أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عماد عبد اللطيف سالم - تلاميذي الذينَ أُريدُ أنْ أُعَلِّمَهُم الخَيال














المزيد.....

تلاميذي الذينَ أُريدُ أنْ أُعَلِّمَهُم الخَيال


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6192 - 2019 / 4 / 5 - 22:05
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تلاميذي الذينَ أُريدُ أنْ أُعَلِّمَهُم الخَيال



لطالما سعيتُ الى تحقيق حلم صديقي الجميل (ميثم راضي) ، وهو أنْ أُعَلّمَ تلاميذي .. الخَيال.
عملتُ على ذلكَ كثيراً ، وما أزال ، بعنادِ بَغْلٍ على اعتابِ السبعينَ من العُمْر ، ومعَ "عِلم الاقتصاد" (وفيهِ الكثير من الخيالِ ، على عكس ما يعتقدُ الكثيرونَ) ، وبدون الاقتصاد .. وكانَ ذلكَ يتمُّ بمرارة ، وغالباً دونَ جدوى.. مع الأسفِ الشديد.
ولم يكُن هذا الفشلُ الذريعُ دونَ سبب .
فأنا (مثلُ غيري) ، لا أستطيعُ تعليمَ الخيالِ لتلاميذَ لا يُجيدونَ القراءة والكتابة .. والقراءةُ والكتابة هما ، بحدّ ذاتهما .. خيال .
منذُ خمسةٍ وعشرينَ عاماً ، وأنا أقومُ بتدريسِ طلبة المرحلةِ الجامعيّة الأولى (حَصْرا) ، مادّةَ "مباديء الاقتصاد" . ومنذ ذلك الوقت ، أُلاحِظُ تراجعَ قُدرتهم على القراءة والكتابةِ ، عاماً بعد عام.
ومعَ تراجُعِ هذه "القُدْرَة" ، إنحَسَرَتْ "عُدّةُ" الخيالِ اللازمة لتجسيدهِ لديهم ، سواءَ اكانت من خلالِ حوارِ عاديّ ، أو نصٍّ مكتوب ، أو لوحةٍ ، أو نَحْتٍ في شيءٍ ما .. أي في الأدبِ والفنِّ وأصولِ التخاطُبِ والتعبيرِ .. كلّها معاً .
"عّدّةُ" تلاميذي الآنَ ، وهُم يدخلونَ قاعةَ الدَرْسِ ، ثَمِلينَ بهمومهم ، وشرودِ ذهنهم ، وطريقة عيشهم ، وأساليب التصرف بأوقاتهم ( وقليلٌ منهم تمّ افسادهم باهمالِ عوائلهم لهم ، أو بتدليلهم الزائدِ عن الحَدّ ، ناهيكَ عن الإرث التربويّ البائس للدراسة الابتدائية والمتوسّطة والاعداديّة) .. هذه "العُدّةُ" لا تزيدُ عن علبة سجائرَ و "موبايل" للبنين "المُدَخِّنين" ، وحقيبة نسائية ليس فيها سوى "الموبايل" ، وبعض مستحضرات التجميل ، للبنات غير "المُدَخِّنات".
أيُّ خيالٍ نستطيعُ تعليمهُ لهم ، وهُم يَضيقونَ ذَرْعاً بحملِ ورقةٍ واحدةٍ ، وقَلَمٍ واحد ؟
أيُّ خيالٍ نستطيعُ تعليمهُ لهم ، مع وصولهم الى المرحلةِ الجامعيّة من الدراسة ، وهُم (عموماً) .. لا يقرأونَ ولا يكتبون ؟
قبلَ الصراعِ على السلطةِ والثروة ، وعلى الجاهِ الزائفٍ والمناصب .. وبينَ الفيدراليّة والأقاليم ، وبين الديموقراطية والدكتاتورية ، وبينَ"الشعبويّةِ" والاستبداد ، وبين الأغلبيّة والأقليّة ، و بين العشائرِ والمذاهب ، وبينَ الرملِ والطين ..
ومن أجلِ أنْ ينتَصِرَ "التحضُّرُ" على "البداوة" ( ونحنُ على اعتاب العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين) .. نتوسّلُ إلى "أولي الأمرِ" منّا ، أنْ يُخَصّصوا جُزءاً يسيراً من مالِ هذه البلادِ ، ومن زمنها المهدورِ دونَ طائل ، لتعليمِ أبناء وبنات هذا البلد ، القراءةَ والكتابة.
دونَ ذلك .. لن يتسنّى لنا تعليمهم "الخَيال".
لن يتسنّى لنا تعليمهم ، ما في "الواقعِ" مِنْ خَيال.
وتعليمُ "الخَيالِ" الآن ، ليسَ "تَرَفاً" ، بل "ضرورة".
فمن خلالِ الخَيالِ ، يُمكِنُ أنْ يكونَ لأبناءِ وبناتِ هذا البلدِ شيءٌ من الأمَل.
ولا يُمكِنُ لهؤلاءِ الأيمانُ بشيءٍ من الأمَل .. إلاّ من خلال الخَيال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,638,443
- اطلاقُ النارِ على القِدّاح .. في نارنجةِ روحي
- منذُ الانفجارِ العظيم ، وإلى هذهِ اللحظة
- يحدثُ هذا في أرْذَلِ العُمْر .. في هذا الجزءِ من العالم
- أُمٌّ للتَذَكُّرِ .. أُمٌّ للنسيان
- الآباءُ على الجُرْفِ ، والأطفالُ يعبرونَ الروحَ ، بسلامٍ دائ ...
- نشيدُ البلادِ الحزينة
- غرقى الأجلِ الطويل
- تاريخُ الحُزنِ العميق
- أُغادِرُ البيتَ صباحاً ، وأكرهُ أشياءَ كثيرة ، تُصادفني في ا ...
- بعضُ الناسِ ، لا يُمكِنُ نسيانهم
- شيءٌ من المنطق
- أغادرُ البيتَ صباحاً ، وأكرهُ أشياءَ كثيرةٍ تمشي في الشارع
- كاتشب عضوي ، و مصّاصة عضوية
- من أجل تلكَ الأيّام ، وليسَ هذه
- في بلادٍ كهذه
- بَحرُكَ واسِع .. ومَركَبي صغير
- سأموتُ أخيراً .. من شدّةِ البهجة
- البساتينُ المُطِلَّةُ على الشَطّ .. قرب معمل الدامرجي
- عندما تنساكَ الوردةُ .. ويتذَكّرُكَ الدُبّ
- عندما يصيحُ الديكُ .. في وادي النهرين


المزيد.....




- واشنطن تحذر دمشق من رد "سريع ومناسب" بسبب الاشتباه ...
- التونسية عائشة بوجبل.. كيف تصنع تاريخا إعلاميا من حلقة واحدة ...
- للمرة الثانية خلال 24 ساعة.. جماعة الحوثي تستهدف مطار نجران ...
- وسائط الإعاقة الروسية تتسبب في إيقاف عمل رادارات إسرائيل
- مقاتلات -إف-35- بريطانية تصل قبرص للمشاركة في مناورات
- رسالة تهنئة من بوتين إلى هادي
- سيناتور أمريكي: طهران تقف وراء استهداف ناقلات النفط في الشرق ...
- قاض يسمح باستخدام حيوانات منوية لمتوفى
- السحور في -السيدة زينب-
- القضاء على عنصرين مسلحين بمدينة فلاديمير الروسية كانا يخططان ...


المزيد.....

- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عماد عبد اللطيف سالم - تلاميذي الذينَ أُريدُ أنْ أُعَلِّمَهُم الخَيال