أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - الإنفورماتيك و المجتمع















المزيد.....

الإنفورماتيك و المجتمع


علي دريوسي
الحوار المتمدن-العدد: 1487 - 2006 / 3 / 12 - 11:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإنفورماتيك هو ذاك الافتتان الذي يفتتح عالم المعلومات والمعرفة المرمّزة ووضعها في خدمتنا. الإنفورماتيك يهئ لنا مداخل و رؤىً جديدة و نماذج تفكير وخدمات ومساعدات مؤتمتة. الإنفورماتيك يقود ويشبك كافة العمليات و يوفر إمكانية الاتصالات متعددة الوسائط في كل مكان وكل وقت وبسرعة هائلة.
الإنفورماتيك يحدد اليوم وبشكل متزايد الهيكلية الأساسية للمؤسسات، يبلور قطاع التعليم ويبني أيضاً عالماً جديداً للتسلية والرفاهية. إنه العلم القادر على حل المعضلات الصعبة وبناء أساليب تقييم لمعالجة المشاكل والنظم الاجتماعية – التقنية. من هنا تأتي جاذبية وسحر الإنفورماتيك.

مع بناء وبرمجة الآلات الحسابية استطاع الإنفورماتيك أن يتغلغل وبخطى سريعة في ميادين الإنتاج و الإدارة والتنظيم. مع تطوره أصبح الكومبيوتر ليس مجرد ألة عمل بل في الوقت نفسه وسيط، حامل معرفة، مدير، مقدم لأدوات التسلية، أداة تحكم، وكذلك أيضاً كشكل جديد من أعضاء الحس والملاحظة لمعظم العلوم. إننا كبشر لا نستطيع أن نراقب يومياً تغيرات حياتنا عن طريق أنظمة الإنفورماتيك من خلال الكومبيوتر، الانترنيت، الارتباطات الشبكية للكومبيوترات المحمولة، الهواتف النقالة، ومن خلال مئات الأنظمة المنطوية في الأشياء التي نستعملها يومياً. هذه التطورات تمهد من اجل خلق آفاق جديدة في المجالات المهنية والخاصة وكذلك في الحياة الاجتماعية.

مع استعمال الانفورماتيك واتساع قاعدة تطبيقاته سوف ندخل عالماً جديداً، إنه عالم الحسّاسات الذي تم فيه التقاط المعلومات بصورة مستمرة ومعالجتها. في المرحلة القادمة سوف يتم التخلي حتماًعن عملية إدخال البيانات وإخراجها والعناية بها .. فقط عن طريق الكلام والسلوك سوف نستطيع التواصل والتعامل وبلوغ الهدف المرجو. في قلب هذا التبدل الهائل يطرح الإنفورماتيك نفسه كنواة ومحرك للتطورات والتجديدات والإبداعات القادمة. في يومنا هذا تعود 90% من الإبداعات والتجديدات في عالم السيارات، وحوالي 60% في عالم تطوير بناء الطائرات إلى التطور الهائل في هذا العلم (علم تقنية البرمجيات والاتصالات). لقد أصبحت البرمجيات وبنوك المعطيات سلعة اقتصادية جديدة يجري تداولها من قبل الكثير من الشركات.

إن تاريخ ميلاد الإنفورماتيك غير محدد تماماً. بعضهم يرجعه إلى عام 1941 عندما تم عرض مؤتمتات حاسوبية من قبل الباحث كونراد سوزي. والبعض يرجعه إلى عام 1947 حيث تم تشكيل جمعية الإنفورماتيك الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية. وبعضهم يرى بأن ميلاده يعود لعام 1960 حيث تم تأسيس رابطة الإنفورماتيك العالمية. في أوروبا تم إدخال المصطلح "انفورماتيك" مع بدايات 1960 وفي عام 1969 تم في ألمانيا في مدينة بون تأسيس الجمعية الألمانية للإنفورماتيك. رغم هذه التوقعات حول ميلاد الإنفورماتيك، إلا أنها غير دقيقة حيث أن جذوره تعود إلى زمن أبعد من هذا بكثير عندما تم اختراع الخط كتمثيل رمزي للتعبير عن المعلومات، وأيضاً عندما تم إبداع الألغوريتمات وأدوات الحساب.

