أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - [75]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب حول تجربتها الأدبيّة والنّقديّة والتّرجمة والتَّشكيل الفنّي















المزيد.....


[75]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب حول تجربتها الأدبيّة والنّقديّة والتّرجمة والتَّشكيل الفنّي


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 6126 - 2019 / 1 / 26 - 16:43
المحور: الادب والفن
    


صبري يوسف

75. هناك العديدُ من الجوائز الَّتي تُخَصّصُ لتكريم نتاجاتِ الأدباء في مجالاتٍ إبداعيّة شتّى، شِعْراً كانت أو نقداً أو روايةً، ما رأيكِ بالرّوايات الَّتي تحصلُ على هذا النَّوع من التَّكريم العالمي؟!

د. أسماء غريب

أن يحصلَ عملٌ إبداعيٌّ ما على جائزة عالميِّة، لا يعني بالضُّرورة أنّه جيّدٌ في جوهره؛ ثمّة العديد من الرِّوايات الَّتي حصدت هذا النَّوع من الجوائز لكنّها لا تعدو أن تكون مجرّد قطعة من جبال النِّفايات الَّتي تتراكمُ كلّ يوم في المخزون الفكريّ للإنسان المعاصر بكلِّ تناقضاته وخيباته المريرة الَّتي لا تُعدُّ ولا تُحصى، إلّا أنّ هذا لا يعني عدم وجود بعض الاستثناءات الّتي شملتْ روايات تمّ تكريم أصحابها عن جدارة واستحقاق وعُدّتْ بالتَّالي علامةً فارقة في تاريخ الرِّواية العربيّة والعالميّة على حدّ سواء، وقد كتبتُ عن بعض هذه الرِّوايات مقالاتٍ نقديّة تناولتُ فيها بالدِّراسة أعمالاً للروائيّة السُّورية لينا هويان الحسن من قبيل (سلطانات الرمل) و(نساء وألماس)، دون أن تفوتني طبعاً الكتابة عن رواية (مقتل بائع الكتب) للروائي والنَّاقد العراقي الرّاحل سعد محمد رحيم. وفي العام الماضي (2017)، فازت بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) روايةُ (موت صغير) للأديب السعوديّ محمد حسن علوان، ولم أستطع قراءتَها مباشرةً بعد الإعلان عن فوزها وذلك لأنّني كنت منشغلة بتحرير الجزء الأوَّل من كتابي النّقديّ (كواكب على درب التّبّانة)، وكذا بالعمل على الجزأين الأوَّل والثَّاني من عملٍ موسوعيّ في التَّرجمة يضمّ إحدى عشر مجموعة شعريّة ترجمتُها من وإلى اللّغتيْن العربيّة والإيطاليّة لشعراء من مناطق مختلفة من العالم، فحدثَ أن أجّلتُ قراءةَ الرّواية ووضعتُها ضمن لائحة ما برمجتُ قراءتَهُ لعام (2018) من كُتب، وأحمد الله كثيراً أن يسّرَ لي هذا الأمر، فكان أنِ اطّلعتُ فعلاً على (موتٌ صغير) في شهر نيسان الماضي/ 2018، وقرأتُها لأكثر من مرّة؛ أوّلاً بعين المتعة، ثمَّ بعد ذلك بعيْن التَّحقيق والنّقد والتَّدقيق.
(موتٌ صغير)، عنوان ناجح، لأنه يثيرُ في القارئ السُّؤالَ ويحفّزه على البحث أكثر وأكثر، والمضيّ بالتَّالي قُدُماً في قراءة الرِّواية للوقوف على سبب هذه التَّسمية الَّتي قد تبدو غريبة في ظاهرها، إذ ليس فيها أبداً ما يدلُّ على أنّ الرِّواية هي بشكل أو بآخر "سيرة ذاتيّة" لسلطان العارفين الشِّيخ الأندلسيّ محيي الدِّين بن عربي الحاتمي الطّائيّ.
تقعُ الرواية في 590 صفحة، وقد صدرت سنة 2016 عن دار السّاقي، جمعَ فيها محمد حسن علوان بين رحلة مخطوطة بدأت سنة 610 هـ في أذربيجان وانتهت سنة 1433 هـ في بيروت، وبين "سيرة" محيي الدِّين ابن عربي بناء على مجموعة من الأحداث التَّاريخيّة والتَّفاصيل السَّرديّة المتسلسلة عبر اثني عشر سِفْراً.
تبدأ الرِّواية بعرض مشهدٍ لكوخ ضيّق مفتوح على كافّة احتمالات الطَّبيعة في قمّة جبل تدخل إليه الرِّيح الباردة في الشِّتاء ويتسرّب منه الماء في أوقات المطر، وتدخل إليه الهوام في ليالي الرَّبيع. وهو المشهد الَّذي يزرع القلقَ منذ أوَّل صفحات الكتاب لأنّه لا يوضّح بشكل جليّ من هو هذا الرِّاوي الَّذي يسكنُ الكوخ الصَّغيرَ ويتحدّثُ عنه الكاتب: هل مباشرة ابن عربيّ؟ أم هو عارف آخر حمل على عاتقه مهمّة الحديث عن ابن عربي، أم هو الكاتبُ محمَّد حسن علوان نفسه في كلِّ الحالات؟ فإذا كان هو ابن عربي فنحن نعلم أنّه بعد أن التقى بوتده الرّابع "شمس التَّبريزي"، وافته المنية في دمشق وهو يبلغ ثمانين سنة تقريباً ولم يكن في أذربيجان، اللَّهمّ إذا كان الأمرُ كلّه متخيّلاً من الكاتب نفسه، وعليه يمكن تقبّل هذه الثَّماني وعشرين سنة الموجودة كفرق بين لحظة بداية كتابة السِّيرة وبين انتقال ابن عربي حقيقة من ملطية إلى دمشق. أمّا إذا كان الأمر فيه حديثاً عن عارف آخر تولَّى مهمّة قصّ سيرة ابن عربي، فإنّ القارئ سيكتشف مباشرةً بعد هذا المدخل أنّ الرَّاوي ليس بشخص آخر، وإنّما هو ابن عربي نفسه، أو لنقل بشكلٍ صريح هو الكاتب نفسه وقد لبس شخصيّة ابن عربي ليبنيَ فصولَ روايته الواحدة تلو الأخرى والقائمة في معظمها على أحداث وشخصيّات ومشاهد هي من صنع خيال الرِّوائي البحث. وإذ أتحدَّثُ هنا عن خيال الكاتب، يتبادر إلى ذهني سؤال مهمّ للغاية: إلى أيّ حدّ خدمَ عنصرُ الخيال البناءَ المعماري للرواية؟
لا أعتقد أنّ عنصر الخيال قد خدم الرِّواية بشكل جيِّد بقدر ما دمّرها، وخلخل أركانَها. ربّما قد يجدُ القارئ العادي أو غير العربيّ الَّذي لا يعرفُ شيئاً عن محيي الدِّين وفكرِه وطريقته وحياته وتلاميذه وأسفاره، متعةً كبيرة في قراءة هذه الرِّواية، ولربّما ستبدو له من أفضل ما ظهر على السَّاحة إلى الآن لما فيها من أسلوب عذب ومرونة في السَّرد، وأقوال وحكم مستقاة من مخزون ابن عربي التَّعبيريّ، إلَّا أنَّها بالنّسبة لقارئ آخر قد يكونُ أكثر تعمّقاً ويعرفُ جيّداً من هو ابن عربي، وما تحويه كتبُه ومؤلّفاته، فإنّه سيجدُ الرِّوايةَ كارثة حقيقيّة على كافّة المستويات؛ وسأبدأ بعرض مواطن هذا الضّعف الّذي أشرتُ إليه على درجاتٍ:
1) بساطة اللُّغة: على قدر ما اختزنتهُ لغة محمَّد حسن علوان من جماليّة وعذوبة وجاذبيّة إلَّا أنَّ هذه البساطة هنا لم تخدم الرِّواية بشكلٍ بنّاء يجعلها ترقى إلى مستوى لغة العرفان والتَّصوف الَّتي اشتهر بها ابن عربي، والَّتي لم يكُنْ يملكُ مفاتيحها إلّا الخاصّة من أهل الفكر والكشف.
