أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء الثاني عشر : من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الشيوعي العراقي متخندقاً في محراب النضال للتصدي والوقوف ضد الهجمة الاستعمارية الشرسة















المزيد.....


الجزء الثاني عشر : من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الشيوعي العراقي متخندقاً في محراب النضال للتصدي والوقوف ضد الهجمة الاستعمارية الشرسة


فلاح أمين الرهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 5780 - 2018 / 2 / 7 - 19:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يروق للاستعمار والرجعية والبلاط الملكي وجود عشرة نواب تمثل المعارضة العراقية التي حققتها الجبهة الوطنية الموحدة في انتخابات عام/ 1954. صدرت الارادة الملكية بإقالة الوزارة التي فشلت في احراز المعارضة الديمقراطية العراقية عشرة نواب في الانتخابات كما صدرت ارادة ملكية بحل المجلس النيابي ورشحوا عميلهم الخضرم الذي يمتلك الخبرة والتجربة الطويلة في الوقاحة والصلافة والاستهتار بحياة الشعب وكرامتهم. المخضرم في تلبية رغبات ورضا وتقديم ولاء الطاعة في محاربة الشعب من أجل سادته في لندن واشنطن العميل المخضرم (نوري السعيد) لإخراج الحكم العميل من ورطته وهو الخبير في محاربة الشعب وتصفية حرياته وتدبير المؤامرات على مصير البلاد تحت ستار انتخابات جديدة باسم (استفتاء الشعب) والغاء معاهدة/ 1930 والتمهيد لزج العراق ودخوله في الحلف التركي- الباكستاني فكتبت جريدة (القاعدة) الجريدة المركزية الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي في شهر آب/ 1954 مقالاً افتتاحياً تفضح هذا الستر المزيف التي تحاول السلطة العميلة اسدالها على مشاريعه الملكية للمحافظة على استقلال العراق وسيادته قالت فيه : إن الشعب العراقي ناضل منذ عشرات السنين من أجل تحطيم سلاسل معاهدة/ 1930 ولكن نوري السعيد يريد من الغاء معاهدة/ 1930 البقاء على مفعولها انه يريد ابقاء الجيوش والقواعد الاجنبية وتحميل العراق نفقاتها .. يريد بقاء السياسة العراقية في تبعية الاستعمار بإدخال العراق في الحلف التركي- الباكستاني العسكري العدواني وجعل العراق واقتصاده رأس جسر للحرب .. ويريد بما اسماه استفتاء الشعب الذي مهد له بهجوم على الحركة الوطنية وعلى القوى التقدمية في البلاد وتشكيل برلمان رجعي يوافق على هذه المشاريع الاستعمارية).
لم تعد طغمة نوري السعيد الحاكمة تستطيع ممارسة الحكم بالوسائل الاعتيادية مهما عملت على تشويهها وتعطيل أكثر مواد الدستور العراقي بل لجأت الى سياسة المراسيم .. فأصدرت جملة من المراسيم لمحاربة الحركة الوطنية وطليعتها الحزب الشيوعي بشكل خاص وأهم المراسيم الذي صدر هو المرسوم برقم (16) لسنة/ 1954 الذي اضاف فقرة جديدة الى قانون تعديل قانون العقوبات البغدادي رقم (51) لسنة/ 1938 التي تنص على (سواء كان ذلك مباشرة أو بواسطة هيئات أو منظمات تهدف الى خدمة أغراض المذهب المذكور تحت ستار أي اسم كان كأنصار السلام والشبيبة الديمقراطية وما شاكل ذلك). ووفقاً لهذا المرسوم سيق المئات من الشباب والشابات الى السجون وبأحكام ثقيلة لمجرد توقيعهم على نداء السلام أو حضورهم احتفال بمناسبة وطنية كانت تقيمها المنظمات الاجتماعية كمنظمة اتحاد الشبيبة الديمقراطية أو رابطة الدفاع عن حقوق المرأة أو المنظمات المهنية لنقابة المحامين والنقابات العمالية والجمعيات الفلاحية. والمرسوم رقم (17) السيء