أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - أنا المريض المتعب من كوني متعباً















المزيد.....


أنا المريض المتعب من كوني متعباً


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5636 - 2017 / 9 / 10 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


قصّة مترجمة عن السويدية للكاتب: تريزان
عن موقع:
noveller.eu
ترجمة: نادية خلوف
أنا المريض المتعب من التعب
أنا الحبيب داخل فكرة في أن أصبح محبوباً
أفتقد الذكريات التي لم تنشأ أبداً
حسنا، أقول أشياء لم أستطع الحديث عنها

عندما كنّا في الخامسة، وضعتَ النار في شعري، عندما كنّا في الخامسة عشر وضعتَ النار في قلبي، عندما كنّا في التاسعة عشر وضعت النار في حياتي ،وعندما كنا في الخامسة والعشرين وضعت النار على نفسك.
في إحدى المرات عندما كنّا في التاسعة عشر، أمسكت يدي دون أن تتجرّأ على إفلاتها ، وكنّا نستمع لأغاني هوكان، أتذكر ما قلته لي:
"إذا تركت يدك، قد تتحقق كلمات الأغنية وأخسرك إلى الأبد. وأنا لا أريد هذا أبداً "
كانت أيدينا متشابكة معا طوال الليل، عندما جلسنا على الجزء الأمامي من المنزل على الشرفة ،ودخنّا سجائر المارلبورو تحت السماء المرصعة بالنجوم. استدرت جهتي، ونظرتُ إليك ، كنتَ قد أمسكت بيدي الثّانية وأدرتَ وجهي إلى النّجوم وهمستَ بهدوء في أذني، ببطء بما فيه الكفاية حتى أنَ السيجارة بين أصابعي كان يمكن أن تحرق بشرتي، وأغنية هوكان مستمرة حتى النّهاية .
قلتَ لي:
"انظري إلى النجوم واستمعي إلي، ربما سوف تفهمين أنني أحبك"


صرختُ في داخلي ، لم أجرؤ على تحويل رأسي لرؤية عينيك. حتى أنّك كنت قبلت حلقي بدلا من ذلك ،و حضنتني بين ذراعيك وكنت تشمّ رائحة شعري وأنا لن أنسى عناقنا أبداً، لا أنسى رائحتك . كنت مثالياً.
انقضت الليلة، وعندما تركتني ، وعندما ذهبت في الصباح إلى العمل شعرتُ أنني وحيدة، وفارغة، وتذكرت كيف كنت أبقى في السرير لعدة ساعات، ثملة من السعادة وكيف لم أستطع النوم لأنّني شعرت أني وقعت في الحبّ . انتظرتُ طوال اليوم لأرى رسالة نصية، مكالمة هاتفية، أي شيء ،ولكن لم يظهر شيء . لقد رحلتَ. تركتك تذهب لأنني عرفت ما تشعر به من سوء، وأنك بحاجة أن تكون وحيداً . ربما كنّا ننتظر فقط بعضنا البعض بينما الوقت يمر . استغرق الأمر شهرين قبل أن نركض تجاه بعضنا البعض في حفلة مع الأصدقاء، قدّمتني لصديقتك الذي كانت أكبر منّا بعامين ، كانت تبدو كباربي، وهذا مثالي. سهرتُ لأربع ليال متتاليّة بعد ذلك، اخذتُ إجازة من العمل وشربتُ لمدة أربعة أيام. كيف يمكنك أن تعاملني بتلك الطريقة بعد كل ما فعلته لك؟