درجة التجريد العالية، التشبيك الداخلي القوي، التمثيل الرقمي، الامتزاج ما بين التحليل والتركيب، الامتزاج ما بين التصميم والتكامل، كلها تطبع طريقة التفكير والعمل في حقل الإنفورماتيك. وهكذا فإن علم الإنفورماتيك يدور حول تمثيل وتخزين ونقل ومعالجة المعلومات من أجل دارسة العمليات والمبادئ وبنى الأنظمة المعلوماتية.
إن جوهر الإنفورماتيك هو المعلومة التي تستند إلى الحقائق والمعرفة والاستطاعة والتبادل والتحكم والتأثير. هذه المعلومة التي يمكن توليدها وتمثيلها وتخزينها ومعالجتها وتطبيقها. إنها مركبة معقدة ومشبكة بمعلومات اخرى. من أجل استثمار المعلومة يجب تخطيط و تصميم وتطوير وإنتاج أدوات برمجة خاصة ولغات وأنظمة بغية نمذجة ومحاكاة معطيات وإجراءات محددة وفق أسلوب مناسب.

المنهجية الإنفورماتيكية تتغلغل إلى كل العلوم وتقود بالتالي إلى أساليب تمثيل ونماذج جديدة. الإنفورماتيك يمثل من جهة العلوم الأساسية، ومن جهة ثانية العلوم الهندسية. إضافة إلى ذلك فإنه في جانب من جوانبه ممثلاً للعلوم التجريبية. تحت مظلة الإنفورماتيك نجد اليوم تقنيات وعلوم فرعية متعددة منها:

المودلة (النمذجة) والمحاكاة، أنظمة التشغيل وبرمجيات التشبيك، الشبكات الحاسوبية وشبكات الاتصالات، أنظمة المعلومات وبنوك المعطيات، الهندسة البرمجية وتقنيات النظام، الذكاء الصنعي، الأنظمة المبنية على المعرفة، أنظمة معالجة الصوت والصورة، الروبوتات، واجهة الإنسان والآلة، معالجة البيانات الرسومية، التصيير و العوالم الافتراضية، الآمان والموثوقية وأساليب الأداء و الاختبار والتقييم، تخطيط و تطوير المعدات الصلبة.

من خلال إمكانات التطبيقات المتعددة للإنفورماتيك تطورت في الآونة الأخيرة مجالات دراسية علمية جديدة منها مثلاً: إنفورماتيك التصميم، الإنفورماتيك البيولوجي، الإنفورماتيك الجغرافي الهندسي، إنفورماتيك الإعلام، الإنفورماتيك الطبي، إنفورماتيك الاقتصاد، الإنفورماتيك القانوني، الإنفورماتيك الإداري، الإنفورماتيك البيئي ..... .
هذه المجالات المعرفية الجديدة ليست إلا تعبيراً رائعاً عن التطور والنمو المشترك والتزاوج الإيجابي للعلوم الأساسية.

ونتيجة لهذا التطور ظهرت منتجات جديدة تسمى اليوم بالمنتجات المعلوماتية أو الإنفورماتيكية والتي يتم صنعها لمرة واحدة ثم تتكاثر بعمليات النسخ ويتم عرضها وتسويقها ببساطة وبسرعة هائلة. ولأن هذه المنتجات تنطوي تحت يافطة المنتجات الإبداعية الروحانية فإنها تختلف كثيراً عن المنتجات المادية الأخرى، حيث أنها تدخل مباشرة إلى الحياة اليومية لكل إنسان. ولهذا فإن الإنفورماتيك يتحمل اليوم مسؤولية خاصة بما يتعلق بالإنسان وحساسيته الحضارية. وعليه فإن موضوعة تطبيق الأنظمة الإنفورماتيكية وانعكاساتها الإجتماعية والأخلاقية على الإنسان والمجتمع هي موضوعة ذات أهمية ويجب أخذها بعين البحث العلمي والمتابعة.

