أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي حسين يوسف - مسألة العلة في الفلسفة تمثلات وإشكالات














المزيد.....

مسألة العلة في الفلسفة تمثلات وإشكالات


علي حسين يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 5653 - 2017 / 9 / 28 - 00:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الغاية من هذا الموضوع الذي يتصدر الموضوعات الفلسفية تتمثل في بيان حاجة الممكن إلى علة توجده وتكون سببا له , وتتمثل أيضا في بيان أن هناك موجودا لا يحتاج إلى علة وهو واجب الوجود وهذا هو الأصل في المسألة ولو أنه لا يقتصر على واجب الوجود أحيانا بدليل أن هناك أشياء غير واجبة الوجود لا تحتاج إلى علة حالها حال واجب الوجود مثل اللون الأبيض فهو لا يحتاج الى بياض ليكون أبيضا ولا السكر يحتاج إلى حلاوة ليكون حلوا .
ومن فوائد مبحث العلة أنه يفند إشكاليتي الدور والتسلسل اللتين تربكان العقل .
والعلاقة بين العلة والمعلول من المسائل العويصة في مباحث الفلسفة الاسلامية , فقد غاص الفلاسفة في التجريد , فالماديون حين أنكروا العلة الأولى أو الله الخالق قالوا بأن الوجود لا علة له سوى علة الوجود ذاتها , على الضد من الالهيين الذين قالوا بأن الوجود ممكن والممكن بحاجة إلى علة لإيجاده وهذه العلة لا بد أن تكون مكتفية بذاتها لكي لا نقع في الدور , ومن هنا قال صدر الدين الشيرازي بنظرية الامكان الوجودي التي مفادها إن الممكن مفتقر ذاتيا إلى العلة بحيث إن وجوده كحاجة حركة القلم لحركة اليد , ومن هنا فارتباط العلة بالمعلول إرتباط وجودي فحين تنعدم العلة ينعدم المعلول ثم أنها علاقة تزامنية فالمعلول لا يفترق عن علته وهو علة وحدوية إي أن لكل معلول علة واحدة فلا يصدر عن العلة إلا معلول واحد , كذلك هي علاقة مشابهة أو علاقة سنخية بمعنى أن المعلول من سنخ العلة أي أن النار مثلا تحرق ولا يمكن لها أن تجمد .
والمتأمل في العلة يجد أنها تصلح أن تكون جوابا لسؤال لذلك تنوعت العلل بحسب تنوع السؤال , فحين يسأل المرء بأداة الاستفهام من يكون الجواب بالعلة الفاعلية وحين يسأل بـ ممن يكون الجواب بالعلة المادية وحين يسأل ب كيف يكون الجواب بالعلة الصورية وحين يسأل بـ لماذ يكون الجواب بالعلة الغائية , فلو أخذنا الكرسي مثالا وسألنا عن موجده فسيكون النجار وهو العلة الفاعلية ولو سألنا عن المادة التي صنع منها فسيكون الجواب الخشب وهو العلة المادية وحين نسأل عن الكيفية التي صارت عليها هيئة الخشب فسيكون الجواب بالعلة الصورية وهكذا مع السؤال الرابع وهو الخاص بلماذ أو الغاية التي من أجلها صنع الكرسي فسيكون الجواب الجلوس وهو الغاية العلية .
وفي حقيقة الأمر إن العلة تدور مدار المعلول لذلك فقد تكون تامة أو ناقصة وقد تكون داخلية أو خارجية وقد تكون بسيطة أو مركبة وقد تكون غير تلك الأقسام , وعلى العموم فإنها في كل الحالات لا بد أن تتصف بما ذكرناه سابقا .
وما تقدم يسلمنا إلى موضوع الثبات والتغيير , فما يحتاج لعلة فهذا متغير وما اكتفى بذاته وهو واجب الوجود فقط فهذا ثابت لا يتغير , لان التغيير يوجب الحركة والحركة نقص ثم أن المتغير حادث والحادث مركب من أجزاء بمعنى أنه مفتقر لغيره وهو من علامات النقص وكل ذلك يحتم فرض موجود ثابت لا تعتريه عوارض النقص وهو الله ثم أن الله اذا كان غير متحرك فهذا لا يعني أنه ساكن لأن السكون يعقب الحركة وقد مر أن الله غير متحرك .
