أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد عبد القوي - مفهوم العقاب وتطور وسيلته عبر الزمن














المزيد.....

مفهوم العقاب وتطور وسيلته عبر الزمن


محمد عبد القوي

الحوار المتمدن-العدد: 5810 - 2018 / 3 / 9 - 23:07
المحور: المجتمع المدني
    


لماذا نفرِض على المُذنبين عقوبةً أو نبعثُ بهم إلى الجلّاد كي يَسُوطَهُم ؟! وهل عندما نعذِّبُ شخصاً نقصدُه هو بعينِه، أم أننا نريدُ أنْ نجعله عبرةً لغيرِه ؟!

لقد خضعَ مفهومُ العقاب عبرَ العصور إلى تعديلات وتغييرات كثيرة، ولعلَّ أهمَّها هو تحوُّلُ محورِه؛ مِن إيقاع الألم الجسدي بالمذنب، إلى السيطرة على الجانب النفسي بحرمان الشخص من بعض حقوقه، وصولاً إلى السَّجْن ...

لا شكَّ أن الأيديولوجية المسيطرةَ في كل حقبة زمنية تؤثِّرُ إلى حدٍّ كبيرٍ في طرق العقاب المتَّبعة، فكلما سادت في الحضارةِ (نزعة علمانية) إتجه العقاب أكثر إلى تناول الجانب السَّيْكولوجي للإنسان، وقد رَكَّزَ جزءٌ مهمٌّ من كتابات (ميشال فوكو) على موضوع وسائل العقاب وتطوُّرِها عبرَ الحقب، بحيثُ عُدَّ كتابه (المراقبة والمعاقبة) عملاً كلاسيكياً رائعاً في هذا المجال، ونبدأ حديثنا بالمراحل التاريخية لمفهوم العقاب ...

أولاً، مرحلة التعذيب :
في عصور السلاطين والإمبراطوريات، لم يقتصر التعذيب الجسدي على مجرَّدِ إيقاع الألم، بل إن المشهد العلني للتعذيبِ أمام حُشودٍ من عامة الشعب، كان يُشكِّل جزءاً جوهرياً من عملية العقاب، ووَفْقاً لتحليل (فوكو) فلكي نستطيع إطلاق مصطلحِ (التعذيب) على العقاب، عليه أن يحقق ثلاثة شروط :
- أولا، لا بدَّ أن يكون التعذيب قابلاً للقياس أو الحساب، كأنْ يُحدِّد عدد الجلدات مُسْبَقاً للمحكومِ بالجَلْد
- ثانياً، ينبغي أن يُشكِّل التعذيب جزءاً مِن طقوس العِقاب، إذْ يجب أن يَترُك أثراً على المذنب، إما بترك علامات على جسده، أو عن طريقِ التشهير
- ثالثاً، من وجهة نظر القانون الذي يَفرِضُه، فيجب أن يكون التعذيب في عرض مهيب، وإن الصرخات التي يُطلقُها المذنب جَرَّاءَ الإسراف في تطبيق العنف على جسده، لم تكن قط مصدراً للعار لدى المُشرِّع، بل إنها جزءٌ مهمٌّ من تطبيق العدالة بأكمل صورها
ويحمل مشهد التعذيب أو الإعدامِ العلني هدفاً سياسياً، فالغاية منه ليست إعادة التوازن إلى قوة الحاكم التي إنْتُهِكت، بل على العكس، فإن على التعذيب أن يؤكِّد ضعف المجرم الذي تجرَّأ على إختراقِ القانون، والذي يَرْمُزُ إلى سلطة الحاكم الذي قام بسَنِّه، ولذلك لا يمكن إنكار الأثر التَّرهيبي الذي ينطوي عليه مشهد التعذيب العلني بالنسبة للحُشود، حيث يُصبح جسد المجرم المعذَّب دليلاً على جبروت وقوِّة الحاكمِ المطلقة
إذاً، فالهدف مِن مشهد التعذيب أو الإعدام العلني ليس تطبيق العدالة وحسْب، بل إعادة التذكير - أمام عامة الشعب - أن الحاكم هو المالك الحقيقي للقوة، وأن كل من يتجرَّأ على تحدِّي هذا المبدأ؛ سيواجه مصيراً مماثلاً
وفيما يخص العملية القضائية في فرنسا ومعظمِ دول أوروبا آنَذاك، فإنه لم يكن يحق للمتهم، منذ لحظة إلقاء القبض عليه، وحتى تلقِّيه الحكْم، أن يعرف شيئاً عن التهمِ الموجَّهة إليه، أو عن الأدلَّة؛ إذْ كانت تلك المعرفة إمتيازاً خاصاً بالقضاء وكان على التَّحريات المبدئية أن تُجرَى بأقصى درجات الإتقان والسرِّية الممكنة
وحسْبَ ما ورد في مرسومٍ صدر عام 1498، وأيضاً وَفْقاً لقانونٍ صُدِرَ عام 1670، فقد كان من غيرِ الممكن للمتَّهمِ الإطلاع على مستندات ووثائق القضية، أو التعرُّف علي هوية مُتَّهِميه، أو أن يتمتَّع بحق تعيين محامٍ، أو أن يشاركَ في الدفاع عن نفسِه، حتى الدقائقِ الأخيرةِ مِن المحاكمة، وحتى القرن الثامن عشر، كان مازال هناك بعض الجدل حول حق القاضي في تقديمِ وعودٍ كاذبة، وإستخدام عباراتٍ ذات معانٍ مزدوِجةٍ في التعامل مع المُتَّهم. فقد كانت المعاملة القضائية برُمَّتها آنذاكَ، إنعكاساً لمبدأ ملكية الحاكم المطلقة، وحصريَّة الحقيقة
وفي وقتٍ لاحق مِن القرنِ الثامنَ عشر، شهدت الأجهزة القانونية والقضائية بداية إنبثاق إستراتيجية جديدة للعقاب، تتمركز حول تطبيقِ عقاب (أفضل) أكثر مِن كونها مهتمَّة بتطبيق عقابٍ أقل قسوة، ومن هنا أتت فكرة تعزيز النظام القضائي بنظام رقابة يجعل إرتكاب الجرائم وخرق القانون أمراً صعب، وفي حال إرتُكِبَتْ، فإن هذا النظام سوف يُسَهِّل إلقاء القبض على المذنبين، حيث تكون الشرطة والقضاء نظامين مكمِّلين لبعضِهما

