أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - لابد ..ان يعود.














المزيد.....

لابد ..ان يعود.


عبد الغني سهاد
الحوار المتمدن-العدد: 5809 - 2018 / 3 / 8 - 02:32
المحور: الادب والفن
    


لابد ان...يعود...
-------------!

تنتصب صورة عملاقة للشمس ..يعوها الاصفرار الشاحب ليست بساطعة..وليس لا في الغروب ولا في لحظة المغيب..تخفت حرارتها باستمرار ..اسفلها نفر من الناس..كل واحد منهم بحوزته سلاحه الخاص..الاول يحمل منشارا اليا يجاهد في حنله على كتفه ويلتفت يمينا ويسارا باحثا عن خيط كهرباء قريبا منه ولا يجده ..والثاني يحمل قنينة خمر خضراء فارغة يرطمها مع الارض وتمانع ان تكسر ..ويظل يرطمها بلا جدوى ..ولا تنكسر..والثالث كان يحمل منجلا قديما يكسوه الصدأ ..حتى قبضته..ينظر مرة الى المنجل ومرات الى وجه الشمس...ومع مرور الوقت ..وكان الوقت طويلا كان يزداد عدد المتسلحين ..وكلهم يرفعون راسهم ينظرون الى الشمس وهي ذابلة ...ويمكنك اضافة اليهم كل فئات الناس الفاشلة ...
ومع مرور الوقت اخدت تذبل اكثر فاكثر ..وليس مرد هذا الذبول الى خوفها ولا الى نذرة الغمام من حولها ..ولا الى تزايد شرذمة الاقمار الصناعية المبثوثة حولها ..هي كذلك ذابلة من رؤيتها لهؤلاء الناس الاشرار..النتحلقين تحتها ..ومع طول رؤيتها للشر على الارض..وهروب السلام عليها ..اخدت تذرف الدموع ..وهاهي يبكي ...الشمس الباكية ..فيسود الظلام الدامس زويا الخشبة ...ويتصاعد الصياح والهياج لجوقة من ضعفاء البشر ..تعرفهم من اسمالهم وتجاعيد وجوههم وثنايا اياديهم المرفوعة الى السماء..يحملون الشموع بايديهم ..وانظارهم تتحه نحو الشمس..وتتمايل نيران الشموع وتتجه بدورها الى الاعلى ...الى الشمس...وهي تشاركها البكاء..
من جملة ما كانوا يصيحون به ..التالي ..:
الاول يردد ...الفساد عم البلاد
الثاني..الدولة فاسدة
الثالث..الظلم زاد في البلاد
الرابع..اذا الشعب يوما اراد الحياة..
الخامس..قال الملكية هي السرقة ...
الحلقة تدورحول الثلاثة المسلحون والذين يستعدون لذبح الشمس وتقاسمها..وفي برهة توقفت الحوقة عن الصياح والدوران ..ففي جهة من الصورة يظهر عجوزسطور وجهه كالاخاديد وعلى اذنهاليمنى يحمل قلما اسود ينتهي بممحاة قذرة... لايزال يحافظ على قوته الجسمانية ..يدحرج صخرة امامه..صخرة عظيمة ملساء مكورة..تزن اطنان كثيرة ..وكانت كانها تسعفه في الحركة..يحركها كما شاء ..رجل تبدو على ملامحه..التحربة الغريقة ..ولانغراق في تلابيب الحكمة ...!
_ لابد لي من الصعود عليك الى الاعلى ... الشمس..
_ لماذا وانت دائم الجلوس بجنبي او فوقي ..لماذا..تصعد...اليها..؟
_ اصعد اليها......لامسح دموعها..او اخفيها....
_ وهل انت الله ..؟
_ لست الله ..لكني انسان على صورته ..انسان متجرد من انانيته...اطلب الخير للناس على هذه الارض ...!..والشمس..والارض..وكل ما في الطييعة ليس ملك لاحد..!
_ انت مخادع...انت من الناس ..ولا بد انك تخفي مصلحة ما ..تخفي حقيقتك !انت تريد الشمس لك وحدك....!
_ لابد ان اصعد لفعل شيء ما ..لاستعادة السلام على الارض..وارجوك..ان تتخركي الى هناك ..تحت الشمس..!
_ لا...لا...لا..لن افعل ..لان ذلك لن يغير من الاحداث...شيئا...!
_ لنحاول فقط..فعل شيء..ما لاجل الشمس...
انفجرت الحجرة بالضحك منه هو العجوز..العاجر عن اي فعل يرجع الامور اى طبيعتها الاولى ..وازداد ثقلها على الارض..ورفضت التدحرج..وهو يعرق ويعرق محاولا زعزعتها من مكانها ..بدون فائدة..تحسب له..فجلس اخيرا عليه وهو يراقب الثلاثة المسلحون ..والجوقة التي تحف وتدور بهم ..والشمس في الافق تبكي..وتدمع...وكان يصيح ببعض الكلام ..
_ اذا الشعب يوما اراد الحياة ..سيحي..
رد عليه صاحب المنشار الالي ..:( لا دخل لك فيما يريد الشعب..)
_ صدق الشعب..الملكية مجرد سرقة ...والخبز للجميع...
رد عليه صاحب القنينة الفارغة :( الا ما سكتي ..نجي ندبح امك ...).
_ لا

