أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوي - القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن














المزيد.....

القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6210 - 2019 / 4 / 24 - 09:31
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


منذ طفولتى أحب الرياضة وتحريك جسمى بقوة وسرعة إلى حد الطيران دون أن ألمس الأرض بقدمي، قضيت سنوات طفولتى الأولى فى مدينة الإسكندرية وكانت أمى تجيد السباحة، أسبح وراءها وأصعد فوق الأمواج، فى المدرسة الإبتدائية الإنجليزية بمنوف مارست بعض الرياضات منها الباسكت بول، فى المدرسة الثانوية بحلوان أحببت لعبة التنس، فى الجامعة، لم تكن التقاليد الذكورية والدينية تشجع الطالبات على الرياضة، خاصة السباحة، فاكتفيت بالتنس، بعد التخرج والعمل، أصبحت عضوة مع أسرتى فى نادى الجزيرة الرياضى القريب من بيتى بالجيزة، كان ذلك فى بداية الستينيات من القرن الماضي، علاقتى بالنادى كانت الرياضة، وليس الجلوس والدردشة أو تناول الطعام أو تمضية وقت الفراغ، لم يكن فى حياتى فراغ، لذلك لم أشعر بالانتماء لنادى الجزيرة الذى كان يضم الطبقة الثرية، وأغلبهم لا يقرأون ولا يمارسون الرياضة.

من أصدقائى القليلين بالنادى كان بطل المانش أبو هيف، أقابله فى حمام السباحة الصغير, الليدو، الخاص بالكبار، يستخدمه أبو هيف بمثابة مكتب شبه خاص، فهو لا يسبح فى حمام محدود، بلا أمواج البحر ولا مسابقات، ينزل إلى الماء للإنعاش، ولعقد الاجتماعات والمناقشات، كنت أختفى تحت الماء حتى لا يعطلنى عن رياضتى بالكلام، وإن لمحني، يقبل نحوى يسألني، الاشتراكية أحسن واللا الرأسمالية يا دكتورة، إيه رأيك فى عبد الناصر؟ كنت أغيظه قائلة، عبد الناصر ممتاز.

ومرت الأعوام، غبت فيها عن مصر بالمنفي، وفى أوائل إبريل 2019، وأنا جالسة بالقرب من حمام الليدو، أقبلت بعض العضوات والأعضاء بالنادي، هنأونى باسترداد صحتى بعد الأزمة الأخيرة بسبب الخطأ الطبي، طلبوا منى عمل ندوة فكرية أو ثقافية بالنادي، وتم تحديد موعد الندوة 17 أبريل، لم أكن أتقاضى أى أجر عن الندوات التى يعقدها لى الشباب والشابات منذ عودتى من المنفى فى سبتمبر 2009 ، لهذا لم أطلب أجرا للندوة، لكن صديقتى منال، قالت لا يمكن تشتغلى ببلاش يا نوال، كفاية تضحيات طول حياتك، نادى الجزيرة أغنى ناد فى مصر، النوادى بتدفع الملايين بالدولارات للاعبى كرة القدم، الدنيا مقلوبة، القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن، لا يمكن تشتغلى ببلاش للأغنياء، كفاية الفقراء يا عزيزتي، وقررت السيدة منال أن تطلب أجرا للندوة، وانتفض المسئول الثقافى بنادى الجزيرة وقال لها غاضبا، لا ندفع شيئا للندوات الثقافية، وتم إلغاء الندوة.

كانت لى ندوة أخرى بعد ثورة يناير 2011، حين طلب أعضاء النادى المتعاطفين مع الثورة عمل ندوة لى حول قضايا تحرير المرأة، كانت دون أجر، مثل جميع ندواتى فى مصر، وتم الإعلان عن الندوة داخل النادى وخارجه، لكن إدارة النادى جعلت الندوة خاصة بالأعضاء فقط، وتم منع الآخرين من دخول الباب الخارجي، بينما كنت أتكلم فى الندوة جاءنى بعض الأعضاء، وقالوا إن أعدادا من الشابات والشباب واقفين فى الشارع ممنوعون من الدخول، كانت إدارة النادى قد وعدتنى بأن المشاركة فى الندوة ستكون للجميع، هكذا عقدت ندوة أخرى للشباب والشابات فى الشارع خارج النادي.