بواسطة أنظمة الإنفورماتيك الحديثة استطاع الإنسان اليوم أن يجري تجارباً في قمة التعقيد في مخابر افتراضية مبنية على المودلة والمحاكاة. فيما لو أجريت هذه التجارب على أرض الواقع لترافقت بصعوبات هائلة وتكاليف غير محددة. بكلمة أخرى استطاع الإنسان أن يحاكي الواقع افتراضياً مع مراعاة جملة الظروف والعوامل الفيزيائية الحقيقية.
فعلى سبيل المثال تمكن الإنسان من محاكاة عمليات الهبوط على كواكب غريبة ومجهولة، استطاع تشخيص وتحضير وإجراء عمليات طبية في المخلوقات الحية، كما استطاع محاكاة التطور السكاني مع مراعاة جملة من الشروط المتغيرة، كما تمكن أيضاً من محاكاة الكوارث المختلفة والتي هي ذات منشأ تقني أوطبيعي مثل الزلازل وحوادث الانفجار الناتجة مثلاً عن منابع النفظ أو ناقلاته. إن نتائج جملة المحاكاة هذه تسري اليوم على أنها موثوقة وقابلة للتداول.

عن طريق تطبيق أنظمة الإنفورماتيك في مختلف الاختصاصات العلمية تمكنت بعض الدول المتقدمة من خلق مئات الألوف من فرص العمل الجديدة. وهكذا فإن الإنفورماتيك هو بمثابة الطاقة الكامنة بالمعنى الاقتصادي بآفاق مستقبلية واعدة. بواسطته تغيرت أساليب ووسائل العمل والإنتاج. فقد طرأت على سبيل المثال تغيرات غير قابلة للتصور في قطاعات إنتاجية من مثل: دور النشر – معامل الطباعة – إنتاج الأفلام – عالم التلفزيونات – عالم الإتصالات، وكذلك أيضاً في قطاع إنتاج السلعة المادية وتقديم الخدمات.
وهكذا استطاع الإنفورماتيك إعطاء دفعات وتحريك كثير من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وفي طياته ما زالت تقبع الكثير من المفاجآت والقدرات الكافية لتطوير أنظمته.

و الله ولي التوفيق





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,310,114
- مدخل الى حقوق الجيل الثالث - بيئة نظيفة
- حول حماية البيئة في المشافي السورية
- الهندسة و المنتج
- المدرسة و فن النفايات
- تأسيس مصرف للتسليف البيئي
- الخضر الألماني و تحالف التسعين
- الاستثمار الأخضر للنقود
- الكوسموس التكنونانوي و مخاطر التلوث البيئي ـ 3 ـ
- تطبيقات التكنولوجيا النانوية ـ 2 ـ
- الكوسموس التكنونانوي ـ 1 ـ
- ـ 2 ـ الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا
- -1- الجامعات و الإيكوتكنوايديولوجيا
- الأهمية البيئية للطاقة الهوائية
- عالمية التأهيل الهندسي في عصر العولمة ـ الجامعة الألمانية نم ...
- حول التعليم العالي في ألمانيا
- السياسة البيئية ومهامها الأساسية
- الفوائد البيئية و الإقتصادية الناجمة عن معالجة المخلفات العض ...
- الفوائد البيئية و الإقتصادية الناجمة عن معالجة المخلفات العض ...


المزيد.....




- ما أكثر ما يحبه السياح في دبي؟
- تايلاند.. حاول قتل الأرواح الشريرة فطرد روحها
- مصر تكشف حقيقة التابوت الذي سيظلم العالم لـ 100 عام
- صاروخ أفانغارد النووي الروسي يتزود بجسم من التيتانيوم
- ترامب يحصل على عرض مغر من بوينغ!
- بوتين يجتمع بسفرائه
- كمية البيض العربي في السلة الأمريكية
- شاهد بأم عينك.. رصاص يتطاير في لاس فيغاس
- ملياردير أمريكي يعتذر عن وصف غطاس أنقذ "فتية كهف" ...
- شاهد: مصرع شخصين في انهيار مبنى بنيودلهي


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - الإنفورماتيك و المجتمع