أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمود عبد الله - هنا يكمن الفرق!















المزيد.....

هنا يكمن الفرق!


محمود عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 6065 - 2018 / 11 / 26 - 15:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هنا يكمن الفرق!

بقلم: د/ محمود محمد سيد عبد الله - أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية المساعد
(كلية التربية - جامعة أسيوط - مصر)

شتان ما بين "عاقل" يستغل وقته أفضل استغلال ويوظف قدراته وامكاناته (أيا كانت درجتها) في خدمة نفسه وأسرته ومجتمعه ويجتهد

ويثابر من أجل تطوير ذاته واستكمال ما ينقصه ويسعى سعيا حثيثا في طريق نموه المهني بالاطلاع المستمر وتعلم كل ما يفيد وكسب

شرف المحاولة (بغض النظر عن النتائج)، وآخر "مختل" يوظف ما حباه الله به من علم ومواهب في الشر والآذى (إيذاء الناس

ونشر الإحباط والطاقة السلبية بينهم، والسب والقذف والنميمة وبذر بذور الشقاق بين الناس ونشر الفتن والتلسين على خلق الله وتجريحهم

والسخرية من ذويهم على الملأ وإختلاق القصص ونشر وترويج الأكاذيب عنهم والإساءة إلى نفسه وذويه..الخ)!

ثمة فرق شاسع بين "ناقد موضوعي" (نزيه) يطرح رأيه بكل تواضع وحيادية وإحترام بأسلوب ينم عن حسن التربية والخلق القويم والرقي الفكري الذي يأسر القلوب ويقنع الألباب..ولا يتجاوز أبدا حدوده في النقد مراعيا مختلف

الجوانب الأخلاقية والمهنية والإجتماعية والإنسانية والسلوكية - متجردا بذلك من أية مشاعر سلبية تجاه الشخص (أو الموضوع)، ويعترف

بالجوانب الإيجابية لدى الغير (الأعداء منهم قبل الأصدقاء) ولا يفرض رأيه أو يتصادم مع أحد ولا يعاند أو يكابر أو يخشى في "الحق" لومة لائم، وآخر "ناقم" (منحرف-متعجرف) يتسم أسلوبه في النقد بالبذاءة والرداءة والسطحية الشديدة التي تعكس معرفة بالقشور وعدم التعمق في الأمور أو متابعة المستحدثات والمستجدات التي تطرأ على الساحة ويصارع بعناد (كالأطفال الصغار) كي يثبت وجهة نظره أو حجته - حتى وإن أجمع كل الناس على بطلانها!أو يثبت للناس أن ما يفعله هو الصواب بعينه (فهو معيار كل شيء) حتى وإن خالف في ذلك كل الأعراف والقوانين واللوائح والشرائع السماوية!

هناك مفارقة كبيرة بين "الإنسان" الحقيقي الذي تتجلى إنسانيته في مشاعره (الطبيعية)، واحترامه للآخرين وحبه للجميع وحرصه على الصالح العام وتقدم ورفعة مؤسسته التي ينتمي إليها، والإلتزام بالأعراف والقوانين و...الخ، وبين آخر (متخلف إنسانيا) لا مبدأ له ولا ينتمي إلا لنفسه ولرغباته الجامحة (المريضة)، ولا هم له إلا تحقيق المكاسب وإبرام الصفقات على حساب أي شيء آخر!

