أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثالث














المزيد.....

الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثالث


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 22:06
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثالث

مظهر محمد صالح
العقد الاجتماعي الرث: من الثنائية إلى التعددية
إنهار العقد الاجتماعي الثنائي أو المزدوج، وانهارت الدولة صبيحة التاسع من نيسان 2003م، وصارت الحياة فوضى تكتسحها جحافل من الجيوش الأجنبية، وشاع الخوف بين الناس، وتفرقوا إلى مجاميع أو زمر أو أفراد تتحكم في سلوكهم الحاجة إلى البقاء. فلجأ بعضهم إلى مصدر قوة أو جماعة ليتحقق فيما بينهم ما يشبه العقدContract ، وهو الوصف الجميل الذي ساقه لنا الخبير النفسي الأستاذ الدكتور قاسم حسين صالح، والذي أضفت عليه بنفسي وصفاً آخر وسميته بـ"العقد الاجتماعي المتعدد" Multiple Social Contract، وهو عقد بدائي رث غير متكافيء بين الضعفاء والأقوياء الذين أفرزتهم مرحلة الإحتلال مباشرة، ويقوم على مبدأ الحماية المتبادلة وقوامه: إدامة الوجود وضمان لقمة العيش! يقول الاستاذ صالح: {سقطت خيمة الدولة ولا توجد خيمة أخرى تجمع أهل الوطن...فالناس مصابون بالذعر مدفوعون بحاجة البقاء...متفرقون بين من يلجأ إلى عشيرة ...أو مرجعية دينية...أو تجمع مدني أو سكاني...أو تشكيلات سياسية..أو كتل بأي صفة كانت... فمزاج الفرح بسقوط الدكتاتورية امتزج بمشاعر الألم والمرارة...فتعرضت بغداد إلى النهب والسلب وأحرقت مؤسسات الدولة...واتسعت الكارثة بشكل جنوني إلى درجة صار الوطن كله يُنهب من قبل أهله...!}.
إن انقضاض فئات من سكان الأكواخ والعشوائيات المتجمعة في هوامش المدن الرئيسة وخارج الحواضر على الممتلكات العامة عشية سقوط النظام السياسي السابق، قد جاء بمثابة الثأر من السلطة المركزية المهزومة، مارسته طبقة لاتمتلك مشروعاً وطنياً بحق، إنها الطبقة الرثة وليدة العقد الإجتماعي الرث، وهي تسعى لاستعادة جزء من الريع النفطي المستلب من حقها في الحقب السابقة بما فيها ضريبة التضخم الجامح ودورها في تمويل الإنفاق العام.
كما إن هذا الانقضاض الذي جاء من هوامش المدن وحافاتها أو من داخل المدن نفسها، قد تحول من حالة نهب وتدمير للممتلكات العامة إلى حالة خطيرة وهي نهب الممتلكات الخاصة والتطاول على حقوق الملكية، لتقاسم أي شيء من الريع التاريخي المتراكم، وبأغطية ايديولوجية رثة ولّدها العقد الاجتماعي التعددي الرث، ومارستها الطبقة الرثة على شرائح المجتمع كافة، لتسويغ الترويع واللصوصية والانتقام من أشكال التملك الفردي كافة.
وهكذا انتقل المجتمع في ظل العقد الرث من استبداد المنظومة المركزية الشرقية نفسها في ظل العقد الثنائي أو غيره، إلى استبداد المجتمع الشرقي المهمش كله على وفق صور مفزعة ومحزنة من التهجير القسري اللا إنساني الذي تعرضت إليه حواضر البلاد كافة. وعُدّ هذا النمط اللامنضبط في السلوك الجمعي للطبقة الرثة نتاجاً تاريخياً لتهميش المدن، وتوقف عجلة التنمية والتشغيل، وانكفاء الإزدهار المنشود وتحوله إلى تعاظم في البؤس والفقر والبطالة والحصار والعزلة الاقتصادية.
كما يلاحظ أن العقد الاجتماعي المزدوج وتقاسم سلطة الاستبداد الشرقي الذي كان الريف يمسك بجانبيه الاقتصادي والعسكري، قد انهار أمام ظاهرة العقد الاجتماعي المتعدد. فالعودة إلى الريع النفطي مجدداً والانقلاب على الريع الزراعي مسألة لا توفر الأساس الموضوعي لتجانس الديمقراطية والنفط في أنماط ما قبل الرأسمالية والتي يقف على رأسها: ولادة الطبقة الرثة الواسعة النطاق والتأثير، وتمسّك البلاد بالعقد الاجتماعي المتعدد الذي أسس له دستور سنة 2005م بكل وضوح في تبني فكرة "المكونات" بديلاً ضمنياً للمواطنية العراقية.
