أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 100)














المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 100)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6198 - 2019 / 4 / 11 - 11:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المدرسة التقلانية و قتل العقل
ان الصلب المعرفي لهذه المدرسة هو السلطة النقلية بمعناها الظاهري، و بشكليه القرآن و الحديث. و هي في جوهرها عبارة عن ذلك الاتجاه الفكري الذي يسلم نفسه للمعطيات النصية و معناه الظاهري المعلن دون تاويل و تحليل عقلاني. و ان الذين اعتقدوا ( و يعقتدون) ان النص القرآني و الحديث تحدثا عن كل شيء و لم يبق للمسلم اي شيء الا الاستسلام له. عدا ذلك ان اية محاولة خارج تفسير النصوص عيدا عن المعنى الواضح والصريح للنص، يُحتسب بدعة و حرام، اُختصر عمل المؤمن بعد نزول النص الى التسليم و تلائم الحياة العقلي و الفعلي له مع النص ذاته. اي اعتبار خروج عن تلك النصوص هو خروج من الاسلام و العبور الى البدعة و الحرام. ان النقل في قاموس هذه المدرسة السلفية له المعنى ذاته لكلمة النقل في اللغة العربية (اي نقل شيء من مكان الى اخر)، انه المعنى اللغوي الذي تلتقيه باستمرار في القاموس اللغوي في اللغة العربية. و عندما نريد ان نفهم من هذا المعنى اللغوي لمصطلح النقل، فاننا يمكن ان نقول بسهولة ان النقل عبارة عن تلك المدرسة التي تعتمد على نقل النص المقدس سواء كان القرآن اوالحديث او الاخبار و سيرة الاولين، كفتوى الصحابة و الجيلين لما بعدهم، وعليه فان جمع القرآن كان اسبق و اكتمل قبل الحرب الداخلية للصحابة، وعدا ذلك فان النصوص سمعتها الصحابة على لسان النبي بنفسه يوميا و حفظوه و نشروه، النبي بنفسه شجعهم لهذا العمل، لذا ان نقطة الخلاف الواضحة هي عن الحديث فقط، لان علمية الجمع كانت بعد اكثر من مئتي سنة من وفاة النبي و بامر من السلطة العباسية و ابتداها باخص الخليفة المتوكل و استغرق اكثر من مئتي سنة، بعد ذلك بكثير ابتدا فرز الحديث الصحيح عن غير الصحيح، و يمكن القول ان هذه العملية مستمرة لحد اليوم ( 12).
و بسبب هذه العوامل و الاخرى الكثيرة و التي نتحدث عنها فيما بعد، عُرف اهل النقل في التاريخ باهل الحديث، اي هؤلاء الذين كانوا منشغلين بجمع وكتابة و سيطرة الحديث على العقل، و عندما قيل اهل النقل منذ القرن الثالث فانهم قصدوا اهل الحديث سواء كانوا سنة او شيعة او البدعجية، كما يتحدث ابن قدامة الحنبلي عن صفات الله، يقول ؛ لا يوجد خلاف عند اهل النقل سنة كانوا ام بدعجية عن مذهب السلف حول صفات الاله على انه يجب ان نؤمن به و نتجاوزه ( 13)، و لكن هذا لا يعني بان اهل الحديث ( وهم زعماء المدرسة النقلية) كانوا مختلفين عن المدرسة العقلانية و العرفانية في المستوى التكنيكي و الشكلي فقط، بمعنى اخر ان نقطة الفصل بينهما ليس ما هم اعتمدوا عليه من الحديث في نقاشاتهم و عقائدهم و كتاباتهم و اهتماماتهم وما حدث اولا و الذي كان عبارة عن جمع و كتابة و بعدها تصديق و تصنيف الحديث فقط، و انما الخصوصية الرئيسية لهذه الجماعة، هو ذلك القسم الذي له علاقة بالعقيدة الدينية و السياسية، اي الجانب الابستمولوجي و كيفية فهم النص المقدس و مفهوم الله و علاقته بالانسان في النهاية. (14).
هناك ثلاثة مصطلحات في الثقافة الاسلامية و يعبرون عن ثلاث نخب مختلفة ( اهل الكلام و الفلسفة) و هم يمثلون المدرسة العقلانية الاسلامية، (اهل الحديث و الراي) و يمثلون المدرسة النقلانية، مع (اهل الكشف و الذوق) و يمثلون اهل العرفان و التصوف. قبل ان نتحدث عن هذا التصنيف يجب ان نوضح انه من الصحيح هناك خلاف و عدم تجتانس مستمر بين اهل الحديث و اهل الراي و لكن لم تصل تلك الخلافات الى حد ان يخرجوا من المدرسة النقلانية الاسلامية، مثلا ان المذهب الحنفي و المالكي و المعروفين في اكثر الاوقات بمذهب اهل الراي( اي الاجتهاد و القياس) فبالشكل ذاته ان المذهبين الاخرين، الشافعي و الحنبلي( و المعروفين بمذهبي اهل الحديث)، و في اخر الامر فان المذاهب الاربعة يصبون في القالب النقلاني الثابت، اصحاب المباديء