الصيت لسنة/ 1954 حول اسقاط الجنسية العراقية عن العراقي المحكوم وفق ذيل قانون العقوبات البغدادي رقم (51) لسنة/ 1938 واتبعته ببيان وزير الداخلية الذي جاء فيه (إن الحكومة راغبة في افساح المجال له المسقطة عنه الجنسية العراقية وفق المرسوم) بمنحه فرصة للحفاظ بجنسيته وبقائه مواطناً صالحاً اذا هو أظهر رغبة أكيدة في نبذ الشيوعية وغيرها من المبادئ الهدامة التي تتعارض مع نظام الحكم القائم والقوانين السائدة في البلاد). وكدفعه اولى وفي 3/10/1955 قرر مجلس الوزراء اسقاط الجنسية عن كل من المناضلين (توفيق منير وكامل قزانجي وأكرم حسين محمد وبهاء الدين نوري وزكي خيري وصادق جعفر الفلاحي). وترحيل الى تركيا كل من توفيق منير وكامل قزانجي أما الاخرون فقد تأجل ترحيلهم بسبب وجودهم في السجون. أما المرسوم رقم (18) لسنة/ 1954 الذي ينص على (لمجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية أن يقرر غلق أية مؤسسة أو نقابة وفق قانونها الخاص بصورة دائمة أو مؤقته عندما تسلك النقابة سلوكاً يمس بالأمن العام أو بسبب اقلاق راحة المواطنين مما يدل على خروجها عن الاسس والمبادئ التي اسست من أجلها). وهكذا أصبح مصير النقابات معلقاً بإرادة وزير الداخلية الذي أمر بحل جميع النقابات العمالية التي الغوها بالتضحية والنضال. كما أصدرت الحكومة المرسوم رقم (19) لسنة/ 1954 الذي نص على (الغاء جميع الجمعيات والنوادي وعلى الجمعيات والنوادي التي تريد تستأنف عملها أن تقدم طلباً جديداً الى وزير الداخلية .. وبلغ عدد الجمعيات والنوادي التي شملها المرسوم واغلقت (465). أما المرسوم رقم (24) لسنة/ 1954 فقد تضمن الغاء اجازات الصحف والمجلات في العراق كافة الممنوحة اجازتها بمقتضى قانون المطبوعات ولم تمنح اجازة اصدار الصحف سوى لسبعة صحف فقط التي تدين بولاء الطاعة وتسبح بحمد البلاط الملكي ونوري السعيد). كما منعت المظاهرات والاجتماعات واعطت حكومة نوري السعيد الحق للشرطة وقوات الامن تفريقها بالقوة والعنف. ويقول الكاتب ايونيدس في كتاب (فرق تخسر) صفحة (142) كانت اجراءات حكومة نوري السعيد ووزير داخليته التي اتخذت عندما عاد الى الحكم في خريف/ 1954 دليلاً كافياً على وجود توتر شديد في البلاد وقوي امره الى حد كبير حتى قبل الخلافات التي أثارها حلف بغداد. واحتجت القوى الوطنية على سياسة اصدار المراسيم التعسفية فجاء في بيان الحزب الوطني الديمقراطي الصادر في 2/ ايلول/ 1954 في جريدة صوت الاهالي الناطقة باسم الحزب (نحن نرى إن هذه المراسيم الرجعية التي اصدرتها الحكومة الحاضرة تعتبر أفظع ما قامت به أية حكومة ليس في العراق فحسب بل في العالم أجمع لا لأنها تخالف المبادئ الديمقراطية وتحرق مبادئ الدستور بل لأنها ضربت عرض الحائط بأحد الحقوق الطبيعية للقيم الانسانية وهو حق لكل مواطن. لأنها تضمنت من التوسع في الاضطهاد للرأي والحرية السياسية بتعاريف غامضة ما سيفسح المجال اوسع لاضطهاد كل نشاط سياسي. إن الحوادث القريبة والبعيدة برهنت على إن الاضطهاد والظلم وخنق الحريات والتمادي في سن القوانين الرجعية. كل ذلك لا يجدي نفعاً في حماية الاوضاع البالية التي تسبب التذمر والشكوى بل بالعكس فهو يؤدي الى فرض الدكتاتورية بكل ما يرافقها من مظالم شنيعة واعمال فظيعة لا بد أن توقظ في النهاية ضمير الامة فتعمل على ازالتها). وطالب الحزب الوطني الديمقراطي في بيانه هذا الغاء هذه المراسيم واحلال وضع يطمئن الناس فيه على حياتهم وحرياتهم وحقوقهم الطبيعية.