هل تنوين تناول الطعام أم أنني سوف أجبرك؟""
تلك الكلمات قلتها لي عندما كنا في الرابعة عشر، عندما خرجنا من حفلتنا الأولى ، وكنتُ قد دُعيتُ بالبدينة من قبل شابين من أصدقائك الأكبر سنّاً ، وحاولت بعدها أن أجوع لأصبح أنحف .
انتهى بنا المطاف إلى أن خبزت لي البيتزا ، و لعبنا لعبة الرّماية معا بقوسك الجديد إلى أن جاءت عمّتك ، وكان علينا أن نغادر . كنتُ مليئة بالفرح بمجرد أن كنتَ بالقرب مني بالفعل، في ذلك الوقت عندما كنتَ. كان لا يزال هناك بصيص أمل ، وكنا نلعب كرة السلة مع الشباب الأكبر سنّاً .
بعد أن جلست عمتك في ليلة سبت من مايو. ذهبنا إلى المطبخ وكنتَ قد وضعت طاقية الطباخ ،وابتسمتَ ابتسامة عريضة وسرية بالنسبة لي. لأن عمتك أخذت حبوباً منوّمة في المساء ،لم يكن هناك خطر سوف نتأثر به مثلما كان في المرة الأولى التي كنّا ندخن فيها كاللصوص ، على الرغم من أنّني أشك في أنها كانت المرة الأولى بالنسبة لك، لأنّني اعتقدت أنك كنت تتنفس الدّخان بشكل مثالي دون أن تسعل.
قلت لك:
"إنّ رئتيك سوف تتحولان إلى الأسود في يوم مريع"
وضحكت قائلاً:
""ليس قبل أن يصبح قلبك أسود من الغيرة
في مساء مشمس على الشاطئ في تلك الليلة التي كنت قد بلغتَ فيها السّادسة عشر .جلسنا على الشّاطئ ،وقبّلنا بعضنا البعض اكتوينا بنار الحبّ تماماً . وكان أحد أصدقاءنا قد جلب الغيتار في وقت سابق من ذلك العام وغنى أغنية غولدن تيدرز "عندما أصبحنا اثنين"، في حين أن بقية الرفاق كانوا يضبطون اللحن . كنّا قد شبكنا أيدينا حتى ذلك الوقت وسحبتني إلى الماء حتى خضنا فيه، كل ما سمعته كان حلماً في أغنية الصّيف عندما تقابلنا بالنّظر وصرخنا ملء حناجرنا قبل أن نلقي أنفسنا في الماء ،ورقصنا فيه حتى سقطنا ، وكنت قد قبّلتني قبل أن تلقيني في الماء.
ضحكتُ وقلتُ لك أنّك أحمق وسحبتك إلى الماء
قلت لي : أنت مجنونتي ،وأخذت يدي.
في ما تبقى من أيام الصّيف حاولنا أن نرى بعضنا البعض في كل المناسبات التي يمكن لنا أن نجتمع فيها، ولكنّ مصالحنا دفعتنا إلى اتجاهات مختلفة، وتحدّثتَ كيف كنت تخاف أن تفقدني، أتذكّر كيف وعدتك أنّني لن أخونك أبداً ، وسوف أبقى أدعمك . ولكنك عاشرت أصدقاءك الأكبر سنّاً ، وكنت أعاشر صديقاتي كالمعتاد. لقد أصبح من الطبيعي أن نرى بعضنا البعض فقط في بعض الأحيان ، وربما كنا على استعداد للأسوأ. ولكن على الرغم من ذلك، نحن لم نكبر بعيداً عن بعضنا لعدة سنوات. قد تدّعي أنّني لم أكن موجودة، ولكن بالنسبة لي كنت حاضر دائماً.
بعد أسبوعين من ميلادك الثامن عشر جلسنا على سطح المدرسة بعد أن أصبحنا في آخر أيام المدرسة الثانوية، و لا يصدق أننا كنّا نتخاصم عدّة مرات من أجل لا شيء .لم نكن قد رأينا بعضنا البعض منذ ميلادك ، وكنت تضع رأسك على ركبتي وعلى عينيك نظارتك الشمسيّة التي ربما لبستها كي تخفي بريق عينيك الذي ذهب. "قلت لي: لقد جرّبت الكوكايين"، ، كنّا هادئين لفترة طويلة. ثم بدأت تضحك وأقلعت النظارات الشمسية عن عينيك ، ركزتُ أيضا على ما قلته لي قبل لحظة قبل أن ألاحظ أنّك تكذب عندما شرحت لي حالتك . دائماً يظهر الكذب على عينيك .
"هل تعتقدين جديا أنني سوف أجرّب المخدرات؟" سألتني وانت تقبّل شفتي، هززت رأسي
"بالطبع لا، كنتَ قد وعدت بعدم القيام بذلك منذ وقت طويل"
عليكَ أن تخبرني إن كنت تواجه مشكلة ،ولكنّك لم تكن تعرف كيف تتفاعل، وأنا لن أغلق بابي، وأود أن أعطيك المساعدة والدّعم الذي تحتاجه. ولكن بدلا من ذلك، تركتني لعام، لتظهر بعدها مع مس باربي.
في المرة التالية التقينا عندما كنا في عمرنا في الواحد والعشرين، وكان مساء خريفياً بارداً ورطباً ، كنا تناول العشاء مع والديّ لأنهما اعتبراك ابناً إضافياً ، كانا يريدان مقابلتك، وأنا لا أعرف إذا كانوا قد تجاهلوا تلك الأكياس الضخمة تحت عينيك أو أنّهم كانوا عميان، بسبب حبي واحترامي لهم ، رغبت أن أجرؤ على الاعتقاد أنّها نهاية العلاقة .
على بعد كيلومترين ، توقف موتور سيارتي، وكان علينا أن نعود إلى المنزل في ذلك البرد الفظيع وتحت سياط المطر. كانت تعصف ، وكنّا كما لو أنّنا خارجون من البحر وعندما وصلنا إلى درب العودة سقطت شجرة على سيارتك. وبينما كنت قد ارتبكت مع مفاتيح الباب الأمامي، أمسكت بيدي الباردة، وتنهدتُ بشأن القدر لذي نحن فيه.
أجبرتني على الاستحمام قبلك، مع أنني كنت أريد أن أتيح لك الفرصة للقيام بذلك أولا. عندما جلست على سريري و ظهري إلى باب الحمام ، كنت أرتدي سروالاً ناعماً وقميصاً كبيراً، ومنشفة على شعري ، لم ألاحظ أن المياه من الحمام قد توقفت ، كما أنني لم ألاحظ كيف أتيت إلى السرير خلفي ،سحبتني بين ذراعيك كما فعلت عندما كنا في التاسعة عشر، وكانت رائحة عطرك رائعة.
قلت لي: "أنا شخص فظيع و لا أستحقك، ولكننني أحبك"،
هززت رأسي:

