أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 52














المزيد.....

سيرة أخرى 52


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5694 - 2017 / 11 / 10 - 20:34
المحور: الادب والفن
    


1
منذ بداية الستينات، انتشر استعمال الثلاجة في بيوت الحيّ. آنذاك، كان من المألوف رؤية الثلاجة في غرفة النوم. والسبب باعتقادي، أن مطابخ ذلك الزمن كانت ضيقة الحجم. فغرفة المونة، التي تخصصت بالحواضر المحفوظة ( كالزيتون والمكدوس والمخلل والمربى والجبنة واللبنة )، كانت تقوم مستقلة خارج المطبخ.
" الكبَـك "، كان أيام زمان بمثابة البرّاد ( الثلاجة ) وقلما كان يخلو بيت منه. عادةً، كان الكبك يعلّق بوساطة سلسلة حديدية على فرع شجرة في أرض الديار. وكانت الأطعمة توضع في الكبك ليلاً، لكي تظل إلى اليوم التالي على شيء من الطزاجة. آخرون، كانوا يحفظون أطعمتهم تحت منخل كبير يُدعى أيضاً بالكبك. أما آل قربينة، جيراننا وأقاربنا، فإنهم أعتادوا على وضع الطعام المتخلف عن غدائهم ( مجدرة غالباً ) تحت السرير لعدة أيام؛ ولكنه كان يبقى صالحاً للأكل !

2
" طلعة الكيكية "، كانت وما تزال عقدة المواصلات في شارع أسد الدين. في طفولتنا، وحتى وقت متأخر من فتوتنا، كانت البيوت القديمة قائمة في تلك المنطقة. وهذا كان يجعل طريق السيارات، الموصل إلى الحارات العليا، شديد الضيق في مبتدأ الطلعة. وما زاد من متاعب السائقين، هوَ كون الأطفال يستغلون بطء السيارات هناك لكي يتعلقوا بمؤخراتها.
كنتُ أحد أولئك الأطفال، ممن كانوا يندفعون إلى تلك اللعبة الخطرة غير آبهين بتحذيرات الكبار وزجرهم. إلى أن كان يوماً، وقعت فيه حادثة مشئومة. أحد الأطفال، وكان متعلقاً بمؤخرة سيارة نقل كبيرة، أنزلق تحت عجلاتها فمات من فوره. هكذا لم أكف عن لعبة الطيش المهلكة حَسْب، بل كنت أيضاً أتجنب المرور من مدخل الطلعة الضيق في حال وجود سيارات عابرة. بعد فترة تمّ بناء ملجأ الكيكية، فما لبث سطحه أن غدا مكاناً أثيراً لألعاب كرة القدم نهاراً والسهرات المشتعلة بالحكايات ليلاً.

3
في فتوتي، كنتُ أضيق كثيراً بالجو الماطر وخصوصاً مع حلول المساء. شعور الكآبة كان يجتاحني عندئذٍ، فأعمدُ إلى زيارة أحد الأصدقاء. إذا لم أجده، كنتُ أتابع سيري إلى موقف الحافلات الكبيرة في طريقي لمركز الشام. هناك عليّ كان أن أختار فيلماً مناسباً كي أحضره، طالما أن جلسات المقهى قلما تروق لي. ولكن، إذ أرى أن الأمطار قد كفت عن الهطول، أجدني أغيّر رأيي. هكذا أمضي بجولة على الأقدام، فيما أنفي يمتلئ برائحة الدروب المبتلة.
جولتي، تُستهل غالباً من بوابة الصالحية. أجتازُ محلات الملابس ذات الأضواء المبهجة، فيما العبق الشهيّ للمأكولات والمعجنات والحلويات تهبّ من أبواب المطاعم والصالونات. أصل إلى ساحة عرنوس ومنها إلى الشعلان، مروراً بالأسوار المعدنية لحديقة السبكي. أنعطف مجدداً إلى ناحية الصالحية، متخذاً هذه المرة الدربَ الحافل بالمقاهي والمقاصف والمخازن. عند محل " نورا " الراقي، تجتاحني عادةً ذكرى من أيامٍ حميمة لن تعود. إلا أنني لا ألبث أن أشعر بالجوع، وتكون جولتي عند ذلك قد تناهت إلى محل الفلافل الكائن في جادّة الفردوس !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,949,868
- سيرة أخرى 51
- الأغراب
- الإشارة الحمراء
- أردوغان ولعنة الكرد
- سيرة أخرى 50
- مسؤولية الرئيس بارزاني
- تركيا؛ دولة غاصبة
- سيرة أخرى 49
- الإرهابيون؛ من تنظيمات إلى دول
- تشي غيفارا؛ الملاك المسلّح
- سيرَة أُخرى 48
- الفردوسُ الخلفيّ: الخاتمة
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الغين
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء 2
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الظاء
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الضاد 3
- الفردوسُ الخلفيّ: الجزء الثاني الضاد 2


المزيد.....




- أفلام روسية بمهرجان كارلوفي فاري السينمائي بالتشيك (فيديو)
- مرسم النحات جياكوميتي يستقبل الجمهور لأول مرة
- وجدة المغربية تحتفل بالسينما لغة للعالم
- رسالة عاجلة من المغرب إلى السودان... والبشير يرد سريعا
- حفل إشهار كتاب ألغاز بوتين
- صدر حديثًا كتاب جديد للشاعر السوري على سفر بعنوان: -الفهرس ا ...
- صدر حديثا طبعة جديدة من المجموعة القصصية «عقل بلا جسد»، للكا ...
- أفلام الرعب العالمية: ولع جماهيري رغم بعض الانتقادات
- التدخين... عندما كان رمزًا للطبقية والرجولة والسلطة
- مغربية وتونسي يفوزان مناصفة بـ-جائزة بلند الحيدري للشعراء ال ...


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - سيرة أخرى 52