وفي اليوم التالي لصدور البيان. أصدر وزير الداخلية في حكومة نوري السعيد بياناً مطولاً قرر فيه سحب إجازة الحزب الوطني الديمقراطي وعطلت جريدته (صوت الاهالي) لمدة سنة. فاحتج الحزب الوطني الديمقراطي على ذلك وأصدر الحزب الشيوعي العراقي بياناً أوضح فيه ما سبق إن أكده بأن الحكم الرجعي العميل في العراق لا يقتصر على الشيوعين بل سيشمل اضطهاده كل القوى الوطنية التي تتصدى لأعماله الفاشية في قمع الحركة الوطنية واسكات القوى المعارضة لأعماله المعادية للشعب ولأبسط حقوقه التي تعتمد على العمل الجماهيري في معارضة مشاريعه الرامية لتكبيل الوطن بالأحلاف العسكرية العدوانية وإن الرد الوحيد والحازم لكل هذه الاجراءات هو توحيد القوى الوطنية في جبهة وطنية موحدة لتعبئة جماهير الشعب وزجها في النضال تحت قيادة وطنية موحدة وفق ميثاق وطني يجسد أهداف الشعب ومصالح الوطن.
وفي هذا الجو المشحون بأقسى الاساليب المجرمة التي مارستها وابتكرتها الدكتاتورية من وسائل الاضطهاد وخنق الحريات اجرى العميل المخضرم نوري السعيد الانتخابات البرلمانية بالرغم من مقاطعة الاحزاب الوطنية لها حتى حزب الامة العربي الاشتراكي الذي يرأسه صالح جبر (وانتهت مهزلة الانتخابات التي لم تعرف برلمانات العالم مثيل لها حيث فاز بالتزكية مائة وواحد وعشرون نائباً من أصل مائة وخمسة وثلاثون نائباً عدد اعضاء المجلس النيابي .. أما الباقون وعددهم اربعة عشر نائباً فقد فازوا بانتخابات صورية مزوره ... فأي روح وصورة من الصلافة واللامبالاة والوحشية والحقد يحملها هذا المجرم المستهتر نوري السعيد الجبان الذي ارتدى في ثورة الرابع عشر من تموز ملابس النساء لكي يستطيع الهرب والافلات من قبضة الجماهير الذي نال الجزاء العادل على يدها). وعطلت الحكومة العميلة والخائنة لحد العظم المجلس النيابي الصوري الذي اشرفت على انتخابه لكي تتفرغ في التمهيد الى ما خططه للدخول في الحلف التركي- الباكستاني واستعداد لاستقبال رئيس وزراء تركيا (عدنان مندرس) الذي استقبلته جماهير بغداد المناضلة بالبيض الفاسد والطماطه التالفة والقاذورات. وقد خاف وابتعد كثير من القادة السياسيين من الاشتراك في استقبال رئيس وزراء تركيا (عدنان مندرس) ومزقت الجماهير الغاضبة الاعلام التركية بالرغم من الارهاب واطلاق الرصاص الحي على جماهير الشعب وقد استشهد المناضل (كامل طه) وجرح العشرات والقي القبض على العشرات من المتظاهرين وسيقوا الى المعتقلات والسجون .. ولم تقتصر المظاهرات على بغداد فقط وانما شملت مدن الحلة والكوت والعمارة والبصرة والحي والسليمانية ومدن أخرى.
