أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء الثالث عشر : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاضة تشرين/ 1956 .. التمرين الكبير لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام / 1958















المزيد.....


الجزء الثالث عشر : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاضة تشرين/ 1956 .. التمرين الكبير لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام / 1958


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 5790 - 2018 / 2 / 17 - 21:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد كانت انتفاضة تشرين المجيدة عام / 1956 التي انتفض بها الشعب العراقي التزاماً ووفاءً بواجباته النضالية إزاء القضايا العربية التحررية ومن أجل تخليص وطننا وشعبنا من كابوس الاستعمار وعملائه ومن الأحلاف والتكتلات الحربية وتبعيته وارتباطه بالاستعمار الانكلو – أمريكي. وكانت النتائج التي أفرزتها تلك الانتفاضة المجيدة والدروس والتجارب التي قدمتها من الأهمية بحيث قدم الحزب الشيوعي العراقي تحت القيادة الفذة (سلام عادل) دراسة مستفيضة عنها في شهر مايس/ 1957 تحت عنوان (انتفاضة/ 1956 ومهامنا في الظرف الراهن) وهذه الدراسة كانت تمهيد وتهيئة جماهير شعبنا إلى التطورات المقبلة للثورة الجسورة والجريئة (ثورة 14 تموز/ 1958).
وقد جاء في الدراسة التي قدمها الحزب الشيوعي العراقي في مايس/ 1957: (لقد مر النشاط العدواني للسياسة الاستعمارية في الشرق الأوسط في مراحل طويلة ومعقدة عبر تناقضات ومنافسات بين الاستعمار الفرنسي والبريطاني والأمريكي ولكن بالرغم من ذلك بقيت هذه الدول الاستعمارية لها هدف واحد ورئيسي مشترك هو ربط بلدان الشرق الأوسط بالمشاريع الاستعمارية الحربية والتكتلات العدوانية من أجل إحكام حلقة التطويق حول المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي. ففي عام / 1947 فرضت على العراق المعاهدة (التركية – العراقية) كما فرضت المعاهدة (الأردنية – العراقية). وفي عام / 1946 فرضت على مصر معاهدة (صدقي – بيفن). وفي عام/ 1948 فرضت على العراق معاهدة بورتسموث وقد أسقطها الشعب العراقي البطل في وثبته عام/ 1948. كما مزق الشعب المصري البطل معاهدة (صدقي – بيفن) بوثبة باسلة بدمائه الزكية. وكانت سوريا ولبنان قد تحركت من قبل فطردت من أراضيها الجيوش الأجنبية).
تراجع الاستعمار أمام هذه الصحوة النضالية التي شكلت موجة عاتية من النهوض الثوري لحركة التحرر الوطني في الدول العربية وعاد مجدداً بأسلوب جديد من المشاريع الاستعمارية وبدأ محاولته في عام 1951 بالمشروع سيء الصيت (الدفاع المشترك) الذي كان أبرزها مشروع (القيادة الرباعية للدفاع عن الشرق الأوسط) الذي عرض على الدول وإسرائيل ولكن الدول العربية تصدت لهذا المشروع الاستعماري حيث شهد عام/ 1952 تطوراً ظاهراً في حركة التحرر لبلدان الشرق الأوسط فقد أقدمت إيران بجرأة وشجاعة على تأميم نفطها في عهد رئيس وزرائها (الدكتور مصدق) وقد دفعت هذه المبادرة الإيرانية الشعب العراقي المطالبة بتأميم نفطه مما دفعت بريطانيا واضطرتها إلى تعديل للاتفاقية النفطية بين العراق وبريطانيا وفي السنة ذاتها انتصر الشعب المصري في إسقاط النظام الملكي العميل في ثورة 23/ تموز/ 1952. كما انتفض الشعب اللبناني ضد حكم كميل شمعون المعادي للشعب