"ليس أنت هو الشخص الفظيع".
سألتني:
"هل تريدين أن تدخّني سيجارة معي كما في سالف الأيام؟"
أومأت برأسي أن نعم.
في منتصف الليل وقفنا هناك في المطبخ تحت المروحة التي كانت تقرقع بسبب قوة الرياح. كان الحمام الذي أخذته قد أظهر أن بريق عيونك الداكنة لم يختف تماما، لاحظت ذلك عندما تحدثنا عن كل شيء يدور بين السماء والأرض،. ولكن قد تحتاج إلى الحديث عن مشاكلك معي، لذلك آسفة لأنّني لم أسألك عنها أبدا. كنت أخشى أن تتركني إذا حرصت عليك كثيرا. كنتَ مدمناً على نوع من الهيروين وكنت أنت المخدر الخاص بي ، لذلك كان مؤلما حقا عندما استيقظت في اليوم التالي، وكنت وحيده في سريري البارد مع مجرد لحظة عزاء.
لو كانت الحياة مثالية كنا قد تزوجنا الآن، ولكنّي ألوم كرة السلة في الثمانية من عمري والشباب الأكبر سنا الذين كنت دائما معهم . فعلت كل شيء لعدم الخروج كي أبتعد عن ضغط المجموعة ، والآن مضت عدة سنوات وأنا أجلس معهم وأشرب. يجب أن تساعديني. أطلب منك هذا لأنّه عندما نكون معاً أنسى احتياجاتي. اقفلي عليّ. اسجنيني، ابعديني عن تلك الدائرة، وأنا في حاجة لذلك ، حتى لو كنت أعرف ليس لدي حق قدر خمسة سنت أن أسألك عن ذلك، ولكن كنت أملي الوحيد
أنا أحبك" 19/9 "
قرّرت مساعدتك، ولكن عندما وصلت إلى الحديقة حيث جلست أنت ورفاقك وبدوت بائساً، لم أستطع، كنت ضعيفة جدا لمساعدتك. وقفت باربي هناك معك في الموقف الخطأ ، و رأيتك كيف ركضت خلف السيارة في المرآة الخلفية، وبكيتُ في الطريق إلى البيت. لقد غيرت رقم هاتفي في اليوم التالي ولم أتحدث إليك حول ما شعرت به أبداً.
استمعت إلى غولدن تيمز وأكلت الآيس كريم لمدة أسبوع كامل بعد ذلك وتعلقت بنص الأغنية التي تعيد تذكيري بك ، ومنذ أن أصبح غولدن تايمز يعيد تذكيري بك .أصبحت الأمور أسوأ . ولكن كان هذا مؤسفاً ، لأنني أفتقر إلى الذكريات التي لم يكن ينبغي أن تكون هكذا.
قلت: توني ذلك من أجل أن تقف فقط
لا تعطي الكثير، الكثير من الفحم أبداً
صدمة في الظهر، تعطيهم ما يمكن أن يصمدوا به

