أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثالث















المزيد.....

الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثالث


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5985 - 2018 / 9 / 5 - 01:37
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


الرأسمالية المعولمة:
حقيقة ام وهم؟/الجزء الثالث
مظهر محمد صالح

3-الراسمالية المعولمة:اعادة تشكيل

تتميز العولمة الراسمالية الراهنة بفارق واحد عن العولمة القديمة (التي تمثلها اوروبا حاليا) بكونها قوى متروبولية قديمة استمالت الى إقامة كتلة اقتصادية كبيرة معولمة قوية على مستوى المركز الراسمالي نفسه وعملت على اشاعة كتل اقتصادية متفاوتة القوة والتاثير في مجموعة البلدان المحيطية البعيدة او النامية. وهي ممارسة عملية لنظرية مستحدثة في تكوين التراكم العالمي وتدويره في اطار بناء كتل احادية كبيرة لمجموعة بلدان مركزية يطلق عليها بالراسمالية المعولمة مركزياَ (كالاتحاد الاوروبي).وان جل ما يميز الراسمالية المعولمة الجديدة في العقود الراهنة، هي ان مراكزها امست متصلة ببعضها كقوة جماعية مع محيطها العالمي ، مكونة بذلك عولمة مركزية قوية، مقارنة بالعولمة القديمة التي كان المركز المسمى: بالمتروبولتيان (لندن ،باريس، بروكسل...) يتصل بمحيطه منفرداً و تغلب عليه صفة العلاقة الاستعمارية وقت ذاك او ماكان يعرف بعصر الاستعمار.
تؤشر حقيقة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي واعادتها لاتفاقاتها وملحقاتها من قواعد تنظيمية وحقوق ملكية وحقوق العلامات التجارية وقوانين البيئة والتعريفة الكمركية مع 50 دولة ، بمثابة الخطوة الاولى نحو تشظي العولمة الراسمالية المركزية الاوروبية وبداية العودة الى نظرية المتروبولتيان القديمة للراسمالية المركزية المفردة .وان تسويغ هذه التوجهات ياتي من امرين مهمين وهما:
الاول:يؤشر الانسحاب البريطاني(بريكست) بان تفرد الاتحاد الاوروبي باعتباره نوعاً جديداً من انظمة الحكم الراسمالية المعولمة مركزياً وعلى فق بناء في الاقتصاد السياسي يسمى ب: يؤشر تاثيراً عميقاً على جميع الخاضعين لمظلته،وعلى الرغم من ذلك يبين التاريخ السياسي ان تطور صيغ سياسية جديدة نادراَ ما يمر بسلام وهو الامر الذي اشرته كاثلين مكنمارا في مقالها المنشور مؤخراً في مجلة الفورن بولسي في 2حزيران 2016 والذي جاء تحت عنوان :الديمقراطية الزائفة،موضحة بان الانقسامات بين اولئك الذين يتصورون حياة افضل في ظل الاتحاد واولئك الذين يخالفون ذلك يقود لا محالة الى خلق فجوة منطقية غدت واضحة بين انصار العولمة المركزية ممن شهدوا حياة افضل ومستوى اعلى من التراكم الاقتصادي وهم ينظرون الى المستقبل بامل، وبين اولئك الذين شهدوا حياة اقتصادية متدهورة ومستوى ادنى في بلوغ التراكم الاقتصادي المنشود.والثاني، بين حزن السيدة ميركل مستشارة المانيا التي عدت الانسحاب البريطاني ضربة موجعة للاتحاد الاوروبي،وبين صيحة القيادية في الجبهة اليمينية الفرنسية مارلين لوبان :النصر للحرية،فان الافاق تؤشر ثمة خروج عدد من الدول ومغادرتها الاتحاد الاوروبي ذلك لارتفاع معدلات النزعات القومية الشعبوية والتي تاتي لاسباب اقتصادية واجتماعية.اي مغادرة نمط الدولة- السوق ولاسيما سيادة سوق العمل المعولمة مركزياً ،الى الدولة –الامة وتكوين تجمع مركزي متروبولي راسمالي معولم اصغر او اكبر حجما مقارنة بالاتحاد الاوروبي . بعبارة اخرى خلق اقطاب جديدة للعولمة الراسمالية المركزية متجانسة في الارث الثقافي واللغوي والقومي ومتقاربة في السياسة الخارجية ازاء قضايا العالم .