اللبناني كما اجتاحت في سوريا المظاهرات والاحتجاجات ضد المشاريع الاستعمارية والتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية ونظام الحكم الوطني في سوريا والتآمر عليه. أما في العراق فقد هب الشعب في انتفاضة جماهيرية تطالب برفض وإسقاط مشروع الدفاع المشترك الاستعماري في تشرين/ 1952 والمطالبة بإطلاق الحريات الديمقراطية وانتهاج سياسة تنتهج السلم وتحترم وتستجيب لرغبات الشعب. وجدد الاستعمار الجديد الأمريكي بمشاريع استعمارية جديدة حينما زار العراق (جون فوستر دالس وزير الخارجية الأمريكية) بلدان الشرق الأوسط وبعد أن انفجرت في وجهه المظاهرات الجماهيرية احتجاجاً على زيارته لهذه البلدان وهو يحمل المشاريع الاستعمارية. مما اضطر الاستعمار الأمريكي إلى نقل نشاطه ومشاريعه الاستعمارية إلى مثلث (أنقره – كراجي – بغداد). ومنذ أوائل عام/ 1954 تطور أسلوب النضال العربي ضد الأحلاف الأجنبية واتخذ النضال ضد الاستعمار شكلاً حازماً وجريئاً ومؤثراً والانفتاح نحو التحرر من الاستعمار حيث أقدمت مصر إلى عقد اتفاقية الجلاء مع بريطانيا كما رفضت السعودية اتفاقية (الأمن المتبادل) مع الولايات المتحدة الأمريكية وصمدت سوريا ولبنان أمام الضغوط الاستعمارية. ولم يجد أمامه الذي استجاب للمشاريع الاستعمارية سوى نظام الحكم العميل في العراق حيث تم عقد (حلف بغداد عام / 1955) بعد أن فرض عميله نوري السعيد أسلوب فاشي دكتاتوري على الشعب العراقي. كما دبر الاستعمار الأمريكي عملية انقلاب عسكري في إيران عندما قام عميله الجنرال زاهدي في إغراق حركة النضال والتحرر للشعب الإيراني بالدماء وإقصاء واعتقال رئيس الوزراء الوطني الذي أمم النفط (الدكتور مصدق). وكان هدف الاستعمار الأمريكي (الجديد) الذي أزاح من ساحة الشرق الأوسط الدولتين الاستعماريتين (فرنسا وبريطانيا). وكان هدف الولايات المتحدة الأمريكية إيقاع البلدان العربية واحدة بعد الأخرى في شباك (حلف بغداد) الاستعماري العدواني. وقد وجه الاستعمار جهده صوب الأردن أولاً ولكنه سرعان ما تلقى في الأردن ضربة قوية حيث قضى الشعب الأردني بوثبة جماهيرية باسلة على محاولات ربط الأردن بهذا الحلف ولم يتوقف الشعب الأردني بهذا الرفض بل سار في طريقه فطرد القائد الانكليزي المولد (كلوب باشا) من الجيش الأردني وراح يصفي علاقته بالاستعمار ويندمج بالسياسة العربية التحررية وكان على رأس الحكومة الشخصية الوطنية (النابلسي) وقد استبدل القائد العسكري (الانكليزي الأصل والمولد) بالقائد الأردني الوطني (أبو نوار). كما فشل الاستعمار في فرض حلف بغداد على سوريا الذي كان يحكمها الشخصية الوطنية (شكري القوتلي) والقائد العسكري للجيش السوري الشخصية التقدمية (عفيف البزري). كما لم يستطع استدراج لبنان أو السعودية أو السودان أو دول شمال أفريقيا إلى الحلف العسكري العدواني كما بقيت السودان تسير في طريقها المعادي للاستعمار ولأول مرة منذ قرون تبدو حركة التحرر العربية على هذه الدرجة من القوة والحيوية ووحدة الاتجاه في سبيل طرد الاستعمار من العالم العربي وفي سبيل التصدي لعدوانية الاستعمار ومؤامراته واتجهت الدول العربية في عقد مواثيق الدفاع العربي ومواثيق التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي واتجهت إلى عقد المؤتمرات لتوحيد مواقفها السياسية وتنسيق جهودها الرامية إلى صد المؤامرات الاستعمارية وأعمال