2) تضارب الأزمنة وتداخلها: لم يستطع محمّد حسن التَّحكُّمَ بشكلٍ جيد وقويّ في أزمنة الرِّواية وخاصّة في الشّقّ المتعلّق بتدوين تواريخ الأسفار وأماكنها.
3) تقنيّة الميتاسرديّة، أو انفجار السّرد الأصليّ وتفرّعه إلى حكايات أخرى تتداخلُ فيها الأحداث والشَّخصيّات والبنى الأسلوبيّة كانت هي الضَّربة القاضية الّتي زعزعت البناء الرِّوائي منَ الأعماق، خاصّة في حكاية المخطوطة الموازية الَّتي اضطرّتِ الكاتبَ إلى أن يكتب تفاصيلها بخطّ عريض أسود ليميّزها عن بقية فصول الرواية، فأربك بذلك القارئَ الَّذي لو حاول افتراضاً أن يحذف كلّ الصفحات المتعلّقة بها للَاحظ أنّ أمر الحذف لن يغيّر في مسار الرِّواية شيئاً أبداً، وهذا بالفعل ما قمتُ به في البداية: إذ قرأتُ الرواية الأمّ بدون أن ألتفت إلى السَّرد الموازي لها، فلاحظت أنّ الأمر لم يؤثر على مجموع الرّواية بتاتاً. وحدث أيضاً أن عدتُ لقصّة المخطوطة فوجدتُ حديثاً عن مخطوط قديم هو لابن عربي تناقله محبّوه ومريدوه منذ أن حفظه تلميذه سودكين في حلب عام 1248، ووجدتُ أيضاً قصة تتحدّث عن الأستاذة الجامعيّة الفرنسيّة الّتي أتت بهدف شراء المخطوط من شاب سوري يقيم في بيروت حتّى تستطيع أن تضمّه إلى مجموع المصادر الّتي استخدمتها من أجل كتابة أطروحة الدكتوراة الّتي كانت بصدد إنجازها عن فكر ابن عربي وناقشتها في جامعة السُّوربون معلنةً أمام لجنة الامتحانات اعتناقَها للإسلام بسبب تأثرها بابن عربي وكتاباته، وهو مشهد لم أستسغه إطلاقاً لما رأيتُ فيه من رسالة دعائيّة وإشهاريّة فاشلة كتلك الّتي يدّعيها معظمُ المثقَّفين المقيمين في الغرب للتنصّل من دين أصبح في نظر الغربيّين دين حقد وكراهية ودم وإرهاب، واعتناقِ دين آخر هو "التَّصوُّف"، لأنّه لا يقوم إلّا على مبدأ الحبّ والمحبّة، بالضَّبط كما فعلتْ ألِف شفق في العديد من رواياتِها، وكأنَّ الإسلامَ اليوم هُو تلك الشّاة الجرباء الَّتي باتَ يتهرّبُ ويخجلُ منها الجميع، ويعتنقون في مقابله "دينا" آخر لا يمتُّ إليه بصلة، ناسين أن عقيدة التَّصوف أو العرفان هي الوجه الحقيقي للإسلام، بل وجهه الأوَّل والأبديّ وما عداه ما هو سوى تحوّلاتٍ وتشوّهات مسّت المسلمين لا الإسلام كدين توحيد قائم على المحبّة والسَّلام والتَّسامح والفضائل والقيَم العليا.
4) صورة المرأة:
جميل أن يعتني محمّد حسن علوان بصورة المرأة عند ابن عربيّ ويتحرّى عن أروع ما قاله بشأنها ويضمّنه فصولَ روايته، لكن وعلى الرّغم من ذلك تبقى طريقة تناول الكاتب لها غير كاملة من حيث أنّه قدّمَ مثلاً والدة ابن عربيّ بشكل مستكين سلبيّ غير فاعل ولا مؤثّر في الأحداث، أضفْ إلى ذلك أنّه تحدّث عن السِّيّدة فاطمة بنت المثنّى كمرضعةٍ له بشكل مقتضب جدّاً حاصراً دورَها في تلك الَّتي شرحتْ له مفهوم الأوتاد، ودلّته على معنى تطهير القلب، مع العلم أنَّ السَّيّدة فاطمة بنت المثنّى القرطبيّة ليست بالشَّيء الهيّن أبداً، ولم تكن مرضعتَه بالمعنى الّذي وصفهُ الكاتبُ في الرّواية، وإنّما هي أمّه الرّوحيّة الَّتي تناول ابن عربي حياتها في (الفتوحات المكِّيّة) باعتبارها شيختُه الأولى والأخيرة، الّتي تتلمذَ على يديها في بداية شبابه وكانت هي شيخة في الخامسة والتِّسعين من عمرها، وخدمها عدّة سنين وقام هو واثنان آخران ممَّن تتلمذوا على يديها ببناء بيت صغير من قصب لها لتستطيع أن تعيش فيه وقد سكنت فيه حتّى وفاتها.
