أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - جاسم العايف - في الاول من ايار..بناة الحياة والمستقبل















المزيد.....

في الاول من ايار..بناة الحياة والمستقبل


جاسم العايف
الحوار المتمدن-العدد: 1538 - 2006 / 5 / 2 - 12:04
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    


عام 1886 في شيكاغو الأمريكية ثمة عمال يتظاهرون سلميا للمطالبة بتحسين ظروف عملهم وبؤس حياتهم بسبب الضغوط التي تمارس عليهم من قبل أصحاب العمل المسنودين بالسلطة السياسية وتشريعاتها الرأسمالية المتوحشة وأجهزتها القمعية وعملائها الذين أطلقوا النار على عمال عُزل هزلت أجسادهم وذوت أرواحهم وتوجهوا سلمياً للمطالبة بالحق الأدنى من حياة البشر لعوائلهم, وجراء ذلك سقط بعض العمال صرعى الرصاص مجهول المصدر وكان من الضحايا بعض عملاء الشرطة السرية الذين كان دمهم مميزا عن دم العمال. اذ تم دفع بعض العمال الى محاكم صورية والحكم عليهم بالإعدام ونُفذ الحكم في حينه، وإزاء الهيجان الشعبي والسخط وموجات الاحتجاج واستيقاظ ضمائر بعض الحكام وإحساسهم بالذنب المتأخر واستمرار حملة الاحتجاجات في كل الولايات الأمريكية بضراوة وتفعيلها عالمياً، تكشفت الأسرار وأعيدت المحاكمة عام 1888 لتتم براءة الموتى من العمال بعد فوات الأوان مع إدانة بسيطة للشرطة السرية الأمريكية ، دون تحميلها تلك المجزرة التي وقعت بحق هياكل عظمية لا ذنب لها سوى مطالبتها بالحد الأدنى في الحياة , وتخليداً لتلك الذكرى ومنعاً لتكرار همجية الرأسمالية وهي في طريقها للصعود على جثث ومصالح الناس والشعوب تنادت المنظمات العالمية العمالية عام 1889 والتي بدأت في تنظيم نفسها بجدية، لتخليد شريان الدم العمالي وجعل (الأول من آيار) في كل عام عيداً للعمال في العالم ، معلنين الحقيقة القوية البسيطة التي نطق بها العامل(بيشوب) وهو في طريقه إلى المشنقة قائلاً: "ان في نفسي شيئاً لن تستطيعوا قتله ابداً.." ، ومع كل المتغيرات الكبرى التي وسمت التاريخ الكوني في بداية القرن العشرين المنصرم وما صاحب ربعه الأخير من انهيارات مدمرة لأحلام ملايين البشر في العدالة الاحتماعية. وما رافق ذلك من وأد آلآمال الأحلام والتغييرات العاصفة التي جرت في نهايته وبداية القرن الحالي ومع حمى الذئب الأمريكي الإمبريالي المتوحش وشراسته ووحدانية قدراته العسكرية وبطشها وتسيده العالم المعاصر في قطبية أحادية بلا منازع بقيادة جناحه المحافظ الجديد المتصهين ,ومع هذا وغيره فان ثمة شيئاً في الحياة والذات الإنسانية لا يمكن قتله حقا, شيئاً في حياة بشرية آمنة لا قهر فيها ولا عدوان ولا تمييز فالحياة التي لاتعاش ثانية اثمن من تهضم من خلال القساوة والعنف والقتل والغدر والتمييز وشراسة البيروقراطيات مهما كان الرداء الذي خلفها او التبريرات التي تتقنعها وكذلك قوة رأس المال الذي يقنع ارق الطبائع البشرية واعظم الافكار الأنسانية بجليد لايمكن لأية قوة في الكون ان تُذيبه ما لم تنسجم معه وتحقق مصالحه أولا . وخلال تاريخ العراق لعب العمال وتنظيماتهم النقابية -السياسية دوراً فاعلاً في البناء الاجتماعي ولم تشغلهم الطائفية السياسية والقومية مغلقة الأفق والمناطقية والعشائرية وأدت ,الطبقة العاملة العراقية دوراً اجتماعيا جوهريا منذ ان بلورت وعيها الطبقي في أوائل الثلاثينيات فساهمت في وأد الأحلاف, والحكام الذين حاولوا فرضها على العراقيين ,و مواجهة مخططات الاستعمار الإنكليزي الذي سعى الى تحويل العراق إلى محمية بريطانية . ان مراقبة السجل والسفر النضالي لعمال العراق تاريخيا لا يكفي له هذا الحيز الضيق ول يمكن لفرد واحد توثيقه بدقة, ولكنه يثير في النفس زهو وعنفوان مجد الصناع وبناة الأوطان والمستقبل. لقد انخرط ملايين العمال بعد /14 تموز 1958/ في العمل النقابي التطوعي وتبلورت قدرات الطبقة العاملة العراقية في الدفاع عن منجزات ديمقراطية مدنية كان يمكن ان تحدث تحولات جوهرية في المجتمع العراقي ولكن القيادة العسكرية خنقت بجهلها وسذاجتها ووحدانية ودونية فكرها التحولات الجنينية الديمقراطية- التقدمية في العراق وساهم احتراب القوى السياسية في ذلك, ولم ترتفع تلك القوى للمستوى الوطني المناسب فسارت خلف التيار الشعبي الجارف بدلاً من قيادته ورهنت الوطن لرغبات الجهلة من العسكر على أمل قطف الثمار في ساحة اخرى لا علاقة لها بالوضع الشعبي العراقي المرتهن