أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رحيم العراقي - كيف ظهرت الحداثة في غرب اوربا وأميركا.. ؟















المزيد.....

كيف ظهرت الحداثة في غرب اوربا وأميركا.. ؟


رحيم العراقي
الحوار المتمدن-العدد: 1464 - 2006 / 2 / 17 - 10:04
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


مؤلفة كتاب (( الدروب المودية الى الحداثة )) هي الباحثة الأميركية جيرترود هيميلغاري أستاذة علم التاريخ في جامعة نيويورك منذ عام 1978. وفي عام 1991 عينوها أستاذة للدراسات الإنسانية التي تحمل اسم توماس جيفرسون، أحد الآباء المؤسسين للأمة الأميركية. وهو أعلى منصب جامعي في الولايات المتحدة. وقد نالت جائزة كبرى على أعمالها في هذا المجال. وهي الآن تعيش مع زوجها أرفنغ كريستول في مدينة واشنطن
وفي هذا الكتاب الجديد تتحدث المؤلفة عن كيفية ظهور الحداثة في الغرب الأوروبي الأميركي منذ عصر التنوير وحتى اليوم.
وهي ترى منذ البداية أن البعض يقدس عصر التنوير ويمنع نقده باعتبار أنه معصوم. أما البعض الآخر فيحمل عليه حملة شعواء ظالمة باعتبار أنه مسؤول عن كل جرائم الحضارة الغربية وانحرافاتها في زمن الاستعمار.
وترى المؤلفة ان كلا الموقفين خاطئ، فالتنوير يستحث النقد البناء لا الهدام، مثله في ذلك مثل أية تجربة أخرى في التاريخ ولكن تيار ما بعد الحداثة بالغ في نقده إلى حد التهديم والتدمير وهذا ما لا يجوز لأنه يؤدي إلى تدمير المنجزات الكبرى للحداثة.
ومعلوم أن الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين من فوكو إلى دريدا مروراً بجيل ديلوز وجان فرانسوا ليوتار بالغوا كثيراً في هذا الاتجاه، وهو اتجاه عدمي شكاك، لا يؤدي إلا إلى الخراب، نقول ذلك على الرغم من أهمية انجازاتهم الفكرية والنقدية.
ثم تقول المؤلفة: إن أصل التنوير انجليزي ولكن الفرنسيين استولوا عليه واحتكروه واعتبروه من صنعهم فقط، وهذا غير صحيح، وبالتالي فينبغي أن نعيد الأمور إلى نصابها ونعترف لفلاسفة الانجليز بقصب السبق في هذا المجال.
فلولا جون لوك وإسحاق نيوتن ما كان فولتير وديدرو وروسو وسواهم، ولا أحد يستطيع أن ينكر إنجازات شافتسبري ودافيد هيوم، وادموند بيرك، وآدم سميث، وغيرهم كثيرين، وبالتالي فالاستنارة كانت أولاً انجليزية قبل أن تصبح فرنسية وألمانية وأوروبية.
وأكبر دليل على ذلك هو أن الثورة الانجليزية سبقت الثورة الفرنسية بقرن من الزمان على الأقل. وبالتالي فالشعب الانجليزي سبق الشعب الفرنسي إلى التحرر السياسي ونيل حقوقه بعد القضاء على الاستبداد والطائفية والتعصب الأعمى.
فالثورة الانجليزية الثانية التي حصلت عام 1688 سبقت الثورة الفرنسية بمئة عام على الأقل (1789).
ولهذا السبب نقول إن انجلترا هي أعرق ديمقراطية في العالم. نقول ذلك وبخاصة أن الثورة الانجليزية تمت بشكل سلمي ولم تكن دموية كالثورة الفرنسية. وقد أمَّنت للشعب حقوقه الفردية والدينية والسياسية وكذلك حق الملكية والتنقل والتعبير والنشر والصحافة.. إلخ.
ثم جاءت الثورة الأميركية بعد الثورة الإنجليزية عام 1776 وقد استلهمت مبادئ عصر التنوير وفصلت بين الكنيسة والدولة وأسست المواطنية على أسس حديثة لا علاقة لها بالدين أو بالطائفية، وطبقت المبدأ الشهير القائل: »الدين لله والوطن للجميع«، ثم جاءت بعد الثورتين الانجليزية والأميركية الثورة الفرنسية عام 1789، ومشت على منوالهما وأعطت للشعب حقوقه في التعبير عن نفسه، واختيار حكامه بعد أن ألغت النظام الملكي القديم، ثم تطرح المؤلفة هذا السؤال: ولكن ما هي المبادئ التي قامت عليها كل هذه الثورات؟ إنها مبادئ فلسفة التنوير بالذات، وهي الفلسفة التي شكلها مفكرو انجلترا أو فرنسا وأميركا منذ القرن السابع عشر وحتى القرن الثامن عشر.
ومن أوائل فلاسفة التنوير في فرنسا المفكر الفرنسي بيير بايل الذي نشر كتابه الشهير عام 1697، أي في أواخر القرن السابع عشر، وفيه انتقد كل العقائد الأصولية المسيحية القديمة وتنبأ بأن العصر المقبل ــ أي القرن الثامن عشر سيكون مستنيراً أكثر فأكثر.
وقد صدَّقت الأيام نبوءته، فالقرن الثامن عشر كان عصر التنوير بامتياز. ومصطلح التنوير يدل على تلك الحركة الفكرية النقدية التي ازدهرت في القرن الثامن عشر وأدت إلى تفتح الأفكار الجديدة وانتشارها وحلولها محل الأفكار القديمة.
ثم تردف المؤلفة قائلة: كان مثقفو القرن الثامن عشر يتميزون بالحس النقدي العالمية المستوى. وكانوا يعتقدون بأن الإنسان يتميز عن الحيوان بواسطة ملكاته العرقية التي تمكنه من معرفة قوانين الكون وتحسين وضعه المادي والمعنوي على هذه الأرض.
وكان كانط يقول بأن على الإنسان ان يستخدم عقله بشكل جيد وألا يستسلم للتواكل والكسل والخرافات والأوهام. فهذه هي الأشياء التي منعت إنسان العصور القديمة من الخروج من مرحلة الهمجية والبربرية. وكان يقول أيضاً بما معناه: لقد كشف لنا كوبرنيكوس وغاليليو وكيبلر وديكارت ونيوتن القوانين التي تتحكم بالعالم الأرضي والسماوي. وهي قوانين فيزيائية ورياضية. وما علينا إلا ان نستخدمها بشكل جيد لكي نحقق حلم ديكارت في ان يصبح الإنسان مسيطراً على الطبيعة وسيداً لها بواسطة المخترعات والآلات التكنولوجية.
