أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حميد طولست - من مصلحة من يثارة موضوع -التدريج- ؟؟















المزيد.....

من مصلحة من يثارة موضوع -التدريج- ؟؟


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5993 - 2018 / 9 / 13 - 13:26
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


حاولت دون جدوى ، الابتعاد عن حمى النقاش المسعور، الذي أحاط بكلمة "بغرير" التي قابل بعض كسالى مواقع التواصل الاجتماعي ، انزلاقها إلى الكتب المدرسية الخاصة بالسنتين الأولتين من التعليم الابتدائي، بحملة شرسة من الانتقاد الانفعالي والسخرية المجانية ، التي سقط فيها وقادها من خلف الحواسب وتحت الأغطية متثائبو الفيسبوك ، الذين اعتبروا أن في ذلك دمج للهجة العامية في المقررات الدراسية ، وأن الموضوع يخصهم هم بالدرجة الأولى و يمس هويتهم وربما كرامتهم ، ما جعل القضية تجتاح الشارع والمقهى والمجالس والاجتماعات لأسرية واالسياسية والاجتماعية وتتصدر عناوين الصحف الورقية ، وتملأ شبكات التواصل الاجتماعي ، وكأنها رأي عام زاد من بلّة طينه أنه أصبح في متناول الجميع ، العارف والجاهل ، ما خلق ضجة عارمة ،جعلتني أنخرط في معمعتها من حيث لا أشعر لادلو بدلوي في الموضوع دون تشنج وبلا انفعال ، وبعيدا كل البعد عما عجت به وسائط التواصل الاجتماعي من فيض الشتائم وهتك الأعراض والتشهير بالمحرمات وانتهاك الخصوصيات والتطاول على الرموز والقامات ، والذي يعكس أعلى درجات الكراهية والحقد والغضب والانفجار، الذي تضمره الفئة الشاذة المولعة بمخالفة كل ما نشأ عليه مجتمعنا ، التي أقامت الدنيا ولم تقعدها لإفشال تجربة تعليمية لا يجد فيها كل من له عقل يفكر به مشكل حقيقي بالحجم الذي سوقت له لغاية خبيثة في نفس الكثير من اليعاقبة –ج يعقوب- من ذوي التوجه "الفصحوي" -إن صحت هذه التسمية- الذين يعرفون حق المعرفة أن الكثير من الدول المصنفة الأولى تعليميا تعتمد لغة الأم في التعليم الأولي ، لتمكينه المتعلم من اكتساب أدوات التعلم عبر ما هو مألوف لديه ، ويسهل عليه استيعاب اللغات الأجنبية في السنوات اللاحقة من تعليمه ، وذلك لأن اللغة الأم هي العنصر الأساسي المستخدم في التعبير عن ثقافة الإنسان، ووعيه وأفكاره ومنهجه في الحياة، وأنها تعبر صادق عما يجول في خاطره ، وخاطر المجتمع الذي يعيش فيه، و مهما بلغ المتنور والواعي في مجتمعه، لا بد أن تجد في حديثه بعضا مما يدل على بيئته التي نبت فيها.
ومن هذا المنطلق ، ودون الدخول في تفاصيل اللغتين الدارجة والفصحى، يمكن أن نستنتج وبنظرة بسيطة وخاطفة بعيدة عن الحسابات الأيديولوجية والاستحقاقات الانتخابوية ، بأن القضية "البغرير"فيها "إنّ" مضخمة ، وأن الحملة القائمة حولها المفتعلة مخطط لها مسبقاً، وبدراسة متقنة، من حيث اختيار زمن الإطلاق، وتحديد الأهداف والغايات الخفية ، غير تلك ادعاءات المعلنة ، كالدفاع عن اللغة العربية لغة القرآن ، أو مسألة إدماجا الدارجة في كتب التعليم الأولي ، أو قضية تسطيح الوعي والفهم والثقافة التلاميذية ، وغيرها من الغايات التي يروج لها ..
فهل هناك حقا في كلمة "بغرير" وباقي العبارات المضافة لكتب التعليم الأولي ما يدعو لكل هذا الجدل ؟ أم أنها مجرد مطية للقفز عبرها إلى قضايا أكبر ،وإشكالات أعقد من "البغرير" الذي ليس في ذكره "تدريج" للغة العربية ، ولا تسطيح لوعي التلاميذ، بقدر ما فيه من تسهيل لعملية اكتشاف الحرف واستذكار رسمه وكتابته بسلاسة..
لاشك أن هذا الوضع الملتبس يفرضنا علينا وبحدة أسئلة محيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: كيف يمكن لمن يعترض على إدماج لفظة "بغرير" الأكلة الشعبية المغربية ، في كتاب اللغة العربية ، ويعتبره "تدريجا" للفصحى ، ألا يعترض على إدماج الكثير من المصطلحات الإنجليزية والفرنسية في اللغة الفصحى من قبيل :"بروباغاندا، ديماغوجيا، براغماتية" وغيرها كثيرة من المصطلحات التي أصبحت لديهم معيارا لقياس مدى ثقافة وخبرة واضطلاع الإنسان ، رغم ما فيها من إدماج سافر للغات الأجنبية في الفصحى؟؟ وكيف يستكثرون على دارجتنا - التي َنعتز بها ونعتبرها جٌزءً من هويتنا التي نشأنا عليها خلال السنوات التي قضيناها في كنف الأسرة وفِي الشارع ونحن نلعب مع أقراننا - إضافة كلمة أو عبارة من ثقافتنا المحلية ، ليس لها مرادف في الفصحى ، مع أنها تبقى على حالها ، و يمكن أن تخضع لقواعد الاشتقاق في اللغة المعيار ؟ ولا يعترضون على كلمي "المضيرة والفالوذج" ،غير العربيتين، المذكورتين في "المقامة المضيرية لبديع الزمان الهمداني، والأدهى من ذلك إنهم يقبلون كلمات "الكنافة أو بايلا أو بيتزا" المدرجة في الكثير من الكتب المدرسية لبلدان تعتبر نفسها عربية قحة. وقبل الختم لا بأس من تذكير المدافعين عن اللغة العربية و المفخمين لدورها ، على الأصح ، والمقزمين للدارجة المغربية بأن قضية التعليم ليست قضية فصحى أو عامية ، بقدر ما هي قضية وطنية ، ولا تعالج بالمزايدات الأيديولوجية غير التربوية، والحسابات السياسوية والاستحقاقات الانتخابية، ويكمن علاجها في محاسبة من كان وراء تدهوره ، وبتقييم كل التجارب السابقة التي أهدرت عليها ملايير الدراهم لإنتاج ما نعيشه من تعليم فاشل ، كما أطلب من المنتقدين ، بل واستحلفهم بالله أن يقيموا نتائج 30 سنة من التعريب، لعرفوا ماذا حققته ذلك التعريب لمن عاش تجربته من الأجيال التي لم تجد بعدها موقعا لها في ميدان الشغل المتطور، لأنهم ،مع الأسف الشديد، كانوا ضحايا صراعات أيديولوجية بين القوميين والإسلاميين والفرنكفونيين ..
ولا بأس كذلك من التذكير ، بأن التعليم المغربي لم يعد قادرا على تحمل كل هذا التدهور ولا تلك النكسات ، وأنه في ليس في حاجة لتكتيل الجهود لإسقاط كلمة "بغرير" من كتب اللغة للتعليم الأولي ، بقدر ما هو في حاجة إلى التكتل لإسقاط طبقية التعليم وضرب مجانيته ، التي يستعد للمصادقة عليها المدافعون عن العربية ، ليس لأن لعربية مكانة عظيمة في قلوبهم ليس لأنها كلغة للقرآن ، لكن بهدف المتاجرة بذلك أمام العوام...
نحن إذن بحاجة لاستراتيجية شاملة لاجتثاث ظوهر النرفزة والتوتر في منتقشة أمورنا الحيوية ، وإرادة صلبة وحديدية لتخطى أساليب "الفزعة" وقصر النظر في التبحث عن حلول فورية لأزماتنا، المصاحبة وقبل هذا وذاك، نحن بحاجة لأن نزع بالسلطان ما لا يوزع بالقران.
ملاحظة أخيرة: إن ما كتبت هنا ليس دفاعا عن تلك الكتب، ولا عن الوزارة، وإنما لمعرفة من له المصلحة في إثارة موضوع الدارجة في هذه المرحلة، وجر رواد العالم الأزرق إليه وهو كما كانت تقول والدتي رحمة الله عليها "عجوزة وقبطات سارق"
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,516,735
- فعالية الشعارات في تشكيل وعي المتظاهرين..
- ترييف المدن، ظاهرة مغربية بامتياز !!!
- شرعنة المخالفات، وتقديس المخالفين؟!!؟
- ليس بغريب على شعوب تحب أوطانها !؟
- من تداعيات حادثة ابنة أخشيشن ؟؟ !!
- أسئلة لا يجب الإستهانة بها !!؟؟
- خسوف القمر بطعم أساطير الأولين ..
- الإنقلاب على الديموقراطية بالديموقراطية !!!
- تشريع الانقلاب على الديمقراطية بالديمقراطية !!؟؟
- قومة نيام الأمة، عفوا، نواب الأمة !!؟؟
- هكذا هو طبعي وهكذا خلقني ربي ، فما ذنبي !!!؟؟؟
- غيتة ، إسم ومسمى ،معنى ودلالة حسنة .
- لماذا تهمش آيات السلام والتسامح والإنسانية التي يزخر بها كتا ...
- الفرص السانحة تحول الناس إلى ظغاة !!
- على هامش إقصاء المغرب من تنظيم المونديال
- زواج المال والسلطة ، زواج سفاح.
- رمضان بين الأمس اليوم
- ما أشبه قصة -أكلة البطاطس-بقصة -المقاطعة- مع الفارق !!
- المقاطعة ليست جريمة في حد ذاتها !!
- استصغار تأثيرالمقاطَعة !!


المزيد.....




- رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات -غريبة-.. وهكذا وثق م ...
- مدير مكتب ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ينشر فيديو عن انجاز ...
- مساعد ترامب: قيود إسرائيل على الفلسطينيين أمنية وليست احتلال ...
- معاقبة طبيب خصب سيدات سرا بسائل منوي لا يرغبن به!
- موسكو تنتقد نهج واشنطن للتسوية في الشرق الأوسط وتعتبره غير ب ...
- وصول الوفود المشاركة في قمة العشرين بأوزاكا اليابانية
- الديمقراطيون يتّخذون من فلوريدا خط البداية لسباق الترشح للان ...
- وصول الوفود المشاركة في قمة العشرين بأوزاكا اليابانية
- الديمقراطيون يتّخذون من فلوريدا خط البداية لسباق الترشح للان ...
- بالفيديو.. مرتزقة من السودان وتشاد بيد قوات الوفاق الليبية ف ...


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حميد طولست - من مصلحة من يثارة موضوع -التدريج- ؟؟