أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - حورية الفرات















المزيد.....

حورية الفرات


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5961 - 2018 / 8 / 12 - 14:12
المحور: الادب والفن
    


حورية الفرات
ترجمة قصتي التي كتبتها باللغة السويدية على موقع:
novelle.se
اسمي فرات، واكتشفت بالصّدفة أن اسم حورية النّهر هو فرات، وفرات في لغتنا العربية تعني المياه العذبة .لم أكن أعرف معنى اسمي ، ولم أكن أعلم أنّ هناك اسم نهر يدعى نهر الفرات حتى وقت لاحق ، لكننا الآن ثلاثة ، أنا ، والنهر والحورية لا تنسى ذلك أبداً.
نشأت في الصحراء حيث كانت عائلتي تعيش ، وربما كانت أمي أكثر اهتماما بالخراف من اهتمامها بي ، عندما كان يصيح الديك في الصباح ، كنت أرى أمي تخضّ اللبن لتستخرج منه الزّبد. أ ذهبت حافية القدمين وأجلس على حافة حجر بارد أعتقد أنّه يشبهني ، أبدأ بالغناء.
في الماضي ، غنيت عن الحاضر ، وعن المستقبل ، ولكنني الآن أغني للحياة السعيدة والحياة القاسية، والحياة المستمرة ، كما أغني للحب والسلام والحرية
تختلس الريح كلماتي
تسرق الطيور أنغامي
أسمع النغمات وكلمات أغنيتي من كل الاتجاهات
لم أعد أعرف الاتجاهات الأربعة
أدير رأسي في كلّ اتجاه ولا أقابل الشرق
كنت أعرف في السابق أن الشرق كان أمام باب خيمتنا في الصحراء
تأتي أشعة الشمس بخيوطها الطويلة من مسافة بعيدة عن الخيمة. ترقص الذرات الذهبية مع الشمس ، وفي بعض الأحيان تختلط مع الغبار على الأرض..
كان العالم كلّه هناك في الصحراء التي اعتدت أن أعيش فيها مع عائلتي ، الصّباح مليء بالضّوء ، لم أكن أعرف مكان آخر لذلك رأيت أن المكان كان كأنّه العالم كله.
لازالت الصحراء جزءاً مني ، لكنني لم أقوم بزيارتها .
كانت الصحراء جميلة لأنها تجعلني أجلس مع نفسي لعدة ساعات في اليوم ، وفي بعض الأحيان أنظر إلى الكون ، تعلمت منها العزلة دون معرفة سبب ذلك
لا زلت أتذكّر ليالي الصّيف حيث كنا ننام خارج الخيمة، كنت أنظر إلى السماء والقمر والنجوم قبل أن أغمض جفنيّ . تهمس النجوم لي ، وأحكي لها أسراي . في الصباح ، ،أ طارد الطيور وأتسابق مع كلبنا الأبيض " بيّوض"
نسير أنا وكلبنا أمام القطيع ، وتنافس ، نضحك ، ولا أتعب. لن أنسى أبداً تلك الأيام.
عندما كان عمري عشر سنوات ، باع والدي الأغنام والخيمة. انتقلنا من الصحراء إلى الشمال. كانت أمي حزينة ، لكنّني اعتدت على المكان في الشّال في وقت لاحق أيضاً، وبعد ذلك ، كنت أعيش بالقرب من نهر الفرات. كانت جدتي تمسك بيدي عندما تذهب لجمع الحطب ، وبينما كنت أحاول أن أضع قدمي في الماء ، كانت تحذّرني من حورية الفرات التي عاشت في النهر ، صدّقت قصّة جدتي، وبعد أن ماتت ، واصلت الذهاب إلى النهر وكنت أنادي على الحورية: فرات.فرات.
كبرت فرات في داخلي ، وعندما كنت أمرّ على النهر كنت أرحب بها.
عندما كنت أعبر الجسر مع جدتي كنت أخشى الوقوع في الماء. رأيت بعض الناس يسيرون في الماء وكان صوت النهر يسعدني. تحدّثت جدتي عن مياه النهر التي أغرقت السباحين. توفي بعضهم وعاشوا بالقرب من حوريات البحر في المياه.
