أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - كارثتان تهددان مصر بالاضمحلال















المزيد.....

كارثتان تهددان مصر بالاضمحلال


عدلي محمد احمد

الحوار المتمدن-العدد: 5738 - 2017 / 12 / 25 - 15:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل دور حكم السيسي العنصر الحاسم في حدوتة صفقة القرن برمتهاالتي جري وتوسع الحديث عنها مؤخرا , والتي تعتبر الان مفتاح فهم وقراءة الممارسات الصهيونيه والامريكيه والسعوديه الجاريه , وفي مقدمتها تيران وصنافير وكذا قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة للدوله اليهوديه النقيه العنصريه المزمع الدفع بدولة الكيان الصهيوني الراهنه اليها
فلا شئ من ملامحها وعناصر تحققها قابل اصلا للتحقق الا علي اساس العنصر المصري المطالب بتقديم شمال سيناء والعريش طبعا في مقدمتها من اجل طرد الفلسطينين اليها
فحكم السيسي هنا يملك حق الفيتو الذي في مقدوره توقيف هذه الجريمه الصهيونيه ,وهو الامر الذي يدركه شركاؤه الصهاينه وامريكا كل الادراك , ولكنهم يعتمدون علي مستوي الضعف المزري الذي ستفرضه الكارثه المائيه علي النظام المصري , والتي يملكون بالطبع من امرها ولو شيئا , من خلال علاقتهم بالنظام الاثيوبي الذي يعتبر صديقا ووكيلا محليا لامريكا وطبعا صديقا عزيزا وقديما للصهاينه , كما يملكون وسائل الضغط عليه
ان سد النهضه الذي صار يفصلنا عن تشغيله وافتتاحه ما لا يتعدي 7 اشهر , وتحديدا بدأ من منتصف يونيو القادم , اصبح سيفا صهيونيا وامريكيا واخيرا قطريا مسلطا علي رقبة الشعب المصري , الذي يمكن لحجزه لكامل مياه الفيضان الاثيوبي ان يعرض مصر الي اضمحلال تاريخي لا تقل خطورته وتأثيره عن ما تعرضت له مصر من اضمحلالات تاريخيه كبري , عرضت البلاد لسيطرة الهكسوس عشرات الاعوام , وسيطرة الاغريق مثلها في عصور اقدم.
وحدهم الان الصهاينه والامريكان من يستطيعوا ان يحددوا مدي حدة واشتداد الكارثه المائيه المحدقه بالبلاد , وحدهم من يستطيعوا - عبر تبعية الاثيوبيين لهم -حجز كامل حصتنا التاريخيه من مياه النيل التي فرط السيسي فيها عندما وقع اعلان الخرطوم او وثيقة فناء المصريين , اومنح حكم الجنرال ولو قليلا من المياه !
وحدهم الصهاينه والامريكان الان , وعبر رأس المال الخليجي في اثيوبيا والذي صارت تتصدره الاستثمارات القطريه مؤخرا وبعد زيارة رئيس وزراء اثيوبيا للدوحه , من يملكون التحكم بدرجه عاليه في القرار الاثيوبي فيما يخص مياه نهر النيل
والمأساوي ان هذا النفوذ الامريكي في القرن الافريقي , يمتد ليشمل سودان البشير الذي في مقدوره حجز المتبقي من مياه النيل , وهو القسم المائي القادم من حوض النيل الغربي جالبا مياه نهر النيل الابيض الذي يأتي نصفها تقريبا من بحيرة فكتوريا ونصفها الآخر من نهر السوباط القادم ايضا من اثيوبيا, وهو نفوذ يعتمد ايضا علي العلاقات الاقتصاديه القطريه والتركيه بالسودان والتي باتت مؤخرا لاتقل قوه عن علاقة البلدين الوثيقي العلاقه بالاخوان , باثيوبيا
