أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - محمد داود في -يا أمنيات-














المزيد.....

محمد داود في -يا أمنيات-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6143 - 2019 / 2 / 12 - 00:28
المحور: الادب والفن
    


محمد داود
في "يا أمنيات"
جميل أن نقدم حزننا بشكل ناعم وهادئ، فهناك شعراء استطاعوا أن يكتبوا بهذا الشكل من الحزن مما يسهل على المتلقي تناول فكرة "الألم والقسوة" واعتقد أن الشاعر العراقي "منصور الريكان" من الذين وضعوا بصمة في هذا اللون من الشعر، وها نحن نكتشف الشاعر " محمد داود" الذي يقدم حزنه بهذه الفاتحة المؤنثة:
"يا أمنيات الهائمين من البلاد إلى البلاد
إلى بحارٍ بلا شواطئ وانتماء"
حرف النداء ينبهنا إلى أن هناك من يريد أن ينبهنا/يحدثنا لأمر ما، من هنا علينا الاصغاء والانتباه لما يريد قوله، دائماً فاتحة النص الأدبي مهمة وضرورية، فالشاعر لا يريد أن يصدمنا بألفاظ والمعاني القاسية، لهذا جعل فاتحة القصيدة بألفاظ بيضاء إذا ما استثنينا "بلا" فكل الألفاظ جاءت بيضاء "أمنيات، الهائمين، البلاد، بحار، شواطئ انتماء" فمثل هذا الألفاظ تسهل عملية الدخول إلى القصيدة التي جاءت بمضمون مؤلم لكن بألفاظ بيضاء.
والجميل في هذه الفاتحة أن المتلقي يهيم في صورة "الهائمين" في بلاد مجهولة وفي البحار التي تفتقد الشواطئ، فهذه الصورة تفتح خيال المتلقي ليتفكّر في تيه البلاد والبحار المجهولة، فهي بهذه الصورة تحذرنا من مغادرة الوطن والذهاب في مغامرة نهايتها تيه وضياع.
الحزن الناعم يبتعد عن الطرح المباشر للألم، لكنه يوصل فكرته، وهنا تكمن عبقرية الشاعر:
"ساعدينا حتى نكمل الذكرى عن الموتى
عن الصور الحميمة في أغاني الأصدقاء"
الشاعر يطلب المساعدة من "الأمنيات" وهي مؤنث، وهذا النداء بدوره له أثر هادئ على القارئ الذي يشعر بالسكينة لأن المخاطب هي أنثى، ورغم وجود لفظ أسود "الموتى" إلا أن الشاعر يضع له ستار يحد من حدة السواد من خلال "الصورة، الحميمة، أغاني، الأصدقاء" والتي جاءت أيضاً يغلب عليها طابع الأنثى "الصورة، أغاني"، فحالة التأنيث لم تأت بوعي الشاعر، بل جاءت من اللاوعي، فيبدو وكأنه ـ في العقل ـ يبتعد عن القسوة والسواد حتى لا يتوتر ومن ثم ينعكس التوتر على القصيدة ومن ثمة علينا نحن القراء.
"أمهلي عثراتنا كي نلتقي
لا تغاري من بكائيات العذارى
من صلاة التائبين "
إذن فاتحة القصيدة تستمر في تأثيرها على القصيدة بحيث نجد هذا المقطع كامل الأنثوية، دون أية وجود لأي لفظ مذكر، وهذا يخفف من حدة السواد الذي جاء في "عثراتنا، بكائيات" فالشاعر يستمر في تقديم الألفاظ البيضاء "أمهلي، نلتقي، العذارى، صلاة، التائبين" كل هذا يجعلنا نتأكد أن هناك فكرة الحزن/الألم لكن يتم تقديمها بهذا الشكل الناعم.
"وامنحي رغباتنا أمل العبور إلى الضياء بقلب سافرٍ
فرحٍ بانهمار النار بوحاً فاسقاً وترفقي"
يستمر الشاعر في طلبه والاستعانة "بالأمنيات" من خلال "امنحي، رغباتنا، أمل، العبور، الضياء، بقلب، سفر، فرح، بوحا، وترفقي" وهذه الألفاظ البيضاء بالتأكيد تخفف علينا من "انهمار، النار، فاسقا" وإذا ما أخذنا ما يحمله طلب الاستعانة من وجود الأمل والخلاص، يمكننا القول أن الغلبة تكون للفكرة البيضاء، للأمل، لكن هذا لا ينفي وجود الألم من عند الهائمين في البلاد والبحار، وإذا ما توقفنا عند الألفاظ المذكرة والمؤنثة سنجد أن الشاعر يقلب صورة الأنثى "النار" لتعطي معنى أسود، بينما جاء "الضياء" المذكر ليعطي صورة بيضاء، فهل هذا الانقلاب في بنية القصيدة؟، إن لفظ "الضياء" يأتي بصيغة المؤنث وبصيغة المذكر، وهذا ما يجعل القصيدة منسجمة ومتناسقة في بنيتها.