قلت: توني فكّر في نفسك
كل شخص آخر يفكر في نفسه
اركل الباب أو سيتم دفعك إلى الجدار

قلت : توني، اضغط، واضغط ،واضغط
ثمّ فكّ المرساة لآن العالم شرير
اسمع ضربات قلبك، ودع رجليك في ظهرك
عندما كنا في الخامسة، أحببتَ النار، كنّا نشعر دائما أنه علينا أن نشاكس بشكل لا يصدق. عندما أحضرنا القناديل في حديقة جدك ،وعندما كنّا نجلس ونضع الأخشاب قطعة بعد قطعة حيث يتوهج اللهب الأحمر، وقد تمكنتَ من الحصول على عصا جافة في ذلك الوقت وعندما رأيتني ، ضغطت عليها في شعري الطويل ، لحسن الحظ، مرت العمّة في تلك اللحظة فقط، كان لديها زجاجة من الماء ، وإن لم تكن قد تصرفت بسرعة كبيرة، ربما كانت قد بقيت ندبة في رأسي إلى الأبد.
عندما أفكّر في ذلك اليوم، كنت ربما اكتفيت بتلك الندوب، ثم ربما كنتَ معي في كل لحظة في بقية حياتي.
حصلنا على الكثير من التوبيخ من آبائنا ،وأجدادنا، وعمتك في وقت لاحق، عندما جلسنا خارجا في الحديقة مرة أخرى لم نصدر أصوات الضحك أو البكاء ، ولعبنا في الرمل. اعتدتَ أن تكون مؤذ رهيب بشكل دائم عندما كنا صغاراً، في كل مرة بنيتُ فيها قلعة في الرّمل أفضل منك أو كوخاً ، كنتّ تدوس على القلعة أو تأخذ شرف العمل لك عندما يسألك شخص ما. كنت دائما تجعلني حزينة جدا، ولكن لم أحفظ الدرس ، وإذا كنت لا تحفظ الدرس يمكنك الجلوس مع الصف لبقية حياتك.
في ربيع هذا العام سنكون في الثالثة والعشرين بعد عام ونصف بعد أن رأينا بعضنا آخر مرة، كنت قد طرقت بابي. أتذكر كما لو كان ذلك يوم أمس
قلت: أنا قادمة. على الرغم من الانتظار لعدة دقائق. عندما فتحت الباب، صدمت، كنت واقفاً هناك وتبدو معافى ، مع بريق عينيك والنظارات الشمسية على شعرك الأشقر
كنت قد نظرت إلي عندما وقفت في الباب ورأيت النجاح فقط ينتشر على شفتيك كما الشمس تنشر الدفء في أقرب وقت لأنها تهرب من الغيوم. ولكن نظرتك المشتتة في وجهي جعلتك ذلك الصبي بين ذراعي. توفيت ابتسامتك وفجأة بدوت حزينا
"مرحبا"، قلت في النهاية.
مرحبا، و أجبت، من غير أن أقصد: من الجيد أن أراك بخير بعد كل السنوات التي قضيتها في المستنقع"
علّقتَ:
"لم أكن أعرف أنّك قد أصبحت أمّاً"
أجبت "انه سوف يكمل سنة واحدة في التاسع عشر من يونيو"