وربما سيكون المحور القطبي المركزي القادم والمنافس للاتحاد الاوروبي هو :العولمة الراسمالية المركزية الانكلو- سكسونية . اذ لم تخفىِ واشنطن قلقها الدائم من تعزيز مكانة المانيا داخل الاتحاد الاوروبي وخشيتها من ان تتصدر برلين تطويرها لقوة سياسية واقتصادية جديدة هي قيد الانشاء لتطوير الراسمالية المعولمة الاوروبية كقوة مركزية صاعدة. وبهذا فان الراسمالية المعولمة اخذت باعادة انتاج نفسها والتحول من النمط الاحادي المركزي والكتل الكبرى كالاتحاد الاوروبي الى النمط المتعدد المراكز وهي مرحلة مابعد بريكست .ذلك لطالما اعتبرت بريطانيا نفسها ولاسيما المحافظين فيها ،انها دولة اطلسية اكثر منها اوروبية ،متخذة سياسة اقتصادية وخارجية اكثر قرباً من الولايات المتحدة الامريكية.الا ان ذلك لم يكن يمنعها من التطلع الى تحقيق مصالح سياسية واقتصادية كبرى من خلال الانضمام الى النادي الاوروبي وعلى مدار اكثر من اربع عقود من ناحية وتعطيل قوة محور برلين-باريس من ناحية اخرى لمنع الهيمنة المركزية الفرنسية -الالمانية على القرار الاوروبي.
4-الاستنتاجات:
اولاً، ان الراسمالية تتجه في مرحلة مابعد بريكست الى عولمة نفسها مركزيا وفق نمط آخر يختلف عن العولمة التي سادت الاتحاد الاوروبي (او حتى مرحلة اتفاقية (النافتا) بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي تشهد نهاياتها حالياً ) بكونها راسمالية ذات نمط مركزي عابر للقومية والاختلافات اللغوية والاثنية و لدرجة التفاوت في المقدرة الاقتصادية، بالتحول الى اقطاب من الراسمالية المركزية ذات التجانس اللغوي والثقافات المشتركة.وعليه يمكن ان نتوقع نشوء عولمة راسمالية مركزية على مستوى العالم الصيني وعولمة راسمالية مركزية انكلو سكسونية تضم انكلترا والولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلاندا وغيرها.وربما تتطلع فرنسا الى عولمة الراسمالية الفرانكفونية مركزياً. ثانياً، اتاحت العولمة الراسمالية المركزية وما رافقها من حرية في التجارة والتحويل الخارجي وانتقال مرن في العمل وراس المال الى نشوء كيان هيلامي غير شرعي للعولمة الراسمالية المركزية وهي :العولمة الموازية .فالتحولات الشاذة في النظام العالمي ولدت اسواق موازية عابرة للسيادة والحدود (من مهربي النفط والخامات المعدنية وتجارة السلاح والرقيق والمخدرات وغسل الاموال وتجارة الاعضاء البشرية وطمر المواد الملوثة والمشعة) والتي تقدر عملياتها السنوية بنحو صار يزيد على 5 بالمئة من الناتج العالمي. اذ ولدت تلك العولمة الموازية كيانات سياسية مارقة ، تستخدم ايديولوجية عابرة للامم كالايديولوجية الدينية.فالكيان (الداعشي) الذي إدعى هيمنته على 37ولاية مزيفة في شتى بقاع العالم هو انموذوج لولادة ظاهرة شاذة اُسقطت من رحم العولمة الراسمالية المركزية كقوة شاذة منفلتة.بعبارة اُخرى جسدت داعش ظاهرة لتطور مشوه في النظام العالمي اتخذ من الدين ذريعة ايديولوجية للامتداد واختراق الحدود الرسمية للدول .ذلك لكون الدين ظاهرة عالمية تُسهل امتداده ليشكل نواة موازية لظاهرة العولمة المركزية والتي يمكن تسميتها اصطلاحاُ بالعولمة الموازية اللا مركزية.