وبعد بيان مطول القاه نوري السعيد في يوم 14/ 1/ 1955 أعلن فيه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي .. فتقدم الحزب الشيوعي العراقي بمذكرة الى الاحزاب والقوى الوطنية نشرتها جريدة (القاعدة) في عددها في اواسط كانون الثاني/ 1955 جاء فيها : (إن المؤامرات الانكلو- امريكية وأعمال الوزارة السعيدية تحتاجان الى توضيح بقدر ما يحتاج الوضع السائد في الحركة الوطنية الى مبادرة جديدة للقيام بعمل مشترك وقوي لأزاحه طغمة نوري السعيد من الحكم) وإن كل الرأي العام العالمي وكل الاحزاب المعارضة في البلاد وجميع الوطنيين من مختلف الميول والاتجاهات السياسية قد استنكرت النهج الرجعي المعادي للديمقراطية للوزارة السعيدية التي دفعتها الى الحكم ارادة الاحتكارات الاجنبية والاوساط النازعة الى إثارة الحرب عن طريق غير دستوري لتصبح (وقد أصبحت) هذه الوزارة سياطاً على ظهر الشعب واداة لتحقيق المشاريع التي فشل المستعمرون في فرضها على الشعوب العربية منذ عدة اعوام. ان تآمر كبير يجري على شعوبنا العربية وشعبنا العراقي. إن زيارة رئيس وزراء تركيا عدنان مندرس تستهدف جعل العراق كماشة لجر باقي الدول العربية وجعل العراق جسراً يربط البلدان العربية بماكنة الحرب الاستعمارية. إن جماهير شعبنا المناضلة لن تسكت عن زيارة عدنان مندرس وفي دوائر التحقيقات الجنائية (مديرية الامن العامة) يجري الآن تعذيب العشرات من المناضلين بتهمة احراق وتمزيق الاعلام التركية والمشاركة في المظاهرات ضد زيارة عدنان مندرس من الواضح إن سلوك الطغمة الحاكمة العراقية تؤدي الى ارجاع البلاد الى خطوات خطيرة الى الوراء كما إن قبول المساعدات الامريكية بغرض سيطرة الخبراء الامريكان على الجيش العراقي لجعله جيشاً مرتزقاً جيش اعتداء على الشعوب العربية والاسيوية جيش استفزاز وقمع لكل حركة وطنية ولحراسة القواعد العسكرية للحرب الاستعمارية. والشعب والبلاد وكل الاحزاب الوطنية أمام أمرين .. أما متابعة النضال بأساليب أنجح وأمتن لمنع وقوع البلاد في الكارثة. وأما حلول الكارثة وارجاع حركتنا الوطنية التي تقدمت بخطوات جبارة نحو النصر يرجع الى الوراء وتسليم الشعب الى البؤس والتفكك. إن جميع الدلائل تشير الى إن شعبنا لن يتراجع. إن القضية التي بدأ بها الشيخ الشيرازي والشيخ الخالصي يجب أن تصل الى نهايتها ويجب أن تتقدم بخطوات اجرأ من خطوات المناضل (أبي التمن). يجب أت تعلم جميع القوى الوطنية ليس هنالك عراقي بمستطاعه أن يتجنب نار الحرب الشرقية الكبرى وترى اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي إن بعض الاخوان الوطنيين في الاحزاب الاخرى والساسة المعارضين يهول من قدرة الوضع الارهابي ومن نتائج الهجمة السعيدية الشرسة على الشعب وهذا ادى الى اتخاذ مواقف غير صحيحة وكلها ضرر على مستقبل الوطن. إن اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي تدعو كافة الاخوان في الاحزاب الاخرى وجميع رجالات السياسة المعارضين أن يظهروا احتجاجهم وإن حزبنا يؤمن بأن ابسط عمل مشترك من قبلنا جميعاً سوف يزعزع الوزارة من الحكم وإن الوقوف بعيداً عن النضال والعمل المشترك سوف يبقي الوزارة في الحكم وقد انتقد الحزب الشيوعي موقف بعض الاحزاب والقوى الوطنية الاخرى لتجميد نشاطها الحزبي من خلال التهويل والخوف من قوة الحكومة وبطشها.