وهكذا لم تعد تبعية النظام المصري للامبرياليه علي حالها المعروف , بل اضيف اليها مع سد النهضه بعد صهيوني خطير , يتجاوز بما لا يقاس اثر قيود كامب ديفيد ومعاهدة السلام علي مدي خضوع النظام للصهاينه والامريكان , كما ان هذه التبعيه المائيه المستجده ستنتقل بالتبعيه الاقتصاديه لحكم السيسي ونظامه الاستغلالي للسوق الراسمالي العالمي الي شئ مخيف , سيفرض تحجيما استثنائيا علي الراسماليه المصريه , لم يمر به اقتصاد تابع من قبل , كما سيضع في ايدي اعداء شعبنا التاريخيين امكانية افناء اقسام واسعه من الجماهير الشعبيه دون الحاجه الي اي حروب.
ان اصحاب صفقة القرن يتوجهون نحوها الان وتحت ايديهم ما يمكن ان نطلق عليه دون ادني مبالغه سلاح القرن , بل ان هذا التوجه الصهيوني الكئيب ما كان يمكن ان يتوجه هكذ توجه نحو تحقيق احلاما قديمه ومعروفه , مضمونها التخلص من الفلسطينيين علي حساب المصريين , الا بعد الاقتراب جدا من امتلاك هذا السلاح المائي النوعي الجديد الذي صارت تشكله الكارثه المائيه المحدقه بالبلاد والعباد
بل انهم من فرط احساسهم بامتلاك ما يشبه ورقة الآس , لا يقدمون للجنرال وعودا بالمن والسلوي , بل يجابهوه صراحة بحجز المياه , ولكنهم يعدونه بالمساعده في بديل وهمي انجر اليه النظام التعيس اسمه تحلية المياه , عبر بعض الاستثمارات والخبرات الاسرائيليه في هذا المجال الذي تبلغ قيمة انتاج ما يعادل مياه نهر النيل سنويا وفق تقنياته ما لا يقل عن اربعه تريليون جنيه , اي قيمة كامل الناتج المحلي الاجمالي للبلاد ! , وكلمة السر المغروره اننا نستطيع ابضا تقديم ولو بعض مياه النيل !
ان رفض مصرالثوره بالطبع لكارثة القرن و مقاومتها بالصوره الواجبه بما تشكله من اعتداء علي اراضينا في شمال سيناء , وبما تشكله من محاوله لاعدام القضيه الفلسطينيه ومعها شعبها العربي الشقيق , اصبح مرتبطا بقدرة مصر علي مواجهه جذريه متخلصه من اي اوهام للكارثه المائيه المحدقه بالمصريين منفتحه ومستعده لا لاي استمرارلتفاوض عبثي مفضوح , او اي تماحيك في قانون دولي مزعوم , بل في توجيه ضربه قاصمه لسد الموت والعار, كما ان هذه القدره علي المواجهه الجذريه للسد المشئوم اصبحت وثيقة الصله بالقدره علي قطع الطريق تماما علي امكانيات اي نفوذ اخواني جديد , يحاول التمكين من خلال دور قطر وتركيا , ولو علي حساب تعريض حياة الشعب للموت والفناء.
والامر المؤكد ان استمرار التحكم الامريكي الصهيوني في مياهنا , والذي سينضاف اليه التحكم في الغاز الذي ستبيعه اسرائيل لحكم السيسي , لن يقتصر تأثيره علي صفقة القرن علي كارثيتها , بل يمتد الي التحكم التام في كل مجريات السياسه والاقتصاد في بلادنا , التي ستتحول الي ما يشبه محميه صهيونيه تابعه وعميله , تصلح بثقلها التاريخي المشهود , مع الربط الوثيق بينها , وبين ال نهيان وال سعود , لان تصبح الاداه الاساسيه في تحقيق الشعار الصهيوني المحفور علي باب الكنيست : من النيل الي الفرات
