أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوي - الحجاب والنفط والسلاح ونيوزيلندا














المزيد.....

الحجاب والنفط والسلاح ونيوزيلندا


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 6197 - 2019 / 4 / 10 - 09:53
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



تقوم أرباح السوق الحرة فى أغلب بلاد العالم، ومنها نيوزيلندا وأستراليا والولايات المتحدة وغيرها ممن يدورون فى الفلك الأمريكى الرأسمالى بالتجارة بكل شيء، تحويل أى شيء الى سلعة تباع وتشترى حسب قانون الربح الاقتصادي، دون اعتبار لأى ربح إنسانى أو اجتماعى أو ثقافى أو أخلاقي، من هنا رواج التجارة بالطب والسياسة والدين، بحجاب المرأة أو تعريتها، حسب ما تفرضه الأرباح التجارية من تناقضات أخلاقية، وقد تغطى المرأة رأسها وترتدى الجينز الضيق أو الفستان نصف العاري، من هنا صعوبة تحرير النساء، شرقا أو غربا، ومن هنا أيضا كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هو الرائد الفكري، للإرهابى الأسترالى الذى نفذ الحادث الدموى فى نيوزيلندا مارس 2019.

نالت رئيسة نيوزيلندا إعجاب بعض النخب الليبرالية، قامت بتشديد قانون حيازة السلاح فى بلادها، عمل شجاع، لا يؤدى إلى القضاء على مشكلة التسليح، فى ظل نظام يتحكم فيه تجار السلاح فى السياسة والدين وكل شيء، وقال المعجبون برئيسة نيوزيلندا إنها نجحت فى توحيد شعبها وضرب الفتنة الطائفية بارتداء الحجاب تدعيما للمسلمين فى بلادها، باعتباره رمزا للإسلام، هكذا تقع النخب الليبرالية فى الخطأ ذاته الذى وقعت فيه خلال السبعينيات من القرن الماضي، من التصفيق لأفكار خاطئة عن الإسلام، ومنها تحجيب النساء والفصل بين قضية تحرير المرأة وتحرير المجتمع كله من الاستعمار الخارجي, ومن النظام الطبقى الأبوى العنصري، الذى يحكم عالميا ومحليا، وكما صفقوا للرئيس الأمريكى باراك أوباما حين أشاد بالحجاب الإسلامى فى خطبته بالقاهرة 2009، لا تتعلم النخب الليبرالية فى بلادنا، من الفصل بين قضية المرأة والقضايا السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية.

وفى مقال مهم بمجلة روزاليوسف الأسبوعية 23 مارس 2019، بقلم د. منى حلمي، قالت فيه إن حجاب المرأة استخدم كرمز سياسى لجماعة الإخوان المسلمين، إحدى الجماعات السياسية الإسلامية التى تكونت فى مصر، فى العشرينيات من القرن العشرين بتدعيم من الاستعمار البريطانى والحكم الملكى حينئذ، من أجل إحداث فتن طائفية وتقسيم الشعب المصرى حسب المبدأ الاستعماري، فرق تسد، وقد ألهمت هذه الجماعة التيارات الدينية السياسية فى العالم، بكثير من الأفكار الخاطئة المضللة، ومنها تحجيب النساء، والعقول، ونشر الفتن والإرهاب السياسى الديني، ولهذا تم تدعيمها بقوى الاستعمار الأمريكى البريطانى عالميا ومحليا.

كتبت منى حلمى أيضا فى مقالها، أن تحجيب النساء يعنى ترسيخ قشور الدين والمظاهر الخارجية وليس جوهر الدين والأخلاق من حيث العدالة والحرية والمساواة بين الناس دون تفرقة بسبب الجنس أو الدين، كما أن التعاطف مع الضحايا المسلمين يجب ألا يكون على حساب النساء أو العدالة بين الجنسين، أو حرية المرأة وكرامتها، بترسيخ الأفكار الخاطئة عن الإسلام، ومنها تحجيب النساء، التى تروجها جماعات التطرف والتعصب والعنصرية والإرهاب ومنهم الرجل الأسترالى الذى نفذ الحادث الإرهابى فى نيوزيلندا، وكان هدفه الأساسى إحداث فتنة طائفية لتقسيم الشعب النيوزيلندي، والتفرقة بين المواطنين والمواطنات على أساس الدين والعنصر.