العدوان وإلى تحرير العالم العربي وتوحيد الأمة العربية. وقد فشلت الدول الاستعمارية في تشكيل عملية احتواء واسعة للبلدان القريبة من الاتحاد السوفيتي. فكانت مشاريع الدفاع المشترك ومشاريع الأمن المتبادل والنقطة الرابعة والأعمال والتكتلات قد فشلت. وقد أصبح واضحاً بعد أن بلغت حركة التحرر العربي هذه الدرجة من النضوج والقوة قد وضعها على خط الاصطدام المباشر العنيف مع السياسة الاستعمارية. فلجأ الاستعمار إلى ذرائع بغية العدوان إلى اللقيطة إسرائيل الذي أوجدها الاستعمار في قلب الوطن العربي وأصبحت مخلب قط في تنفيذ وتوطيد وحماية مصالح الدول الاستعمارية في المنطقة العربية فتوعز لها الدول الاستعمارية في العدوان على الدول العربية. وكشف رد الفعل في توطيد العلاقات بين الدول العربية المتحررة والدول الاشتراكية وخاصة في الاتفاقية المصرية – الجيكية في صفقة الأسلحة الجيكية إلى مصر التي أثارت حفيظة الدول الاستعمارية فسخرت إسرائيل في العدوان المباشر على الدول العربية المتحررة. وأخيراً جاءت الخطوة الجريئة والشجاعة في التحدي من مصر في تأميم قناة السويس مما زاد في لهيب عدوانية الدول الاستعمارية ودفعها هي واللقيطة إسرائيل بالعدوان على مصر التي كانت اللهيب الذي أشعل نار الانتفاضة المجيدة للشعب العراقي عام/ 1956 وقد كتبت جريدة (اتحاد الشعب) لشهر أيلول/ 1956 الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي السري مقال قالت فيه :
(خطت مصر الشقيقة خطوة جريئة وحازمة فاستعادت حقها السليب في قناة السويس وبسطت سيادتها على جزء حيوي من أراضيها كان إلى الأمس القريب في قبضة اللصوص الأجانب التي كانت تعتبر قلعة من قلاع الاستعمار في مصر كما وصفها الشخصية السوفيتية شبيلوف. هذه الخطوة التي جعلت الاستعمار أن يفقد رشده في الأيام التي أعقبت تأميم قناة السويس .. ولكن مصر البطلة بقيت صامدة كالطود الشامخ في وجه الهستيريا الاستعمارية والتهديد بالعدوان).
لقد استفزت الروح العدوانية للاستعمار نخوة وشعور الشعوب العربية قاطبة وارتفعت نداءات النجدة وصيحات الفداء مدوية ورهيبة في أرجاء العالم العربي بالتجاوب ونصرة مصر البطلة في موقفها الصارم في وجه الاستعمار وعدوانه. كما وقف الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية المساندة والمؤازرة لموقف وحقوق شعب مصر في قناة السويس حيث أطلق رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي (نيكيتا حروشجف) إنذاره الرهيب إلى دول الاستعمار وقال فيه (سوف نتدخل في إيقاف الحرب الاستعمارية العدوانية على مصر إذا لم يتوقف العدوان). كما هبت كثير من الشعوب في العالم في مظاهرات واحتجاجات عارمة على العدوان الاستعماري ضد مصر. وفي يوم 16/ آب/ 1956 يوم انعقاد مؤتمر لندن الذي دعا إليه المستعمرون لتحدي كرامة العرب وعزتهم. فبرهن العملاق العربي بأنه اليوم يقف على قدميه هائلاً واثقاً بعقيدة وإيمان من نفسه. أضربت وتظاهرت جميع المدن السورية وكانت المهرجانات الجماهيرية في دمشق أشبه بأيام نضالها المجيد ضد الاحتلال الفرنسي ... وصرح المناضل خالد بكداش سكرتير الحزب الشيوعي السوري (إن شعار العرب الآن هو الجهاد ضد الاستعمار والعمل على تدعيم السلم العالمي) وقد توضح هذا الشعار بعد أن كشف الاستعمار عن نواياه وأدرك أن العرب عرفوا أن سياسة الأحلاف العسكرية العدوانية هي مقبرة الكرامة العربية.