ان محاولة حكم السيسي استيعاب الكارثه المائيه ,عبر العمل علي تهبيط سقف خطورتها بالتحايل علي اثيوبي من اجل الحصول علي بعض المياه , مع اعتماد سيكون دائما بالطبع علي تحلية ما يمكن تحليته من مياه علي تكلفتها , مع تعريض المخزون الجوفي المحدود اصلا للسحب الجائر , مع زراعة اراضي جديده في الصحراء عوضا عن الاراضي القديمه التي ستنقطع عنها مياه النيل , بدأ تقديرها مع بداية حكمه باربعة مليون فدان , ثم هبط بها الي واحد ونصف مليون , ثم مليون فدان , معظمه فعليا هو المزروع في توشكي من اراضي ( حوالي 850 الف فدان ) الخ مما يتضح حتي لعقلاء النظام نفسه انه لا يقل عن فنكوش الفناكيش , لن يكون خطره اقل من تعريض حتمي لمصر كلها لمصيبة عمرها التي تهددها فعلا باخطر اضمحلال مع تعريض زراعتها ومعظم صناعتها وما يرتبط بهما من بنيه اساسيه وقاعده اقتصاديه للشلل التام بل للدمار, انه يضع مصير البلاد علي اهبة الريح بالمعني الحرفي , فمن الذي يستطيع مثلا ان يمنع اثيوبيا عن حجز كامل المياه ان اشتدت مستويات الاعاصير التي يتعرض لها العالم اليوم , فانهالت علي اثيوبيا عروض شراء وتأجير الاراضي الاثيوبيه المستهدفه للزراعه بمياه النيل والتي تزيد كثيرا عن ال 25 مليون فدان التي يمكن ان ترويها مياه النيل في اثيوبيا , ومن الذي يستطيع ان يمنع بصوره دائمه اسعار البترول عن الارتفاع الي مستويات ال 150 دولار للبرميل , والتي وصلت اليها منذ سنوات قليله وستصل اليها حتما من جديد بل والي اعلي منها , ليستعيد مشروع زراعة محاصيل الوقود الحيوي اذهاره بصوره غير مسبوقه , فتنهال ايضا علي اثيوبيا عروض شراء وتأحير الاراضي القابله للزراعه بمياه النيل ومن يستطيع مثلا ايضا ان يمنع الصهاينه والامريكان بعد تحقيق كارثة القرن من التنصل من اي اتفاقات , بل التوسع في الزراعه من جانبهما في اثيوبيا , ان السيسي يتصرف بالضبط كما تصرف مع اثيوبيا عندما وقع وثيقة العار التي سلم بمقتضاها النيل , حيث وضع الامر كله ودون اي ضمانات مستحيله بالطبع تحت رحمة اريحية الدوله الاثيوبيه , والاخطر هنا ان الامر سيكون تحت رحمة اريحية الكنيست الصهيوني وما ادراك بالد اعداء شعوبنا العربيه التاريخيين.
ان وجه الخطوره في خطة حكم السيسي انها تشكل مغامره غير محسوبه بالمره , ولا تنظر ابعد من قدميها , في قضيه تتعلق بحياة او موت مصر والمصريين , وهي تقديرات لا تختلف معنا وليس في مقدورها في المعطيات المعقده للتهديد الكارثي , ولكنها تختلف في محاولة قراءة هذه المعطيات من وجهة نظر حياة او موت ولا اقول مجرد المصالح الطبقيه لاغلبية الشعب ,حيث يسعي حكم الجنرال لحصر القراءه في مجرد حياة او موت حكم سياسي مؤقت مهما طال للبلاد , ورغم انه يحاول طمأنة الطبقه المالكه الحاكمه بحديث التحليه التي في مقدورها تكلفتها بالطبع طالما ان الامر يمكن ان يقتصر علي سكان العاصمه الاداريه الجديده , الا انه فعليا لا يمكن ان يضلل اي احد عن حصره المسأله في رقبة حكم الجنرال , الذي يرعبه تجدد زخم الثوره الشعبيه الي ابعد الحدود مع معرفة الشعب لحجم الكارثه ومستوي التهديد , فهو يفكر بمنطق الاستعداد لمواجهة اكتشاف الشعب الحتمي بالطبع للمصيبه , بحد ادني من بدائل يمكن لها ان تنزع الخطوره عن غضب الجماهير , ولكن هذه البدائل ها هي تتكشف عن التورط في جرائم من نوع صفقة القرن ,وقبلها التورط في تسليم تيران وصنافير لاهل الصفقه , التي ستضع فيما تضع احتياجاتنا المائيه تحت رحمة اسرائيل , وفي هذا السياق تعريض الاقتصاد لهذه الجرعه الثقيله من دين الضبعه , وتعريضه لتكلفة محطات التحليه , وقبلها تعريضه لتكاليف بنيه اساسيه مكلفه لاستصلاح اراضي اتضحت صعوبة بل استحالة الاستثمار فيها , لخ
