أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - الطيب آيت حمودة - خرافة العرُوبية ؟!















المزيد.....

خرافة العرُوبية ؟!


الطيب آيت حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 6054 - 2018 / 11 / 15 - 15:57
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


°° هوس بعض العرب بأصولهم البيولوجية و اعتزازهم المفرط بلسانهم العربي الذي غزا القارات و الأفئدة جعلهم ينظرون لفكر التفاضل وكأن جنسهم أفضل وأقدم ؟ ولغتهم العربية العدنانية هي أصل اللغات ؟؟ وكل اللغات التي قيل عنها سامية هي أجزاء منها وخاضعة لها ، الغريب في الأمر أن لغة أبناء عمومتهم العبرية هي الأقرب إليهم ،لكنهم يتجهاهلونها .. في حين تمتد أذرعهم للغات أخرى غريبة عنهم لضمها إليهم .

°°هذا الهوس غير الطبيعي الذي اقرأه في الصحف ، وأتابعه مرغما في وسائل التواصل الإجتماعي ، و الكتب ، خلق لي رغبة البحث عن سؤال ( كيف بدأ التنظير للعروبية ؟ ) و(ما هي المصوغات التي انبنت عليها؟ ) .
°°فظاهرة العروبية تمددت ولم تكتف بابتلاع اللغات الأقدم منها في الشرق الأوسط فقط ، فقد امتدت أذرعها الأخطبوطية نحو اللغات الحامية ( كالكوشية ) و(القبطية) و(الأمازيغية) ، فظهر مطبلون لذلك عندنا في ترانيم من قبيل [ البربر عرب عاربة ] و[معجم الجذور العربية في اللغة الأمازيغية ] ، و[أعلام مغاربية عروبية في التاريخ القديم] . ولم يقتصر الأمر على هذا بل امتد إلى السّطو على لغات الغير كاللغات الهندو أوروبية بجعلها من لغة أم ّ هي العروبية ؟ !

°°ما كنا نعرفه ونحن على مقاعد الدراسة أن (أجناس) و( لغات) الشرق الأوسط انضوت في مجموعها تحت مسمى : مجموعة [ الجنس السامي] و[ اللغات السامية] حسب تراتيب وتقسيمات النمساوي [أوغست لودويك شلوتزر August Ludwig Schloetzer) عام 1781 ] (1) وهو تقسيم توراتي تبعا لأخبار تاريخ النبي نوح وذريته ، لكن منشأ الساميين الأول اختلف فيه الباحثون اختلافا كبيرا ونشأت حولها على الأقل عشر تنظيرات(2) لم يؤيدها العلم بوجاهة ، كما اختلف المُهتمون بالشأن حول أقدم اللغات السامية واللغة الأم لها ، أهي العبرية ؟ أم العربية ؟ أم الأشورية ؟ ، أ و البابلية ؟ ، أوأنّ تلك ما هي إلا لغات منفصلة أثرت وتأثرت فيما بينها عبر الأزمنة ... واختلفوا بشأن الدمج بين ( السامية / الحامية ) ، وهو ما يعني أن الدراسات والأبحاث حول الأجناس واللغات [تتجاذبها إديولوجيات ] سابقة و لاحقة تريد تسخير المعرفة لصالح أجندات فكرية معينة .

°° لا يهم عندي أن تكون اللغة العربية هي أم اللغات ، فالمهم عندي هو مقدار عطائها ثقافة وعلما لصالح البشرية ، وهي وإن توسعت أفقيا إنتشارا فأهلها لم ينتجوا بها حاليا حضارة موازية لأصغر لغة انتشارا وهي [العبرية ] التي يعود الفضل لها ولأهلها الكثير من الإبداعات العلمية والتكنولوجية التي عادت بالخير العميم على البشرية جمعاء.
°° إن كان أمر جعل لغة (ما ) [أم اللغات ] باكتشاف إسم على نقش قديم ، فصحراؤنا وفيافينا في الهقار و ( طاسيلي ناجر) فيها من الشواهد المنقوشة على الصخر بحروف التيفناغ تعود إلى عمر الألف الخامسة قبل الميلاد ، غير أدوات الطمس الممنهج والتخريب والإهمال والسرقات طالت تلك الشواهد وجعلتها في طي النسيان والكتمان ، قد نستفيق مستقبلا للنبش والتحفير لعلَّنا نجد شواهد راسخة لأثالة أجدادنا في سلم الحضارة الإنسانية .