ذات يوم سمعت صوتًا عاليًا. خرجت خائفة ورأيت أن الجسر قد تكسّر. ومنذ ذلك اليوم ، تغيرت الحياة وأصبح الخوف من الموت مسألة يومية.
. . . .
عندما تحطّم الجسر ، ظننت أن العالم يتحول إلى الظلام. ناديت على حورية البحر: فرات ، تعالي واجلس معي! لقد ذهبوا جميعًا فقط أنا وأنت هنا الآن ، نشهد على هذا التدمير.
بعد انهيار الجسر ، كنت أذهب كل يوم لرؤية النّهر . تخيلت حورية البحر ترتدي ثوب رجل ، تقول لي: لا تخافي .
في الوقت نفسه ، أراها تعيش في الماء ، بعد أن رأيت ذيلها ، في البداية اعتقدت أنها سمكة ، ثم عرفت أنها حورية الفرات.
. . . .
في مدينة شمالية ، مشيت على طول النهر مع صديقي فرات التي كانت تلبس قناع رجل ، وسألتها أن تخبرني بشيء ما عنها. أخبرني سمعت صوتها تخرج من الماء ، وقالت: ولدت مع النوارس والأسماك وكنت أخاف الناس وأخشى على المسافرين ، وفي ليلة من ليالي أنا فرات كانت أيضا ملحمتي. بكى المؤرخون على جانبي جسدي ، وحاول الرجال أن يتوبوا ويغسلوا ذنوبهم بمائي . عاشت تلك القصص في ماضي وفي جسدي . كنت أنظر إلى عيون الأطفال الذين يمرون فوق حياتي المديدة ، وأعتني بهم.
تغني فرات الآن حول ندوبها ،وتبكيها وتخلع حجبها وتلقيها في مهب الريح:
فرات عروس صبيّة ، شعرها يمتد من السماء بين النجوم
لا تستطيع أن تنام ، نصف جسدها في الأعلى والنصف الآخر في أسفل النهر ، لا تزال روحها تلوّح إلى المسافرين الذين يعبرون الجسر حتى لو كان الجسر مكسوراً. إن الذي حدث فتّت قلب فرات ، أثر على حياتها حتى أصبحت حزينة
حملت قلبها على كفيّها ورقصت على أغنية تتحدّث عن الظلم في وسط الماء. نست أنها كانت حورية البحر الذي عانقت الأطفال في وقت سابق ، وكان الأطفال يعرفونها من ذيلها.
عندما تذهب إلى النهر الآن ، يمكنك سماع صوتها:
اسمي "حورية ح"
عندما وجدت هنا ، أبقيت المياه عذبة .
قد تعني " حوريّة الفرات" القصة التي أعطت السحر لليل بالقرب مني
أعيش هنا تحت الجسر المكسور ، أضرب كفيّي ببعضهما البعض
أساوري الذهبية لم تعد تلمع
اين انت يا فرات؟
فرات تسأل نفسها. هل أنت حورية البحرالتي تعيش في الماء أم الأسطورة؟
تجيب الفرات نفسها ، لا أدري. لكنني أعرف أنني لن أموت ، لقد خلقني النهر لأبقى هنا من أجل حلم النّاس إلى الأبد . أبقى مملوءة بسحر الحياة، أرتدي فساتين الحب إلى الأبد
. . . .
تصرخ فرات الآن. تخبرنا عن غضبها:
سوف أحطم قلبي إلى ذرات أنثرها إلى الأعلى
وتتحول ذراتي إلى الكثير من الحوريات . كلّهن أسماؤهن مثل اسمي ووجوههم مثل وجهي ، قلوبهم بيضاء ومليئة بالحب
يصرخ رجل ميت:
أوه ، فرات!
دقّي على صدرك
افتحي الأبواب
لا تنسى الذكريات
ذاهب أنا الى الجنة. أمشي في طريقي الآن
لن أسعد برؤية عينيك بعد الآن
وداعا!
تغني فرات أغنية ندب
تقول أغنيتها :
لقد ذهبوا
غادر الجميع من هنا
بماذا سوف أستمتع بعد هذا اليوم؟
إنه جنون الحرب
كم كان مصيرنا بائسا!
أسمع أصواتاً
خوف، وبكاء
صوت الطلقات.
ولون الصبر
أرى حياة أخرى قريبة من ضفتيّ
الفقراء الذين يعيشون في ذاكرتي ، والذين أخذت الحرب أرواحهم
يبدون قربي، والأضواء تبدو بعيدة عنّي.
هذا
هو مجرد جسدي الممتد