لقاء مصالح دول كبرى أصبحت في ذمة التاريخ آلآن, وتزامن ذلك وشراسة القوى الرجعية المحلية- الإقليمية في لجم التحولات الديمقراطية في العراق والإجهاز على ذلك الضوء التموزي الباهر في عاصفة /8/ شباط الدموية بدعم وتخطيط وتنسيق إقليمي وعربي وامريكي واضح لا مجال لنكرانه قطعاً, وما ان بدأت العافية تتجدد في الحياة العراقية حتى اطل البرابرة ثانية في 17 تموز 968 , وتم تبييض صفحاتهم السوداء السابقة وغسل اياديهم القذرة الملطخة بالدماء وتأهيلهم دوليا ومحليا مع كل الرفض الشعبي الذي رافق ذلك, وسيق الشعب العراقي الى محارق الحروب والعسف وتبديد الثروات والمقابر الجماعية, والمهانة والفقر, وأخيراً الوقوع فريسة للاحتلال والإرهاب وبوادر الاقتتال الطائفي ضمن مخططات دولية- إقليمية. لقد دمر الطاغية صدام حسين الوجود الطبقي للطبقة العاملة العراقية وبدد ارثها المادي وعتم على تاريخها النضالي. في (الأول من ايار) عيد صناع الحياة بناة المستقبل ، يطرح الواقع الراهن على العراقيين مهمات جسيمة في أولياتها قضية إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق بطريقة تؤمن امن بلدنا ومواطنينا من الارهاب وشرور الـميلشيات ومحاولتها تقاسم النفوذ في الساحة العراقية وفق مصالح ومؤشرات لا علاقة لبلدنا بها ومحاولة رسم الخارطة الجغرافية العراقية بما ينسجم ومصالح بعض القوى الإقليمية. إن إعادة بناء العراق المبني على أسس وطنية مدنية سياسية متوازنة قائمة على قواعد العصرنة والتوجه صوب بناء الإنسان العراقي وطنياً وتجذير إحساسه بالوطنية-العراقية مع بناء دولة المؤسسات القانونية التي تؤسس للدولة العراقية من اجل التحولات الاجتماعية التقدمية وإعادة الاعتبار للسلطات القضائية المستقلة والمؤسسات المدنية ، الحارس والضابط من طغيان أجهزة الحكومة في العبث بحياة الناس وكراماتهم وفي مقدمة تلك المؤسسات المدنية, النقابات العمالية المستقلة عن الحزبية وبرامجها وأهدافها في الكسب الحزبي الرخيص الذي يجري راهنا, وبعيداً عن الطائفية ومحاصصاتها وتلك المؤسسات والنقابات العمالية ,بوجه خاص, كفيلة بإعادة شريان الحياة للعراق اجتماعياً واقتصادياً من اجل ان يتمتع أبناء العراق وبما ينسجم وما يملكون من ثروات مادية هائلة ويتوافق مع العدالة الاجتماعية الإنسانية المتوازنة والتوجه صوب المستقبل عبر التخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية التي تنسجم والأسس القائمة على العصرنة- الانسانية من اجل عراق قادم تتعمق فيه التحولات الاجتماعية التقدمية وبما ينسجم والإرث التويري التاريخي العراقي المعروف.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في فضاء المربد الثالث..*
- فتوى (الشيخ الحنفي) في وشم الجبهة
- قليل من الوهم.. شيء من الواقع *
- في اربعينية الرفيق جبار فرج(ابوسعيد)
- ملتقى البريكان الأبداعي الثالث في البصرة
- قراءة في كراس:..التوظيف السياسي للفكر الديني
- قتلٌ واضحٌ .. علني *
- *الورثة والأسلاف
- حوارمع القاص (مجيد جاسم العلي) رئيس اتحاد الادباء والكتاب ال ...
- ..السؤال .. مجلة تعنى بثقافة المجتمع المدني ..ملف خاص بالقاص ...
- مابعد الانتخابات العراقية ونتائجها
- مجلات
- حفل (السياب) التأبيني الأول
- حول مؤسسات المجتمع المدني في ا لعراق
- الادباء والكتاب في البصرة يجددون احتفائهم بالسياب في ذكرى رح ...
- المشهد الثقافي في البصرة -3
- الشعاع البنفسجي....
- المشهد الثقافي في البصرة -2-
- من اجل انتخابات عراقية حرة و نزيهة
- المشهد الثقافي في البصرة -1


المزيد.....




- الذكاء الثقافي: موهبة خفية تحدد قدرتك على النجاح
- في صحف عربية: هزيمة -الدولة- في الرقة.. نهاية أزمة أم شكل جد ...
- في الغارديان: التسوية السياسية هي الحل لأزمة كردستان
- الأبوريجينيز.. معتقدات وأساطير وثنية حية
- بأمر محمد بن سلمان...القبض على رجل أعمال شهير ومسؤول كبير في ...
- وكالة الأنباء الإيرانية تفتح مكتبا لها في قطر
- وزير خارجية إقليم كردستان: ليس لدينا نية لمحاربة الجيش العرا ...
- بغداد.. عربات طعام متنقلة تستوحي أطباقها من ثقافات العالم
- جدل في موريتانيا بعد حجب خمس قنوات تلفزيونية
- الحكومة العراقية تأمر بانسحاب الجماعات المسلحة من كركوك


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - جاسم العايف - في الاول من ايار..بناة الحياة والمستقبل