ولدت فاطمة في قرطبة وبدأت رحلتها الرُّوحانيّة في صغرها، وكانت تمارسُ مهنة الخياطة حتى أُصيبت في يدها ففقدت مصدر عيشها واضطرّت إلى العيش بقيّة عمرها في ظروف صعبة جداً، غير أنّها كانت تحمد ربّها وترى هذه المحنة نعمة، وقد تابعت رحلتها الإيمانيّة حتّى وصلت إلى درجة عالية من التّقوى والورع والعلم بالدِّين فكان يقصدها الكبار والصِّغار والرِّجال والنِّساء للتزوُّد من علمها ومن عشقها الإلهي. وكانت تقول: ((أعطاني حبيبي فاتحة الكتاب))، فكانت تقرأ الفاتحة بنيّة شيئٍ ما فيكون ذاك الشَّيءُ. وافتها المنيّة دون أن تترك كتاباً أو تبني قصوراً، لكن إرثَها الحقيقيّ ظلّ هُو الشَّيخ ابن عربي نفسه الَّذي دوّنَ حياتها في كتبه وقال عنها إنّها كانت رحمة لقاطني المعمورة، وإنّها الشَّيخة الّتي استطاعت أن تزرع في قلبه عشق المرأة واستيعاب دور الأنثى في الوجود بأسره.
من بين النّساء اللّائي تطرّق لهنَّ محمَّد حسن علوان في روايته، السَّيِّدة نظام قرّة العين ابنة الشَّيخ أبي شجاع زاهر بن رستم الأصفهانيّ، وهي الأخرى لم تفلتْ من شطحات الكاتب وخيالاته لدرجة أنّه صوّرها كمجرّد عشيقة تولّه بها الشَّيخُ وكتب فيها ديوانهُ (ترجمان الأشواق)، في حين تقول المصادر التَّاريخيّة إنّ نظاماً هي زوجة ابن عربي الأولى، ومن يطّلع على كتابه (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) سيجدُ كيف أنّ ابنَ عربي نفسه قد أشار إلى قرّة العين باِسمها قائلاً: (( وكان لنا أهل تقرُّ العين بها، ففرّق الدّهر بيني وبينها، فتذكّرتُها، ومنزلها بالحلّة من بغداد)) ولا يخفى على أحدٍ أن كلمة (أهل) هنا تعني الزَّوجة، وعبارة (تقرّ بها العين)، تعني اسمَها قرّة العين نظام. وعلى كلٍّ حالٍ يبقى الأمرُ محيّراً حقّا كيف أنّ الكاتبَ سار على نهج بعض الفقهاء المغرضين وتركَ صورة نظام قرّة العينِ معلّقةً ومحفوفة بهذا الشَّكل من الضَّبابيّة، واكتفى بإعطائها رُتبةَ الوتد الثَّالث للشيخِ ليبَرّرَ عدم زواجها أو رفضها للزواج من محيي الدّين، ناسياً أنّه هكذا أساء للشيخ ابن عربي وكذا لزوجته الّتي لا نعلمُ سببَ وجودها آنذاكَ وإقامتها في الحلّة بدار العابدات، ووفاته هو في دمشق بعيداً عنها، على الرُّغم من أنّ هذا الأمر ليس بالغريب أبداً على وليّ سائح في ملكوت الله كابن عربيّ، إذ أنّه لم يكُنْ يعيش حتّى مع زوجته الثَّانية الزَّاهدة والعالمة مريم بنت محمَّد بن عبدون البجائيّ الَّتي على الرُّغم من عيشها بعيدة عنه، فإنّها ظلّت على ذمّته إلى أن وافتها المنيّة.
