أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة هادي الصگبان - وانتصرت ..القبيلة















المزيد.....

وانتصرت ..القبيلة


فاطمة هادي الصگبان

الحوار المتمدن-العدد: 6217 - 2019 / 5 / 1 - 12:51
المحور: الادب والفن
    


وانتصرت ...القبيلة

اعتزل أصوات الموسيقى العالية وهتافات الفرح من أصدقائه حتى الجمل التي يحاولون خدش حيائه أمام إعمامه وكبار رجال القرية اشمأزت نفسه فسرقها إلى مخبئه ....يدخن سيجارته بعيدا عن الأعين...
ترى لو كانت تلك ...لم يستطع ان يتلفظ اسمها لكن تذكر اول مرة...
عندما حييته باللامبالاة ،شيء بداخله اجبره على مخالسة النظر اليها والإمعان في وجهها ،لقد تعود على غض النظر عندما يصادف قريباته الشابات أو بعض الزائرات لكن تلك البغدادية بشعرها الأحمر الناري ولسانها اللبق أمام المدير إضافة إلى الكعب الذي ترتديه والذي أضاف لطولها الذي يتراوح مئة وثمانية وخمسون سنتيمترا والأظافر الطويلة المشذبة والملونة بالطلاء الزهري ، أعاده لتحذيرات أمه الطيبة عليه ان يحترس عندما يذهب للعاصمة لأداء بعض المهام فتكرر خلفه دعائها بإبعاد بنات الحرام عن طريقه ، وتذكره دائما بخاله الذي غادر القرية..
ونسي طقوسهم ...حتى صار له ذيلا...وتصلبت يداه بفعل التعليق...حتى صار يتندر عليه أبناء القرية كلما جاء هل تصلي طرح أم تعليق ويتضاحكون...
والسبب بنت بغداد...
آجال النظر مليا في وجهها الناحل البيضاوي وتجرأت نظراته لتصل مفرق فتحة شفتيها ، ولأول مرة يتساءل ترى ماطعمهما ؟
فكر وقتها بالمشاعر التي لم يألفها والتي حركتها تلك البغدادية النحيلة ترى هل هذا الاغواء الذي يمارسنه صويحباتها والذي حرك رغبته لارتشاف القليل من شفتها السفلى الكرزية الممتلئة.
هل هذا هو العشق هل دخلت أقدامه وكر الغواية ؟ هل سيتلظى باحتراقاته كمولد قصيدة متعسرة او رواية اقتصر ابطالها على كاتب يعيش ارهاصات وانطفاءات الجميع ..
هل سينسى أم ستظل ذكراها تحرقه كلما مرت ...تذكر صوتها المبحوح وهي تقول بجرأة :
: انكم ياابناء الجنوب تحملون ارث اجدادكم أينما حللتم ولو تمكنتم من اقتلاع جذوركم ورحلتم للمدن الباردة لتفجرت حمما من دماءكم الحارة وإذا اضطرتكم الظروف ان تعيشوا العزلة لحملتم معكم قصبه لتصنعوا نايا او قلما يرتلان شجن....
فأنتم رضعتم تغريبة كلماكش من هدهدات امهاتكم انت لاتعرفون ان الحب حالة انية خاضعة للتغيير بل انتم تعيشون أسطورة الخلود في الحب الذي يدفءاحاسيسكم المختبئة تحت جلود قستها شموس الاهوار وإذا خيرتكم بينه والقبيلة لكانت كفته خاسرة ...
هو :لقد ذكرتها بلسانك ظروفنا القاسية والسواعد التي اعرقتها مجاذيفنا تحتاج لقوة كسب لقمة العيش المغمسة بدماءنا نعم الخيار للقبيلة لاخلاف فالواقع يتطلب ذلك .
هي :إذن انتم لن تعرفوا الحب لانه ضعف وإدمان ...التجذيف عكس التيار وكل من حولك يطلق الرصاص ... ليس معك سواه ...هل تقبل بهذا الرهان....
هو :عدنا لدور مستغنامي وغادة السمان وتلك العجوز التي لاتحترم شيبتها ...
ضحك تذكر انفعالها ودفاعها عن كاتباتها وخوفه كيف ستخضع تلك المهرة الجامحة لعرف القبيلة وهي التي ترفض تناول غذاء مناسباتهم الدينية ...
هي : اول خطوات التغير تبدأ منك ... الحب ان تكون أنانيا في امتلاك ماتهفو اليه نفسك ...تمعن في تجارب الغرب ...حقيقيون لايزيفون ولا يعيشون الازدواجية كل يوم يرتدون القبيلة صباحا وما ان يجن الليل حتى تهفو أراحهم إلى شجرة التين والضفاف والمسامرات المسروقة في غفلة من الزمن ...
هو: عالمهم الذي تطلقين منه الرصاص في وجهي كلما اثير خلاف بيننا وتمسكي بالأعراف الاجتماعية وخلافه اسألك كيف كتبت رواية قراتها أو سطرا من قصيدة اشتعلت قافيتها في جوارحك أو أغنية رفرفت روحك كجناحي طائر ملهوف ماهر ما هو شعور الكاتب والمؤلف والفنان ؟
اجابته بغضب : أحاسيس مرهفة وسيل من المشاعر فكل فنان تهمس جوارحه للعشق وللمشاعر الجياشة ...
قبل ان يجيب بتعب نظر لعينيها الخضراوين التي تقدح نارا .... تساءل في نفسه أنى لهذين اللونين المتناقضين ان يمتزجا ليحرقا روحه ويطلب المزيد...
يعود يضحك بمرارة : تبا لتلك المسلسلات والأفلام التي افقدت العقول ...
هي: هل سألت نفسك لم تلجأ الفتيات لها ...