لقد طالبنا الاحزاب والقوى الوطنية تنظيم اضراب سياسي عام لإزاحة الوزارة السعيدية من الحكم .. ولكن حزبنا لم يتلق أي جواب من هؤلاء الاخوان. إن الجريمة التي تقدم عليها الحكومة الحالية لها أوخم العواقب على العراق يجب على الاخوان أن يسجلوا في سجل التاريخ لشعبنا العراقي البطل عملاً ساعد على عدم وقوع الكارثة في العراق إن ثقتنا بشعبنا المناضل هي التي تدفعنا الآن نتقدم بهذه المذكرة الى الاخوان في الاحزاب والقوى الوطنية وإن شعبنا الشجاع مصمم على أن يدفع الى أمام كل من عزم على الوقوف بجانب مصالحه.
وجاء في المذكرة تحت عنوان (موقف حزبنا من الحكومة المقبلة) قالت فيه (في الوقت الذي يخوض فيه حزبنا نضالاً عنيداً ويسير رفاقنا المناضلين في الطليعة في أشد الظروف ضراوة ويساقون الى السجون والتعذيب البربري فأننا نطمئن جميع الاخوان وجميع رجالات السياسة والشخصيات المستقلة بأننا لا نشترط على الحكومة المقبلة اشراك حزبنا فيها لتأييد خطواتها الوطنية. إن حزبنا يدعم جميع المواقف الوطنية لكل حكومة تتخذ خطوات تقدمية لصالح الشعب والوطن. إننا نعتقد إن غالبية رجال السياسة الملمين بالأمور لا ينخدعون بالأكاذيب الاستعمارية ضد حزبنا لأن سياسة حزبنا الوطنية القائمة على المبادئ صلابة هي التي من شأنها أن تلحم وحدة الوطن والشعب وتنهض بهما ولهذا يجب تقدير دور حزبنا وجميع رفاقه المناضلين هذا الدور النضالي الذي لا يستطيع الاستغناء عنه خاصة أيام الشدائد وإن السجون والمعتقلات والاعدامات أكبر دليل على النضال ومواقف الشيوعيين.
إن الشيوعيين نزعوا حاجز الخوف ولبسوا الكفن في اقتحام الشدائد والملمات وتحدوا الرصاص والموت من أجل قضية الشعب والوطن وإن وثبة كانون التحررية لم تنفجر وتهب الجماهير من أجل إسقاط معاهدة/ 1930 ومن أجل عدم ربط العراق بعجلة الاستعمار ولا يسبب وداعة القوانين السعيدية ولا لسبب نعم للحريات الديمقراطية وانما لقد انطلقت بكل قوتها وعنفوانها في الوقت الذي زج فيه المئات من المناضلين في السجون وشلت النقابات لأن هذه ميزة ثورية يمتاز بها شعبنا المناضل وهي ميزة معروفة لجميع الاصدقاء والاعداء إنها ميزة مجيدة.
لقد عملت وثبة كانون التي تمر ذكراها الخالدة في هذه الايام شعبنا المناضل الطريقة الثورية .. الطريقة الجماهيرية إن الشعب العراقي تعلم طريقته الخاصة لتحقيق مطاليبه تحت ظلم وجبروت نار العدو وسجونه ومعتقلاته.
إن جماهير السليمانية هجموا على المعتقلات واطلقوا سراح المعتقلين من رفاقهم وحملوهم على الاكتاف وفي خانقين لم ينتظر الشعب (صدقة الحكومة ورحمتها في توزيع الغذاء والطعام عليهم) فاستولوا على عنابر ومخازن الاحتكاريين واخرجوا الطعام منها لإشباع بطون الجياع الخاوية ولم يؤجل الطلبة مؤتمرهم ريثما يتفضل (صاحب المعالي) وزير الداخلية بالموافقة على الاجتماع فنظموا المؤتمر في ساحة السباع وسلموا أمر حراسته الى العمال الشجعان إن الشعب تعلم طريقته الثورية لتحقيق فرض مطاليبه العادلة والمشروعة ولم يعد يبالي بقدسية القوانين التي وضعت لحراسة وحماية مصالح الاستعمار والرجعية.
وما نيل المطالب بالتمني
وما استعطى على قوم منال
ولكن تأخذ الدنيا غلابا
إذا الاقدام كان لهم ركابا

*********************
إذا لم تمارس صعود الجبال
تعش أبد الدهر بين الحفر


هكذا كان شعبنا المناضل في تلك الايام السوداء في النضال ضد الاستعمار وعملائهم الخونة. صامداً كالجبل لا تهزه الرياح والعواصف.
