أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - حسين القطبي - من الذي يدفع الكورد باتجاه اسرائيل؟














المزيد.....

من الذي يدفع الكورد باتجاه اسرائيل؟


حسين القطبي
الحوار المتمدن-العدد: 5610 - 2017 / 8 / 15 - 16:34
المحور: القضية الكردية
    


كأننا في حلبة سباق.. يتبارى بعض الكتاب العراقيين، هذه الايام، في محاولة ابتكار طريقة لصد الشعب الكوردي عن محاولة تقرير مصيره. وهو الحلم الذي يراود الاجيال في كوردستان منذ انهيار الدولة العثمانية على اقل تقدير.

في الوقت نفسه يظهر رئيس الوزراء الاسرائيلي، بمناسبة وبدونها، دعم طموحات الكورد المشروعة بالاستقلال، وتقوم الصحافة الاسرائيلية بترديد دعواته لامريكا واوربا باتخاذ مواقف ايجابية تنهي معاناة شعب كوردستان مع الانظمة القمعية التي كانت وماتزال تسعى لالغاء وجوده وكيانه.

والكتاب، والسياسيون العراقيون، للاسف، يعتقدون ان ذاكرة الشعب الكوردي تشبه تلك الشخصية التي رسموها له في نكات المقاهي "اكو فد كردي".. التي يستخدمونها عادة للتنفيس عن عنصرية كامنة، فالكوردي دائم البلادة بحيث يمكن التلاعب به من خلال كلمات "تحشيش" سياسي.

بينما الموقف الاسرائيلي ينتبه الى اهمية المرحلة التاريخية التي يعيشها الكورد في هذه الاسابيع، ويحاول استثمارها بشكل فائق الذكاء، بحيث يوفر لهم في المستقبل صداقة شعب، في المنطقة التي فرض عليهم ان يعيشوا بها، ربما سيكون هو الشعب الوحيد الذي لا يحمل ايه ضغينة تجاه اليهود، وعلى استعداد ليكون، على اقل تقدير، شعب صديق، ويهيئ الشرق الاوسط لدخول مرحلة جديدة تختلف سماتها كليا عن ما عرفناه الى الان.

قد لا يعي الكثير من السياسيين العرب اهمية هذه النقطة في حياة شعب جار لهم، فمازالت ثقافة التسامح تعاني من كساح في الفكر القومي العربي، حتى عند بعض النخب التي تعتقد بانها تحررت من امراض القومية وجنوحها العنصري.

فكردستان وطن، وفيه شعب مكافح، ربما من اكثر شعوب الارض قدرة على مواصلة النظال، وهذا يعني لا محالة ان هذا الوطن سيصل الى انجاز الدولة المستقلة التي تنهي لشعبها حالة التبعية والحياة تحت رحمة الظروف المتقلبة في العواصم البعيدة، هذا العام، الو الذي يليه.

وحتمية استقلال هذا الوطن، يجهلها الساسة العرب، لانهم تعودوا على خداع الذات دائما، وهذا هو احد اهم الاسباب في فشل تكوين مجتمعات عربية رصينة، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، مثل جاراتهم الشمالية في اوربا.
لكن الساسة الاسرائيليون يعرفونها جيدا، حقيقة ان الكورد سينجحون في اقامة دولتهم المستقلة، لانهم يفكرون دائما بواقعية، ويجيدون تشخيص نقاط الضعف والقوة، وكذلك شم الفرص الستراتيحية وانتهازها من اجل مصالح دولة اسرائيل..

كل كوردي اليوم يعرف تفاصيل عن مملكة السليمانية، التي اعلنها الملك محمود الحفيد في العام 1919م وعن جمهورية كوردستان الحمراء في لاتشين، عام 1923م، وعن جمهورية مهاباد في العام 1946.. وستظل الذاكره هذه تحتفظ بتفاصيل النظال الكوردي في القرن الحادي والعشرين بصورة اكثر توثيقا واهتمام.

لذلك، بالنسبة للكوردي البسيط، عندما يبحث في الثقافة العربية عن ظهير، ولا يجد سوى مقالات الاستهجان من حلمه الانساني، ولا يجد سوى تكالب من بعض "الكتاب" الذي يحاولون بكل سذاجة تصوير الكورد وكانهم "مجرد مجاميع" لا ترقى ان تكون شعب، وما عليها الا ان تطيع الشعوب المجاورة.. فهذا بالتاكيد يبعد الكورد روحيا.