فهل مثل هذا السلوك سيحمي احد من زخم ثوره ام يفاقمه الي ابعد الحدود , بل يضع علي رأس هذا الزخم _ دون ان يقصد بالطبع _ امكانيات تمكين الاخوان في السلطه من جديد , من خلال النفوذ القطري التركي المقصود في كلا من اثيوبيا والسودان
وهكذا فان اي استمرار للتقاعس والتهرب مما ليس منه بد من جانب نظام الراسماليه المصريه الذي يقوده فعليا جنرالات جيشها , اي من ضروره التخلص من سد النهضه الذي يهددنا بالموت في كل الاحوال, هو استمرار مدمر علي كل المستويات , فهو لا يعرض مصر للكارثه المائيه فقط علي مصيبتها الكبيره بل يعرضها الي كارثه وطنيه شامله لم تشهد مصر لها مثيلا الا في ظل سيطرة الهكسوس والاغريق , وهي السيطره التي نجمت ايضا عن هبوط كبير لفيضان نهرالنيل الذي كان وما زال حامي مصر الوحيد وموحد مصر الاساسي واهم مصادر عيشها وحياتها بل وجودها الطبيعي الطبوغرافي والجغرافي المعروف .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,665,025
- قرار مجنون وسياق اشد جنونا
- قرار مجنون و سياق اشد جنونا
- انتخابات رئاسية على بركان
- التشدد الاثيوبي يطيح باوهام حكم السيسي
- لن يحمي النيل الا الشعب
- سدود اثيوبيا الثلاثه الجديده تستكمل الكارثه المائيه
- شمال سيناء فى خطر جسيم
- هل هناك في ثورتنا مؤامره
- الثوره الاثيوبيه تقطع الطريق علي سد النهضه
- الجنرال والغرب يلعبون شد الحبل
- المسار الشرعي معادي للثوره
- البديل الثوري ضروره ملحه
- الفاشيه الدينيه التركيه تهدد المنطقه كما تهدد حياة الاتراك
- هل تجاوزت الثوره المصريه احتمال التدخل العسكري للمره الثالثه ...
- تقرير سياسي مكثف عن رؤي ثورة يناير
- بيع المياه يزيد النار اشتعالا في حوض النيل
- النيل في مهب رياح مشروع امبريالي صهيوني مسعور
- اوهام فى اوهام
- كارثة مائية وكارثة وطنية
- السعوديه تقود عملية اغتصاب نهر النيل


المزيد.....




- اشتباك بالأيدي في مجلس الأمة الكويتي على خلفية قانون العفو ا ...
- قطريون برفضون مشاركة طبيبة إسرائيلية في مؤتمر بالدوحة
- كاميرا مراقبة ترصد محاولة سرقة جهاز صراف آلي
- تركيا: براءة -مفاجئة- للناشطين المتهمين في قضية مظاهرات -حدي ...
- طريقة للحمل تجعل الأطفال أكثر عرضة للموت قبل بلوغ السنة
- مقتل 14 شخصا وإصابة 500 إثر غاز مجهول في كراتشي
- طلبة خمس محافظات عراقية يديمون زخم الاحتجاجات (فيديو)
- كمبوديا تترك ركاب السفينة السياحية يغادرون بحرية رغم احتمال ...
- مقابلتي مع قاتل والدي
- ألمانيا: حشودٌ ضد مظاهرة لـ"بيغيدا" بدريسدن معقل ا ...


المزيد.....

- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - كارثتان تهددان مصر بالاضمحلال