أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راضي كريني - أبو نزار الأصيل














المزيد.....

أبو نزار الأصيل


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 5723 - 2017 / 12 / 10 - 09:55
المحور: الادب والفن
    



أيُّها الأخواتُ والأُخوةُ، مساء الخير،
باسمي وباسمِ إخواني وأخواتي في لجنة أصدقاء "أبو نزار" نرحّبُ بكم، ونشكرُكم على مشاركتِنا في احتفالِ تكريمِ؛ أستاذِنا ومربّينا، وشاعرِنا وأديبِنا، وصديقِنا ورفيقِنا، وزميلِنا الذي تبرّعَ بسخاءٍ، وعملَ بإخلاصٍ وشاركَنا في تأسيسِ لجنةِ اليوبيل الذهبيّ والعملِ التبرعيّ وجبهةِ كفرياسيف الديمقراطيّة (لا ننسى له احتفال الذبيحة). زاملَنا في السكرتارية وفي الهمِّ والنضالِ والتربيةِ، وغمرَنا بالتعقّلِ والحصافةِ، وباتّزانِه في مناهضةِ الظلمِ والاستغلالِ والرعونةِ.
لَدى أبو نزار شيءٌ خاصٌّ به، غيرُ موجودٍ في أيِّ شخصٍ آخر، كما هو الحال في كلِّ واحدٍ وواحدةٍ منكم ومنكنّ. بعضُنا يعملُ ما يحلُمُ به بقدرةٍ عاليةٍ، وبإتقانٍ مُحكمٍ؛ فأخونا أبو نزار خيرُ مثالٍ على ذلك، فهو يعملُ ما يحلُمُ به بشجاعةٍ تحْمِلُ في طيّاتِها النباغةَ، والقوّةَ، والجمال. فيتغذّى من ثمراته الكثيرُ من معارفه الطامحين للوصولِ إلى عاطفتِهِ ومنطقِهِ وسلوكِهِ.
جئتُ لأعملَ مربّيًا في مدرسة يني، أحملُ الأفكارَ الثوريّةَ، وأكتبُ المناشيرَ والنشراتِ والمقالاتِ في صحفِ الحزبِ الشيوعيّ، وكنت متحمّسًا للتغييرِ إلى الأفضل؛ فوجدت طاقاتٍ وقاماتٍ مشجّعةً ومتضامنةً ومصحّحةً ومدقّقةً و... كانَت دافعًا لدافعيّتيي الدافعةِ للطلّابِ، ووجدت في "أبو نزار" منبّهًا ومحذّرًا ومحاورًا، فكنت أعرضُ عليه جلّ ما أكتبُهُ أو أترجمُه قبلَ النشرِ، وكان يراجعُ ويدقّقُ وينقّحُ ويلاحظُ، فأتقبّلُ برحابةِ صدرٍ تكاملَه معي؛ لأنّه نابعٌ عن غيرةٍ ومحبّةٍ وسعةِ اطّلاعٍ وشراكةٍ في المبدأ، لكنّه لم يقل لي، أو لغيري، مرّة: ليس لك فرصةٌ، أو أنت لا تقدرُ، أو أنت غيرُ مبنيٍّ لذلك، أو هذا صعبٌ عليك؛ بل كان يسألُ كيف. وماذا بعد النجاحِ في الخطوةِ الأولى و... وكان ينهي الحوارَ: ها أنا بستنّا الخبر الطيّب منّك.
بعد أن كبرنا، عرفنا أنّ الإجابةَ عن أسئلة: كيف ستعمل؟ وبمَ ستفعل؟ ولمَن ستعمل؟ وما هو الضروريُّ والممكن؟ كانت أدواتٍ ووسائلَ حثٍّ على بناءِ الإستراتيجيّات والاتّجاه العامّ، وعرفنا أنّ التحذيراتِ والحواراتِ كانت لتشذيبِ التكتيكات وتحديدِها وتقويمها لتكونَ طيّعةً ومقبولةً، ولتدخلَ في بابِ خدمةِ المصلحةِ العامّة عند التطبيق.
هكذا أيّها الأخوة والأخوات، تبلورت أفكارُنا وخططُنا، نعم سقطْنا أحيانا، ولكنّنا بفضلِ الدروس والعبر، والحواراتِ المتكاملةِ بأمثالِ أبو نزار سقطنا على الطريق، ولم نسقط مرّة خارجَه؛ لذلك كان من السهلِ علينا أن ننهضَ ونكمّلَ المشوارَ دون أن نفقدَ البوصلةَ والاتّجاهَ العامّ الصحيح.