بالمقابل عندما يقرا عن الصحافة الاسرائيلية، بانها الوحيدة التي تقف الى جانب خلاصه من كابوس الانفالات والتهجير وحرق القرى، واي احتمال لعودة تلك الماسي على ايدي نسل جديد من الساسة العراقيين، فاقل ما يحس به هو الامتنان للاسرائيليين.

وليس غريبا ان تعي اسرائيل اهمية كوردستان المستقبلية، وهي التي تمتلك كل مصادر المياه في الشرق الاوسط، فتسعى، كخطوة ذكية، لاجتذابها، فالسياسي الاسرائيلي تحركه مراكز دراسات ستراتيجية تعد الارقى عالميا.
وليس غريبا، في الوقت نفسه، من السياسي العربي، الذي يسيره جيش من الكتاب والصحفيين، واغلبهم لم يقرأ كتاب واحد بالتاريخ، او الاقتصاد، ان يدفع كوردستان، دون وعي، باتجاه اسرائيل.

نعم، التجربة اثبتت، ان هذه الكلمات التي يسطرها الكتاب وتتسابق على حلبة الاعلام العربي، لتوحي بان الكورد ليسوا شعب، وانما مجموعة قبائل تابعة.. وان كوردستان ليست وطن وانما عدد من المحافظات، ويعارضون علنا طموحات الكورد بالاستقلال، هي ما يدفع الكورد بعيدا.
واذا كان هؤلاء "الكتاب"، والساسة العراقيون على هذه الدرجة من السذاجة السياسية للتفريط بشعب جار، فان الاسرائيليين اكثر ذكاءا ويعرفون كيف يتلقفون منهم هذه الهدية...


حسين القطبي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سانت ليغو.. تعديل ام تحريف؟؟؟
- مقتدى الصدر في السعودية... ساعي بريد لا اكثر
- عمار الحكيم... الخروج من شرنقة الصبى
- استفتاء كردستان وحرب المياه القادمة...
- تخويف الكرد الفيليين من استقلال كوردستان.. لماذا؟
- تركيا اكبر المتضررين من عزل قطر
- كوردستان والتجربة القطرية
- الهزة التي احدثتها ايفانكا ترامب في السعودية
- الى المرشح الانيق.. زوروني كل سنة
- خلوها تعفن
- الجرح الدبلوماسي... اردوغان يأسف
- عمار الحكيم يفتح المزاد مبكرا
- الغرب يحتاج تركيا اليوم على قائمة الاعداء...
- عراق واحد ام عراقان... في ذكرى تهجير الكرد من واسط
- ازمة العلم في كركوك... 10 سنوات من حسن النية
- الكرد الفيلية وكذبة نيسان
- قانون لتجريم التحريض في الصحافة
- العمالة الاسيوية في بلدان الخليج
- اجتياج البرلمان.. انتكاسة اخرى
- ماذا حدث في طوزخورماتو؟


المزيد.....




- أزمة الروهينجا: تعهدات بـ 335 مليون دولار في مؤتمر دولي للما ...
- الأمم المتحدة: عدد النازحين في شمال العراق 136 ألفا
- سفير إيران بالأمم المتحدة: القدرات الصاروخية الإيرانية غير ق ...
- منظمة تتهم فرنسا بـ-التساهل- مع انتهاكات حقوق الإنسان بمصر ...
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- حملة لمقاطعة السياحة بالإمارات بعد اعتقال سائح بريطاني
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...
- الأمم المتحدة: نهاية أزمة الروهينغا في ميانمار بعيدة المنال ...
- دعوة بإسرائيل للضغط على حماس لاستعادة الأسرى


المزيد.....

- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن
- الحزب الشيوعي الكوردستاني - رعب الاصلاح (جزء اول) / كاميران كريم احمد
- متى وكيف ولماذا يصبح خيار استقلال أقليم كردستان حتميا؟ / خالد يونس خالد
- موسم الهجرة الطويل إلى جنوب كردستان / ابراهيم محمود
- المرسوم رقم (93) لسنة 1962 في سوريا ونظيره في العراق وجهان ل ... / رياض جاسم محمد فيلي
- المشكلة الكردية في الشرق الأوسط / شيرين الضاني
- الأنفال: تجسيد لسيادة الفكر الشمولي والعنف و القسوة // 20 مق ... / جبار قادر
- انتفاضة السليمانية وثورة العشرين / كاظم حبيب
- الطاولة المستديرة الثانية في دمشق حول القضية الكردية في سوري ... / فيصل يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - حسين القطبي - من الذي يدفع الكورد باتجاه اسرائيل؟