وفي العراق وزع الحزب الشيوعي العراقي بيان يدعو الشعب إلى الإضراب العام تضامناً مع الشعوب العربية لنصرة مصر. وفي يوم 16/ آب/ 1956 أضربت مدن بغداد والموصل والرمادي والحلة والحي ومدن أخرى وبالرغم من الجهود المميتة التي بذلتها حكومة نوري السعيد لإفشال الإضراب وقد دعا للإضراب حزب المؤتمر الوطني (ألذي تألف باندماج الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال) والحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي. وفي نفس اليوم اندلعت مظاهرات طافت شوارع بغداد تحمل الأعلام العربية وشعارات الوحدة والتضامن مع مصر الشقيقة ولكن الشرطة تصدت لها وأمطرتها بوابل من الرصاص واعتقلت ثلاثين متظاهراً ومزقت الأعلام العربية التي رفعها المتظاهرين وطوقت الشرطة السفارة المصرية في بغداد. وكان الشرطة ورجال الأمن يطاردون ويعتقلون الوفود التي جاءت إلى السفارة المصرية بقصد التأييد أو التطوع. وكانت مديريات الأمن في بغداد يطالبون المعتقلين بشتم الرئيس جمال عبد الناصر وقادة السياسة التحررية العربية الآخرين وقامت مديرية المخابرات والأمن بملاحقة الضباط الأحرار وجميع العسكريين المتعاطفين مع مصر. كما شمل الإضراب جميع المدن في الأردن وقامت فيها مظاهرات صاخبة وألقيت الخطابات فيها كلمات وطنية رائعة. وفي مصر ساد الإضراب العام جميع المدن المصرية وتعطلت المطارات عن العمل، وفي لبنان ساد الإضراب العام جميع المدن وانطلقت حشود الجماهير في مظاهرات صاخبة التقت مع مظاهرات أخرى واتجهت نحو ساحة البرلمان حيث ألقيت الخطابات التي تشجب مؤتمر لندن ومؤامرات الاستعمار وتهديداته وتأييد مصر تأييداً مطلقاً. وفي ليبيا أعلنت المدن الليبية الإضراب العام وسارت مظاهرات حاشدة إلى السفارة المصرية وحضر الاحتفال الجماهيري وزير خارجية ليبيا بالنيابة عن السفراء العرب وحذروا دول العدوان الاستعمارية. كما شمل الإضراب العام مدينة غزة الفلسطينية. وفي السودان حصل إضراب عام ومظاهرات صاخبة. كما شملت الإضرابات والمظاهرات دول المغرب العربي مراكش والجزائر وتونس تضامناً مع مصر. كما شملت الإضرابات والمظاهرات البحرين والكويت وعدن ووضعت المملكة العربية السعودية عشرة ملايين دولار تحت تصرف الحكومة المصرية. كما قامت الجاليات العربية في دول أوربا الغربية بمظاهرات تضامناً مع مصر. وقد صرح وزير خارجية الاتحاد السوفيتي شبيلوف حيث قال (ليس من حق مؤتمر لندن أن يبحث موضوع تأميم مصر لشركة قناة السويس. إن لمصر الحق الكامل في تأميم هذه الشركة .. لأن هذه الشركة كانت قلعة للاستعمار في مصر وكانت حجر عثرة في تقدم مصر وتطورها).
وقد أصدر الحزب الشيوعي العراقي منشوراً حدد فيه المهام الرئيسية التي تستوجبها المرحلة الراهنة الذي نشر في جريدة (اتحاد الشعب) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي لشهر أيلول عام/ 1956 تحت عنوان (اتحاد القوى الوطنية هو السبيل الوحيد لإحباط مؤامرات الاستعمار وعملائه) جاء فيه : (إن نجاح الإضراب العام يوم 16/ آب/ 1956 في بغداد والموصل والرمادي والحلة والشامية والحي وباقي مدن العراق جاء مصداقاً لصواب تأكيدات حزبنا على أهمية الاتحاد بالنسبة للقضايا الوطنية التي تجابه البلاد. وجاء مصداقاً لتقديرات حزبنا بأن ميزان القوى في المرحلة الراهنة هو إلى جانب الحركة الوطنية إذا هي وحدت صفوفها وأبدت روحاً كفاحية عالية في قيادة جماهير الشعب التي أظهرت حتى الآن مزيداً من التذمر والسخط على الدور المشين الذي يلعبه نوري السعيد وحلف بغداد العدواني الاستعماري في القضايا العربية (إن بعض القوى الوطنية بحاجة إلى التعمق في تفهم المحتوي العربي والعالمي لحركتنا الوطنية بحاجة إلى أن تعين سياستها على أساس التطورات الجديدة وأن تستبعد نظرات الجمود والحساسية والحذر والشكوكية إزاء بعضها وأن تعالج مواقفها على أساس الشعوب بالمسؤولية تجاه مصالح الشعب والوطن والعرب) (من أجل جبهة وطنية فعالة ! ذلكم هو الطريق الذي تدلنا عليه تجربة النضال والكفاح الوطني لا في قطرنا وحسب. بل وكذلك في سوريا ومصر والجزائر ومراكش وتونس والأردن وكثير من أقطار العالم. ومرة أخرى يؤكد حزبنا الشيوعي بأنه كان وسيبقى على الدوام مخلصاً ومتفانياً ومضحياً لأية خطوة إنشائية تخطوها القوى الوطنية الأخرى في سبيل التقارب ووحدة النضال والعمل الضرورية).
كما حدد الحزب الشيوعي العراقي في بيانه المهام الأساسية التي يجب على العراق القيام بها لمساعدة الشقيقة مصر في معركتها ضد الاستعمار وعلى القوى الوطنية في العراق أن تناضل من أجل تحقيقها ومن جملتها استعمال النفط كسلاح في المعركة. كما نشرت جريدة (اتحاد الشعب) مقال ردت فيه على البيان الذي أصدرته حكومة نوري السعيد وموقفها من الشقيقة مصر بعنوان (غدر ونفاق).
وحينما بدأ العدوان الاستعماري الفرنسي والبريطاني والإسرائيلي على مصر في يوم 29/ تشرين أول/ 1956 حتى غمر الشعب العراقي شعور طافح من الاستياء والتحفز لتأييد حق مصر وشجب موقف الحكومة العراقية المنحاز والمماليء للقوات المعتدية وعلى رأسها الاستعمار البريطاني وعلى أثر ذلك اجتمعت الأحزاب العراقية الأربعة (الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب الاستقلال) وبعض الشخصيات الوطنية والديمقراطيين المستقلين في اليوم الأول من العدوان. وتدارسوا الموقف واتخذوا قرارات موحدة مهمة كان على رأسها إدامة واستمرارية هذه الاجتماعات المشتركة من جهة وتم تأليف (قيادة ميدان) مشتركة للمظاهرات الجماهيرية من جهة ثانية. وفي مساء نفس اليوم عقد اجتماع (قيادة الميدان) فألقي القبض على جميع أعضائها فاضطروا ممثلي الأحزاب الذين عقدوا الاجتماع الأول إلى القيام بمهمة قيادة الميدان رغم الصعوبات الناجمة عن انكشافهم للعدو. كما اعتقل عدد كبير من أبرز قادة الأحزاب الأخرى وتلكؤ بعضهم في أدق المواقف وأكثرها حراجة وبالرغم من هذه الهجمة الإرهابية قامت (200 مظاهرة) في