لا يمكن أن نذكرَ أحمد الحج ونتصوّرَهُ شاعرًا فحسب. إنّه مربّي الأجيالِ أوّلا، وعاشقُ الأرضِ ومكتشفُ أسرارِها ومكنوناتِها ثانيا، إنّه شعلةُ نجاحٍ؛ فهو سبّاقٌ في النشاطِ والمثابرةِ والصبرِ والتسامحِ والتفاؤلِ وضبطِ الوقتِ والنفس، فهو لم يمارسِ الشعرَ إلّا على حسابِ راحتِهِ من العملِ في التربيةِ والأرضِ. فصورةُ الشاعرِ أبو نزار تسقطُ نورًا متوهّجًا على صورةِ المربي والزميلِ المطبوعةِ والراسخةِ في ذاكرتي على وسعِها، تدغدغُها وتنعشُها، تمامًا كصورةِ المحامي غاندي وتأثيرِها على صورة محرّر الهند المحفوظة عندي.
عند الكثيرِ من المبدعين ثمّةَ بونٌ شاسعٌ بين ما هم عليه وما يحلُمون أن يكونوا، وقلّةٌ همُ الذين يحقّقون أحلامهم، وأبو نزار، وُلد أحمد الحج، وكبر كأحمد الحج، وعمل كأحمد الحج، وكتب الفكرةَ والشعرَ كأحمد الحج، لم يكن يومًا إلّا أحمد الحج الأصيل، لم يلعبْ دورَ الملائكةِ ولا الشياطين، ولا دورَ السيّدِ أو المسود، أحمد الحج بقي مخلصًا لذاتِه، وحرص على نقائِها وأصالتِها، ولم يزيّفْها، وفقًا لحساباتِ ومتطلّباتِ الحالةِ والضرورةِ والإمكانيّةِ، فهو ملتزمٌ بأصالتِه لأصالتِه، وراضٍ بما تقتطعُه أصالتُه وتقدّمُه له من غذاءٍ وفقًا للظروفِ والبيئةِ. فهو قادرٌ على الفصلِ ما بين حاجاتِه الأساسيّةِ ودافعيّةِ الأنا التي تدفع به؛ كي يلبّيَ طلباتِه الكثيرةَ، كمسؤولٍ عن تصوّرِه الذاتيّ، وعن شعورِه بالسعادةِ اللحظيّةِ التافهةِ كاستجابةٍ للرغباتِ العابرةِ والقصيرةِ. لم يسمح أبو نزار لأناهُ إلّا أن يكونَ في المكانِ الإنسانيِّ والوطنيِّ الصحيحِ، على الرغمِ من أنّ هذا الموقفَ قد يكونُ أحيانا مقرونًا بتوتّراتٍ وبخساراتٍ اجتماعيّةٍ وماديّةٍ؛ فأبو نزار لن يكونَ إلّا أحمد الحج، ونحن نحبُّ ونحترمُ أحمد الحج الأصيل ونتمنّى له العمرَ المديد وهو هكذا؛ كي تمسي العِجزةُ خطوةً على طريقِ ميلادِ ديوان المعجزة القادم.
ملاحظة: الكلمة التي ألقيتها في امسية تكريم الشاعر أحمد الحاج، بمناسبة صدور ديوانه الشعريّ "العِجزة".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,210,961
- قراقوش أرحم منكم يا إخوتي!
- العنف الاجتماعيّ هو الأساس
- الجامعة العربيّة أداة بؤس
- البراطيل تنصر الأباطيل
- لأنّهما -دافنينه سوا-
- هل الذكرى مشهد استعراضيّ؟
- السلام حقّ
- -الغرقان يتعلّق بقشّة-
- حقّ تقرير المصير ليس فرصة
- تكاليف السلام أقلّ ...
- ما وراء الصمت؟
- لندكّ الحواجز!
- بيبي في المصيدة
- أعيدوا الإنسان المقاوِم
- توقّعوا العجائب
- دمقرطة القدس
- صرعة السياسة الشخصيّة، وأفول الأيديولوجيا
- قلّة ذوقكم خشّنت طعامكم
- ثمّة بديل
- مفاجأتهم متوقّعة


المزيد.....




- دوري رمضاني يشعل فتيل الحرب بين البام والكتاب بمرتيل
- المغرب يستجيب لدعوة القمة العربية غير العادية في السعودية
- في ضرورة الثورة الفكريـة ( الجزء الثاني ) بقلم: حمه الهمامي ...
- خطأ جسيم يكاد يقتل ضيفة -رامز في الشلال-! (فيديو)
- كيف تعرفت نانسي عجرم على زوجها طبيب الأسنان؟ (صور)
- الصاوي: مبارك يستحق كل وسام حصل عليه!
- عظمة اللغة العربية وخلودها ومكانتها ترجع إلى ارتباطها بالقرآ ...
- مجلس الحكومة يوافق على اتفاق بين المغرب وصربيا
- مشروع مرسوم بتغيير وتتميم تطبيق مدونة السير
- بضغط من اخنوش.. فريق التجمع الدستوري يعيد النقاش حول الأمازي ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - راضي كريني - أبو نزار الأصيل