أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكريا كردي - أفكار حول الطائفية الدينية ..














المزيد.....

أفكار حول الطائفية الدينية ..


زكريا كردي

الحوار المتمدن-العدد: 6200 - 2019 / 4 / 13 - 01:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُهيُّء لي أن كثرة تعدد الطوائف والمذاهب والشُعَبْ الإيمانية في عقيدة ما ، إنّما هو برهان ساطع وجلي ، على مدى صلابة وثبات تلك الدوغمائيات (القوالب الفكرية الجامدة )، التي تُمسك بجوهر هذه العقيدة أو تلك ، وبالتالي تمنعها من أن تساير مجرى الواقع، أو تقبل حتى بمبادئ العقل.
بل وأحيانا كثيرة ، أتصور أن تلك الكثرة الكثيرة من الملل والنحل المتخالفة فيما بينها ، التي انبثقت من رحم هذا الدين أو تلك العقيدة ، ما كانت - في الحقيقة - سوى ذاك الصوت العقلي اليقظ المتمرّد و المقموع ، أو كانت الرغبة الذهنية والإنسانية في التوق إلى الاختلاف ، والإبتعاد عن حال الموات المُوَحد، والظاهر بالتمسك بشدة بالأسس الجوهرية في تلك العقيدة ، بما تفرضه على المؤمنين بها من تماثل وتطابق وإلزام، يُمكنها من أنْ تزعم – تلك العقيدة - بأنها - هي وحدها - الطريق الأصوب والأوحد إلى الله ،
وهو بالطبع ، الأصل في الإختلاف الأولي، الذي اختارته يوماً ما، تلك المجموعة المُؤسِسة لهذه العقيدة أو تلك الايديولوجيا..
بمعنى آخر ، أن كل طائفة قد بدأ ظهورها الحقيقي ، حين بدأت تتمايز على الأصل الجماعي للفهم العام والسائد ، أو حين حاولت التخلي عنه ، أو – على الأقل - عن جزء يسير هام من أسس جوهره .. وذلك لأسباب كثيرة منها : اجتماعية ، جغرافية ، سياسية ، تاريخية ، اقتصادية .. الخ . و من الصعب الحديث عنها هنا في هذه العجالة القصيرة .
ولكن يبقى في عميق اعتقادي – أنّ الطائفة المخالفة للمجموع العام ، ما هي – في الحقيقة - إلا تعبيرٌ جلي عن رغبة الحياة الإنسانية الدفينة ، في التمرّد على القطيع الفكري الثابت للعقيدة ، و العودة بفهم الإنسان إلى ناموس التطور، وتغذيته بزهو التغاير والاختلاف ، وهو الناموس الذي يسعى - عادة – كل دين أو عقيدة أو حزب ، لأن يقفز عنه بمطلقاتٍ مُنجزة ، وحلول مغلقة ، وأجوبة نهائية ، وطقوس محددة ، و يرى كل الوقت في تلك المطلقات والأجوبة والطقوس ، أنها لا تقبل أيَّ جدال أو نقد أو مداولة .. بل ويظنها تدوم دوام الدهر ، أو الى ان يرث الله الأرض ومن عليها ، بحسب التعبير الديني .
قصارى القول :
أنا أرى أن المجتمعات الحديثة الحَيّة ، التي تأخذ بمنهج المدنية ، وتضع الدولة ، وسيادة القانون فوق أي اعتبار أرضي أو سماوي ، تتمسك اكثر فأكثر بالتنويع الفكري الاجتماعي ، من باب الثراء الروحي الطائفي والمذهبي ، وجعله
مفعالا تطورياً هاماً في اغناء الحراك الثقافي الاجتماعي ، وسبباً مباشراً لاجتراح الأسئلة الفلسفية والفكرية العميقة والمتجددة .
ولهذا نرى أن بغضاء الطائفيات تتلاشى في العلن ، في المجتمعات المتطورة والمدنية المتحضرة ، حيث ترى النخب الفكرية فيها تعمل جميعاً على جمع تنافر أفكار الأحزاب والطوائف والشيع المتصارعة ، بكل تسامح ، تحت كنف الدولة العلمانية ، لأنها باتت تؤمن تماما ، بأن التنوع هو خصلة حميدة للوجود المتغير ، ومزية رائعة في المجتمع المتطور ، وأن التعدد ليس نقيصة كما يزعم المتطرفون والأصوليون من ارباب التوحيد الاجتماعي أو الثبات الديني أو حتى السياسي.
والذين نراهم الآن ، يسعون بكل ما أوتوا من قوة وعنف ، لأن يغيروا هذا الناموس المنكر في زعمهم بإرهاب يدهم ولسانهم ونصوصهم ، بعدما شعروا تماماً ، أن الثورة التكنولوجية ، قد قطعت ألسنتهم تماماً ، وكشفت زيف خزعبلاتهم المُقدّسة .. وتهافت نصوصهم وترهاتهم ، وهم بذلك أضعف الإيمان..
أخيراً وليس آخراً : رحم الله رهين المحبسين " أبا العلاء المعري" حين قال رأيه في تنازع مذاهب الدين وطوائفه..
أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما دياناتكم مكرٌ من القدماء
إنّ هذه المذاهب أسباب .. لجلب الدنيا إلى الرؤساء
للحديث بقية ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,174,563
- وباء لغوي ..
- السؤالُ المُحَرّمْ ..!
- أفكار أولية حول مفهوم * الطرب * (3)
- أفكار أولية حول مفهوم * الطرب * (2)
- أفكار أولية حول مفهوم - الطَرَبْ -
- ما هي الفلسفة .. ؟ (3)
- ما هي الفلسفة ..؟ (2)
- ما هي الفلسفة ..؟ (1)
- على هامش الفلسفة ..
- عَزاؤُنا أنّهم سيَموتونَ يوماً ما ..
- لماذا يحاربنا العالم ..؟!
- تعلم الداعشية في خمسة أيام .!
- المسلم العلماني والمسلم الأصولي
- موتى على قيد الحياة ..
- شواهد - مزعل المزعل (2)
- شواهد - مزعل المزعل
- الحظ أم القداسة ..؟!
- أفكار في فلسفة الفن ..
- ماذا بَعْد .. ؟!
- ليس بعيداً عن السياسة ..


المزيد.....




- مصدر سوري : لا صحة لأخبار اعتقال خطيب الجامع الأموي السابق
- الفساد السياسي هو الاب والراعي لكل انواع الفساد.اداري . مالي ...
- مهرجان كان.. -لا بد أن تكون الجنة- لإيليا سليمان يروي قصة ال ...
- وزارة التضامن تغلق أتيليه القاهرة لتعيد المبني للوريث اليهود ...
- التزوير والسرقة وغسل الاموال والاختلاس والرشوة وبيع الذمم وغ ...
- -المحيا- العثمانية.. زينة المساجد التركية في رمضان
- مشروع إعداد خارطة بمواقع انتشار الميليشيات الشيعية
- دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربت ...
- لا محال كشف الزمر المجرمة والفساد وافشال الاجندات الخارجية
- -أمر أحد جنوده بالرقود-... هكذا تأكد قائد البحرية الأمريكية ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكريا كردي - أفكار حول الطائفية الدينية ..