أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد عبد المجيد - هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!





المزيد.....

هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!


محمد عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 6051 - 2018 / 11 / 11 - 15:30
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


بحثتُ عن بِدْءِ عصر النهضة في مصر فوجدته قد تبخر في الهواء، ولم أشاهد أثرًا واحدًا للطهطاوي وقاسم أمين وعلي مبارك والشيخ محمد عبده.
خطوتُ عدة خطوات للأمام فلم أعثر على الدكتور طه حسين والعقاد والمازني ولويس عوض والدكتور حسين فوزي والدكتور جمال حمدان والدكتور عبد الوهاب المسيري!
قلت لعل المرأةَ المناضلة تركتْ أثرًا في شقيقاتِ من حملن شعلة النور فلم أتبين ملامحَ هدى شعراوي وميّ زيادة وملك ناصف وصفية زغلول، ولم أجد أيَّ أثر لمسيرة النضال والحرية وكرامة المرأة، إنما وجدت مصريات قررن إخفاءَ وجوههن خجلا من نعمة الله، وخشية أن يشتهيهن ذكور القرن الواحد والعشرين الذين تثار شهوة الواحد فيهم إذا مرَّت أمامه طفلة أو خيال مذيعة.
فجأة وجدت مصر وقد تحولت إلى مناحة ومأتم ومقابر وخيام تتحرك وحياة أصبح الموتُ أكثرَ منها حياة!
بعد مئة عام ونيف لم تعد المصرية المسلمة مقتنعة بالشيخ محمود شلتوت ومحمد الغزالي والمراغي فقد هبطت من كوكب مجهول كوكبة من أعداء الإنسانية وكارهي المرأة يطالبون بتغطية التماثيل العارية التي تثير الشبق في الدعاة الجدد، وتنتصب الأعضاء التناسلية للشيخ الحويني ومحمود المصري ووجدي غنيم وعمرو خالد وأبي إسلام ومحمد حسّان وآلاف مثلهم إذا كشفت امرأة دميمة وعجوز عن نصف وجهها.
وأهال المصريون الترابَ على عصر النهضة وكرهوا التنوير والفلسفة والمنطق والثقافة والنغم والموسيقى وحتى الوردة الحمراء في عيد الحب ناهضوها لأنها ترقق قلوبًا قاسية، وتُذكِّر المهووسين بالجمال والأنثى وحواء.
وقرر مسلمو مصر استيراد أكثر الأفكار تصحرًا وجمودًا وتخلفا لينافسوا بها داعش وطالبان وبوكو حرام وحركة شباب الصومال.
وفي أقل من أربعين عاما وقعتْ مصر بأعوامها الخمسة آلاف من الحضارات المتعاقبة في أسْرِ خفافيش الظلام وعشاق الدم و.. مبغضي المرأة.
ونافست مصر كل حركات التطرف والتشدد والتزمت والرجعية لتتفوق عليها جميعا، وزحفتْ تغطية وجه المرأة لتسدل خيام سميكة فوق الوجه، وتقتل المرأةُ مشاعرها ووجهها وابتسامتها وغضبها وعواطفها وسيماها وطيبتها حتى تحوّلت إلى عصر ما قبل الإنسانية، وأصبحت القرود والسحالي والضفادع أكثر تطورا وذكاءً؛ حتى أن طبيبة ترفض رؤية مريضها بعينين اثنتين، وترى أن رضا الله في إظهارعين واحدة خشية إثارة الشهوة في مريض مُخدّر في غرفة العمليات، قد يستيقظ فجأة ويقفز عليها ليغتصبها.
وجاءت أقذر وأعفن وأنتن وأحطّ مراحل سقوط الفكر الحديث عندما وافق المجتمع المريض أنْ يغمض عينيه عن الإرهاب والتهريب واغتصاب الأطفال والخيانة الزوجية وإخفاء مجرمين خلف النقاب لتفجير دور العبادة ومهاجمة كمائن جنود ورجال أمن، واحتمت الجماهير بالحماقة المختبئة خلف مفاهيم قيل لها بأنها دينية، وصمتتْ الدولة والبرلمان والدعاة والإعلاميين والمثقفين.
ولم يعد المصري المسلم قادرًا على فهم ما يدور في الدنيا، وتعلق بخطاب الكراهية للغير وللمرأة.
الغريب أن شبابا جامعيا يجلس في مقاعد جلس عليها من قبل فاروق الباز وأحمد زويل ومصطفى مشرفة يطالب بتغطية وجه زميلته وجارته وابنة عمه وابنة خاله ومعلـِّـمته لئلا يرتكب الحرام في رؤية أنفها ووجنتيها وأذنيها وفمها، ويغضب الله عليه إذا شاهدها تبتسم أو .. تبكي.