ثلاثين مدينة عراقية وإضرابات جماهيرية واسعة واستمرت أكثر من شهرين اضطرت حكومة نوري السعيد إلى إعلان الأحكام العرفية وغلق الكليات والمدارس مرتين متواليتين. وكان الشيوعيين في الطليعة بالمظاهرات والإضرابات والاحتجاجات الجماهيرية في جميع أنحاء القطر بل وقادوا معظم هذه الحركات وتطورها بالتعاون مع أعضاء الأحزاب الأخرى. وكان أول من استشهد في ميدان الشرف شيوعياً وهو (عواد رضا الصفار) كما ضاعف الحزب الشيوعي نشاطه الجماهيري وطاقة عمله في نشر البيانات والدعاية والتحريض كما بذل جهود كبيرة لإيصال صوت شعبنا إلى الصحف والإذاعات العربية والأجنبية بغية توسع مدى النشر وضمان أوسع المؤازرة من جانب الشعوب الشقيقة وكانت قيادة الحزب الشيوعي تراقب سير وتطور الأحداث لحظة بلحظة ويعمل بسرعة خاصة في مراقبة تصرفات الجماهير واستعدادها للعمل بغية توسيع زخم الحركة الثورية وتطورها ولبلوغ هذا الهدف ولغرض التصرف بصورة تنطبق على مزاج الجماهير الثورية اتجهت قيادة الحزب الشيوعي إلى تكتيك إلهاب الحماس والشعور العام ومحاولة تحويل التجمعات الشعبية في الشوارع والمقاهي والأحياء والمدارس إلى مظاهرات شعبية وقد زجت قيادة الحزب لهذا الغرض بكل منظمات الحزب الشيوعي ولجأت في بعض الظروف إلى زج كوادر الحزب في أعمال انفرادية جريئة بغية شحذ جذوة الشعور الوطني واجتذاب أوسع الجماهير الشعبية إلى المظاهرات. وتحلت قيادة الحزب بالمرونة الثورية ولم تتمسك بقرار الكونفرس الثاني حول طبيعة معركتنا التحررية باعتبارها (معركة ذات طابع سلمي غالب). فأصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بقيادة القائد الثوري سلام عادل بياناً في 11/12/1956 يوضح فيها تلك الفقرة حول صراع الحزب مع السلطة جاء فيه : (أن مسألة العنف هي بالنسبة لنا مسألة يقررها سلوك عندما لا يريد أن ينزل عن إرادة الشعب فبالرغم من أن شعبنا قد عبر عن هذه الإرادة بأساليب سلمية مختلفة سواء بمذكرات الاحتجاج التي قدمتها الهيئات الوطنية أو بالمذكرات الجماهيرية أو الإضرابات العامة وأخيراً بموجة الإضرابات والمظاهرات التي شملت مدن العراق كافة فإن العدو لم ينكص على عقبيه ولم تجد هذه السياسة الأساليب في زحزحته من مواقعه وإنما على العكس قد استفزت هذه الأساليب عدوانيته وشراسته. فكان رد الفعل قوياً جداً ومتناسباً مع قوة وتمسك الاستعمار بسياسته ومصالحه .. وهكذا تصاعد تيار الإرهاب إلى درجة لم يسبق لها مثيل في البلاد وفرضوا على الشعب معركة دموية رهيبة لإبقاء العراق مصفداً بأغلال حلف بغداد العدواني وبضروب الاستغلال الاستعماري ولكبح نضال الشعب المشروع للتظافر مع الأقطار العربية في معركة التحرر والشرف. ودعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في بيانها هذا جماهير الشعب إلى تطوير أساليب الكفاح والتنظيم ورفعها إلى أكثر حزماً وفعالية لمواجه الأساليب العنيفة الذي شرع العدو يستخدمها ضد أبناء الشعب دون تردد أو هوادة والرد عليه بأساليب فعالة ومؤثرة جداً ومن ثم دعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في ختام بيانها إلى اليقظة والحذر وشحذ العزائم ومضاعفة الجهود النضالية والتأهب لهجوم حاسم وصارم من أجل القضاء على بؤرة الدس والتآمر والعدوان في بلادنا العربية.
