أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عماد حياوي المبارك - هوريكا















المزيد.....

هوريكا


عماد حياوي المبارك
الحوار المتمدن-العدد: 5639 - 2017 / 9 / 13 - 00:56
المحور: المجتمع المدني
    


هوريكا (HORECA)
(هوريكا) كلمة متعارفة ومألوفة بالدول الغربية، وهي مختصر متكون من أول حرفين لثلاث كلمات، الفندق (هوتيل) والمطعم (ريستورانت) والكازينو أو الكافتريا، وهي تجمع كل ما يتعلق بهذه المرافق التي أصبحت اليوم هامة وحيوية بحياتنا، كالعمل بها والتدريب على أدرتها وتجهيزها، وهناك معاهد متخصصة بالدول التي تعنى بالجذب السياحي يتلقى العاملون فيها تدريبات في كل شيء حتى في فن الأتيكيت ودروس في التعامل مع الزبائن الـ (آب نورمال) أو الـ (في آي بي). كان هناك في العراق معهد متخصص بالفندقة يعنى بكل ما يتعلق بهذه المهنة، الطبخ وترتيب الغرف وتشذيب الحدائق وتقديم الخدمة على اصولها، وكانت البنات يلتحقن بالمعهد كي يتوظفن بفنادق الخمس نجوم وفي المرافق السياحية والمطارات ودور الأستراحة وغيرها. هناك اليوم مكاتب متخصصة ومهارات وخبراء متميزون في التسويق والإدارة يتقاضون مرتبات عالية وهناك طباخون تسعى الفنادق والمطاعم الشهيرة لأستقطابهم بشتى الأغراءات ويتنقلون بينها بصفقات علنية وسرية كما هو حال لاعبي كرة القدم. هناك نقابات متخصصة لأصحاب مهن (الهوريكا) تسندهم وتقدم المشورة الفنية والدعم المالي والقروض عن طريق البنوك.
× (هوتيل)... في المدينة الفاجرة (بانكوك) كل شيء متاح أمام الجميع، كل شيء يباع ويشترى بالدولار. دخل شابان في أحد الفنادق وحجزا غرفة ثم سارا بالصالة التي ملئت لآخرها بصناديق ملابس جاهزة بعد أن أستغلها صاحب الفندق فيما يبدو كمخزن من أجل ربح سريع وسهل كون الفندق يقع بقلب المدينة النابض بالنهار والليل. ما أن عم المساء حتى نزل أحد الشابين الى الشارع بحثاً عن صيد كانا قد خططا له، وما أسهل الأصطياد بتلك الشوارع المضاءة التي تعج في العلن بالطرائد من كلا الجنسين. وجد ضالته، فتاة متسكعة تتجول تحت أنوار الشوارع، صعدا معاً للغرفة، أستقبلها الشاب الآخر بحرارة ودعاها للجلوس على طاولة كان قد رتبها وفرش عليها ما لذ وطاب، من بينها قنينة كحول بتركيز عالٍ. قدم لها أحدهما كأساً، بينما ناولها الآخر حفنة مكسرات، نهض أحدهما وأدار مسجل لتصدر عنه موسيقى هادئة (سلو ميوزك) ثم طلبها لتراقصه، أبتسمت وطاوعته بالحال، أشعل الشاب الثاني سيجارة من نوعية فاخرة وتقدم من الفتاة التي كانت تستقيم بجذعها النحيف بحيث لم تترك فسحة بينها وبين من تراقصه، مدت يدها لتلتقط السيجارة، فسحبها بقبضة يده، ترددت ثم أستجابت، حاول الأول أن يحشر نفسه بينهما ويشاركهما الرقص.
أنتفضت الفتاة وحكت بلغة الأشارة معبرة عن سخطها ورفضها معاشرة الأثنين معاً، شتمتهما بكلمات بدت أنها نابية جداً ثم ألتقطت حقيبتها البلاستيكية التي كان فيها بعض الملابس وفتحت الباب ومضت. بقي الشابان في حيرة، صب أحدهما كأس (دبل) وضحك قائلاً لصاحبه... (ذنبها على جنبها المهم أننا لم نخسر شيئاً)، أجابه صاحبه... (ربما تعود، لكن مادامت فلوسنا بجيبنا، غداً سنصطاد الأفضل). بعد دقائق كانت الجمجمتان قد تخدرتنا، عندها سمعا طرقاً على الباب، (ربما عادت، ألم أقل لك بأنها سترضخ بالنهاية) قال وقد همّ الشاب يفتح الباب.
