أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عثمان عبدالله مرزوك - الجهل المركب















المزيد.....

الجهل المركب


عثمان عبدالله مرزوك

الحوار المتمدن-العدد: 6106 - 2019 / 1 / 6 - 20:40
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


ما هو الجهل, وما هو الجهل المركب؟ لماذا لم نتطور مثل الدول الاخرى؟ وبدئنا نعود الى الوراء, وليس التخلف فحسب أي اننا لم نسير خلف القافلة بلبل بقينا بدون حراك واصبحنا نتقهقر, حتى نجر القافلة الى الخلف معنا. مثلا بسببنا اصبحت مطارات العالم اكثر اهتماما بالأمن واكثر حرصا على ان لا يفجر احدنا نفسه في امنهم, حتى اصبحوا يراقبون الهواء الذي نتنفس واصبحوا يضيقون الحريات التي عندهم بسببنا. نحن بحاجة الى اجابات بعيدة عن الافكار النمطية التي تطرح هنا وهناك, مثل البعد عن الدين والاوهام الغيبية عند الاسلاميين, او الاستعمار وتفرقة الامة العربية كما يطرح القوميون او السيطرة الامبريالية وعدم ثورة الطبقة العاملة كما يطرح الماركسيون. هذه كلها اجابات لا تعطي حلول ولا تقول غير اوهام. فالبعد عن الدين لا يجعلنا نسخ مكررة من بعضنا البعض مثلما يفعل الدين نفسه, اما الاستعمار فقد احتل الدولة العثمانية وهي ميتة سريريا فقط تحتاج الى اعلان وفاتها وكانت قمة التخلف, والاخيرة ثورة الطبقة العاملة حلم غير واقعي, واذ افترضنا حدوثها فلا تقدم ولا تأخر فالجهل افه ويكون سرطان مميت عندما يكون مركب, فالثورة لا تصنع معرفة بل العكس المعرفة تصنع ثورة.
الجهل ضد المعرفة فالجاهل هو الذي لا يعرف, ويمكن ان يتعلم, جميع البشر جُهال ثم يكتسبون المعارف, فالأصل لدى الانسان هو وجود قابلية التعلم, هذا على مستوى الفرد ام على مستوى المجتمع, الاستقرار والثبات هما الاساس المؤدي الى التخلف, والتغيير والتقدم يحتاج الى حركة مستمرة واختلاف مستمر , والانتقال من اولوية المجموعة الى اولوية الفرد وحرية الفرد فقيمة الفرد الانسان اكبر من القيمة المعنوية للمجموعة, ثم التحول من المعرفة القيمية أي اعطاء المعرفة قيمة اخلاقية ببساطتها الى قيمة معرفية أي الخروج من القيم الاخلاقية الى المعرفة العلمية. التخلف يصبح تقهقرا بمرور الزمن ويجر قطار الحضارة الى الخلف ليصبح عبا على العالم وهذا ما نحن عليه.
الجهل المركب هو جهل الانسان لجهله أي انه لا يعرف بانه جاهل وكل ما يقول هو بمراجع تسند جهله ومتيقن بان ما يقول صحيحا ويفتخر بما يقول فمثلا رجل دين معروف وله ملايين المتابعين على توتر في حوار على يوتيوب يقول "اذا كان اجداكم قرده والله انا جدي انسانا مثلي" استهزاء بما يفهمه من نظرية التطور الدارونية والتي اساسا لم تقل ان اجدادنا قردة, هذا هو مثال للجهل المركب الذي يشعر الانسان بغبطة لمعرفته وفهمه (لجهله المركب). وكل انسان جاهل في مجال ما والعكس صحيح كل انسان بارع في مجال ما, لكن الجميع بحاجة الى معرفه انهم يجهلون مجالات اكبر مما يعرفون وقد يكونون جاهلين حتى لما يعرفون وهذا جهل مركب.
الكارثة التي تحل بالمجتمعات الثابتة انها تكون مؤسسات مثل الجامعات والمدارس لتجعل من المعرفة القيمية ثابتا مستقرا, وحتى مطلقا وتجعل من الجهل جهلا مركبا, أي تصنع معرفة مزيفة, ويعتقد خريجي هذه الجامعات والمدراس انهم يملكون المعرفة وينشرون الوباء الذي سيفتك بالعالم اذا لم نتدارك جهلنا. فكلنا نتمسك بالأسبق الى عقولنا من تنشئتنا الاجتماعية التي دائما ما تعطي الاولوية للمعرفة الجمعية ونبذ التفكير الفردي, والقليلون هم الذين يفلتون من سجن الاسبق الى العقل وتأخذ هذه المؤسسات على عاتقها الحفاظ على الافكار السائد, وبدلا من ان تكون ناقدة لها تكون