(وتعود بي الذكريات الى تلك الايام الذي كان الشيوعيون فيها طليعة النضال والمظاهرات لا ترعبهم أو تخيفهم السجون والمعتقلات وأقبية التعذيب النفسي والجسدي وقد ابتدعوا أساليب نضالية اربكت الشرطة والامن حيث كنا نجلب أنواع من الطيور البيضاء ونضع في رجليها مجموعة من المناشير الحزبية ونربطها في خيط في رجليه ونطلقها من أماكن بعيدة عن مكانها ونضع العقدة التي تربط المنشورات فيها سكارة من نوع (سكاير الروثمان) التي لا تنطفئ جمرة النار فيها ونشعلها ثم نطلق الطيور ويكون عددها اربعة فترتفع في اعالي السماء وعندما تصل جمرة النار الى العقدة التي تربط المنشورات تنقطع فتنتشر في الفضاء المنشورات على اسطح البيوت والشوارع بين الناس. كما كنا نجلب قطعة من القماش كبيرة ونكتب عليها شعارات الحزب الشيوعي ونربط طرفيها في (حبل من القنب) ونرميها على اسلاك الكهرباء ذات الضغط العالي في الساحات العامة والشوارع وهذه (اللافتات) لا يمكن انزالها الا بعد اطفاء الكهرباء من المركز العام التي توجد فيها المكائن التي تزود المدينة أو المنطقة في الكهرباء وتستغرق هذه العملية (اطفاء الكهرباء) عدة ساعات وفي بعض الاحيان يتأخر العمال في اطفاء الكهرباء عن قصد فيصبح المجال واسع الى كثير من ابناء الشعب قراءة الشعارات المكتوبة فيها. وفي العاصمة بغداد كانوا يجلبون بعض (الحمير) ويضعوا قطعة كبيرة من القماش وربطها على ظهره في أحد جهاتها يكتب نوري السعيد والاخرى يكتب عدنان مندرس وتطلق من أحد الدرابين أو الازقة القريبة من الاسواق أو الشوارع بعد أن يستفز الحمار وينطلق راكضاً نحو الشارع أو الساحة.
وكان الحزب الشيوعي من أجل حماية وسلامة رفاقه من الامن والشرطة يقوم بإنجاز هذه العملية اثنين من الرفاق الشيوعيين واحد يقوم بتنفيذ العملية والآخر يراقب المكان والشارع ويباري له ويساعده ويحذره في حالة الخطر. ومن الاعمال الجريئة التي كان يمارسها الشيوعيين هي الكتابة على الجدران في الازقة والدرابين والساحات العامة فكان المناضل الذي يقوم بهذه العملية يحمل (علبة صبغ البوية والفرشاة) ويكتب شعارات الحزب الشيوعي أو شعارات الجبهة الوطنية الموحدة. وكانت أكثرية بيوت مدينة الحلة في العقد الخامس من القرن الماضي مشيدة في الازقة والدرابين وكانت أكثرية البيوت لا توجد فيها حدائق وتترك ابوابها مفتوحة وكانت هذه الظاهرة تساعدنا حيث نرمي المنشورات الحزبية من الابواب المفتوحة. إضافة الى المظاهرات التي كانت تنطلق من الساحات والمناطق المزدحمة مثل منطقة الجبل وباب المشهد وسوق العمار في الجانب الصغير وكانت هتافاتنا تشق عنان السماء. وكانت المناسبات مثل تأسيس الحزب الشيوعي. وذكرى ثورة اكتوبر العظمى. وذكرى ثورة العشرين المجيدة. فيقيم الحزب الشيوعي احتفالات جماهيرية عن طريق منظمة اتحاد الطلبة العام فرع الحلة فالاحتفالية الاولى اقامها اتحاد الطلبة في اثار بابل والثانية في أحد بساتين (قرية الطهمازية) والثالثة في أحد البساتين القريبة من محلة الجامعين وفي هذه المناسبة استمرت الاحتفالية حتى المساء وحينما حل الظلام بادر أهالي محلة الجامعين الابطال بجلب (الفوانيس واللمبات واللوكسات والشموع) الى جماهير الاحتفالية لأضاءه المكان وكان الخطباء في هذه التجمعات الجماهيري (المناضلين الراحلين عزيز عبد اللطيف وعامر حسين الصافي وعباس فاضل المرعب وسليم تقو) وقد اقام الحزب الشيوعي فرع الحلة حفلة تابين للراحل حسين