العامة، التي ما يُعبر عنهم على انهم قائلين( ان كان هناك حديث صحيح، فانه مذهبي انا ايضا). وعلى الرغم من ان المذهب الحنفي كاقدم مذهب فقهي اسلامي كان منذ البداية مختلفا من حيث المباديء عن المذاهب الثلاثة الاخرى، الا انه مع سيطرة اتجاه اهل الحديث على الخطاب التشريعي و تحت هيمنة ضغوطات اهل الحديث في القرن الثالث اضيف اليه ذلك المقطع عند مقارنة علم المعطيات للمذهب الاسلامي السني الاقدم مع مرحلة بداية التاسيس الاول في القرن الثاني الهجري و اعادة صياغته من قبل التابعين في العصر التالي، اننا نرى تلك الاختلافات التي عمل عليها الباحثين بشكل واضح، لكن نتيجة الخوف من تلك الامتدادات لذلك الحديث حتى حدود الابتعاد عن المقصد، لذا نحن نتخلى عن هذه العملية هنا، ان ما نريد قوله هو؛ ان مركز التفكير و معرفة المدرسة النقلية هو النقل بذاته، كما هو اهل الكلام هو العقل و اهل التوصف هو القلب. اختزل واجب العقل لدى المدرسة النقلانية الى خدمة النقل من اجل البرهان و الاثبات و تصديق الصحيح و غير الصحيح و التصنيف و التنظيم، و بتصرف مع مقولة ماركس يمكننا القول؛ ان العقل موجود في تلك المدرسة و ليس بشكل عقلاني و انما بشكل نقلاني، وبهذا الشكل فان هذا العقل قد اختزل واجبه على مستوى القرآن الى تفسير الذي هو عبارة عن عملية منح المعنى للايات عن طريق معنى الكلمات نفسها، و في اطار الالتزام بالمقولات النقلية، في الوقت ان العقل النشط و المستقل هو عقل ملتزم بمعطيات العقلانيين في عملية منح المعنى للقرآن، مما نتج عنه التاويل و الذي عبارة عن منح المعنى المتجانس و الملائم مع العقل بذاته، اما التصوف في هذه العملية، فانهم قد اعتمدوا على التاويل و المعروف بالتاويل الاشاري و هو الاعتبار للبعد الروحاني و الحسي للشخص المستلم اثناء علمية منح المعنى، التي اسموه بالذوق و الكشف (15).





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,867,344
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 99)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (98)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 97)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 96)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 95)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 94)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 93)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 92)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (91)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (90)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (89)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 88)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (87)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 86)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (85 )
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (84)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (83)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 82)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 81)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (79)


المزيد.....




- فيديو لـ-قمر الدين منتج سوري مخلوط بالزجاج- يثير ضجة في السع ...
- 5 دولارات بأمريكا.. فقط لتمر بهذا الشارع المشهور جداً
- السودان: اتفاق بين الحراك والمجلس العسكري على عقد لقاءات لنق ...
- ما آخر تغريدة نشرتها مها ووفاء السبيعي بعد هربهما من السعودي ...
- الحوثيون: وصول سفينة تحمل وقودا إلى ميناء الحديدة
- رئيس وزراء سريلانكا يصف انفجارات اليوم بـ -الهجوم الجبان-
- الكونغو الديمقراطية: إرتفاع عدد ضحايا غرق قارب إلى 40 قتيلا ...
- ليبيا: مطار معيتيقية بطرابلس يستأنف نشاطه
- بعض الملاحظات حول الخطاب المخادع للمسماة عبير موسي
- ليبيا: مطار معيتيقية بطرابلس يستأنف نشاطه


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 100)