5) تلاميذ ابن عربي وأبناؤه:
يُطلِقُ محمَّد حسن علوان العنانَ لخياله مرّة أخرى لينسج قصصاً بعيدة عن الواقع التَّاريخيّ الّذي تشهد به الكتبُ عن حياة تلاميذ ابن عربي، فغيّرَ في أسماء بعضهم، وتركَ أسماء آخرين على حالها، وتوسَّع في سرد بعض الأحداث بشأن أبنائه كما فعل مع ابنه الشَّاعر سعد الدِّين، وربيبه العارف صدر الدِّين القونوي الَّذي كان له دور كبير في نشر علوم الشَّيخ الأكبر في العالم بأسره.
ترك صدر الدِّين القونوي العديدَ من الكتب والمصنّفات منها: (تحفة الشّكور)، (تجلِّيات)، (الرِّسالة الهادية)، (شرح أسماء الله الحسنى)، ثمّ (كشف السّرّ). كمَا لم ينْجُ إسماعيل ابن سودكين من خيال الكاتب الَّذي شاء له أن يصبح بطلَ الجزء الموازي للسرد الرِّوائي الأصليّ والخاص برحلة المخطوطة الّتي وقعت أخيراً بين يدي الباحثة الفرنسيّة في بيروت.
كان ابن سودكين من تلاميذ ابن عربي المقرّبين حيث التقاه في مصر سنة 603 ثمّ التزم معه وصاحبه حتّى وفاته، ثمَّ تابع على طريقه وأخذ يدرّس كتبه من بعده. ترك هو أيضاً العديد من الشّروحات والتَّعليقات على كتب الشّيخ الأكبر منها شرحه لكتاب (التَّجلِّيات الإلهيّة) الّذي قام الدّكتور عثمان يحيى بتحقيقه، و(لواقح الأسرار ولوائح الأنوار)، ثمَّ (هدية العارفين).
6) لعبة الأوتاد
تقنية أو لعبة الأوتاد العرفانية كانت ناجحة جدّا في رواية (موت صغير)، وقد استلهمَها الكاتب من السِّفْر الثالث لفتوحات ابن عربي المكِّية، وبالضَّبط في الباب الخامس والعشرين منه، باعتبار أنّها كانت بالنّسبة له من الطّرق الذّكيّة الّتي مكّنتهُ من تتبّع أسفار ابن عربي وتنقُّلاته وكتاباته وكشوفاته الّتي كان يدوّنها وينشرها في كلّ مدينة كان ينزلُ فيها. ولقدْ توقَّفتُ طويلاً عند قصّة الوتد الرّابع، وتساءلتُ كيف أنّ محمَّداً حسن علوان تجاهلَ الخِضرَ المُعَمِّرَ الحيّ ووتدَ ابن عربي الرّابع الحقيقي والَّذي تحدّثَ عنه لأكثر من مرّة في فتوحاته، واختارَ بدلاً منه شمسَ الدِّين التَّبريزي!
قلتُها في جوابي الرّابع والسّبعين من هذا الحوار، وأعيدُها الآن بصيغة جديدة: بعضُ الرّوائيين يعتقدون أنّ ما يكتبونه هو مجرّد حكاياتٍ وقصص تنتهي بمجرّد أن يُغلقَ القارئُ دفّتَيْ ما يكتبونه من روايات، في حين أنّ التَّأثيرَ يظلُّ يحفرُ في عمق الفكر البشريّ بشكلٍ قد يفوق أيَّ تصوُّرٍ أو خيالٍ؛ إنّ ما فعلتْه (قواعدُ العشق الأربعون) من تشويهٍ لسيرةِ العُرفاء الأحقّاء لا يمكنُ أن يحصرهُ أو يستوعبَهُ عقلٌ اليوم، لقد أثَّرتْ هذه الرِّواية حتّى في نفوس بعض الرّوائيّين ومحمّد حسن علوان منهُم، فما بالكَ بالقرّاء العاديين من عامّة النّاس! إنَّ الشّهرةَ التي يكتسبُها شمس الدّين التّبريزيّ، تجعلُ النّاسَ يعمون عن طرح الأسئلة بشأنه، بل تجعلُ الآخرين بمن فيهُم المثقّفُون يتحرّجون منَ الاستفسار عن مدى صحّة الوجود التَّاريخيّ لهذه الشَّخصيّة حقيقةً، أو منَ التَّفكير والتَّساؤل ولو بشكل افتراضيٍّ: ماذا لو كان شمس الدِّين مجرّد شخصيّة اخترعهَا جلالُ الدِّين الرُّومي لأسباب "إبداعيّة عرفانيّة" محضة؟ لكن والحال ألّا أحد يجرؤ على السّؤال فإنّ حتَّى محمّد حسن علوان وقعَ في الفخّ مثلما وقعتْ فيه قبلهُ الرِّوائيّة التُّركية ألِف شفق، وحدثَ أن أصبح شمس التَّبريزي أحقَّ منَ الخِضر الحيّ بأنَّ يكونَ وتدَ ابن عربيّ الرَّابع على الرُّغم من أنّ هذا الأخير قد تحدّثَ عنه بصريح العبارة قائلاً في فتوحاته المكِّية: ((اعلم أيُّها الولي الحميم أيَّدك الله أنّ هذا الوتد هو الخِضر صاحب موسى عليه السَّلام بارك الله في عمره إلى الآن. وقد رأينا من رآهُ واتّفق لنا في شأنه أمرٌ عجيب وذلك أنّ شيخنا أبا العباس العريبي رحمه الله جرت بيني وبينه مسألة في حق شخص كان قد بشَّر بظهوره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال لي هو فلان ابن فلان وسمي لي شخصاً أعرفه باسمه وما رأيته ولكن رأيت ابن عمته فربّما توقَّفت فيه ولم آخذ بالقبول، أعني قوله فيه لكوني على بصيرة في أمره ولا شكّ أن الشَّيخ رجع سهمه عليه فتأذَّى في باطنه ولم أشعر بذلك فإنِّي كنت في بداية أمري فانصرفتُ عنه إلى منزلي فكنت في الطَّريق فلقيني شخصٌ لا أعرفه فسلَّم على ابتداء سلام محبّ مشفق وقال لي يا محمّد صدق الشَّيخ أبا العباس فيما ذكر لك عن فلان وسمي لنا الشّخص الّذي ذكره أبو العباس العريبي فقلت له نعم وعلمتُ ما أراد ورجعت من حيني إلى الشِّيخ لأعرفه بما جرى فعندما دخلتُ عليه قال لي يا أبا عبد الله أحتاج معك إذا ذكرتُ لك مسألة يقفُ خاطرك عن قبولها إلى الخضر يتعرّض إليك يقول لك صدق فلانا فيما ذكره لك؟ ومن أين يتّفق لك هذا في كل مسألة تسمعها منِّي فتتوقَّف؟! فقلت إن باب التَّوبة مفتوح فقال وقبول التَّوبة واقع فعلمت إنَّ ذلك الرَّجل كان الخضر ولا شكَّ أنِّي استفهمت الشِّيخ عنه أهو هو قال نعم هو الخضر.
ثمّ اتّفق لي مرّة أخرى أنّي كنت بمرسى تونس بالحفرة في مركب في البحر فأخذني وجع في بطني وأهل المركب قد ناموا فقمت إلى جانب السِّفينة وتطلَّعت إلى البحر فرأيتُ شخصاً على بعد في ضوء القمر وكانت ليلة البدر وهو يأتي على وجه الماء حتّى وصل إلي فوقف معي ورفع قدمه الواحدة واعتمد على الأخرى فرأيت باطنها وما أصابها بلل ثمَّ اعتمد عليها ورفع الأخرى فكانت كذلك ثمَّ تكلَّم معي بكلام كان عنده ثمَّ سلَّم وانصرف يطلب المنارة محرسا على شاطئ البحر على تلٍّ بيننا وبينه مسافة تزيد على ميلين فقطع تلك المسافة في خطوتين أو ثلاثة فسمعت صوته وهو على ظهر المنارة يسبح الله تعالى))، وهو الحديث ولا سيما الجزء الأخير منه الّذي نقله محمَّد حسن علوان مع بعض التّغييرات الطَّفيفة وهو في إطار كلامه عن سَفَر ابن عربي إلى بجاية بحراً للبحث عن وتده الثّاني الغوث أبو مدين وهذا نصّه كما ظهر في الرِّواية / السِّفْرُ الرّابع ص 192: ((بينما أنا في هذه الحال إذ شعرتُ بوجع في بطني وظننت أنّي سأتقيَّأ. فقمت من مكاني، والنّاس في المركب قد ناموا، لأتقيَّأ من حافة المركب. نظرت إلى البحر الممتد أمامي سادراً ومخيفاً فرأيت شخصاً على بعد في ضوء القمر كأنّه يمشي على وجه الماء باتجاهي. اختنق صوتي من الخوف ولم أقوَ أن أنادي أحداً من القوم ليروا ما أرى. بلغ حافّة المركب ورفع قدمه اليمنى أمامي فنظرت إليها فإذا هي جافة بلا بلل، ثمَّ رفع اليسرى فإذا هي كذلك. ثمَّ سلّم عليّ وأولاني ظهره وانصرف ماشياً على الماء كما جاء وكان يقطع قرابة الميل الواحد في خطوة أو خطوتين. ناديت البحارة وأبلغتهم بما رأيتُ فحوقلوا جميعاً ثمّ عضدني أحدهم وأعادني إلى فراشي)). كلّ هذا يجعلني أقول كما لمّح محمَّد حسن علوان نفسُه في أكثر من حوار صحفيّ: إن الأمرَ في هذه الرِّواية لا يتعلّق بسيرة ذاتيّة حقيقيّة لسلطان العارفين محيي الدِّين ابن عربيّ بقدر ما هو قصة خياليّة لشخص "خياليّ" أيضا قد يكون اسمه ابن عربي!
7) قضيّة الفتوة
لا يمكن الحديث عن هذه الرِّواية دون التَّطرُّق إلى قضيّة الفتوة الّتي أثارها الكاتبُ وهو بصدد الحديث عن أحداث بداية القرن 13 الّتي كان فيها الحشّاشون يتعرَّضون بالقتل وسفك الدماء لكلِّ نصرانيّ يلتقونه في طريقهم (الرِّواية ص 467)، وكذا في إطار حديثه عن جهاد الفتية الّذين يحرِّرون أطفال المسلمين من الأسر، وعن أحداث حماة (1982) مع التّلميح إلى الوضع العربيّ الرّاهن والحروب الّتي تغلي مراجلُها في كلِّ مكان، على الرُّغم من أنِّي لا أجدُ مبرّراً مقنعاً لإقحام كلّ هذا في سيرة ابن عربي وربطِها بكتاب للشيخ يتحدّثُ فيه عن مفهوم الفتوة والفتيان، اللَّهمّ إذا كان الكاتبُ حقّاً لا يعِي جيّداً ما قاله ابن عربي عن مقام الفتوة الّذي هو حالة بين الطّفولة والكهولة والبيّن معناه في قوله تعالى في سورة الرُّوم / 54: ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ)).
ولأجل هذا فإنّي أقولُ إنّ الفتوة الّتي يعنيها ابن عربي ليستْ نفسها الّتي يشير إليها محمّد حسن علوان في أكثر صفحة من روايته كمرادف للمرتزقة من الشّباب الّذين لا همّ لهم سوى القتل وإشعال فتيل الحروب في كلّ مكان: ((المدينة محروقة. لا وصف أدقّ من ذلك ولا أكفى. البيوت والشّوارع والمساجد والميادين والأسواق. وكذلك القلوب والأرواح والصّدور والجثث والأنفاس. كلّ شيء احترق في سبعة وعشرين يوماً نزل فيها الشّياطين على مدينتنا وكأنّهم يحملون في صدورهم مليون عام من الغلّ منذ أبى إبليس أن يسجد لآدم. شياطين حديثة ذوو تنظيمات يتّسمّون بأسماء غير أسماء الشَّياطين: سرايا الدِّفاع، لواء ٤٧ دبّابات. لواء ٢١ ميكانيك. فوج ٢١ إنزال جوّي. قوّات خاصّة. كلهم شياطين في أطياف مختلفة من الخاكي. وآخرون في ملابس مدنيّة. دخلوا المدينة ولا هدف لهم إلّا القتل. القتل فقط. / الرّواية ص 540).