تحسنت أحوال النادى فى السنين الأخيرة، بعد عدة محاولات للتطوير، لكن منذ أعوام قليلة انتشرت القطط والكلاب الضالة فى النادي، وكادت قطة تأكل طفلا، وعض كلب إحدى العضوات، توقفت عن التريض فى التراك الكبير حيث كان سباق الخيول، بعد أن هجم على كلب. وفى يوم رأيت أحد الأعضاء الأمريكيين يسبح فى حمام الليدو، ثم يتوقف عند الحافة ليداعب كلبه الوولف الضخم، الذى يغرق فمه وأنفه وأقدامه القذرة الأربعة فى الماء الذى نسبح فيه، قلت له أنت لا تفعل ذلك فى بلدك، لكن إدارة النادى لم تعاقبه ولا كلبه، واتهمنى الرجل المؤيد للاستعمار الأمريكى الإسرائيلى وقتل الشعب الفلسطيني، أننى أسلب الكلاب حقوقها، ولا أساويها بالبشر وهذه تفرقة عنصرية، وفى يوم رأيت سيدة مصرية تطعم القطط الضالة ببقايا سردين وسمك عفن بجوار المدخل الخاص لغرفة السيدات، لكن إدارة النادى لم تمنعها من تكرار ذلك كل يوم، إلى حد أن أصبحت القطط تدخل غرف السيدات، وتنام تحت السيارات، ورائحة السمك العفن تملأ الجو، وقال أحد العاملين بالنادى إنها زوجة رجل مهم (VIp)، وغضبت السيدة لأننى لا أتعاطف مع القطط.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,814,535
- الحجاب والنفط والسلاح ونيوزيلندا
- منابع الإبداع فى عيد الأم المصرية
- تجربتى الذاتية والجدل حول الدستور
- أيامى بالمستشفى العسكرى بكوبرى القبة
- جائزة الاستغناء عن الجوائز
- الوزيرة وسلطة الزوج المطلقة
- الإنسان نعمة وليس نقمة
- عنب لذيذ فى احتفال العام الجديد
- الديمقراطية الرأسمالية تتهاوى فى فرنسا
- القانون والنقاب
- الأم الكبرى للعلم والفن
- وزراء الصحة وعمليات الختان
- كم من كاتبة مبدعة تحمل لقب الشيطان؟
- وزيرة الصحة وطبيبات معهد ناصر
- العاطلون والعاطلات عن العمل المنتج
- لماذا تفشل الثورات بقيادة النخب؟
- أم إبراهيم والوزيرة غادة والى
- الصراع فى مجلس النواب ومجلس العائلة
- الجينات الأنانية والكتابة
- البحث عن مأوى بالليل أم نسيم البحر؟


المزيد.....




- عاصفة ثلجية تملأ سيارة امرأة بالثلج بسبب نافذة مفتوحة
- كشف سر.. لماذا قلب النساء -أضعف- من الرجال
- لأول مرة العثور على تفسير... لماذا قلب النساء -أضعف- من الرج ...
- مصر.. اقتراح قانون في البرلمان لتجريم زواج القاصرات
- إقتراح قانون من “الدفاع والأمن القومي” لتجريم زواج القاصرات ...
- شيرين رضا: لا أقاطع الرجال.. لكن لن أكرر تجربة الزواج ثانية! ...
- في ساحة اعتصام النجف.. رابطة المرأة تستذكر شهيدات انتفاضة تش ...
- هيدي ثورة مش غنّية
- 3 وزيرات مصريات على متن طائرة واحدة يسبقن السيسي إلى لندن
- جريمة غامضة في السويداء... الفتاة قتلت على يد شقيقها ووالدها ...


المزيد.....

- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي
- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوي - القدم فوق الرأس والعقل بلا ثمن