"هل يمكنني الدخول؟".
نعم
الصبّي نائم على ذراعي لفترة من الوقت، بينما كنت وأنا نتحدث عن كل شيء يدور بين السماء والأرض، تماما كما لو أنه لم يحدث أي شيء بيننا، كما لو كان الأمر الأكثر طبيعية الذي يمكننا القيام به.
سألتَ عمّا إذا كان يمكن أن يكون لديّ شيء للشرب، أومأت لك ،وبينما تصل، وتفتح الثلاجة . عندما جلست مرة أخرى مع كوب من الكولا في يدك، رأيت الوشم المخفي تحت قماش قميصك ،الندوب القديمة بين أصابعك. بعد كل ما تبذله للشفاء من سنوات من الإدمان، ويبدو أن كنت قد حاولت حقا لفترة طويلة . ثم نواصل الدردشة الباردة لمدة ساعة قبل أن تقوم ، ، وأقوم أنا أيضاً . بعد أن وضعت ابني في مهده، أخذتني بين ذراعيك كما كنت تفعل في كل مرة. همست بصوت خافت: ساعديني!
عانقتك ، وتنفست رائحتك التي كنت دائماً تحملها معك، وغالباً كانت هي المرة الأولى التي أشك في العطر الخاص بك أن رائحته مثالية.
خلال الأسبوع الذي ذهبت فيه إلى غرفة الضيوف، شعرت أنّني أكثر أمانا لمساعدتك إذا لم أكن واقعة في الحبّ.
لو فعلت ذلك ، ربما أصبح أقل حماقة على الإطلاق من تلك الأشهر التي جعلتني أعيش فيها الذعر والاكتئاب والقلق الذي كنت تعاني منه.
في كثير من الأحيان وجدتك في غرفة المعيشة عندما كنت تبكي أشد من بكاء ابني وترتجف كما لو كنت في حمام من الجليد.
كان يمكنك التحدث عن الأوقات السيئة لساعات. قلت عدة مرات أنك تريد أن تموت ربما كنت قد متّ بالفعل إن لم أكن معك ،وأوضحت أنك أردتني أكثر مما كنت تحتاجني وبالنسبة لي كان العكس. أنا لا أريدك ولكنني أحتاجك . مع عدم وجودك لم أكن أستطيع التنفس، ومن غيرك لن يكون لابني أب .
على الرغم من أنني لم أتحدث لك عن ذلك أبداً ، ما يسمى أصدقاؤك كانوا يبحثون عنك، سألوني إذا كنت معي، وعندما حاول أحد أصدقائك القدامى و باربي اقتحام بيتي هدّدته بالسكين، وضعت سكينا على رقبته ووصفته بأنّه جبان انسحب عندها من عتبة الباب. سقطت داخل الباب وبكيت قليلاً . في كثير من الأحيان كنت أسأل من هو والد ابننا؟ وأفسّر بغباء في كل مرة. لاحظ أن لديه لون شعري وشكل عينيك. في نهاية الصيف أعلمتك بأنه ابنك ،وكنتَ فخوراً جدا وسعيداً . أتساءل لماذا لم أتحدث عن ذلك من قبل؟
كنتَ قد تعافيت خلال خريف ذلك العام، وقدمتُ لك وظيفة كمدرب شخصي، أصبح التدريب إدمانك الجديد وحتى ابنك. عندما كنتَ لا تعمل أو تعمل ، كنت أنا من يعتني به، وعلى الرغم من أننا عشنا معا كأفضل الأصدقاء قبل أن نبلغ الخامسة عشر. ذلك النوع من الأصدقاء الذين يفعلون كل شيء معا. لم يكن إلا قبل أن أبلغ الخامسة والعشرين بوقت قليل عندما سألتني إذا كنت أرغب في تناول العشاء معك دون ابننا، جلس والديّ مع ابني . أكلنا في واحد من أغلى المطاعم التي يمكن أن تكون قد وجدت، وكان ينبغي أن أفكر فيما لو كنتَ قد حجزت الطاولة منذ مدة طويلة قبل أن تسألني، ولكنني كنت أشك في ما أردته حقا، هل كنت سوف تجلب شخصاً آخر لو قلت لك لا؟ كنت دائما غير متأكدة من نفسي، حتى عندما كنتُ أصغر وكان أصدقاؤك يسمونني بالسمينة . كنت اعتقد دائما أن هناك شخصاً ما كان أفضل مني، فقط أنك لم تجد مثل تلك الفتاة الأفضل.