°° (العرب) و ( اليهود) من أرومة واحدة ، فالتقارب والتماثل بينهما واضح جلي إلا أن سوابقهما الخلافية في الجنس والدين والتاريخ أحال الحياة بينهما إلى صراع أبدي بلا منتهى ، فقد تمكن اليهود خلال الحرب الكونية الثانية من تسخير (مصطلح السامية ) لصالحهم بعد إبادة النازية لعرقهم ، فكل مشكك في محرقة اليهود [ الهولوكست ] أو ناقد أو مستنقص لهولها يطلق عليه مصطلح [ معاداة السامية anti semite] ، وما حدث للمفكر الفرنسي روجي قارودي (3) ، وللمصري ( ابراهيم نافع ) (4) رئيس جريدة الأهرام من محاكمات أبلغ دليل على ذلك ، بعد سن قانون فرنسي في 1971 يُجرّم المشككين من الهولوكست .
°°فإبراهيم نافع المصري بالرغم من ساميتة ، وسامية لغته ، فهو يُحاكم في محاكم فرنسية بتهمة [معاداة السامية ]؟؟؟ فكيف لإنسان أن يعادي نفسه؟ ، هذه الحادثة وإن كانت بسيطة في شكلها فقد تضخمت وأصبحت مدعاة للعرب الخروج من مصطلح السامية و(ابتداع مصطلح جديد ) لصالحهم وخاص بهم ليكونوا هم الرّيادة والكل والأصل لكل أجناس ولغات الشرق والباقي من الإنس والحضارة دوارٌ حولهم ، فاجتهد أساطينهم المشبعين بالقومية العربية فأنتجوا مصطلح ( العروبية ) أو (الجزيرية ) كبديل (للسامية) ، غير أن ذلك يحتاج إلى تأصيل تاريخي وعلمي ، فقد اجتهد المجتهدون أمثال : الدكتور ( محمد بهجت القبيسي ) الذين جعلوا من ورود إسم العرب في [ نقش نازان ] الأكادي الذي يعودُ تاريخه إلى 2340 ق.م كدليل علمي راسخ في اثبات نظرية ( العربية أم اللغات )، والعرب هم أقدم أمم الأرض ومنهم تفرخت الأمم و اللغات ؟؟؟.

°° إبطال هذه الدعوة العروبية التي غزتنا في عقر ديارنا ، مدعاة إلى سعة النظر في سجل الزمن الماضي والتفقه في تكوينه وتجلياته ، فما هو معروف أن اللغة العربية ظهرت متأخرة (5) في وسط عوالم لغوية متداخلة ، وظهورها كان تدرجي من التعبير الشفاهي إلى التدوين الكتابي ، وفسح لها الإسلام طرق الإنتشار بين الأعاجم المسلمين الذين طوّرُوها وأثرَوها وقعّدوها ، فظهرت ملامح التطوير فيها بظهور التنقيط والتشكيل على حروفها ، وتوجد دراسات عديدة تشير إلى تأثرها الكبير بلغات سبقتها كالأرامية ، السريانية ، والفنيقية والأكادية .... وذاك يعني أن اللغة العربية انحدرت من لغات سبقتها زمنا ، فلا يُعقل منطقيا أن ننسب الأصل للفرع والجديد للقديم ، فالعربية ماهي إلا بنت صغيرة من بنات اللغة الأكادية والأرامية والسريانية ...

°°صرخة ( أناتا ديوب Cheikh Anta Diop )الإفريقية .
هذا العالم السنغالي الأنتربولوجي المسلم المتبحر ، يرى ما لا يراه غيره ، فهو [ ضد ثقافة الإستيعاب الإحتواء] ، يرى أن إفريقيا هي أم الحضارة واللغة ، وهي مصدر الإشعاع الذي لم نلتفت إليه ، فقد ألف كتابا قيما حول تأثير الزنجية على الحضارة الفرعونية (6) ، والخوض في أطروحة الرجل وملآلات تفكيره تحتاج إلى بسط لا يتسع له المجال هنا ، المهم أنه فند مزاعم الدمج التعسفي بين لغات الساميين الحاميين ، وعدَّ ذلك مجرد كذبة خرقاء وهلوسة عمياء وجريمة كبرى ، وير ى العالم الإفريقي الآخر ( أوبينقا تيفولي Théophile Obenga) (7) بأن اللغة الأمازيغية تشكل وحدة لغوية قائمة بذاتها ولا علاقة لها بالسّامية ، وعلاقتها بلغة الصنغاي الإفريقية قوية ،ونفسه يؤكده الفرنسي ( نيكولاي روبير ) في دراسته [parentes l’inguistiques] .