وهذا ما حصل لاحقاً في الواقع. وبالتالي فإن مشروع التنوير العلمي والفلسفي هو الذي أدى إلى صنع كل هذه المضارة الحديثة في أوروبا وأميركا الشمالية.
وقبل مجيء عصر التنوير في القرن السابع عشر كان المفكر الفرنسي بيير بايل والمفكر الانجليزي جون لوك قد ساهما في بلورة منهجية نقدية لتفكيك العقائد المسيحية القديمة القائمة على المعجزات العقلية الخرافية لا العلمية. ثم جاء فلاسفة التنوير بعدهما لكي يسيرا على الخط نفسه.
وكان في طليعتهم مونتسكيو (1689 ـ 1755) رئيس برلمان مدينة بوردو وصاحب الكتاب الشهير تحت اسم: رسائل فارسية (1721) وفيه يهجو بشكل لاذع العقائد والعادات الفرنسية التي كانت سائدة في عصره.
وكان هذا الفيلسوف يقول بأن صعود الحضارات وهبوطها يخضع لقوانين معنية تماماً كما يخضع العالم المادي لقوانين الفيزياء والكيمياء والرياضيات، فالحضارة اليونانية صعدت بفضل عوامل وأسباب محبذة للصعود. ثم انحدرت الخطة وزالت بفعل أسباب سلبية تنخر فيها من الداخل. وقل الأمر ذاته عن الحضارة الرومانية التي سيطرت على كل حوض البحر الأبيض المتوسط في يوم من الأيام.
واعتقد الناس انها أبدية خالدة بسبب قوتها وجبروتها ثم انهارت لاحقاً مثل غيرها.
وبالتالي فهناك قوانين علمية تتحكم بنظام العالم، والأشياء ليست موضوعية أو عبثية على عكس ما نتوهم. وإذا ما فهم السبب العجب.
بعد ان تتوقف المؤلفة مطولاً عند الدور الكبير الذي لعبه التنوير الانجليزي في نهضة أوروبا نلاحظ انها تخصص فصلاً مهماً للتنوير الفرنسي تحت عنوان: »أيديولوجيا العقل«. كما وتخصص فصلاً مهماً آخر للتنوير الأميركي تحت عنوان: »سياسة الحرية«.
وفيما يخص الفرنسيين نلاحظ انها تواصل كلامها وتقول: في عام 1748 حصل منعطف مهم في تاريخ الفكر الأوروبي عندما أصدر مونتسكيو كتابه الشهير: »روح القوانين«. وفيه يحلل كل الأنظمة السياسية المعروفة ويستخلص القوانين التي تربط بين نظام كل بلد وبين عاداته وتقاليده ومناخه وجغرافيته واقتصاده. وهكذا برهن هذا الفيلسوف على نسبية النظام العلمي القائم في فرنسا. وقال إنه نشأ لأسباب معينة وقد ينهار لأسباب أخرى. وبالتالي فهو ليس مطلقاً ولا أبدياً ولا سرمدياً.
ثم أردف قائلاً: فإذا ما تغيرت العادات والتقاليد والاقتصاد فإن النظام سيتغير لا محالة ثم شرح مونتسكيو في كتابه الشهير هذا نظرية السلطات الثلاث التي ينبغي ان تحكم الأنظمة الجمهورية أو الديمقراطية أو الملكية الدستورية. وهي السلطة التشريعية (أي مجلس النواب) والسلطة التنفيذية (أي الحكومة) والسلطة القضائية (أي النظام العدلي). وكل بلد لا يفرق بين هذه السلطات الثلاث أو لا يعترف بها فهو ديكتاتوري واستبدادي بالضرورة وأهم ميزة لعصر التنوير هي تمجيده للعقل. ففي السابق، أي في العصور الوسطى، كان رجل الدين هو الذي يمثل المعرفة والفكر. ولم يكن يستطيع أحد ان ينقده أو يخالفه لأنه يتحدث باسم الهيبة العليا والمقدسة للدين المسيحي. وهكذا شاعت الخرافات والعقلية والتواكلية ـ أي عقلية المعجزات والحكايات الخارقة للعادة بين الناس ولذلك كانت أوروبا جاهلة، أصولية، فقيرة، متخلفة. وقد ظلت كذلك ما دام الكهنة يسيطرون عليها.
أما بدءاً من عصر التنوير فلم يعد رجل الدين هو الذي يمثل الهيبة العليا للمشروعية المعرفية وإنما أصبح الفيلسوف أو العالم الطبيعي هو الذي يجسدها وعلى هذا النحو خرجت أوروبا من ظلام العصور الوسطى ودخلت في أنوار العصور الحديثة. ولذلك سمّوا ذلك العصر بعصر التنوير.
ثم تختتم المؤلفة :
وعلى هذا النحو أصبح العقل سيد الموقف. وراح يتفحص كل العقائد ويغربلها. فما تماشى معه تركه، وما لم يتماش رفضه وأزاله من الوجود. وعندئذ انتشرت الأفكار العلمية والفلسفية في أوساط الشعوب الأوروبية وأدت في النهاية إلى قلب النظام القديم وإحلال النظام الحديث محله.
ورافق ذلك حلول العقلية التجريبية العلمية المحسوسة محل العقلية الغيبية أو الميتافيزيقية البعيدة عن الواقع كل هذا ينبغي ان نأخذه بعين الاعتبار إذا ما أردنا ان نفهم سبب تفوق أوروبا على جميع شعوب العالم الأخرى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- خمس سكان العالم تحت مستوى خط الفقر...لماذا..؟.
- فوكو..ما يزال يثير الجدل..
- أطفالنا يحلمون
- الأدب عبر الإنترنت
- وحشة وحلم
- الصحافة الدينية في إسرائيل
- ذكريات رياضية...فريق إتحاد التضامن.
- كامو وسارتر..قصة القطيعة
- الأسس اللاهوتية في بناء حوار المسيحية والاسلام
- راسين..ثلاثة قرون من المسرح..
- جمعة اللامي في عزلته
- الإنسان أمام غياب اليقين
- كوبا ..كل شيء سيتغير غدا..
- برجوازي صغير
- الرقابة على الفكر او قمع الحرية الفكرية
- الشاهدة...مونودراما....
- المسرح العراقي :بين الإرهاب والفتاوي..
- أنواع الشعر وأشكاله
- مستقبل العراق.. هل هو الديكتاتورية، ام الديمقراطية ام التقسي ...
- قبل أن أنسى ..قحطان العطار ...الجزء الأول