أكلنا الكثير المقبلات اللذيذة التي تتألف من المأكولات البحرية. الأطباق الساخنة المكونة من فيليه لذيذة تماما. فيليه مع أفضل الفاصوليا والزبدة كانت ألذّ من أي وقت مضى أكلتها فيه. أكلنا بعد الطعام شوكولاتة سيفتي، وأذكر كيف قدمت لي أسوأ عذر حيث ذهبت من الطاولة إلى المراحيض ،وجلستُ أنا إلى الطاولة في انتظار النادل كي يجلب كأساً ثانياً من النبيذ، لم أكن حتى لاحظت عندما عدت وجلست القرفصاء على ركبة واحدة قرب الباب المجاور على الأرض ، ومعك علبة فيها خاتم من الأزرق الرمادي من أجمل ما رأيت
سألتني: هل تقبلين أن تكوني زوجتي؟". بدوت عصبيا، كنت أعرف أنك لم تقصد أن نكون لبعضنا البعض لفترة طويلة، ولكن لم يكن لدينا أي شخص آخر في حياتنا، ولم يكن ذلك لفترة طويلة، لم يكن لدي أي شخص وكذلك أنت، لذلك ربما كان الأمر يستحق. كنا نحبّ بعضنا البعض بشكل حميم حتى ولو لم نقل ذلك. تعودت أن تقول لي: أن نظرة واحدة يمكن أن تعبّر أكثر من ألف كلمة، وأنا لم أكن أعرف حقا إذا كنت تؤمن منذ البداية بذلك ، ولكن حتى هذه اللحظة أنا أؤمن بذلك. عندما كنت أمسكت بإصبعي، ووضعت فيها الخاتم. كان الأمر مثالياً .سحبتني من الكرسي ومثل فيلم رومانسي كنت قد ضممتني بذراعيك كما فعلت ذلك في مرات عديدة.
همست لي: " لو تركت يدك ، قد تتحقق كلمات النّص وسوف أخسرك إلى الأبد. وأنا لا أرغب بذلك أبداً "، كرهت من قلبي في تلك اللحظة حتى شرحت لي:
"كنت خائفا من أنك لن تستطيعي إيصالي إلى النور بشكل كاف ، وأن أجعل حياتك مظلمة بسبب ظلّي عليها. أن تعيشي حياتك كلها مع ظلال ، آسف لذلك، حتى لو كان قبل ست سنوات.
تزوجنا في الثامن من نوفمبر من ذلك العام وكان حفل زفاف كبير، و رائع . مرت عمّتك عليّ بعد فترة وجيزة، وأنا لا أريد أن أعيش مع الألم من حياتك المدمرة مرة أخرى. اختفيتَ لعدة أسابيع دون أن أسمع منك شيئاً ، وعندما أتيت إلى المنزل كنت محطماً. لم تحلق لفترة طويلة وكانت ملابسك متسخة ونتنة. خجلت من ابننا كيف رآك هكذا. عندما وجدتُ المنشطات في درجك المقفل في وقت لاحق من هذا الربيع، بكيت بكاء مرّاً لأنك عدتَ إلى الإدمان، وفي النهّاية واجهتك وعلى الرغم من أنني رأيت في عينيك الكذب إلا أنّني رأيت صرخة طلب المساعدة مرة أخرى، ولكن عندما لن تتشارك مع مساعدتي ثانية ، عليك أن تذهب.
بعد أن تركتني في الصيف ، توقفت عن ذلك المستحضر الذي جعلك مجنوناً، في أحد الأيام عندما خرجت إلى الحديقة لأسقي الأحواض . رأيتك تجلس هناك في الحرارة خمسة وثلاثين، وقلت لي أنّك تجمدت. سألتك أن ترتدي المزيد من الملابس، بعد ذلك مشيتُ في أنحاء المنزل، وعندما سمعتُ صوت انفجار قوي ركضتُ لرؤية ما اللعنة التي كنتَ تفعلها، كنتَ غارقاً في البنزين وتدّخن سيجارة، إذا لم أكن قد وضعت خرطوم المياه في يدك ربما كنت قد متت. أصبت بحروق طفيفة فقط على الجزء العلوي من الجسم، لكنها لم تكن كلها خفيفة، استغرق الأمر عدة أشهر قبل أن تبدو صحيحاً إلى حد كبير مرة أخرى.
كنتَ وردة بكمالك وعندما رأيتكَ تذبل، حاولتُ أن أتحمل الأمر بشكل أقسى ولكن أشواكك جعلتني أبدأ بالنزيف، أسقيك لأنك لم تحصل على الغذاء أردت أن أساعدك كي تصل إلى بر الأمان ، أصبحتَ جافاً، مرة واحدة فقط في حياتنا كانت لمحة جميلة جدا. لم نكن نشعر أننا سنكون اثنين، وعندما حاولنا أن نكون ضربنا القدر فعدنا إلى الجحيم .