°°مفصل القول الصراع الهوياتي (الجنسي واللساني) بين بني البشر صراع بلا منتهى ، نظرياته مشكوك غالبا في مصداقيتها ، فقد أصبحنا أسرى لنظريات تريد أن تجعلنا أسرى في زرائب ضيقة وحولنا أرض فسيح ، المسلمون الأعاجم و منهم الأمازيغ تبنوا اللغة العربية كلغة لفهم دينهم الإسلامي ، فكانت لغة مسالمة نسبيا ، تَحوُّلها إلى أداة مؤدلجة واتخاذها رأس حربة في تعريب الأقوام غير العربية كشف للناس خيوط مؤامرتها فالتفتوا إلى ذواتهم وتراثهم الخاص ، واقتنعوا بأنهم كانوا عبيدا وخدَّاما للغة ليست لغتهم ، ورافعين من قيمة جنس ليس جنسهم ، فانتفضوا ضد ذلك الطمس الممنهج في السودان ، وشمال افريقيا ، و عند القبط ، والسريان و الأشوريين .... ، لأن هناك خطر مدعوم بالبترودلار يريد ابتلاعهم جنسا ولغة وبوجه اديوولوجي نكير .

الهوامش _______________

[1] August Ludwig Schlözer (1735/ 1809) ، مؤرخ وفيلسوف وكاتب نمساوي ، صاحب تقسيم البشر إلى ( ساميين وحاميين يافثيين ) بناء على أخبار التلموذ اليهودي .

[2]توجد عشر نظريات حول أصل الساميين: الأولى تقول إنهم من الجزيرة العربية، والثانية من اليمن، والثالثة من وادي الرافدين، والرابعة من بلاد الشام، والخامسة من وسط آسيا، والسادسة من أرمينيا، والسابعة من قفقاسيا، والثامنة من شمال إفريقيا، والتاسعة من شرق أفريقيا، والعاشرة من أوروبا ، ولكل نظرية فلسفتها ومنطلقها .
[3]المفكر الفرنسي روجي غارودي في كتابه (الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية) شكك في أسطورة عدد ضحايا الهولوكست وينتقد الصهيونية وفعلها ضد الفلسطينيين وهو ما كلفه محاكمات بتهمة العنصرية ضد اليهود .
[4] ابراهيم نافع عميد الصحفيين ورئيس تحرير مجلة الأهرام المصرية جرجر للمحاكمة بتهمة معاداة السامية إثر نشر مقال في الأهرام لكاتبه عادل حمودة سنة 2002 بعنوان :[فطيرة يهودية من دم العرب].

[5] نقش النمارة الذي يعود تاريخه إلى 328 ميلادي ومكتوب بخط نبطي عد البدايات الأولى للعربية .
[6] (أنتا ديوب) له كتاب ( الأصول الزنجية للحضارة المصرية) ترجمه للعربية حليم طوسون.

[7] Théophile Obenga تيوفيل أبينجا ألسني وباحث في التاريخ له عشرات المؤلفات وهو من المنكرين للتصنيف اللغات السامية الحامية في كتابه : Le « Chamito-sémitique n existe pas






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,045,509
- الدولة الوطنية الجزائرية مشروع مؤجل .
- الفنيقيون الجدد !
- عربُ الجزائر .
- الشيخ المولود بن الصديق الحافظي الفلكي الأزهري.
- الصراع اللغوي في الجزائر ..... قَاطع تُقاطع .
- اغتيال [جمال خاشقجي ] هو ترهيب للفكر الحر .
- الأمازيغية ... مرفوضة بين أهاليها ؟؟ !
- ثورة تحرير الجزائر ، وقيم الحرية والتنوع .
- كرة قدم مستفزة !
- جزائرنا .... والكونغرس العالمي للأمازيغية .
- فيلم العربي بن مهيدي ... ومقص الرقيب .
- الداي حسين ... والملوك الذين لا يستسلمون .
- الحلم الضائع ... أولوية السياسي على العسكري .
- أمين الزاوي ... والخرفان التي تحتل شوارع العاصمة .
- دينارُنا الجزائري ..... أهو رمز ٌ من رموز سيادتنا !؟
- في الجزائر ... صراع الذاكرة .
- معركة [ الجامع أمقران] بسيذي يذير .
- سنوات الدم والدمار في إلماين وأذرار نسيذي يذير
- المسلمون و (ستيفين هوكينغ ) .
- معركة [أذرار أومازة ]


المزيد.....




- مخلوقة سحرية وسط الغابة.. تعرّف إلى كيتي من -بلاد العجائب-
- هل تكشف زيارة البشير لقطر ارتباكا في مواقفه؟
- حصري من اليمن: ميناء الحديدة شريان حياة اليمنيين ومدخل المسا ...
- الجعفري يلوح بـ-ضرب مطار تل أبيب- ردا على استهداف مطار دمشق ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- حرب كلامية بين باريس وروما بشأن الهجرة واستغلال أفريقيا
- مأساة المانش.. لاعب أرجنتيني توقّع موته قبل اختفاء طائرته
- إسرائيل تقصف غزة وتوقف تحويل المنحة القطرية للقطاع
- لمحة من الماضي: أنتاركتيكا على مر السنين


المزيد.....

- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - الطيب آيت حمودة - خرافة العرُوبية ؟!