وبدأ الخوف يتسلل إلى قلوب أكثر الحركات تطرفا في دول متشددة خشية الاحتكاك بالمصريين.
وتم تفريغُ جمجمة المصري المسلم ليسال فيها مخاط بورنوجرافي؛ فهو يخاف من مجامعة الجن لزوجته وهي بجواره في فراش الزوجية، والمرأة تخشى أنْ يتلصص العفاريت عليها وهي عارية تحت الدُش.
ولم يكره المصريون الكتاب واللغة والفكر منذ عهد الفراعنة كما يكرهونها الآن، وأضحى واحدٌ في المئة من كل خريج جامعة قادرا على الكتابة بلغة عربية سليمة.
ووافقت الدولة بكل مؤسساتها أن تنافس الدواعش والبوكو حراميين والطالبانيين، وأخرجت المارد من القمقم وأدخلت بدلا منه المرأة في زجاجة لزجة، وأغلقت عليها لئلا تتنفس فمكانها الطبيعي بيت الزوج أو القبر رغم تشابه الاثنين!
وتسربت الشهامة من داخل النفس المصرية للمسلم( أتحدث عن الأغلبية الساحقة )، وهربتْ بعيدًا في صحراء برهامية مقطمية وقررت المرأة أن تخرج من جلباب الرجل وتدخل في حذائه توطئة لدخولها في موضع العفة منه، مع فرض أن العفة باقية.
ووصل المصريون لمُراد دعاة وأدها، وأصبحت قراءة سطرين لنصحها وتبيان أحوالها واستشراف معالم عالمها حالة عصية على الفهم.
والمرأة لا تمانع أن تجلس ساعات تستمع لوصف سبعين من الحور العين يستمتع بهن بعلها، ويفضّ بكارة كل واحدة في سبعين عاما قبل أن ينتقل لأخرى.
بقيت المرحلة الأخرى وهي فتوى بيع الرجل زوجته أو ابنته أو أخته لآخر، كما يفعل المجاهدون في ساحات الإرهاب، شريطة أن تغطي وجهها لئلا يغضب عليها رب العزة.
أقدم خالص اعتذاري للمرأة المصرية التي عاشت على ضفتي النيل منذ خمسة آلاف عام لأننا تركنا أختها في القرن الواحد والعشرين يقوم بؤدها أوغادٌ ولصوص وإرهابيون ومتخلفون مُرخـَـص لهم من المصري المسلم المصاب بفيروس العباطة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,625,221
- الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة ناعوت!
- لا يصدّق المصريون أن اللهَ نفخ فيهم من روحه!
- هجاء الحب في مفردات لغة متغربة بين أهلها!
- عقْلنة التَدَيُّن!
- الموتٌ يحكم الحياة في الجزائر!
- رسالة لي من مؤيد لتغطية وجه المرأة!
- دمعة حُزْن واحدة تكفي!
- مستنقع الإعلام المصري في عهد السيسي!
- ثقافة الصورة وكوارثها!
- قراءة في مبادرة السفير معصوم لإنقاذ مصر!
- الجماهير ليست صاحبة حسم أخلاقي كرودريجو الفيلبيني!
- رسالة مفتوحة إلىَ رئيسٍ مَيّتٍ!
- صديقي القبطي؛ ألم يأن الوقت الذي فيه تتحرر؟
- مصر تريد!
- التنوير كما أراه!
- مبروك لأردوغان رغم أنفي!
- قراءة أولية في أداء الحكومة القَسَم أمام الرئيس السيسي!
- مديحة يُسري .. تاريخ الشاشة الفضية!
- دعاء الكروان .. رؤية جديدة!
- نصف قرن على الجريمة! لماذا فرحنا بقتل روبرت كنيدي؟


المزيد.....




- بوتين ونتنياهو يبحثان إمكانية عفو روسيا عن امرأة أمريكية إسر ...
- دروس عليك تعليمها لابنتك لتصبح امرأة قوية وسعيدة
- هل تنصر حكومة حمدوك المرأة السودانية بإلغاء قانون -الزي الفا ...
- إحالة أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت إلى -الجنايات-
- لماذا تعشق الفتيات الصغيرات قصة سندريلا؟
- ميغان ماركل تكشف لأول مرة: تلقيت تحذيرات من الزواج من الأمير ...
- تقرير: مهاجرات ولاجئات إفريقيات عرضة للاغتصاب في مصر
- المرأة التي تأكل الصخر
- تقرير: مهاجرات ولاجئات إفريقيات عرضة للاغتصاب في مصر
- حقوق إنسانية أنكرها الرجال وناضلت من أجلها النساء


المزيد.....

- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد عبد المجيد - هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!