أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمود عبد الله - التمسوا الخير في القلوب.. ولا تتشددوا!














المزيد.....

التمسوا الخير في القلوب.. ولا تتشددوا!


محمود عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 6092 - 2018 / 12 / 23 - 01:20
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يخطئ من يظن أن التدين مرادفا للتعصب الأعمى والتجهم والتقشف، ومحاربة الآخر لمجرد إختلافه في الرأي أو العقيدة.. فهذا بعيد كل البعد عن سماحة الإسلام كدين وسطي معتدل.. وفوق كل شيء، إنساني من الدرجة الأولى؛ يتقبل الآخر ويحث على التعايش معه - مهما اختلف معنا في العقيدة (لكم دينكم ولي دين).. ومما ميز الإسلام - وفقا لما أورده العقاد في كتاب "فضائل الإسلام والرد على أباطيل خصومه" - أنه جاء كثورة على أوضاع دينية وإجتماعية وسياسية سائدة: فألغى "الكهنوت" أو أي وسيط بين الإنسان وربه؛ وجاء شاملا لشتى الأمور المعيشية والحياتية (المعاملات)؛ وأعلى من شأن المرأة التي ظلمتها عقائد وثنية قديمة مثل الهندوسية..

ومن هذا المنطلق، لا يجب أن يكون هناك وصيا على أحد ينصب نفسه مرجعا لكل ما هو صواب أو خطأ.. فيحاكم الناس في الدنيا فيكفرهم أو يتعالى عليهم ويعايرهم بتقصيرهم في العبادة.. فلا يدري أحد من منا أقرب إلى الله ومن منا سيكون مصيره إلى الجنة أو النار.. فبحكم طبيعتنا البشرية، فإننا بشر ناقصون.. وهذا النقص - كما قال ديكارت - هو الذي يجعل الإنسان يسعى دائما إلي "الكمال" فلا يجده إلا في الذات الإلهية.. وكما يقول السلف، ربما ينام الصالح مغترا بطاعته؛ بينما ينام العاصي نادما على معاصيه مستغفرا ربه.. فنحن بشر: نجتهد ونحاول فنصيب ونخطئ ونذنب..(ولو لم نذنب ونستغفر، لخلق الله أقواما غيرنا - كما جاء في حديث قدسي).. فبدلا من أن ينصب هؤلاء من أنفسهم أربابا يحاسبون الناس ويتصيدون لهم الأخطاء، كان من الأولى والأنفع لهم في دنياهم وآخراهم الإنشغال بأنفسهم وإصلاحها بدلا من الإنشغال بالآخرين ومتابعة عثراتهم َذلاتهم ("كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه" - و"كل نفس بما كسبت رهينة")..

وقد اقتضت الحكمة الإلهية أن نكون أمة وسطا - لا نتشدد في ديننا (لن يشاد الدين أحد إلا غلبه) أو ننظر بفوقية إلى الآخرين وكأنهم فاسدون ملوثون لا يفهمون دينهم فهما صحيحا؛ أو كأنهم ضالون يحتاجون إلى من يرشدهم ويرجعهم إلى حظيرة الدين - حتى لو أدى الأمر إلى نهج العنف والإجبار والتعسف والمعايرة والإحتقار - وغيرها من السلوكيات غير السليمة التي تنفر الناس من الدين!! وفي هذا الصدد، يقول د. مصطفى محمود (رحمه الله) بأن في كل إنسان منا نبتة صالحة (نقطة مضيئة) تمثل الجانب الخير في الطبيعة الإنسانية - مهما بلغت فيها الشرور والمعاصي.. وعلينا أن نخاطبها، فنستغلها ونبني عليها باللين والرفق والكلمة الطيبة (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ--- وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ--- فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ في الأمر)..

إذا، علينا أن نلتمس الخير في القلوب.. فنتبنى مدخلا صحيحا في الإصلاح، مثل أن نذكر المرء بمحاسنه وفضائله وميزاته وما حباه الله به من مواهب وقدرات، ثم ننطلق من ذلك إلى العلة أو جوانب النقص والقصور والخلل التي نسعى إلى تقويمها وإصلاحها.. مثلا لا نقول لتارك الصلاة : "أنت كافر مارق.. خارج عن الملة.. لأنك تارك للصلاة ووجب علينا أن نقيم عليك الحد لأنه لا أمل في صلاحك"!! الأفضل أن نقول له: "أنت شخص خير ومجتهد.. أوتيت حكمة وعلما.. ولكن ينقصك أداء حق الله عليك (الصلاة) حتى لا يحرمك الله من هذه النعم".. أو ندعوه أن يذهب معنا إلى المسجد فيجرب الصلاة.. أو نجعله يسمع أحد الدروس الجميلة في فضل الصلاة وأهميتها في الإسلام مثل درس "لماذا لا تصلي؟!" للشيخ/ محمد حسين يعقوب مثلا.. نعم هكذا يكون المدخل والأسلوب..(بالحكمة والموعظة الحسنة)..
خالص تحياتي






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,348,494
- همسات وخواطر شتوية
- خاطرة ليلية..الخطاب الأخير!!
- خواطر شتوية
- همسة اليوم: التافه..
- أخطاء قاتلة في الحياة المهنية بالجامعة! (واقع فعلي)
- هنا يكمن الفرق!
- معلومة تهمك: البارانويا (جنون الإرتياب|الإضطهاد|العظمة) Para ...
- ‫الرجل و المرأة... وأزمة اضطراب الهوية!
- التغطية الإعلامية ومشكلة الإعلام لدينا..
- المشهد الأخير من -كفر دلهاب- وعبقرية الأداء: مشهد فلسفي|نفسي ...
- سوء الخاتمة وآيات العذاب (قصة من التراث)
- مواقف تربوية: عندما يكون الصمت عبادة!
- مأساة الإعلام..وذكريات البرنامج العام!
- ذكريات..ما بلاش نتكلم في الماضي! عمرو دياب (1992)
- خواطر فيسبوكية: هونا ما
- سر -اللهو الخفي-!
- ثورة...ثورة...ثورة! أيتها ثورة فيهم؟؟
- كلمة باطل..أريد بها باطل!
- خواطر ليلية: عبير الذكريات
- حكايات..من زمن فات


المزيد.....




- الحكومة السعودية: الحوثيون خطفوا قاطرة بحرية ويهددون الملاحة ...
- الجزائر: -أمزيك-...فرقة موسيقية تغني للحراك وتقدم الإرث الفن ...
- شابة تصدم مسنة وتلقيها أرضا في نيويورك وتتابع طريقها بلا مبا ...
- وفد إسرائيلي في قطر (صورة)
- السيسي يناقش تعزيز التعاون العسكري مع وزيرة الدفاع الألمانية ...
- سكرتير مجلس أمن روسيا يبحث التسوية السورية مع نظيره الإسرائي ...
- استمع إلى صوت الأرض -المزعج- عند تعرضها لعاصفة شمسية (فيديو) ...
- مدينة أسترالية تختفي تحت الدخان الكثيف
- السيسي يطلب من رئيس شركة ألمانية تخفيض قيمة صفقة ماكينات احت ...
- ايرباص تهيمن على عقود معرض دبي للطيران


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمود عبد الله - التمسوا الخير في القلوب.. ولا تتشددوا!