خرجتُ في نزهة أمس مع ابننا وقد أصبح عمره سبع سنوات ، يمكنك فهم ذلك؟ وأشار إلى السماء الزرقاء وسأل عما إذا كنتَ هناك . أجبتُ: لا، انك لست هناك.
أراد ابننا هدية عيد ميلاده قطّة ، لذلك كنت قد أخذته مع سيدة، واشتريت له هريرة رائعة هذا اليوم. بدا أنّ السّيدة كانت متعبة. ركض ابننا ولعب مع القطط حتى كنت قادرة على سؤالها.
أجابت:
قرّر زوجي الجلوس والشكوى طوال الليل، كيف أن القطط صاخبة ، وكيف أنّه من الصعب بالنسبة لي أن يكون عندي قطّطاً عندما أكون وحدي هنا،
كنت مرتبكة من ردها، لأنه كان يوم السبت والوقت متأخر جدا، و ربما ينبغي أن يكون زوجها المنزل.
أفهم ما هو رأيكِ، لأنك لا تستطيعين أن تري زوجاً حولك، انه ليس هناك. وقف شعر ذراعي مقشعرا عندما وضعت يدي على الطّاولة.
وتقول: "زوجي وصيّ عليّ، يسير إلى جانبي ويعتني بي عندما أحتاج إلى صديق أو أحتاج إلى من أتحدث معه"، لكنّها انتهت إلى أنّني لم أجرؤ على تصديقها
وقالت: " لأنك لا ترين ما أراه فقط لا يعني أنني أكذب"، قالت بعد ثوان : "أرى أنه يحمي روحي أيضا"، ثم جاء ابننا ووقفتَ أنت بجانبه..
كنت أرى رجلا شعره بلون الرمل، عيون خضراء، وحروق على حلقه، وشم على ذراعه، يمسك بيدي، وابنا في الثانية،" توقفت العمة عندما رأتني بدأت البكاء، وقالت:
إنه يعيش و يصلي، ويقول إنه لن يترك يدك، لأن كلمات هوكان ربما تصبح صحيحة.
.....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,061,700,919
- متلازمة الانتحار- السّوريّة-
- المغناطيس-في الدّرب-2-
- عنتريات
- مذكّرات متسوّل من الشّام
- المغناطيس-في الدّرب-1-
- المغناطيس-في القصر-3-
- المتفاخر الذي طال عدة بوصات
- -مجتمعنا محطّم -: ما الذي يمكن أن يوقف وباء الانتحار بين شعب ...
- مذكّرات قلم رصاص-الجزء الأخير-
- كيفية الحد من خطر التدهور المعرفي مع التقدم في السن
- المغناطيس-في القصر-2-
- طوكيّو
- المغناطيس-في القصر-
- الضّفدعان
- مذكّرات قلم رصاص-13-14-
- المغناطيس-بيت العائلة-3-
- في الواقع: نحن مسلّون .كيف ساعد الفيكتوريون في تشكيل روح الف ...
- العريس ذو اللحية الخضراء
- الممنوع، والمسموح في الكتابة الأدبيّة
- المغناطيس-بيت العائلة-2-


المزيد.....




- قانون المالية يدخل الشوط الثاني الخميس بمجلس المستشارين
- تنويه بالتصويت الإيجابي على الاتفاق الفلاحي داخل لجنة الشؤون ...
- أخنوش يفتتح المقر الجديد للأحرار ببني ملال
- جدل علني نادر بين الرئيس الأميركي ورئيس المحكمة العليا
- إيطاليا: فنان الشارع بانكسي يعرض أعماله في مدينة ميلانو
- إيطاليا: فنان الشارع بانكسي يعرض أعماله في مدينة ميلانو
- لماذا تنتج إيران بعض أفضل أفلام السينما العالمية؟
- حوار جرئ لـ-سبوتنيك- مع بطلة الفيلم السعودي بمهرجان القاهرة ...
- على هامش مهرجان القاهرة السينمائي... أصغر ممثلة سعودية تكشف ...
- الطلاب السوريون في تركيا.. مخاطر المحافظة على اللغة الأم


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - أنا المريض المتعب من كوني متعباً