أنظم أحلامهم وأعطيهم هدية في ليلة العيد .
شخص ما يصرخ الآن
متى نعود إلى فرات؟
متى نقود القوارب ونزرع القطن والفاكهة؟
بماذا يجب أن أجيبه ؟
لا اعلم
قلبي مكسور
يجب أن أزرع الأمل في روحه
سوف تعود صديقي
سوف يأتي الشباب أيضا ويرون حورية البحر
يجب أن تعود الحياة. نعم ، سأعود أيضًا وسيحلّ السلام.
هل تسمع أصوات الرعاة ، كلاب النباح ، أجراس الأغنام؟
إنه الربيع يبكي
هل تعتقد أنه سوف يعطينا حياة كاملة هذا الموسم؟
هل تعتقد أن المدافع يجب أن تسكت إلى الأبد؟
سنظل نخاف من مياه الفرات ، لكننا سنحتضن حورياته .

.
التوقيع والختم
جسر الفرات في مدينة دير الزور
نيابة من حورية ا لفرات
عندما تستيقظ فرات من غيبوبتها، سأجعلها تتحدث إليكم مباشرة


...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,410,102
- حول النّشأة العائليّة
- عنّي ، وعنك
- الطلاق في إنكلترا
- عن تغيّر المناخ
- الخيار بين الموت والحياة
- حنين إلى المقبرة
- ترنيمة عزاء
- في وداع أخي
- ضوء على منطقة إدلب السّورية
- كراهية النّساء
- ماذا لو كان الرئيس كرّاً-أي ابن جحشة-
- مستقبل غامض للعائلات السّورية في لبنان
- كيف يفكر ليبراليو السويد
- تربية المشاعر
- ثوبي الجديد
- ترامب وحق المواطنة
- سيف عنترة
- ساعة لا ينفع النّدم
- قصة قصيرة
- جينات حميريّة


المزيد.....




- براد بيت: أخاف هرب أنجلينا جولي برفقة أطفالنا!
- لأصحاب الأرواح -الحرة-.. هذا أكبر احتفال للفنون والثقافة
- المتحف البريطاني بصدد ارجاع تحف الآثار المنهوبة خلال حرب غزو ...
- لماذا عادت أنجيلينا جولي إلى أمريكا؟
- هل نستطيع إعادة سرد الرواية الفلسطينية.. من خلال كتاب طبخ؟
- الثلاثاء : المغرب يخلد الذكرى الـ 39 لاسترجاع إقليم وادي الذ ...
- خبر حزين لكل محبي الممثل المصري جميل راتب
- روتردام تستضيف مشروع 4000 عام للموسيقى الشرقية
- دراسة: مايكل جاكسون استخدم مقطوعات لبيتهوفن في صياغة أغانيه ...
- صدور كتاب -الفن الإسلامي في الصين- عن -برنامج دراسات الحضارة ...


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - حورية الفرات