أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أحاديث على ضفاف دجلة














المزيد.....

أحاديث على ضفاف دجلة


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 5634 - 2017 / 9 / 8 - 19:30
المحور: الادب والفن
    


عادة ما تكون جلسات الخلان المسائية بعد نهاية دوام الجامعات والدوائر الرسمية على ضفاف نهر دجلة في حانات أبو نؤاس بعد ان نغادر مقاهي شارع الرشيد والميدان.
فنلتقي في حانة القيثارة مرةً أو في الحانة الحمراء أحياناً.. ومرات نغير اللقاء الى حانات أخرى أيضاً.
وكانت أغلب أحاديثنا وحواراتنا تدور حول الفن والادب والسينما والمسرح.. وكنا نتجنب قدر المستطاع الحديث بالسياسة أو بالدين.
وفي احدى الأماسي كنت أتحدث مع الاصدقاء حول الظواهر الاجتماعية السيئة والامثال السلبية المتفشية في المجتمع العراقي كالمثل الذي يقول : يمغرب خرب.. أو كلمن يحوش النار لكَرصته .. أو حتى بيت الشعر العربي الذي كان يمثل منتهى الانانية والكراهية: اذا مت ظمآناً فلا نزل القطر!!
أما الظواهر الاجتماعية المتخلفة والظالمة والتي هي كانت حصيلة للموروث العشائري والديني.. مثل التفاضل في الانساب والاعراق والتعالي أو ظواهر القهر وتهميش المرأة واستعبادها بتقاليد الاعراف السيئة الصيت العشائرية والبدوية مثل زواج الفصلية والدية.. أو قتل النساء المسكينات تحت ذريعة غسل العار.. الخ!!
وكنا ننتقد أيضاً المفهوم الخاطيء والنظرة الدونية التي يعتقد بها شيوخ الاعراب والتصحر واتباعهم ضد بعض
مهن شرائح المجتمع لاسيما فكرتهم للمزارعين في الجنوب وخاصة في البصرة والذين يرتزقون من زراعة الخضار فيطلقون عليهم تسمية الحساوية.. أو تهميش واحتقار كل من يمتهن حرفة الحياكة: نساجيّ البسط والسجاد لكن المجرمين من قطاعيّ الطرق والسلاّبة لا تعتبر أعمالهم مشينة لان أفعالهم تنتسب الى موروث الغزو والسلب التابعة للفتوحات العربية والاسلامية.
وكان في جلستنا أيضاً في تلك الليلة صديقنا العاشق الفنان الزنجي الحزين والذي كنا نتعاطف معه بشجنه العاطفي لاسيما انه كان يحب فتاة من منطقة شعبية في بغداد وسبق وان تقدم لخطبتها رفضت العائلة طلبه بحجة انه زنجي من أصحاب البشرة السوداء .. فكان الصديق موجوعاً ويشعر بالاهانة وأثناء حوارنا والاستماع للاقتراحات في كيفية مساعدة صديقنا العاشق ومحاولة التأثير على أهلها مرة أخرى لغرض زواجه من الفتاة ذات البشرة البيضاء.. ولكن على حين غرة اقتحم حديثنا صياح الصبي البائع المتجول وهو يحمل فوق رأسه صينية مليئة بأكياس الفستق المحمص .. وكان يدور في الحانة ثم تقرب الى مائدتنا مردداً: فسق عبيد .. فسق عبيد
فناديت على الصبيّ بعد أن شاهدت امتعاض على وجه صديقنا الزنجي حين سمع كلمة عبيد..
فتقرب الصبي وأخبرته: ان كلمة فستق عبيد غير لائقة الافضل أن تقول فستق سوداني أو فستق مملح أو محمص..
قال الصبي : لكن يا أستاذ نحن لانعرف غير هذة التسمية انه فستق عبيد.. فحاولت توضيح التسمية الخاطئة والشعبية المتداولة ومن اين جاءت .. فاخبرته بان المحتلين والاقطاعيين البيض كانوا يجبرون سكان السودان وافريقيا المضطهدين للعمل في مزارعهم بالسخرة او باجور جداً بخسة..لانتاج هذا المحصول من أراضيهم فسميّ بذلك فستق عبيد..
ولكن بعد شرائنا لكمية من أكياس الفستق المحمص .. شعر الصبي البائع بنوع من الذنب ونظر الى صديقنا الزنجي قائلاً: استاذ والله ماكنت اقصد شي..
فانفجرنا ضاحكين .. وضحك معنا ايضا العاشق الحزين.. ثم أخرج الفنان اوراقة وقلم الفحم من حقيبته وأخذ يرسم الصبي بائع الفستق بعد أن طلب منه ان لايتحرك حتى يكمل التخطيط.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,803,759
- ذاكرة شارع ومدينة
- مشاهد يومية من مقهى
- العقاب والذنب
- حوار مابين رصيف وحانة
- عزلة الفنان في أرض الاحلام
- البومة وطلاسم الليل
- مابين المواجهة والنضال السري
- القنفذ وحجر عرق السواحل
- مساءات السيدة بولين
- يوميات مقهى ورصيف في ملبورن
- حارس معبد عشتار
- ليس للرب وطن
- مابين تعبان وترامب كانت هنالك عذابات بائع رصيف
- مشاهد من ذاكرة الانتفاضة
- اجنحة اليمام وغصن الزيتون
- حكايات أخرى من حانة هايد بارك
- الحذاء
- اصدقاء الليل والحانة
- تداعيات الذاكرة في صالة المستشفى
- حديث في مرسم


المزيد.....




- بين برلمانييه المتمردين وضغط أخنوش.. ساجد في ورطة
- بوريطة يدعو إلى تجاوز النقاشات -العقيمة والمنفصلة عن الواقع- ...
- رئيس مهرجان الأقصر: السينما الأفريقية عالمية لكنها بحاجة للد ...
- المفكّر السيد ياسين
- مهرجان -بابل للثقافات العالمية- بشعار -كلنا بابليّون- في دور ...
- العثماني : لا تراجع عن التوظيف الجهوي
- الممثلة والكاتبة المسرحية جليلة بكّار في #المشهد- من تونس
- شويغو: روسيا تسلم اليونسكو مواد أرشيفية لازمة لإعمار تدمر
- العراق يسترد أثرا بابليا عمره أكثر من 14 قرنا
- فنان يعيد لنا ذكريات الماضي في تحف من الخشب (صور)


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أحاديث على ضفاف دجلة