مطبلة لها, ومتأثرة بدلا من مؤثرة في المعرفة المجتمعية. الحلقة الاولى للتقدم هي قيام الجامعات والمدارس بترك المعرفة القيمية والتوجه الى القيم المعرفية, والخطوة الثانية هي قيام نفس تلك المؤسسات بنقد الثوابت التي تأسست على اساس الجهل المركب مهما يكن لها من قدسية مجتمعية والتأكيد على الفرد بدلا من المجموعة الوهمية التي في حقيقتها ليست سوى السلطة لا اكثر. الفرد في المجتمعات التي تقدس الجماعة يكون عالة عليها في حين الفرد في المجتمعات التي تقدر فردانيته يكون ثروة بشرية لا تنضب, وكل مولود جديد اما ثروة اما عالة.
التخلف هو اصل كل الحضارات التي شيدت والتقدم هو حالة طارئة تحتاج الى استدامة بالأفكار الفردية لصيانة نفسها من التراجع والتخلف مرة اخرى, ما يعاب على العربي والعراقي انموذجا ان كل تفكيره يرتكز على القيمية فمثلا اذ ما قلت ان الحضارة الغربية متطورة جدا, يقف متبخترا ويرد بعنجهية كمن يملك افضل منها ويقول لكنهم يفتقدون الى الاخلاق فالمرأة سلعة معروضة في السوق, وهو يتناسى ان المرأة في عالمه سلعة بدون سوق او بسوق مخفي, وان المهنية في العمل لديهم افضل من المهنية لدينا وهم ليسوا بحاجة للنفاق مثلنا لان القيمة لديهم معرفية بدلا من معرفتنا القيمية, والرشاوى لديهم اقل مما لدينا هذا من منظار المعرفة القيمة التي نتبجح بها ويجب ان نبتعد عنها اساسا لنتوجه الى قيم معرفية.الجهل المركب
ما هو الجهل, وما هو الجهل المركب؟ لماذا لم نتطور مثل الدول الاخرى؟ وبدئنا نعود الى الوراء, وليس التخلف فحسب أي اننا لم نسير خلف القافلة بلبل بقينا بدون حراك واصبحنا نتقهقر, حتى نجر القافلة الى الخلف معنا. مثلا بسببنا اصبحت مطارات العالم اكثر اهتماما بالأمن واكثر حرصا على ان لا يفجر احدنا نفسه في امنهم, حتى اصبحوا يراقبون الهواء الذي نتنفس واصبحوا يضيقون الحريات التي عندهم بسببنا. نحن بحاجة الى اجابات بعيدة عن الافكار النمطية التي تطرح هنا وهناك, مثل البعد عن الدين والاوهام الغيبية عند الاسلاميين, او الاستعمار وتفرقة الامة العربية كما يطرح القوميون او السيطرة الامبريالية وعدم ثورة الطبقة العاملة كما يطرح الماركسيون. هذه كلها اجابات لا تعطي حلول ولا تقول غير اوهام. فالبعد عن الدين لا يجعلنا نسخ مكررة من بعضنا البعض مثلما يفعل الدين نفسه, اما الاستعمار فقد احتل الدولة العثمانية وهي ميتة سريريا فقط تحتاج الى اعلان وفاتها وكانت قمة التخلف, والاخيرة ثورة الطبقة العاملة حلم غير واقعي, واذ افترضنا حدوثها فلا تقدم ولا تأخر فالجهل افه ويكون سرطان مميت عندما يكون مركب, فالثورة لا تصنع معرفة بل العكس المعرفة تصنع ثورة.
الجهل ضد المعرفة فالجاهل هو الذي لا يعرف, ويمكن ان يتعلم, جميع البشر جُهال ثم يكتسبون المعارف, فالأصل لدى الانسان هو وجود قابلية التعلم, هذا على مستوى الفرد ام على مستوى المجتمع, الاستقرار والثبات هما الاساس المؤدي الى التخلف, والتغيير والتقدم يحتاج الى حركة مستمرة واختلاف مستمر , والانتقال من اولوية المجموعة الى اولوية الفرد وحرية الفرد فقيمة الفرد الانسان اكبر من القيمة المعنوية للمجموعة, ثم التحول من المعرفة القيمية أي اعطاء المعرفة قيمة اخلاقية ببساطتها الى قيمة معرفية أي الخروج من القيم الاخلاقية الى المعرفة العلمية. التخلف يصبح تقهقرا بمرور الزمن ويجر قطار الحضارة الى الخلف ليصبح عبا على العالم وهذا ما نحن عليه.