هناك فرق شاسع بين شخص طبيعي في علاقاته الإجتماعية يحب أسرته ويقدر والديه ويذكرهما بكل الخير ويضع حدودا فاصلة (أو حاجزا بسيطا) في تعاملاته الرسمية حتى يبقى الإحترام موجودا، ولا يثقل على أحد أو يضعط على الناس بكثرة الإتصال والطلبات التي لا تنتهي، وآخر علاقاته "غير طبيعية" ضاغطة على الناس يريد أن يسير الكون كله وفقا لهواه ومصالحه ويسعى باستمرار لإرضاء غرور الأنا المتضخمة لديه - وكأنه مركز الكون كله..ولا تسمعه أبدا يذكر والديه أو يترحم عليهما - بل يسخر من كل من يذكر والديه بكل الخير ويترحم عليهما ويسأل الله أن يغفر لهما ويرزقهما الجنة! وقد تصل به البذاءة والحقارة (والتخلف الإنساني) إلى الإتيان بسلوكيات قديمة (غير سوية) مثل معايرة الناس بأسماء أمهاتهم - وكأن ظروفه غير الطبيعية وتربيته (غير السوية) تمنعه من أن يتفهم أن حب الإنسان (مهما بلغ من العمر) لأبيه أو لأمه شيء طبيعي يميزه كإنسان سوي نشأ في بيئة طبيعية وتربى في أحضان والديه وتشرب منهما القيم الإنسانية الكريمة!

هناك فرق هائل بين الشخص المحترم (الشريف) - حتى في خصومته - والذي يتبع الأساليب العادية (والقنوات المشروعة) عند الشروع في أخذ حقه أو الدفاع عن نفسه - دون أدنى تجني على أحد (أو ظلم وإيذاء الغير) لمجرد الإختلاف معهم نظرا لأنه واسع الأفق ملم جيدا بثقافة الإختلاف ولديه سقف لا يتجاوزه مهما كانت الظروف، وآخر فاجر مشاحن (غير شريف) في كل شيء..ليس لديه وازع أخلاقي (معدوم الضمير) يستخدم كل أنواع الأسلحة (المحرمة) وغير المقبولة دينيا أو أخلاقيا (السب - القذف - الكذب - إختلاق الفصص والأكاذيب - ترويج الإشاعات - طلب الشهادة الزور - التدليس - تشويه صورة الآخرين - الخوض في أعراض الناس - محاربة الناجحين والمتميزين...إلخ).

وهناك إختلاف واضح بين شخص متزن (يشعر بالأمان النفسي) ينشر الخير (طاقة إيجابية) ويعاون الغير ولا يتأخر عن الواجب ويشجع الآخرين ولا يمن على أحد إن أسدى إليه خدمة أو معروفا أو ...الخ، وآخر غير متزن (لا يشعر بالأمن النفسي) يناصب الجميع العداء ولا يعمل إلا في بيئة مليئة بالمشاكل والتشاحن (يتغذى على المشاكل والخلافات) غير مستقر (نفسيا أو إجتماعيا) ولا يتقرب إلا من ذوي السلطان (وأصحاب المقامات الرفيعة) من أجل مصلحته ويتسم سلوكه بالغرور والتعالي وإحتقار الناس (وكأنه مخلوق من طينة أخرى) دون أن يراعي مشاعر الآخرين أو ظروفهم الشخصية..وإن أخطأ في حق أحدهم، لا يعتذر أبدا وكأن الناس قد خلقوا فقط من أجل خدمته وإرضائه (فهو متعجرف بطبعه لا يعتذر أو يعترف بخطئه)..

هناك فرق بين شخص (عاقل) يحترم سنه ومركزه ويعرف حدوده جيدا ولا يتدخل أبدا فيما لا يعنيه وينأى بنفسه عن الجدل والسجال واللغو وسفاسف الأمور ولا يتابع أو يراقب أحدا ويترك الناس في حالهم (كما أمره دينه) ويتعلم من أخطائه ولا يجاهر بمعصية أو ذنب، وآخر (فضولي-متسفسط) يدخل دائما في صراعات وسجالات..يتدخل فيما لا يعنيه ويتابع الآخرين بأسلوب (مرضي) مقيت ويدفعه فضوله (الزائد عن الحد)إلى معرفة كل كبيرة وصغيرة عن حياة الآخرين وتفاصيل أخرى لا تعنيه..ويصور له مرضه (الواضح) أن تلك المعرفة قوة تميزه عن غيره وتمكنه من الضغط على الناس باستمرار..فيستمر على هذا المنوال حتى يبغضه أقرب الناس إليه، وتنقبض نفس كل من يراه وبالتدريج يصبح منبوذا..مع أنه لو استغل وقته جيدا ووظف مواهبه ونهمه إلى المعرفة وشغفه بالأخبار والتفاصيل في عمل الخير (البحث والدراسة والنمو المهني و....)، لصار حاله مختلفا تماما!!