وهكذا انتهت قيادة الحزب الشيوعي إلى هذه النتائج بعد أن توضحت لها الخصائص الواقعية للوضع العام في البلاد إلى إجراء تعديل في أساليب النضال والصياغة التي تتعلق بطبيعة حركتنا التحررية بحيث تصبح (ذات طابع عنفي غالب) بدلاً من (ذات طابع سلمي غالب). (وقد اكتفت قيادة الحزب الشيوعي إبان الانتفاضة المجيدة بمجرد الإعلان عن ضرورة تطوير أساليب الكفاح والبحث عن إمكانيات ذلك دون أن تلجأ في العمل النضالي على تطبيقات فعلية واسعة والسبب في ذلك هو أنها حرصت على التعرف على آراء أكبر عدد ممكن من الرفاق الشيوعيين الحزبيين واللاحزبيين في الحركة الوطنية كما حرصت على عمق دراستها وتحري الإمكانيات النضالية الفعلية واختبار استعداد جماهير الشعب ومدى تقبلها للعمل النضالي وفق هذا الأسلوب وهدفها من ذلك هو اختبار صحة هذا الأسلوب في العمل النضالي على ضوء الواقع لأن أي شيء لا تزكيه الحياة وتبرهن على صحته لا يمكن أن يتصف بصفة الجدوى والصواب.

المصادر : صحف عراقية وعربية ومجلات وكتب أيضاً.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,828,759,839
- الجزء الثاني عشر : من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي / الحز ...
- الجزء الحادي عشر : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الش ...
- الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشي ...
- الشهيد البطل سلام عادل مناضل نذر حياته للشعب
- دور العقل في الابداع الفكري
- هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟
- الوداع الاخير
- توضيح للحقيقة والتاريخ
- إلى البطل الشهيد سلام عادل رمز الصمود والتحدي
- هل ترامب إرهابي ..؟ .. نعم .. إن لم يكن إرهابي فهو يشجع الإر ...
- استقطاعات رواتب الموظفين والمتقاعدين + الخصخصة = الإرهاب وال ...
- الجزء التاسع : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الرفيق ا ...
- الجزء الثامن : مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فهد ...
- الجزء السابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي المجازر التي ار ...
- الجزء السادس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة عام / 1 ...
- الجزء الخامس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الحزب يتصدى للم ...
- الجزء الرابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الانتكاسة التي ...
- الجزء الثالث : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة فلاحي آ ...
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ...
- الجزء الأول : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي إضراب عمال شركات ...


المزيد.....




- لماذا لا تتدخل مصر عسكريا في ليبيا؟ -مؤسس سلاح الصاعقة الليب ...
- رد تركي على اجتماع السيسي وحفتر
- تحالف -الفتح-: العامري لم ولن يستلم رئاسة الحشد الشعبي
- ايران: إن الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة الأوكرانية &qu ...
- ايران: إن الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة الأوكرانية &qu ...
- مشاهد مرعبة لابتلاع البحر لقرية بكامل منازلها..فيديو
- وسائل إعلام تحذر من خطر وقوع زلزال قوي في الهند
- حلوى بقيمة 2 مليون دولار للتلاميذ تطيح بوزير التعليم في مدغش ...
- العثور على رئيسة ملجأ -نساء المتعة- الكوريات ميتة
- -الإساءة لولاة الأمر-.. جدل بين أمير سعودي والإعلامية غادة ع ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء الثالث عشر : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) انتفاضة تشرين/ 1956 .. التمرين الكبير لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام / 1958