هو: الفراغ والوهم ....
هل تعلمين ان الذين يسكرون وتغيب ارواحهم لإطلاق أغنية أو يحرقون أصابعهم وفؤادهم بالسيجارة لتهتدي أرواحهم الى قصيدة أو لوحة تشتكي الحبيب الذي قطع الفؤاد بالخيانة وأدمى الأصابع و كتابات تستجدي رضا الحبيبة...هل تصدقي
انهم متهمون بالتعنيف الأسري وفي عالم الوهم هم رمز مناصري المرأة ، فلا تدعي أوهام الشعر والأدب تفسد علاقتنا ...
قد يكون ابي الفلاح لايضاهي مكانة والدك الذي يعمل خارج البلاد وأمي الطيبة كذلك لكن تأكدي انهم سيمنحونك الحب بمقدار حبهم لي واكثر.
هي: كي تجعلني اقتنع بطقوسكم والتزاماتكم العشائرية تسفه صروح الأدب والثقافة في بلدك.
هو بإعياء : من سفه ذلك بلدي منبت الثقافة والأدب والصروح التي تحدثت عنها هي قامات وأقلام اعتز بها وأتشرف في كل محفل أنا فقط ابين لك ماوراء الكواليس لكل صومعة من صومعاتهم ....
هذا النتاج الذي ترينه متاتيا من صراع مايعيشونه من واقع ولهاث خلف لقمة العيش وبين مايلقاه من تناقضات مع ملكته الأدبية انه يموت ويحى الف مرة لتنصهر روحه في مخطوطه أدبيه بعدها يعود لواقعه كأي إنسان عادي أنا فقط ارفع عنه الزيف الحقيقي الذي غلف روحه لحظة ولادة القصيد.
هي بصلف : ليس صدقا ماتقول ....ثم أكملت بلين
أنا لاأستطيع ان أعيش مع اهلك وإخوتك في بيت واحد....
هو :هناك غرفتنا التي نصنع منها عالمنا ....
هي بحيرة : الرقص والموسيقى يطلقان الحب فانى لغرفة ضيقة ان تحتمل استداراتي أضف ان جدارها جناح ذبابة يستمع من حولنا لكل التنهدات.
هو : الوضع مؤقت بعده نستقل لكن مازلنا شابين ولدينا الزمان يرقص علينا وسنرقص على أنغامه المفرحة والمحزنة وهل احتاج لاستدارات خصر كي ازداد حبا أنا من رفرفة رمش وارتجافة شفاه ومنها كانت الهزة....
افسحي الطريق لقلبي المجنون بك كي يصل اليك
ازدادت دلالا حين قالت : الكل مفتون حولي ...
اجابها بسرعة :
لكنهم لا يفهمون جنونك مثلي ....
أعادت كلامه بغضب وتعجب :
هل قلت مجنونة
رد بهدوء :
نعم ابيقورية الهوى الذي يجعلك تريدين ان تعيشين الهوى كل حالاته ولن تجدي من يتحمل جموح خيالك الا انا ....
هي : كيف ذلك...
أجابها وهو يلعن الساعة التي أدخلته في عينيها: قدري ان أكون فنانا شاملا لكل انفعالاتك مذ سقطت غريقا في واحتين خضراوين ....
تنهد بمرارة و....
رمى عقب سيجارته وقبل ان تواصل أقدامه لمح حقيبتها الثائرة تغيب في البحيرة...
الطرح والتعليق : مفردتان شعبيتان للتفريق بين المذهبين عندما تقال تكون للضحك والتندر بين الفريقين ...
اصبح له ذيل : موروث شعبي يعني به تحول من طائفة لطائفة ويقابلها من الطرف الآخر المقولة الشعبية عاف دينه ..وكلها تقال للفكاهة يذهب بعدها الجميع امن بدون مداهمات من طيور الظلام.
الابيقورية : مذهب فلسفي يؤثر اللذة العقلية والروحية والانطواء الذاتي على المشاعر والمراد هنا نرجسية المشاعر...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,535,961
- خبز الرصاص
- العبور إلى الجحيم
- الزفاف الدامي
- احزان حان قطافها
- حرف نااقص
- روائح العنبر
- اهداء له 7 لست نقطة
- بيني وريتا جواز سفر
- اهداء له 6 وتاه اسمي
- عابر ضجيج
- إهداء له / محامية الشيطان
- براءة كافكا
- للاله وجوه متعددة
- 5 بائعة الستائر
- حساء العسل 4
- ملخص دراسة استقرائية في ( آثار الثورة المعلوماتية على القيم ...
- إهداء له 3
- إهداء له 2 شاي بالاكراه
- إهداء له (1) ضحكة الصبار
- مزامير


المزيد.....




- بداية متواضعة لفيلم -Viy 2-.. شركة روسية تقاضي جاكي شان وشوا ...
- قتلى ومصابون في تدافع بحفل لموسيقى الراب في الجزائر العاصمة ...
- قتلى وجرحى جراء حادث تدافع بحفل موسيقي لمغني الراب -سولكينغ- ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويل التعاوني
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث دوائر وقيادات جديد ...
- ابراهيم غالي في -الحرة- : خبايا خرجة فاشلة !
- المصادقة على مشروع مرسوم بإحداث مديرية مؤقتة بوزارة التجهيز ...
- بالصور... من هو الممثل الأعلى أجرا في العالم لسنة 2019
- كشف تفاصيل هامة عن الجزء القادم من -جيمس بوند-


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة هادي الصگبان - وانتصرت ..القبيلة