هناك فرق بين شخص متزن يستخدم الوسائط المختلفة (مثل الفيسبوك) في الخير وبشكل إيجابي بناء، دون أن يقع في الشرك ويصبح "أسيرا" لهذه الوسائط مدمنا عها، وآخر ساذج (صغير العقل) يدخل في هذه المصيدة ولا يخرج منها أبدا..فيستغل هذه الوسائط في الشر حتى يصل إلى مرحلة يتصور عندها أن الفيسبوك مثلا هو عالمه الخاص الذي لا يجب أن ينازغه عليه أحد..فيخوض معارك وهمية (من نسج خياله المريض) ويخدعه المصفقون له (الذين يستمتعون بهذا المناخ الملوث - غير الصحي - المليء بالصراعات والمشاحنات والإفتراءات والأكاذيب) والذين يسخرون منه (في قرارة أنفسهم) لأنه بالنسبة لهم بمثابة "الثور الهائج" المسلي والذي يندفع (بغباء) نحو الجميع للإنقضاض عليهم دون عقل أو تمييز..حتى إن سقط، تركه هؤلاء وحيدا يواجه مصيره المحتوم - فهو وحده المسئول عن كل أفعاله وعليه (وحده) أن يتحمل كل التبعات والنتائج ("لا تزر وازرة وزر أخرى" - و"كل نفس بما كسبت رهينه" - و"كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه")
خالص تحياتي






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معلومة تهمك: البارانويا (جنون الإرتياب|الإضطهاد|العظمة) Para ...
- ‫الرجل و المرأة... وأزمة اضطراب الهوية!
- التغطية الإعلامية ومشكلة الإعلام لدينا..
- المشهد الأخير من -كفر دلهاب- وعبقرية الأداء: مشهد فلسفي|نفسي ...
- سوء الخاتمة وآيات العذاب (قصة من التراث)
- مواقف تربوية: عندما يكون الصمت عبادة!
- مأساة الإعلام..وذكريات البرنامج العام!
- ذكريات..ما بلاش نتكلم في الماضي! عمرو دياب (1992)
- خواطر فيسبوكية: هونا ما
- سر -اللهو الخفي-!
- ثورة...ثورة...ثورة! أيتها ثورة فيهم؟؟
- كلمة باطل..أريد بها باطل!
- خواطر ليلية: عبير الذكريات
- حكايات..من زمن فات
- ما يميز تعامل البشر مع حيوان -الكلب- المصري
- من عجائب الفيسبوك في بلدنا: أخلاق البرص!!
- معلومة تهمك: الشخصية السيكوباتية psychopathic personality
- همسة اليوم: خلينا -منطقيين- و-واقعيين- لما نتعامل مع بعض!
- مجرد رأي: لازم حد يشيل الليلة!
- عشم إبليس في الجنة؟!


المزيد.....




- إيران تفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية
- إطلاق 150 صاروخا وقذيفة من قطاع غزة وإسرائيل ترد بقصف يخلف 2 ...
-  22 قتيلا و103 جرحى جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة.. صور ...
- الاحتلال يخلي الأقصى.. إسرائيل تكثف قصف غزة والقسام تتوعد عس ...
- ما الذي يمنع التقارب التركي السعودي؟
- -فخر العرب يسقط-.. مغردون: صلاح دافع عن الحيوانات و-المتحرشي ...
- حاكم كاليفورنيا يعلن طوارئ الجفاف في 41 مقاطعة
- قصف إسرائيلي عنيف يضيء سماء غزة وصواريخ المقاومة لا تتوقف.. ...
- جونسون أمام القضاء من جديد بسبب إجازة فاخرة مع شريكته في جزر ...
- إصابات كورونا العالمية تتجاوز الـ158 مليونا والوفيات 3 ملايي ...


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمود عبد الله - هنا يكمن الفرق!