فتوة ابن عربي نعتٌ إلهيّ من طريق المعنى الّذي فيه الفتوة إظهارُ الآلاء والمنن وستر المنّة والامتنان، ولهذا وجبَ على الفتى ألّا يراعي الخلقَ ولا يتفتّى عليهم إلّا بصفةٍ حقّ، لأنّ التّفتّي إنّما هو لله. والفتى كما يقول ابن عربي هو من يؤْثرُ العلمَ المشروعَ من الله على ألسنة رسله على هوى نفسه وأدلّة عقله ومن يخرج عن حظِّ نفسه وحقّها إيثاراً لحظّ غيره الأولى فالأولى وإلّا تركَ مقام الفتوة. وتمتاز الفتوة بكمال التَّديُّن أيْ بكمال الآثار الخلقيّة لممارسته في الأخلاق والفعل، إذ لا فتى بغير دين، ولا فتوة لمن لا إيمان له بخالقه، وأولى النّاس بهذا الاسم نبيّ الله إبراهيم أبُ الفتيان الأوَّل مصداقاً لقوله عزَّ وجلّ في سورة الأنبياء (60/67): ((قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ، قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ، فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ، ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ، قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ، أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)).
ولكل زمانٍ فتوته وفتيانه، وابن عربي كان أيضاً فتى العارفين، وفتوته لم تكُنْ فتوة عرفانيّة فكريّة فحسب بل كانت أدبيّة وشعريّة نهل منها من بعده العديدُ من الأدباء والشُّعراء القدماء منهم والمحدثين من أمثال عبدالوهاب البياتي الّذي أوصى بأن يدفنَ في ضريح الشَّيخ محيي الدين ابن عربي. نعم لقد كان البياتي فتى من فتيان الشّعر باعتباره كان قطباً من أقطاب التّجديد الشِّعري الحديث الَّذي سار على نهج الفتوة الصُّوفيّة المتمثِّلة في ذاك النَّوع من التَّسامي المستلهَم من شخصيّة الغوث أو الولي الَّذي عادة ما يكون مركزاً للكون بحكم عرفانيّته بالأحوال والأسرار. ولا يفوتني أن أذكر بالاِسْمِ أيضا فتى النقد الزّاهد عبد الجبار عباس رحمه الله، الذي جدَّد بكتاباته الرصينة في المشهد النقديّ العربيّ. وعليه فإنَّ أقصى ما أتمنّاه في ختمي لهذا الجواب، أن تكون رواية (موت صغير)، فاتحةَ خير على كاتبها محمّد حسن علوان وتُدخلَه في مقام الفتوة الحقّة، الّذي هو مقام تجديد وإبداع يتسامى عن كلّ الإيديولوجيّات ويعتنقُ الحبَّ والمحبّةَ ديناً واحداً أوحداً له، راجية له المزيد من الإبداع في روايات أكثر جِدّة وأكثر قدرة على الحفر في أرضيّة التّاريخ بمعوَلٍ يجمعُ بين جماليّة الأسلوب ورونق العبارة دون أن يهمِلَ أبداً التِّحريّ والتَّقصّي وراء صِدق المعلومة التاريخيّة، والله ولي التّوفيق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,165,980
- [74]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [73]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [72]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [71]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [70]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [69]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [68]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [67]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [66]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [65]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [64]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [63]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [62]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [61]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [60]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [59]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [58]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [57]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [56]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...
- [55]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب ...


المزيد.....




- رأي - عبد الصمد بلكبير: الصور الحزينة المحزنة !
- بعيداً عن فعاليات جائزة المعلم العالمية.. ما الذي فعله هذا ا ...
- ناصر بوريطة يجري مباحثات بمراكش مع نائبة الأمين العام للأمم ...
- 31 مارس أخر موعد للترشح لكتاب القصة العربية حول العالم
- فيلم -نحن- يحقق 70 مليون عائدات في عطلة نهاية الأسبوع الأولى ...
- مهرجان? ?تطوان? ?لسينما? ?البحر? ?الأبيض? ?المتوسط? ?يحتفي? ...
- وزير? ?الثقافة? ?المغربي?: ?قانون? ?الصناعة? ?السينمائية? ?ف ...
- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - [75]. رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب حول تجربتها الأدبيّة والنّقديّة والتّرجمة والتَّشكيل الفنّي