"حتى يعود الرشد خلف لغاتنا البلهاء
خلف قصائد الفقراء"
ما يضاف إلى جمالية القصيدة أن مقاطعها متناسقة وتكمل بعضها، فبعد "ترفقي" نجد الشاعر يُتبعها ب"حتى يعود الرشد" فالبياض في "يعود، الرشد، لغتنا، قصائد" يؤكد على تناسق القصيدة من خلال " لغتنا، القصائد" وهما أداة تخفيف عند الشعراء اضافة إلى المرأة والطبيعة والتمرد/الثورة، وإذا ما علمنا أن الشاعر يستخدم صيغة التأنيث في القصيدة والتي يمكننا أن نسقطها على المرأة، فيكون الشاعر استخدم عنصرين من عناصر التخفيف "هما التأنيث/ المرأة، والكتابة/القصيدة، وهذا يسهم في التخفيف والتهدئة من حدة الألم الكامن في القصيدة.
يختم الشاعر القصيدة ب:
"فننحني أو نتّقي
وهج الشموس بغيمة سحرية
حفرت ضفائرها على خصر الغياب ونستقي
من مائها ما زاد عن وقت اللقاء لنلتقي"
نجد التأنيث في كلا من "الشموس، بغيمة، سحرية، حفرت، ضفائرها" وكلها تعطي إيحاء على أن هناك مرأة، خاصة بعد لفظ "خصر" ونجد ما يُضاف إلى هذه الصورة الجميلة من خلال "ونستقي، اللقاء" فكل هذه الألفاظ بشكلها المجرد قادرة على تخفيف وحتى إزالة السواد من مضمون القصيدة، وجعلنا نهيم في عالم الأمنيات،
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,727,268
- عبود الجابري ومضات شعرية
- -حيفا برقة- المكان والإنسان سميح مسعود
- مناقشة رواية -الست زبيدة- للكاتبة نوال حلاوة
- المرأة واداة التغير في رواية -طيور الرغبة- محمد الحجيري
- المضمون وطريقة التقديم قصيدة -في غفلة منك- سليمان أحمد العوج ...
- التناسق عند نزيه حسون -في صومعتي-
- رواية أورفوار عكا علاء حليحل
- سعيد العفاسي وتناوله للشاعر إبراهيم مالك
- مناقشة ديوان شغف الأيائل لعفاف خلف
- نافذ الرفاعي في قصيدة -أنشودة مجنونة-
- تعرية السياسيين في مجموعة -فوق بلاد السواد- أزهر جرجيس
- السيرة الروائية في -الست زبيدة- نوال حلاوة
- لغة الأنثى في -شغف الأيائل- عفاف خلف
- عبود الجابري وتقديم الانتحار
- الحركة الشيوعية في فلسطين -عبد الرحمن عوض الله-
- الكلمة والحرف والمعنى عند -السعيد عبد الغني
- -جواد الشمس- مرام النابلسي
- رواية صديقتي اليهودية صبحي فحماوي
- مناقشة مسرحية بيجماليون (لتوفيق الحكيم)
- اليهودي في رواية -مئا شعاريم- أحلام الأحمدي


المزيد.....




- بسبب الإتهامات المتبادلة بين الأغلبية والمعارضة .. دورة أكتو ...
- الوسط الفني والإعلامي اللبناني يشارك في الاحتجاجات ويهتف ضد ...
- فنانون شاركوا في المظاهرات اللبنانية... ماذا قالوا
- أول تعليق للفنان محمد رمضان بعد واقعة سحب رخصة طيار بسببه
- المغرب ينضم إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد
- الفنانة اللبنانية نادين الراسي تنفجر غضبا في شوارع بيروت
- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - محمد داود في -يا أمنيات-