وقد فصل الفلاسفة كثيرا موضوع الحركة والتغيير والسكون , فالتغيير حالة أما دفعية كتحول البيضة إلى فرخ أو تدريجية كتحول الماء إلى بخار , وقد قادهم هذا المبحث لمسألة القوة والفعل التي يمكن أن نطلق عليها مسألة الإنوجاد فالقوة تعني قابلية الوجود والفعل يعني الوجود الظاهر بعد إن وجودا استعداديا .
والملاحظ أن الحركة تتعلق بالعرض وبالجوهر أيضا فإذا عرفنا أن الأعراض متعددة كما مر سابقا نستطيع أن نقول بأن الحركة تتنوع بحسب العرض وتسمى حينئذ بالحركة العرضية أما إذا كانت الحركة بالجوهر فتسمى بالحركة الجوهرية
واستتبع مبحث الحركة مباحث أخرى تدور حول موضوعات الزمان والمكان ولوازم الحركة والفاعل والمنفعل
فللحركة لوازم وصفات تتمثل في حالة الجسم المتحرك فلكل متحرك مبدأ يمثل نقطة الانطلاق ومنتهى يمثل الهدف من الحركة ومسافة كمية تتمثل في الحركة من موضع لآخر وأخرى كمية تتمثل في الانتقال من النبتة إلى الشجرة وموضوع متحرك وفاعل مسبب للحركة وزمان تستغرقه الحركة .
والزمان أهم هذه اللوازم إذ تتوقف عليه مباحث الحركة والتقدم والتأخر أو الحادث والقديم وهي مباحث تهدف كلها للتدليل على أسبقية واجب الوجود أو الله على مخلوقاته , لذلك قسموا القدم بحسب الجهة التي يضاف إليها , فالقدم لا بد أن يكون إما بالزمان كتقدم الأب على الابن أو بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين أو بالعلة كتقدم حركة اليد على حركة القلم أو بالرتبة كتقدم الإمام على المأموم أو بالشرف كتقدم العالم على المتعلم , وهناك أيضا قدم بالماهية أو بالحقيقة أو بالدهر كما ورد في بعض المؤلفات وبهذا التقسيم وجدوا حلولا لمسائل كثيرة أهمها قدم العالم مثلا .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحقيقة ونظرية المعرفة في الفلسفة الإسلامية
- المقولات والمحمولات أو لوازم الدرس الفلسفي
- المنطق بوصفه مقدمة في كتب الفلسفة الإسلامية
- فلسفة الوجود في الفكر الفلسفي الإسلامي
- الفلسفة الإسلامية في كتب المؤلفين الشيعة , موضوعاتها وقضاياه ...
- الفلسفة بين اليونان والعرب , المصدر والموضوع
- أزمة الانتقال الحضاري والشباب العربي
- النقد العربي القديم , سلسلة من الإبداعات النقدية
- الظمأُ الأنطلوجيُّ والدعوة إلى أنسنة الدين
- خطورة النص الشذري , سياحة في شذرات نيتشه
- خطورة النص النيتشوي
- السوالف ... حكايات شعبية محصنة بالحكمة
- النص المثقف ... رؤية تأصيلية
- الدولة المدنية ؛ ما أحوجنا اليها اليوم
- الخطاب ... المفهوم والمهادات
- الدين والفلسفة والعلم والفن .... نحو الجذور
- الطابع الإشكالي للمكان في رواية ( خان الشابندر ) .
- عذراءُ سنجار أو الفجيعةُ روائياً
- قراءة في كتاب ( إشكاليات الخطاب النقدي العربي المعاصر )
- النقد الأدبي العراقي ... محاولة تصنيفية


المزيد.....




- الحريري يفاجىء الحاجة حسيبة بزيارة معايدة
- الآلاف في رومانيا يشيعون جثمان الملك السابق ميخائيل
- مدينة الناصرة ستقيم احتفالات عيد الميلاد كالمعتاد هذا العام ...
- بريطانية تسمم طفلها للحؤول دون سفره إلى سوريا!
- عيد ميلاد ماكرون يثير أزمة!
- نيجيري يطعن دنماركيين اثنين ردا على قرار ترامب بشأن القدس
- مصر.. تفاؤل بقرب عودة السياحة الروسية
- ترامب يتلقى صفعة في ولاية ألاباما
- هل تنقذ العملة الصينية الروبل من ضربة أمريكية قاسية جدا؟
- عجوز يابانية تبدع في عامها الـ72


المزيد.....

- الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها / حامد الحمداني
- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي حسين يوسف - مسألة العلة في الفلسفة تمثلات وإشكالات