ثانياً، مرحلة السجن :
في مناقشتِه لموضوعِ ظهورِ عقاب السجن، يذكر (فوكو) أن عقوبة الإيقاف كانت موجودة في أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلا أن تطبيق عقوبة السجن في النظام القضائي بحد ذاتها - وكما نعرِفُها اليوم - لم تكن موجودة قبل ذلك، ويعد (فوكو) إعتماد عقوبة السجن في النظام القضائي نقطة تحوُّل العدالة القضائية إلى منحى أكثر إنسانية، إذْ يوفِّر السجن بيئة مغلقة يكون الجسد فيها قيد الرِّقابة والإخضاع، بدلاً من الطرقِ القديمة التي عمدت إلى إلحاق الأذى به وبالرَّغم من أن السجن يعد نقلة هامة في تاريخ البشرية فيما يخص العقاب، إلا أنه كان أيضاً عرضة للكثير من النقد منذ القرن التاسع عشر وحتي اليوم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,856,953
- مغالطة رديئة منتشرة بين الناس
- التغنِّي بالقبور والأمجاد التي من الماضي علي الدوام هو عمل ا ...
- نصوص القرءان التي تختص بالتشريعات
- لماذا أتي لفظ الجلالة (الله) في القرءان مذكر ولم يأتي مؤنث { ...
- الموضوع ليس إيمان أو عدم إيمان
- أنا أفكِّر إذاً أنا أكون (موجود) ...هل (ديكارت) مصيباً ؟!
- لماذا أحب الكتابة ؟!
- هل يُمكِنْ أن يكون للقمر - قمرٌ آخر تابع ؟!
- كلمة لرجال الدين
- لماذا يجب الفصل بين الدين والعلم ؟!
- ما فائدة التعرُّض للشمس ؟!
- القرءان الكريم ليس كتاباً علمياً
- الحب - محور حياة الإنسان
- سطورا من التراث الفلبيني لها حكمة بليغة
- نظرة فاحصة للتراث الشيعي
- إنتقام قريش من الإسلام ونبي الإسلام
- الكهنوت والدين ...مختصر علاقة متضادة
- متي نكون متقدمون ؟!
- إحذر من مقولة (السلف الصالح)
- قصة علم الغدد الصمَّاء


المزيد.....




- العفو الدولية تطالب المغرب بالإفراج الفوري عن الريسوني
- البحرية الجزائرية تنتشل 3 جثث لمهاجرين غير شرعيين.. وتواصل ا ...
- مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة: موسكو تأمل في التوصل لاتفاق ب ...
- مسؤول أمريكي: سنقدم أدلة على تورط إيران باستهداف -أرامكو- خل ...
- العفو الدولية تدعو إلى إنهاء العنف المدمر في اليمن
- بيسكوف: السعودية لم ترد على اقتراح بوتين... أردوغان يقترح إن ...
- مواجهة محتملة بين مالطا وإيطاليا بسبب المهاجرين
- خطة أردوغان لإعادة اللاجئين السوريين
- سوريا الديمقراطية: نرحب بعودة اللاجئين
- رايتس ووتش: الهند اعتقلت 4 آلاف مسلم كشميري


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد عبد القوي - مفهوم العقاب وتطور وسيلته عبر الزمن