المزيد.....




- ترحيب بقرار مجلس الأمن حول جرائم داعش
- صحف عربية: استفتاء كردستان -كابوس قادم- أم -انفراج الأزمة-؟ ...
- واشنطن تكشف عن خطة إنسانية واسعة النطاق في الرقة السورية
- مسؤول: تحرير راوة يستدعي مزيدا من التعزيزات العسكرية
- أعضاء بمجلس الأمن يطالبون غوتيريش بإفادة علنية حول ميانمار
- مجلس الأمن القومي التركي يحض إقليم كردستان على إلغاء استفتاء ...
- خطط سرية تركية للرد على استفتاء إقليم كردستان
- تركيا توجه -دعوة أخيرة- لإلغاء استفتاء كردستان وتهدد بإجراءا ...
- أكراد سوريا ينظمون انتخابات والائتلاف السوري يندد
- مقتل نازحين بدارفور في احتجاجات على زيارة البشير


المزيد.....

- -أقتحام السماء- تأملات في الحراك الشعبي / مزاحم مبارك مال الله
- طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشرا ... / ماد قبريال قاتوج
- الأعداد العشر لصحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية (فك ... / ريبر هبون
- صحن الجن / عادل الامين
- لا يمكن الدفاع عن الطائرات المسيرة القاتلة أخلاقياً / فضيلة يوسف
- الاقتصاد السياسي للفئات الرثة الحاكمة في العراق / كاظم حبيب
- ملخص كتاب: ثقافة التنمية، دراسة في أثر الرواسب الثقافية على ... / عبد الكريم جندي
- قراءة ميتا- نقدية في كتاب -في نظرية الأدب: محتوى الشكل، مساه ... / علاء عبد الهادي
- مقدمة كتاب يهود العراق والمواطنة المنتزعة / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب -من يزرع الريح... - للدكتور ميخائيل لودرز - ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رحيم العراقي - كيف ظهرت الحداثة في غرب اوربا وأميركا.. ؟