السؤال هو: هل يمكن مقاومة التيارات الإسلامية السياسية ومنع الإرهاب الدموى بترسيخ أفكارها ونشرها ومنها تحجيب المرأة؟ وقد شهدنا فى مصر منذ السبعينيات من القرن العشرين كيف لعبت السياسة الرأسمالية العنصرية فى عهد، رونالد ريجان أنور السادات، دورا فى تشجيع التيارات الإسلامية السياسية ومنها جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، وكيف انتشرت الفتن الطائفية فى مصر، كيف تم الترابط بين النفط والسلاح والحجاب، كيف نجحت التجارة بالدين والتعليم والصحة والثقافة فى تحجيب العقول وليس فقط رءوس النساء، كيف عاد الشعب المصرى يعانى الثالوث العبودى المزمن: الفقر الجهل المرض، كيف بدأت بعض النخب المصرية من الليراليين التغنى بحجاب المرأة، كما يتغنى بعضهم اليوم بحجاب رئيسة نيوزيلندا، كيف تم اغتيال السادات بأيدى القوى الإسلامية ذاتها التى دعمها ومولها، بتشجيع من قوى الاستعمار الأمريكى البريطاني.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,853,413
- منابع الإبداع فى عيد الأم المصرية
- كيف تصنع المرأة رجلا إرهابيا؟
- تجربتى الذاتية والجدل حول الدستور
- المرأة والاشتراكية
- أيامى بالمستشفى العسكرى بكوبرى القبة
- جائزة الاستغناء عن الجوائز
- الوزيرة وسلطة الزوج المطلقة
- الإنسان نعمة وليس نقمة
- عنب لذيذ فى احتفال العام الجديد
- الديمقراطية الرأسمالية تتهاوى فى فرنسا
- القانون والنقاب
- الأم الكبرى للعلم والفن
- وزراء الصحة وعمليات الختان
- كم من كاتبة مبدعة تحمل لقب الشيطان؟
- وزيرة الصحة وطبيبات معهد ناصر
- العاطلون والعاطلات عن العمل المنتج
- لماذا تفشل الثورات بقيادة النخب؟
- أم إبراهيم والوزيرة غادة والى
- الصراع فى مجلس النواب ومجلس العائلة
- الجينات الأنانية والكتابة


المزيد.....




- مليارديرة أمريكية تقدّم 100 مليون دولار لجماعة تستعبد النساء ...
- كمال الأجسام والمستحضرات النسائية.. لماذا يسببان مشكلة محرجة ...
- أشهر قصيدة كتبت عن السيدة مريم رجوي
- قصص أميركا الخفية.. جنرال حرب الاستقلال كان امرأة
- السلطات الكويتية تحقق مع امرأة عذبت طفليها بمشاركة صديقيها ...
- أجراس العنوسة تقرع في لبنان.. هل استقلالية المرأة هي السبب؟ ...
- بالفيديو.. افتتاح أول مسجد للنساء في كندا
- جماعة نكسيام: مليارديرة أمريكية تتهم بتقديم 100 مليون دولار ...
- كبير قضاة الهند متهم بالتحرش الجنسي بموظفة تعمل في مكتبه
- تهم بالتحرش الجنسي تطال رئيس المحكمة العليا في الهند


المزيد.....

- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم
- طريقة استعمار النيوليبرالية للنسوية، وسبل المواجهة / كاثرين روتنبرغ
- -النوع الاجتماعي و النسوية في المجتمع المغربي - - الواقع وال ... / فاطمة إبورك
- النسوية واليسار / وضحى الهويمل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نوال السعداوي - الحجاب والنفط والسلاح ونيوزيلندا