إن حمل السلاح في أرياف العراق التي تضم من الناحية الديموغرافية أكثر من عشرة ملايين نسمة من سكان العراق، واستخدام العنف ضد المدينة العراقية طوال الحقبة الماضية وحتى اللحظة، ما يزال يؤكد حالة الهشاشة في المدن العراقية، وغياب التنمية فيها، والحضور الفاعل للطبقة الرثة البديل المسلّم به الذي حل محل الطبقة الوسطى الراعية للمشروع الوطني، وكذلك بكونها البديلة للطبقة العاملة صانعة التاريخ في المشروع الحضاري الوطني ولا سيما في غياب المشروع الإنمائي للبلاد.
إن جُلّ اهتمام الطبقة الرثة في الريف اليوم هو الاقتتال للاستحواذ على الريع النفطي وتقاسم الثروة النفطية بعد أن تبددت آمالها في حكم العراق بنظرية الخوف من ضياع رغيف الخبز والإمساك بالعقد الاجتماعي الثنائي لتقاسم السلطة المركزية عبر تهميش المدينة وحواضر البلاد. فالبطالة بين سكان الريف أضحت هي الأوسع في التاريخ الاقتصادي الحديث للعراق وتصل بين السكان المشتغلين إلى أكثر من 50%، فضلاً عن إهمال البنية التحتية الزراعية وهبوط الدعم الزراعي وممارسة سياسة الباب التجاري المفتوح وإغراق الاسواق في توريد السلع الزراعية بصورة جائرة. وبهذا لم تشكل مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي اليوم سوى 4% إذا ما أخذنا بالاعتبار سقوط الأرياف الغربية والشمالية للعراق وغيرها تحت طائلة قوى الإرهاب بعد احتلال "تنظيم داعش الإرهابي" لمدينة الموصل في 10 حزيران 2014م ما ساعد على ديمومة الطبقة الرثة في تقاسم السلطة والاستحواذ على الريع النفطي وتوليد أسواق نفط موازية خطيرة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,573,825
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثالث
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثاني
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الاول
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثاني
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم ؟/الجزء الاول
- حقوق التلوث:الخطط والأسواق
- الاقتصاد التركي و التدخل الحكومي في السياسة النقدية.
- يوم العازبين في الصين : سعادة أم كآبة؟
- لغز النمو الصيني..!
- الصين :ذراع من فولاذ
- ماعون الصين الأعزب
- الركود الطويل:متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الثالث
- الركود الطويل:متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الثاني
- الركود الطويل : متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الاول
- زوجتي بلا عمل
- الشباب وتطور حواضن العمل الرقمية
- المزرعة الرأسمالية
- حول النار:مقياس بوشمن
- خوان بيرون : حوار الخادم والسيد
- لاكاديمية الاقتصادية: (من الاحادية النظرية الى التعددية الفك ...


المزيد.....




- انخفاض أسعار النفط بسبب توقعات بضعف الطلب ومخاوف بشأن الإمدا ...
- ورقة الحريري الاقتصادية لن تنجح في قلب المعادلات... هذا ما أ ...
- بالأرقام.. أكثر شعوب العالم استهلاكا للقهوة وأكثرها إنتاجا
- الحكومة اللبنانية -تتفق على إصلاحات اقتصادية- في محاولة لتهد ...
- العالم ينتفض ضد روشتة صندوق النقد من الإكوادور إلي تشيلي ومن ...
- من نصف دولار إلى 146 دولارا للبرميل.. تعرف على التاريخ الكام ...
- وليد جنبلاط: رفضنا ورقة الحريري الاقتصادية وباسيل -رمز الاست ...
- الحريري يتفق مع شركائه في الحكومة على إقرار حزمة إصلاحات اقت ...
- الحريري يتفق مع شركائه في الحكومة على إقرار حزمة إصلاحات اقت ...
- إنتاج جنين اصطناعي دون بويضات أو حيوانات منوية يعطي أملا للم ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثالث