أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فالح الحمراني - بوتين والشيوعي : روسيا تقييم نتائج ثورة اكتوبر















المزيد.....

بوتين والشيوعي : روسيا تقييم نتائج ثورة اكتوبر


فالح الحمراني
الحوار المتمدن-العدد: 5691 - 2017 / 11 / 7 - 12:53
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    



ثورة اكتوبر 1917 الحلم الذي ايقظه فلاديمير لينين وبدده سيرجي غورباتشوف ، واراد له ليف تروتسكي ان ينتشر كثورة دائمة في انحاء العالم ولكن يوسف ستالين جربه في بلد واحد.فهل كانت الثورة حلما رومانسيا لبناء عالم الاخاء والمساواة وانقلب في بعض المراحل الى حلم مرعب .
عشية الاحتفالات بمناسبة مرور 100 عام على ثورة اكتوبر، تباينت في روسيا المقاربات والاراء في اوساط الرأي العام والدوائر السياسية ومراكز الدراسات والبحوث ومعاهد التاريخ في تقيم الثورة وانجازاتها وتداعياتها وظلالها، وعلاقاتها بالحاضر والمستقبل. بيد ان كافة الاطراف اتفقت على انها "ثورة عظمى" واحد الاحداث الكبرى في القرن العشرين، التي أثرت على مجرى التاريخ العالمي ومصائر عدد كبير من الشعوب. وثورة اكتوبر في روسيا هي عموما اضخم حدث وقع في القرن الماضي، فضلا عن ان ثورة اكتوبر عام 1917 ارتبطت بحدثين لا يقلان جللا منها : الحرب الوطنية العظمي وانهيار الاتحاد السوفياتي السابق.
بوتين والشيوعي
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا الى ان تتحول مئوية ثورة اكتوبر الى رمز للتعاطي مع تاريخ روسيا المعاصر كما هو. وكان الرئيس بوتين قد اصدر في بداية العام مرسوما يقضي بالتحضير للاحتفالات الرسمية بالمناسبة، وفي ضوءه تشكلت لجنة حكومية خاصة بذلك. ويركز بوتين على أهمية ان يوضع حد لانقسام المجتمع (بين مؤيد ومعادي لثورة اكتوبر ومبادئها) ووضع حد للخلافات التي فجرتها ثورة اكتوبر 1917. وعبر الرئيس عن الامل بان يتعامل المجتمع مع المناسبة لحصر النتائج للاحداث الدراماتيكية. حسب تعبيره. ويرى بوتين ان يكون اليوبيل المئوي فرصة "لتجاوز الانقسام الاجتماعي واشارة لتحقيق التفاهم المتبادل والقبول بالتاريخ كما هو بصفحاته التراجيدية والانتصار الكبرى". وكان الرئيس الروسي يتحدث عن ذلك في جلسة مجلس حقوق الانسان التي انعقدت مؤخرا بالكرملين.
وفي جلسة فالداي الدولي بتاريخ 19 اكتوبر الماضي قال بوتين وهو يتناول في كلمته مئوية اكتوبر بان نتائجها ذات مدلول مزدوج وتندمج فيها بصورة وثيقة السلبية والايجابية التي ينبغي الاعتراف بوجودها. ويرى بوتين بانه كان يمكن التطور ليس من " خلال الثورة وانما بالتدرج ـ وليس بثمن تدمير اركان الدولة، والاجهاز من دون رحمة على مصائر الملايين من الناس، بل التقدم للامام تدريجيا وبثبات."
ويرى الرئيس الروسي ان النموذج الاجتماعي والايدلوجي الذي حاولت الدولة الجديدة، التي تكونت بعد ثورة اكتوبر 1917 ، كان مثاليأ ( يوتوبيا)، كما ان الثورة اعطت حافزا قويا لاعادة البناء في كافة انحاء العالم ، واثارت اعادة تقيم خطير لنموذج التطور وخلقت التنافس والتسابق، وبرايه ان الغرب حصل على المنفعة من كل ذلك. موضحا بان الكثير من انجازات الغرب كانت مخاض الرد على تحديات الاتحاد السوفياتي. بما في ذلك ارتفاع مستوى الحياة وتشكيل طبقة وسطى قوية واصلاح سوق العمل والمجال الاجتماعي وتطوير التعليم وضمان حقوق الانسان بما ذلك حقوق الاقليات والمرأة، والغلب على التفرقة العنصرية.
ورصد الحزب الشيوعي ان السلطات تحاول التظليل على مئوية ثورة اكتوبر والتقليل من اهميتها. واشار الشيوعي في تقرير اعده بالمناسبة الى فرض السلطات " الصمت" و " تبديلها بحملة مزيفة " كوسيلة حرب اعلامية ـ دعائية حول رموز وافكار ثورة اكتوبر. ومن تلك الادواة كما يرى التقرير هي التهويل من الضجة التي اثيرت حول فيلم " ماتيلدا" الذي عارضت القوى الميسحية عرضه لانه يمس بشخصية نيقولاي الثاني آخر قياصر روسيا، ويتعرض لثوابته الاخلاقية " كقديس". وذهب التقرير الى ان السلطات لاتود الاحتفال باليوبيل المئوي بشكل جدي، وتحضر للفعاليات الاحتفالية من دون "رغبة" على الرغم من مرسوم الرئيس فلاديمير بوتين. ويذكر ان اللجنة للاحتفال ادرجت 118 فعالية احتفالية بالمناسبة في جميع انحاء روسياوخارجها. وحسب التقرير ان الناخبين الذين يصوتون لبوتين يتعاطفون مع " المشروع الاحمر" الذي يمثله فلاديمير لينين وفيلكس دزيرجينسكي ويوسف ستالين، بمعنى " ان صورة بوتين القيادية تتشرب من البطولة التاريخية للقادة " الحمر" ومؤسسي الاتحاد السوفياتي. ويقول سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي سيرجي ابوخوف ان السلطة تفرض الصمت على مئوية ثورة 1917، لانه وبخلاف ذلك سيتعين عليها الرد على اسئلة غير مريحة التي تتعلق بالمساواة الاجتماعية والوضع القائم بالبلد. كما يرى.
الانجازات والنواقص
ويعترف العديد من المؤرخين بان روسيا لم تنته بعد من اعطاء تقييم نهائي ومتفق عليه على الثورة، وهل حققت فعلا الامال المنشودة بتحرير الانسان من الاستغلال وارساء الطريق نحو عالم المساواة والاخاء والسلام وتجسيد الانسان لذاته، ام انها كانت حلما رومانسيا لم يسفر إلا عن الكوراث والحرب الاهلية المدمرة والابادات وحشر الملايين في معكسرات العمل واقامة نظام شمولي حول المواطن الى اداة طيعة، لخدمة النخبة التي احتكرت القرار. لقد مرت ثورة اكتوبربعدة ،وتنوعت ممارسات هادفة لبناء المجتمع الاشتراكي، مجتمع العدالة الى فرض النظام الشمولي وممارسة العنف والاعتقالات الجماعية وارسال الالاف من الابرياء الى الموت.
وفي الجدل حول طبيعة ثورة اكتوبر 1917 يجد كل طرف عدو لها او نصير ما يقحم بها الاخر، ويجد في تاريخها المبررات للمارسات بكل اشكالها. الكاتب والاعلامي الروسي الشهير فياتشسلاف تريتاكوف يكتب ان الاحتفالات بالمناسبة ضرورة لاجدل فيها، وياتي بعدة براهين على راية من بينها ان ثورة اكتوبر جعلت من روسيا التي سميت بالاتحاد السوفياتي احدى الدول العظمى، وبلغت خلال تلك الفترة اقصى نقطة تأثيرها وبسط نفوذها، لم تبلغها على مدى تاريخها. كما ان الحكومة البلشفية ( الشيوعية ) حالت دون انهيار روسيا وحققت النصر في الحرب العالمية الثانية وصانت استقلال ووحدة اراضي البلاد واحبطت خطر ابادته. وتسنى لروسيا، والكلام لتريتاكوف، بفضل الحزب الشيوعي احداث طفرة في مجال التطور التكنولوجي ورفع مستويات المعيشة. كما لايمكن تجاهل ان البلاشفة حاولوا تطبيق احدى يوتوبيات الحضارة البشرية اي اقامة مجتمع لا طبقي ولا عنصري وخالي من الملكية الخاصة، ولكن هذا المشروع الخيالي لم ينجح. ربما لاستحالة تجسيد اليوتوبيا في الحياة.
ومن ضمن نواقص النظام الذي خلقته ثورة اكتوبر اشار تقرير نشر على موقع نادي "فولداي" الدولي على الانترنت الى فقدان نظام التخطيط الاشتراكي قدراته توازيا مع التطور الاقتصادي وتعقده والنقص المهم الاخر هو ان الغرب سد حاجات الاستهلاك بدرجة اعلى بكثير مما هو في البلدان الاشتركية. الى جانب بقاء الرقابة بشكلها البيروقراطي الموروث من روسيا القيصرية على الاقتصاد،فضلا عن انه لم يتسنَ تجسيد قدرات الثقافة السياسية التي تنظر بمشاركة اوسع للجماهير بادارة الدولة اضافة الى تحقيق المساواة الاجتماعية، ولا الحرص على تامين الامكانيات والقدرات كما في الديمقراطيات الغربية، وادى التطور الاقتصادي للدول الاشتراكية الى انتصار ايديولوجية الاستهلاك على الاخلاقيات العامة والسعي نحو "الم الاخاء."

لقد حاولت الحركة التي اطلقها ميخائيل غورباتشوف المسماة بالبيريسترويكا ازالة بعض تلك النواقص. وجرى خلال عملية الاصلاحات التي قام بها غورباتشوف ويلتسين، تصفية اشتراكية الدولة. والغيت الكثير من الانجازات الاجتماعية التي حققتها ثورة اكتوبر. ولم يتخلى المصلحان عن طموحات الاتحات السوفياتي بتوسيع دوره الجيو/ سياسي وحسب ولكنهما دفعاه الى نظام السوق العالمي وفق شروط الغرب.
وفي ديسمبر 1991 انقسم الاتحاد السوفياتي الى 15 دولة مستقلة. ونتيجة لانهيار الاتحاد السوفياتي تبددت الاهداف الاجتماعية والاقتصادية التي وضعتها ثورة اكتوبر، والتي ربما كان اهمها اقامة مجتمع لا طبقي ولا سوق ولا منافع او ارباح او ملكية خاصة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل الخليج مقبل على حرب ثالثة؟
- البعد الاقليمي للمواجهة الشيعية / السنية
- قطع العلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول العربية وقطر : الاسبا ...
- قصف امريكا لمطار الشعيرات بسوريا: ردود فعل روسية
- ليبيا: مخاوف من عودة السيناريوهات السابقة
- مباحثات التسوية السورية :بين تناقضات الداخل واجندة الخارج
- هل يبرر ترامب امال موسكو ؟
- كلنا علي حسين . على هامش حملة الحوار
- السعودية تفقد مواقع الهيمنة في مجلس التعاون الخليجي. وفقا لت ...
- قراءة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ومستقبله
- كاسترو متعدد الوجوه : قراءه عاجله في صورته السياسية
- خلفيات قطيعة العلاقات بين القاهرة والرياض. وجهة نظر من موسكو
- ختان الاناث في بعض جمهوريات روسيا : جريمة لم يلتفت لها القان ...
- ما لا يجب ان ينساه مشروع التحالف الوطني للتسوية السياسية ف ...
- كلمة في هشام الطائي
- العلاقات الروسية التركية الى اين؟
- الفريق الروسي لاولمبياد 2016 مثلا : الرياضة كوسيلة في حروب ا ...
- ملامح الحرب الباردة الجديدة بين روسيا والغرب
- حركات اليسار وما يجري في المنطقة العربية
- روسيا بين ترامب وكلينتون


المزيد.....




- نصر الله: الولايات المتحدة قدمت تسهيلات لـ-داعش- وأمنت خروج ...
- احظروها قبل أن تبيد البشرية
- حماس ترفض تصنيف -حزب الله- تنظيما إرهابيا
- رياض حجاب يستقيل من رئاسة الهيئة العليا للمفاوضات السورية
- ببغاء يتبادل أطراف الحديث مع مساعد ذكي (فيديو)
- العاهل الأردني يلتقي رئيس حزب -الكتائب- اللبناني
- أعضاء الحزب الحاكم في زيمبابوي يحتفلون بإقالة موغابي
- موسكو: نأمل ألا يصمت شركاؤنا الغربيون حول استهداف بعثتنا في ...
- غوتيريش يعرب عن صدمته من تقارير عن سوق للعبيد في ليبيا
- بريطاني تنبأ بفوز ترامب والبريكسيت، فما الذي يتوقعه لسنة 201 ...


المزيد.....

- ثورة إكتوبر والأممية - جون فوست / قحطان المعموري
- الاشتراكية والذكرى المئوية للثورة الروسية: 1917-2017 / دافيد نورث
- الاتحاد السوفييتي في عهد -خروتشوف- الذكرى المئوية لثورة أكتو ... / ماهر الشريف
- ثلاث رسائل لمئوية ثورة أكتوبر / حارث رسمي الهيتي
- في الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917م الخالدة أهم أسباب إنهيا ... / الهادي هبَّاني
- هل كانت ثورة أكتوبر مفارقة واستثناء !؟ الجزء الأول / حميد خنجي
- الأسباب الموضوعية لفشل الثورات الإشتراكية الأولى / سمير أمين
- جمود مفهوم لينين للتنظيم الحزبي وتحديات الواقع المتغير / صديق الزيلعي
- مائة عام على الثورة البلشفية: صدى من المستقبل / أشرف عمر
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية- / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فالح الحمراني - بوتين والشيوعي : روسيا تقييم نتائج ثورة اكتوبر