جويد الربيعي شقيق حمد جويد الربيعي المناضل المعروف بجرأته وشجاعته في ساحة السنية داخل مدينة الحلة. وكانت هتافات الجماهير تشق عنان السماء لا تخاف ولا ترتهب بكل ارادة وعزيمة وتصميم من ازلام الحكومة الرجعية العميلة. وقمنا بعمل جرئ وشجاع وهو كتابة شعارات الحزب الشيوعي على واجهة (ثانوية الحلة) في حي القاضية في عام/ 1954 أثناء سلطة نوري السعيد حينما تم التوقيع بدخول العراق الى الحلف التركي- الباكستاني الذي اطلق عليه فيما بعد بـ (حلف بغداد) وقد قدم من بغداد على اثرها الى الحلة للمدرسة الثانوية وقام بفحص (ايدي الطلبة) معاون مدير الامن العام (نائل عيسى) مع بعض الخبراء بفحص ايدي الطلبة لمعرفة الفاعلين.


المصادر : صحف ومجلات وكتب عراقية وعربية. ومشاهدي ومشاركي تلك الاحداث من ابناء مدينة الحلة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,273,421
- الجزء الحادي عشر : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الش ...
- الجزء العاشر (من مأثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الحزب الشي ...
- دور العقل في الابداع الفكري
- هل العراق دولة تحتاج الى الخصخصة؟
- الشهيد البطل سلام عادل مناضل نذر حياته للشعب
- الوداع الاخير
- توضيح للحقيقة والتاريخ
- إلى البطل الشهيد سلام عادل رمز الصمود والتحدي
- هل ترامب إرهابي ..؟ .. نعم .. إن لم يكن إرهابي فهو يشجع الإر ...
- استقطاعات رواتب الموظفين والمتقاعدين + الخصخصة = الإرهاب وال ...
- الجزء التاسع : (من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي) الرفيق ا ...
- الجزء الثامن : مآثر من نضال الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فهد ...
- الجزء السابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي المجازر التي ار ...
- الجزء السادس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة عام / 1 ...
- الجزء الخامس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الحزب يتصدى للم ...
- الجزء الرابع : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الانتكاسة التي ...
- الجزء الثالث : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي انتفاضة فلاحي آ ...
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ...
- الجزء الأول : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي إضراب عمال شركات ...
- نضال وذكريات


المزيد.....




- هل تعلم أن صناعة الأزياء تولد غازات دفيئة أكثر من الرحلات ال ...
- شاهد عيان على اعتداء ستراسبورغ: -بعد إطلاق النار، هرب الجميع ...
- ماكرون يعرب عن تضامن الأمة الفرنسية مع ستراسبورغ
- المظاهرات مستمرة.. غالبية الفرنسيين لم تقنعهم تنازلات الرئيس ...
- مأزق الطلاق الأوروبي.. حكومة بريطانيا تترنح و-الحل بالعودة ل ...
- لوفيغارو.. معجزة دبي غدت أثرا بعد عين
- إحاطة بشأن مقتل خاشقجي.. ما أهمية حديث هاسبل أمام النواب؟
- ماذا قدم الملك سلمان إلى 42 دولة
- بعد فترة من الخلافات... العاهل المغربي يوجه رسالة إلى الملك ...
- عملاق صناعة السيارات الكهربائية يطالب موظفا سابقا بدفع 167 م ...


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الجزء الثاني عشر : من مآثر نضال الحزب الشيوعي العراقي / الحزب الشيوعي العراقي متخندقاً في محراب النضال للتصدي والوقوف ضد الهجمة الاستعمارية الشرسة