أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف الصفار - الامبراطور المتنور














المزيد.....

الامبراطور المتنور


يوسف الصفار

الحوار المتمدن-العدد: 5786 - 2018 / 2 / 13 - 10:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الامبراطور المتنور / ج1

عام 1790 استجابت السماء الى أمنية ( يوزوف ) بالموت وهو بالثامنة والاربعين حيث كتب وصيته بعد ان ترك لخدمته هبات سخية ثم اعطى آخر اوامره الامبراطورية بالكتابة على شاهد قبره ( هنا يرقد يوزوف , الذي لم يستطع أن ينجح في شيء ) حينها اغتبطت فينا برحيله وقدمت المجر شكرها لله .
فهل حقاً كان هذا الامبراطور المتنور فاشلاً ؟ ولم يستطع ان يقدم شيء ؟ . يأتينا الجواب بعد نصف قرن , ففي عام 1848كانت اوربا بعمومها تعيش الربيع الاوربي في مقاومتها للملوكية والاقطاعية والكنيسة عندما وضع الثوار إكليلا من الزهور على قبًره اعترافاً بفضله ..
في منتصف القرن الثامن عشر حين ظهر الفلاسفة المتنورون . حكم بعض البقاع ,ملوك يحملون مشعل التنوير . ففي روسيا كانت كاترين الثانية , تراسل فولتير , وفي بروسيا كان فريدريك الاكبرصديقا مقربا له , عدا النمسا التي حكمتها ماريا تريزا ..
كان المتنورون في فرنسا اضافة الى فولتير ( لامتري , ديدراو, دالمبير وغيرهم ) يهيؤن الارضية للثورة الماحقة التي اسقطت الملكية والباستيل عام 1789 اما في انجلترا فقد انطلقت الثورة الصناعية , وتعززت بتمتعها بنظام دستوري يحسدها عليه العالم ..
كان في الرابعة من العمر حين شكت الامبراطورة ماريا تريزا منه ( ان ولدي يوزوف لا طاقة لديه على الطاعة ) , وفي السادسة من عمره وجد الطقوس الدينية مملة , وانكر الاهمية التي يطلقها الناس على عالم ما وراء الطبيعة . ثم ما لبث ان اكتشف ما لفولتير من فتنة. وشغفَ بعلو م الاقتصاد والتاريخ والقانون الدولي , وحين بلغ العشرين وضع ورقة تحمل افكاره في الاصلاح السياسي والديني وقدمها الى امه , وظلت هذه الافكار جوهر سياساته الى نهاية حياته , ثم اشار الى الامبراطورة بان تنشر التسامح الديني وتقلص سلطة الكنيسة , وتخفف عن الفلاحين أعباء الاقطاع , وطلب اليها ان تقلل من نفقات البلاط وتزيد من نفقة الجيش , وفرض ضرائب على طبقة الاشراف .
عام 1765 بعد موت الامبراطور فرانسوا الاول زوجها ,. سلمت شؤون الحكم ليوزوف ثم وقعت اعلانا للمشاركة بالحكم . فاخذ يوزوف على عاتقه الشؤون الخارجية والجيش ثم الادارة المالية . لكن الابن اقلق امه بالحاحه على الافكار التي تتضمن الاصلاح . واصدر امراً بالكف عن المحاكمة نتيجة الافكار الاخلاقية وعمليات التجسس على الرعية بخصوصيات حياتهم ودعى الى التسامح الديني والرقابة المعتدلة على المطبوعات وطالب بدفع الصناعة والتجارة قدماً , وحضر جميع البضائع الاجنبية عدا التوابل والغى الاحتكارات على انشاء المدارس التجارية وقضى على الوهم الذي يزعم ان الاعمال التجارية لاتتفق مع النبالة وامر حرية الزواج مبينا باننا لانملك غير ابداننا وهذا يعني ان الملك والكونت والفلاح كلهم سواء ..وقد اصاب البلاط بالذهول حين التقى فريدريك الاكبر العدو اللدود للنمسا فقد كان معجبا بقدرة فريدريك على اخضاع الكنيسة للدولة . حينها كتب فريدريك الى فولتير كون هذا الامبراطور الذي عاش في كنف التعصب قد نبذ الخرافة ..
لكن هذا الامبراطور الصغير في العمر لم يكتفي بالاصلاحات الصغيرة , فاقترح البدأ بالاستيلاء على بعض الاراضي في بوهيما ليبني فوقها المدارس والمستشفيات واقنع مجلس الدولة لاصدار قانون يحد من تشغيل الاقنان .. لكن الامبراطورة لم توافق ولدها على الاصلاحات وقالت ان التسامح الديني يقوض كل شيء : فاذا لم يكن هناك دين غالب فاي ضابط يكبح الجماح !! ؟ يوزوف كان يتوق الى حرية الدين رغم انه لم يكن ملحداً , لكنه تأثر بالفكر الفرنسي وادبياته .
رغم ذلك تصالح مع امه واصدر عام 1774 نظاماً عاماً للتعليم احدث تنظيماً جديداً للمدارس الابتدائية والثانوية فوفر التعليم الالزامي لجميع الاطفال وسمح بدخول البروتستنت واليهود كمعلمين وطلاب وسرعان ما اصبحت مدارس الشعب هذه خيرة المدارس في اوربا فانشأ مدارس لتدريب المعلمين وخصص مدارس عليا في العلوم والتكنولوجيا وتعاون مع امه بالغاء التعذيب .
عام 1780 ماتت امه فحزن حزناً عميقاً ,مع هذا شعر انه اصبح حراً في تنفيذ افكاره المتفتحة في الاصلاح ,. فاصبح الحاكم المطلق للنمسا والمجر وبوهيما والاراضي المنخفضة ( بلجيكا وهولندا ) وحين بلغ الاربعين كان يفيض حيوية ونشاط ويعيش ببساطة متناهية يتجنب الظهور بملابس الملوك الفاخرة واباح للشعب الالتقاء به ..
(( ما دمت ارتقيت العرش ولبست اعظم تاج في العالم فقد جعلت الفلسفة المشرع لامبراطوريتي ))
يتبع....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,010,819
- العقل والدين عند كانت
- الاستمكان والامتحان / قصة قصيرة
- روما القديمة والمسيحية
- فيزوقراطية وشيوعية القرن الثامن عشر
- الرجل المقلوب / قصة قصيرة
- فولتير والدين /ج 3
- فولتير والدين /ج2
- فولتير والدين /ج 1
- المتنورون في القرن الثامن عشر /ج4
- لنوقف هذا المد الفاشي
- المتنورون في القرن الثامن عشر ج /3
- المتنورون في القرن الثامن عشر /ج2
- المتنورون في القرن الثامن عشر / ج1
- يوم ماطر/ قصة قصيرة
- الفيلسوف والبقال قصة قصيرة
- تعددت الابواب والكاتب واحد
- الدولة والاحزاب
- فلسفة الاديان
- الرواية مهنة ام امتهان
- اعلان للصمت


المزيد.....




- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف الصفار - الامبراطور المتنور