ثالثا، ربما سيحل حلف شمال الاطلسي محل الاتحاد الاوروبي في العودة الى تجميع قوى عسكرية مختلفة الثقافات بفاعلية اوسع لإداء دورين :الاول: توليد مظلة عسكرية حمائية معولمة مركزية للقوى الاقتصادية الغربية القديمة كالاتحاد الاوروبي والحاق الجيش الاوروبي يسياساته وقراراته اللوجستية والعملياتية. والثاني،تفادي ولادة قوى حربية مستقلة جديدة ناجمة عن القطبية المتعددة للراسمالية المركزية تسمح باستخدام القوة للهيمنة على مناطق النفوذ الجيوسياسي في العالم او الصراع على الاسواق مجددا ومن ثم اعادة انتاج نمط مماثل للحربين العالميتين (الاولى والثانية) والتي كانت بسبب صراعات الراسمالية المركزية الميتروبولية الاوروبية واليابانية على اسواق العالم ونهب ثروات مستعمراته .لذا قد يتطلب ولادة جيش افقي نظامي معولم يمتلك اليد الطولى في قمع نشوب حروب افقية محتملة داخل المعسكر الراسمالي المركزي المعولم المستقبلي المتعدد الاقطاب. واخيرا، فقد ولدَت العولمة الموازية الراهنة حروباً عمودية النمط من خلال تكوين تشكيلات ارهابية مسلحة غير نظامية متمثلة بداعش التي تمتد ساحتها بين سوريا والعراق وشمال افريقيا والخليج العربي وصولاً الى المركز الراسمالي نفسه . ختاما، قادت القوات المسلحة العراقية (من الجيش والحشد الشعبي والبيشمركة والتشكيلات العشائرية الوطنية المؤتلفة) حربا عالمية بالانابة( و بنمط نظامي افقي)تحررت بموجبه بلدات العراق ومدنه واعادت الاستقرار والامن الى النظام العالمي في مواجهة الارهاب الداعشي ذو (النمط العشوائي العمودي) الذي هو وليد العولمة الراسمالية المركزية وانفلاتها الى ظواهر موازية بايديولوجيات شاذة وعدمية عابرة لسيادة الامم.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الثاني
- الطبقة الرثة والإستبداد الشرقي في العراق/الجزء الاول
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثاني
- الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم ؟/الجزء الاول
- حقوق التلوث:الخطط والأسواق
- الاقتصاد التركي و التدخل الحكومي في السياسة النقدية.
- يوم العازبين في الصين : سعادة أم كآبة؟
- لغز النمو الصيني..!
- الصين :ذراع من فولاذ
- ماعون الصين الأعزب
- الركود الطويل:متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الثالث
- الركود الطويل:متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الثاني
- الركود الطويل : متلازمة الاقتصاد الرباعية/الجزء الاول
- زوجتي بلا عمل
- الشباب وتطور حواضن العمل الرقمية
- المزرعة الرأسمالية
- حول النار:مقياس بوشمن
- خوان بيرون : حوار الخادم والسيد
- لاكاديمية الاقتصادية: (من الاحادية النظرية الى التعددية الفك ...
- الاكاديمية الاقتصادية: (من الاحادية النظرية الى التعددية الف ...


المزيد.....




- واشنطن تهدد بمعاقبة دول تدعم استفتاءات الانضمام لروسيا
- بروفيسور أمريكي: زيلينسكي يشوه التاريخ والذاكرة
- بعد طردها سفيرة الاتحاد الأوروبي.. نيكاراغوا تحذر السفير الأ ...
- مؤتمر المناخ 2022: ماذا ينبغي أن تعرف عن قمة شرم الشيخ للمنا ...
- الإعصار إيان يضرب كارولينا الجنوبية في هبوبه الثاني على الول ...
- نائب روسي: عضوية أوكرانيا في الناتو ستكون كارثية على الحلف
- كوريا الشمالية تطلق صاروخين باليستيين.. والجيش الأمريكي يعلق ...
- عشرات القتلى في اعتداء استهدف طالبات وأقلية الهزارة في كابول ...
- مهسا أميني: إيران تعتقل -تسعة أوروبيين- بتهمة التجسس مع تواص ...
- نيبينزيا: أي تحقيق حول تخريب خط الغاز نورد ستريم بدون روسيا ...


المزيد.....

- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الرأسمالية المعولمة: حقيقة ام وهم؟/الجزء الثالث