أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - شواهد - مزعل المزعل














المزيد.....

شواهد - مزعل المزعل


زكريا كردي

الحوار المتمدن-العدد: 5970 - 2018 / 8 / 21 - 06:28
المحور: الادب والفن
    


"هناك مقابر منافية للمنطق .. وهناك شواهد"
قلت يوماً عن الشاعر السوري "مزعل المزعل " أنه شاعر التناقضات بإمتياز ،
لأنه يُريد - عبر لغته المشاكسة - ادراك نور المأمول المُجرّد من داخل ظلام هذا الواقع الآسن . أي أنه الشاعر الإنسان، ذوالتعبير الاحتجاجي، الذي يُريد أن يُبيّن لنا ، ثباتَ وجود الواقع المرير، ويفضح مواته السائد ، ثم ينفيه في نفس اللحظة ..
في اعتقادي أن مجيئه الاشكالي في ظل هذا الواقع الثقافي الراهن ، هو ضرورة ، وعدم الإنصات للضرورة - في ظني - حماقة مكلفة للغاية ..
و لأنني أؤمن حقاً أن العنوان الأمثل للموت هو ضريح الكتابة عنه ..
كتبت له هذه الشواهد لتكون علامة هادية على موت يقع خارج المنطق ، ولكي تبقى إيماءة بسيطة، إلى مقالٍ مختلفٍ من الشعر الضرورة، الذي تفيض به قريحته القلقة بشدة ..
وقبل البدء ، علي أن أذكر بأن شواهد القبور - كما هو معلوم - مُختلفة في الحجم واللون والقياس ، بعضها صحيح، وبعضها الآخر يكاد يندثر ..
وواقع الزمن يشي أننا جميعا شواهد من الكلمات فقط ..
الشاهدة الأولى :
لأن الوجود من حولي بات ينفيني بشدة، ويعدم كينونتي بأسرع من الصوت .. أنا مضطر إليكم ، كي لا أموت أسرع مما ترغبون ..
فقد جئتكم اليوم بخبر عاجل ، مفاده أنكم غائبون جميعاً ،
وأن الشوق المنافق الذي يأتي بكم ، أخذ مني رشوة كبيرة من الكراهية والتصور ، ولو أنهم - فقط - صادروا لي سلتي الشعرية عند مدخل ذاك النهر ، لما استطعت أن أحضر لكم معي كل هذه الكمشات من الأسئلة ، أو أخفي لكم بين طيات شذراتي بعضاً من فيوض الدهشة ..
من الجيد جداً أني وضعتها في صرة جدتي ، وحشوتها بمختلف الأنواع من القبلات التي تنقص من عمري ، وتقلل من هذياني حول ريائكم .. أرجوكم ..
ساعدوني كي أقتلكم حباً .. وأمضي ..
الشاهدة الثانية :
القبور ليست فقط للموتى .. أيها السادة ..
فأنا نفسي قد رأيت - بعين أمي - الموتى يدفنون الموتى ولا يتبعون أحداً ..
وأقسم لكم ، أن كل من زارني في المقبرة كان ميتاً .. ومدثرا بكفن الأكاذيب ، وكان عملهم مقصوراً على التدقيق في مواقيت الشواهد ..و اتجاهات الخيال ..
نحو المقابر التي أضاعت أسوارها و لم تعد نائية كما في السابق .. بل على العكس تماماً ، الآن تحجزنا عنها الأبواب هنا أكثر فأكثر ..
الشاهدة الثالثة :
نحن مجانين هذا الزمان ، لأننا نستبدل الشواهد بالأبواب .. والعزاء بالانتظار .. والموت بعطور العزاء .. وبلادة الوفاق بلذة البغضاء ..
ولذا نتضرع دوما الى الله كي يموت منا الحفار ، لعل الموت يضل الطريق إلينا .. فلا يطلع علينا نهار ..ولا يبق فينا سوى التتار ..
نحن مجانين .. نعيش حال افراغ تام لأنفسنا في كل العصور .. وعلى مرّ الدهور ..
لا شيء لدينا سوى اللحظة ، وكل ما عدا ذلك ، ليس سوى واقع افتراضي مرتجل ..
نحن مجانين .. نحن لا نجيد شيئا سوى العويل على تذاكر العودة و حفر القبور للأحياء..
وكل ذاك الخليط من الزمان والمكان والطاقة، لم ولن يصنع لنا أي أمل في البقاء لنبق بعيداً عن متناول يد الفناء ..
بلى ، إنه الفناء أيها السادة ، بلا أية رتوش أو شواهد ..
....
للعزاء بقية ..







#زكريا_كردي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحظ أم القداسة ..؟!
- أفكار في فلسفة الفن ..
- ماذا بَعْد .. ؟!
- ليس بعيداً عن السياسة ..
- لا تُصَدْقي أَنّي كَبُرْت ..
- لا علْم إلاّ بالكليّاتْ
- تِجَارَةُ الجَهْل لا تَبورْ ..
- أوهام ديمقراطية .. (2)
- أوهام ديمقراطية .. (1)
- هموم فيسبوكية ..2
- في رِحَابِ الإيمَان ..!
- بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَة الحَسَنَة ..
- هموم فيسبوكية..!
- نحن نعاني من أزمَةُ نصْ لا أزمَةُ شخص .. !
- أَخي المُؤْمِن : لا تَتَفَلْسَفْ ..(3)
- أخي المُؤْمنْ : لا تَتفَلْسَفْ ..! (2)
- أخي المُؤمنْ : لا تَتَفَلْسَفْ ..!
- في غور تلك ال أنا .. ( نص نثري )
- الحل أنْ نفهمَ أولاً ..
- أفكار حول القيم الأخلاقية ..(1)


المزيد.....




- كأس العالم في قطر.. ثقافة وسياسة ثم كرة قدم
- موسيقى الاحد: نورنبرغ
- رسالة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي..وثائقي عن (غودار ...
- كاريكاتير العدد 5319
- أوكرانيا: حفروا حائط منزل دمّره القصف الروسي في إحدى ضواحي ك ...
- منحوتات البارثينون: اتفاق لإعادة رخاميات البارثينون إلى اليو ...
- لندن وأثينا في -مرحلة متقدمة- من -محادثات سرية- بشأن رخاميات ...
- أكثر الكتب مبيعاً لعام 2022 بحسب موقع أمازون
- انطلاق فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب
- انطلاق فعاليات أيام قرطاج المسرحية في دورتها الـ23 بتونس


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - شواهد - مزعل المزعل