الجهل المركب هو جهل الانسان لجهله أي انه لا يعرف بانه جاهل وكل ما يقول هو بمراجع تسند جهله ومتيقن بان ما يقول صحيحا ويفتخر بما يقول فمثلا رجل دين معروف وله ملايين المتابعين على توتر في حوار على يوتيوب يقول "اذا كان اجداكم قرده والله انا جدي انسانا مثلي" استهزاء بما يفهمه من نظرية التطور الدارونية والتي اساسا لم تقل ان اجدادنا قردة, هذا هو مثال للجهل المركب الذي يشعر الانسان بغبطة لمعرفته وفهمه (لجهله المركب). وكل انسان جاهل في مجال ما والعكس صحيح كل انسان بارع في مجال ما, لكن الجميع بحاجة الى معرفه انهم يجهلون مجالات اكبر مما يعرفون وقد يكونون جاهلين حتى لما يعرفون وهذا جهل مركب.
الكارثة التي تحل بالمجتمعات الثابتة انها تكون مؤسسات مثل الجامعات والمدارس لتجعل من المعرفة القيمية ثابتا مستقرا, وحتى مطلقا وتجعل من الجهل جهلا مركبا, أي تصنع معرفة مزيفة, ويعتقد خريجي هذه الجامعات والمدراس انهم يملكون المعرفة وينشرون الوباء الذي سيفتك بالعالم اذا لم نتدارك جهلنا. فكلنا نتمسك بالأسبق الى عقولنا من تنشئتنا الاجتماعية التي دائما ما تعطي الاولوية للمعرفة الجمعية ونبذ التفكير الفردي, والقليلون هم الذين يفلتون من سجن الاسبق الى العقل وتأخذ هذه المؤسسات على عاتقها الحفاظ على الافكار السائد, وبدلا من ان تكون ناقدة لها تكون مطبلة لها, ومتأثرة بدلا من مؤثرة في المعرفة المجتمعية. الحلقة الاولى للتقدم هي قيام الجامعات والمدارس بترك المعرفة القيمية والتوجه الى القيم المعرفية, والخطوة الثانية هي قيام نفس تلك المؤسسات بنقد الثوابت التي تأسست على اساس الجهل المركب مهما يكن لها من قدسية مجتمعية والتأكيد على الفرد بدلا من المجموعة الوهمية التي في حقيقتها ليست سوى السلطة لا اكثر. الفرد في المجتمعات التي تقدس الجماعة يكون عالة عليها في حين الفرد في المجتمعات التي تقدر فردانيته يكون ثروة بشرية لا تنضب, وكل مولود جديد اما ثروة اما عالة.
التخلف هو اصل كل الحضارات التي شيدت والتقدم هو حالة طارئة تحتاج الى استدامة بالأفكار الفردية لصيانة نفسها من التراجع والتخلف مرة اخرى, ما يعاب على العربي والعراقي انموذجا ان كل تفكيره يرتكز على القيمية فمثلا اذ ما قلت ان الحضارة الغربية متطورة جدا, يقف متبخترا ويرد بعنجهية كمن يملك افضل منها ويقول لكنهم يفتقدون الى الاخلاق فالمرأة سلعة معروضة في السوق, وهو يتناسى ان المرأة في عالمه سلعة بدون سوق او بسوق مخفي, وان المهنية في العمل لديهم افضل من المهنية لدينا وهم ليسوا بحاجة للنفاق مثلنا لان القيمة لديهم معرفية بدلا من معرفتنا القيمية, والرشاوى لديهم اقل مما لدينا هذا من منظار المعرفة القيمة التي نتبجح بها ويجب ان نبتعد عنها اساسا لنتوجه الى قيم معرفية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,074,155
- شيكسبير يكتب السونيتة الثامنة عشر من جديد
- اشكالية النهضة العربية
- اشكالية العقل العربي
- رجال الدين والتقدم
- التخلف بنية اجتماعية
- الى حبيبتي
- احتلال فلسطين وفتح العراق
- اقالة العقل العربي
- استقالة العقل العربي
- عشق بغداد لبابل


المزيد.....




- ظريف يعلق على إعلان ترامب عن اسقاط -درون- إيرانية بالخليج
- ظريف يبحث مع غوتيريش الوضع حول إيران وقضايا إقليمية
- نيويورك تايمز: محمد بن سلمان أصبح وحيدا في حرب اليمن
- العثور على شحنة قياسية من الكوكايين داخل حفارة
- الولايات المتحدة تدفع فرنسا إلى أحضان الصين
- المعارضة التركية في اعتبار واشنطن: وضع أردوغان مهزوز
- نهائي أمم أفريقيا... الجزائريون عازمون على الظفر بالكأس
- -يو أس أس بوكسر- لتأمين الملاحة بمضيق هرمز
- روسيا تدعو الأوروبيين لتحديد موقفهم من -تملص- أميركا من الات ...
- غريفيث: لدى الأطراف اليمنية رغبة في التوصل إلى حل


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عثمان عبدالله مرزوك - الجهل المركب