فعلاً عادت البنت وصافحت الأول مبتسمة ثم دخلت الغرفة ومدت يدها للثاني، حاول الأول غلق الباب، لكن الباب لم تغلق، كان ثمة حذاء لرجل يعيق ذلك، أستطاع الرجل بسهولة دفع الباب، فدخل وتبعه رجل آخر، قالا للشابين... (أنتما قد أفسدتما ليلة عمل هذه الفتاة وعليكما دفع مستحقاتها أو مصاحبتنا للبوليس)، رضخ الشابين بكل هدوء وبلحظات كانت فلوسهما قد طارت من جيوبهما بينما كان الكحول هو الآخر من جمجمتهما قد تبخر!
لم تكن في الصباح مناوبة موظف الريسبشن قد أنتهت بعد، أستقبلهما من بين الصناديق المكدسة بأبتسامة وهو يستمع لشكواهما... (كيف سمح الرجلان الغريبان لنفسيهما دخول غرفتنا؟)، أجابهم الموظف بأنه لم يُسمح بفندقهم (المحترم) أختراق حرمة الغرف، وأن من رافق الفتاة ودخل عليهما كانا أخوي الفتاة!
× (ريستورانت)... جلس مع صديقته الحسناء في ركن هادئ حول طاولة لشخصين بأحد مطاعم منطقة المسبح، طلب الشاب قدح شراب من نوعية فاخرة كشكل من أشكال البهرجة أمام فتاته التي بادلته نظرات الأعجاب بهيئته وشخصيته، مر الوقت وهما يتسامران ويضحكان ويتهامسان، عَبَرَ عقرب الساعة منتصف الليل...
إستأذن الشاب فتاته للذهاب لدورة المياه لكنه لم يعُد، أنتظرته الفتاة بحرقة، صارت الدقائق تمر ثقيلة صعبة عليها وأصبح ردها للكارصون أثقل وأصعب كلما تترجاه ينتظر وقتاً آخراً مؤكدة له بأنه حتماً سيعود. جاء أخيراً مدير المطعم وطلب منها المغادرة بهدوء دون أي تبعات، تعجبت وسألته كيف ذلك، قال بأن فتاها لا يزال موجود بالمطعم وأن عماله قد راقبوه جيداً بعدما شك بأمره وقرأ نظراته المريبة وتردد خطواته، وأضاف بأنه يعرف هذه الأشكال جيداً ولم يخطأ أحدها يوماً.
أقفل المطعم أبوابه عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل ثم قام العمال بتنظيفه وترتيبه، ومع أن الشاب لم يتواجد بأية زاوية كانوا قد مروا بعملهم عليها، لكن المدير كان متأكداً من أن الشاب لايزال موجوداً ويعلم جيداً مكان أختباءه لأنه قد راقبه جيداً. كان هناك كراج صغير خلف المطبخ يكفي لركن سيارة (بيكب) متخصصة للتسوق، اللحوم والخضار والرز وكل ما يحتاجه مطبخهم، وكان ثمة غطاء (جادر) بلون داكن مصنوع من النايلون السميك يغطي صناديق بلاستيكية يستخدمونها لنقل الخضار واللحوم قد تكدست على ظهر السيارة تحت الغطاء. طلب من عماله الجلوس فوق الغطاء كالعادة لإيصالهم بهذا الوقت المتأخر لمحل سكنهم، وبينما ساق الرجل السيارة أتخذ أتجاه آخر، طريق المعسكر ثم لخارج بغداد في منطقة جسر ديالى. هناك وسط الظلمة توقف وطلب من عماله أن يترجلوا من السيارة ويكشفوا الغطاء الذي كان بين أرجلهم، فبدا الشاب الوسيم الأنيق وقد أخذ منه أثر اللحم والدم والخضار مأخذاً لم يحسد عليه.
قال له أمامك خياران، إما دفع فاتورة الطاولة أو أن نقدم لك وجبة أخرى لكن هذه المرة ستكون من الضرب والإهانة، أستسلم الشاب ودفع الفاتورة لحد الفلس. وبينما صعد الجميع السيارة، قال الرجل له لو تحب العودة معنا للمدينة عليك تقدير كم سيأخذ منك صاحب سيارة الأجرة بهذا الوقت لو يقلك لبغداد، قال رقم أقنع به الجميع، أخذ المبلغ منه لكنه لم يسمح له بصعود السيارة، تحرك ببطأ بينما بقي الشاب مشدوهاً، دقائق وعاد بالسيارة للخلف ونزل منها وأخبره بأنه لا يريد أن يتصور بأنه قد أبتزه أو سرقه وأن هذا المبلغ هو الثمن لقاء الدرس الذي سيتلقاه بمعاناته في العودة لبيته، ثم قام بتوزيع دنانير الشاب على عماله متمنياً لهم في الغد فطوراً شهياً!