سلام على سلام على ارض..تطؤونها..ايها الاوغاد ...!
رد عليه صاحب المنجل ..(سير اديها في حالتك ...!)...
لاد الرجل صاحب الصخرة بالصمت ..خوفا من سوء عاقبته..مع الرهط الغاشم..المتربص تحت الشمس..ثم اختلف الرهط حول من يبدأ اولا في نزع النور من الشمس..بعد دبحها ونشرها ..وارتفعت اصوات وراء الشمس كالرعد والبرق..وهبوب الرياح الهوجاء ..واندلعت موسيقى صاخبة تدمي الاذان...صاحبتها ابتسامة للشمس وسعت كل الكون بهبوط امرأة من نور تحمل فانوسا..انزلقت من شق برق ورعد ..عظيمين ..اعادت العافية والقوة الى الشمس و تحولت شموع الفقراء الى ذهب وماس..واسمالهم الى زمرد وحرير بينما..اعمت بصائر.الرهط.الشرير وفتتت اسلحتهم الفاشلة ..وذابت اجسادهم فوق الارض...!
وساد الصمت المكان .حين تدحرجت الصخرة بيسر وراء العجوز..الذي خرج عن صمته وقهره...
وهو يقول (.لابد ان يعود..للشمس بهاؤها...)

عبد الغني سهاد

صيف سنة 2009.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,718,737
- سقوط من السماء.
- اوجاع قريتي ...ف 22
- على الطروطوار....
- خلف النوافذ...9
- ليلة الصعود الى القمر...ظ
- متاهة الكيف
- الرقص مع فاطمة...!
- تردد.(....)
- وعد...!
- لا تحترسوا....!!
- زارا ...والحمار
- اداعب عواطف البحر
- اغنام ..باب الرب
- أحيانا.....
- احيانا....(2)
- ناتاشا...بنت الحزان...
- طواحين...
- الشاعر...(من خلف النوافد ..)
- خلف النوافذ...11
- البرشمان ..والزعيم الغشيم ..


المزيد.....




- أعمال غيرت التاريخ.. تعرف على أشهر كتّاب الغرب
- صحيفة أمريكية: -ثقوب جوليا روبرتس تتحسن مع التقدم بالعمر-!
- اختطاف واغتيال.. مخاطر أن تكون فنانا يمنيا
- أنجيلينا جولي تبوح بالمحظور عن براد بيت!
- -متحرش هوليوود- أرغم جينيفر لورانس على علاقة جنسية!
- اليوم العالمي للغة العربية في الـ 18 من ديسمبر الجاري
- بوتين يرغب في أن -تتولى الحكومة المسؤولية- عن موسيقى الراب
- وزير الخارجية الأردني يلتقي الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لع ...
- صناعة الأديب الطفل.. كيف نحبب الأدب العربي لصغارنا؟
- سعاد مديني.. حلم مؤجل لعشرين سنة ينبعث على المسرح


المزيد.....

- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الغني سهاد - لابد ..ان يعود.