× كافتريا... على سطح أحدى المجمعات التسويقية الحديثة (المولات) بعمان ذهب الأصدقاء الذين وصلوا لتوهم من بغداد للجلوس وتدخين الشيشة* بدعوة خاصة من صديق مقيم بالأردن يعرف كل (زواغير ودرابين) عمان. كانت جميع الطاولات والكراسي مشغولة وليس من فرصة للحصول على مكان، أخبرهم الكارصون أنه بالأمكان الجلوس بمكان متاح ومميز لو يدفعون مبلغاً أضافياً محدداً من قبل أدارة الكافتريا، قبِل (المعزب) مرغماً وجلس مع أصدقاءه وطلبوا الشيشة، كل بالنكهة التي يحبها.
كانت جلسة ممتعة وأنوار عمان تتلألأ أمامهم، لكن لم تكتمل ساعة حتى جاء الكارصون يحمل فاتورة الحساب وقال بأن وقت جلوسهم قد شارف على الأنتهاء وأن الفترة المهيئة لهم ساعة واحدة بحسب تعليمات الإدارة عند فترات الزحام كون سواهم ينتظر وأن عليهم إما المغادرة أو دفع نفس المبلغ من جديد لإشغال المكان ساعة أخرى!
تعجبوا ورفضوا قوانين غريبة تخدم أدارة الكافتريا وجشع أصحابها، جاء شخصٌ آخر بكل هدوء وحذرهم بأن عدم المغادرة يعني الأتصال بالشرطة التي يهمها الألتزام بالقوانين وتولي رعاية خاصة جداً لسمعة البلد السياحية، وأن على ضيوف البلد عدم مخالفتها وإلا الترحيل للحدود. أفسد النقاش جلستهم ووجد الشباب أنه من الحكمة مغادرة الكافتريا برغبتهم أفضل من مغادرة الأراضي الأردنية بالقوة!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
× الشيشة، وتسمى عندنا (النرجيلة) وباوربا تسمى (ووتر بايب)...
أول من صنع الشيشة هم الهنود لتدخين نبات القنب، ولم تكن من الزجاج بل من ثمرة جوز الهند. أنتقلت من خلال التجار العرب في بداية الأحتلال العثماني للجزيرة العربية فطورها أثرياء العرب وإستخدموا التبغ لتصل عن طريقهم لأوربا. يكسب الماء الدخان رطوبة ويعطي نكهة فيما لو أضيف له ماء الزهر. قد يذيب الماء بعض المواد الضارة في الدخان المستنشق لكنه لا يحد من خطورته. تضاف مطيبات كيمياوية للتبغ (المعسّل) كي يكتسب طعم ورائحة مميزة ومحببة. من الأضرار الإضافية لتدخين الشيشة أنها تتسبب بأنتفاخ الرئة وسوء كفاءتها بعملية التبادل الغازي، وتؤدي عملية الشفط المستمر لترهل الخدين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قرّاء السوشيال ميديا
- هل يتكرر الحساب؟
- أوندر فيخ
- الطيور طيور، والزهور...
- مبروك الراتب
- الرابح الخسران
- كومر
- وداعاً شارع النهر
- سفرتي إلى مقدونيا Macedonia
- تاريخ الصوت
- قمة الهرم العراقي
- نساء من الفرات ومن النيل
- حزب الفراشات... بين قلعة الباستيل والمنطقة الخضراء
- صنف
- أتيكيت
- الملموس والاملموس
- همسٌ وهشيم
- تطرف... تطرف
- لفظ الجلالة
- شاهد عيان


المزيد.....




- تقارير: الأمير متعب بن عبد الله تعرض للتعذيب ونقل إلى المستش ...
- تقارير: الأمير متعب بن عبد الله تعرض للتعذيب ونقل إلى المستش ...
- موريتانيا ستطبق عقوبة الإعدام بحق المتهمين بـ-الكفر-
- سوليفان: نحث الخرطوم على حماية حقوق الإنسان
- استمرار تدفق اللاجئين من ميانمار ولجوء بعضهم لسبل خطرة للفرا ...
- عودة نائب موغابي المقال واعتقالات لرموز النظام
- تقرير يكشف تعذيب الأمراء المعتقلين بالسعودية
- مكتب الشؤون الإنسانية لا يستبعد حدوث مجاعة الآن في بعض مناطق ...
- واشنطن: ابن سلمان يقوم بعمل عظيم بشأن ثروات المعتقلين
- وكالات إغاثة إنسانية: الرفع الجزئي للحصار عن اليمن ليس كافيا ...


المزيد.....

- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عماد حياوي المبارك - هوريكا