أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - رحيل الذاكرة














المزيد.....

رحيل الذاكرة


حيدر الحيدر
الحوار المتمدن-العدد: 5608 - 2017 / 8 / 13 - 03:13
المحور: الادب والفن
    


رحيل الذاكرة
حيدر الحيدر / قصة قصيرة
ـــــــــــــــــــــــ
مررت صباح اليوم الجمعة كعادتي الاسبوعية في شارع المتنبي ..واذ بي التقيه وجهاً لوجه..
انه اذن ... صديقي الفنان المسرحي المغترب في بلاد ما وراء البحار
ما اجمل هذه الصباح ! لأسلّم عليه واحتضنه بعد هذا الغياب الطويل .
ـ اهلاً بك يا صديقنا المحبوب . كم هذا الصباح يبدو منوراً بلقائك ،
ومدت يدي لمصافحته ، بابتسامة ترحاب ومودّة ،
استغرب من حرارة شوقي اليه ، وسحب كفه من كفي بكل برود ،
قلت له : ما بك يا صديقي العزيز ، يبدو انك لست على ما يرام ؟
نظر في وجهي متمعناً ، وقال لي بفظاظة ونبرة غريبة : من انت انا لا اعرفك !
صعقتُ من اجابته الغليظة .. وقلت له بمزاح اخوي .. انا احسان . صديقك وزميلك في الاعمال المسرحية التالية :
( وذكرته بعدة اعمال كنت فيها شريكا ثنائيا معه في مسارح بغدادية معروفة )
فأنكر معرفتي دونما ادرك السبب . وانتكست في نفسي الفرحة ، كم كان هذا اللقاء مخيباً ومخجلاً امام جمع من الناس .وكم كرهتُ نفسي وحزنت بعض الشيء .
تماماً فعلها صديقي القديم نوري الذي غادرنا منذ عقدين او اكثر من عمر الزمن .. لقيته بالصدفة في مراسيم عزاء في جامع التوبة بدربونة الغفران .. ويا ليتي لم اكن القاه .
سلمت عليه بحرارة صديق محب ، فأستغرب من سلامي .. ونظر الي ، نظرة انكار ولا مبالاة
ـ قلت له : ما بك ..الست انت نوري ؟؟ـ اجابني بشفة باهتة : إي آني نوري
قلت له : هل نسيتني ولا تتذكرني يا نوري؟
هز راسه متصنعاً الاستغراب ، ظننته يمزح معي كعادته فيما مضى ، ولكن .. سار بي الأمر على غير ما ساورني من ظن . فعزمت ان اذكره ببعض ما قد نسي .
قلت له : اما قد درست في ثانوية الشطين ؟
ـ هز رأسه مرةٌ اخرى : أي بلي
قلت له : ومن كان يشاركك مقعدك الدراسي لتلك السنوات الثلاث ؟
ـ لا أتذكر !
ـ ومن كان يرافقك على الدوام الى دور السينما ومقاهي ابي نؤاس
ـ اما تتذكر الفلم الفلاني في سينما النصر؟ وكم كنتَ شديد الاعجاب به .
وهل تتذكر مطربك الفلاني الذي كنت تترنم بأغانيه ؟
ـ لا اتذكر ما تقول !
ـ انا زميلك او صديقك ( احسان )
ـ قال منتفضاً في وجهي بلهجته العامية التي احمد الله انه ما نسيها :
( أي .. وهسه شتريد ؟! )
انسحبت من عنده شبه منهزمٍ خائب حزين ..
بعد ان قلت له بإسلوب مؤدب رقيق :لا شيء سلامتك !
وتركته مسرعاً دون ان استأذن منه . كان من الأوجب ان اقول له :
حتى لو كنت لا تتذكرني وهذا محال ، فليس من اللياقة ان تستقبلني بهذا الاسلوب الرخيص
هل هذا ما تعلمتماه من سنوات التغرب في شواطئ الرذيلة ؟
ام حالة من الغرور الاجوف قادتك لنكران الصحبة يا هذا....... وذاك ،
عفواً يا من كنتما صدي....!
انا ايضاً ما عدت اتذكركما ، واين التقيتكما ..
مهلاً مهلاً وصبراً جميلاً ..
لعل عودتي لحافظة ذكرياتي ، ستمزق كل صورة جمعتني بكما.
لا تضجر يا عزيزي يا (أنا )
ولا تستغرب من هذا النوع المخزي من الناس
يبدو ان آفة النكران او رحيل الذاكرة آخذة بالإنتشار في هذا الزمان وبشكل مرعب ومخيف .
فعلينا الحذر كل الحذر مما تخزنه لنا قوادم الايام ...
( يوم يفر الناس من اقربهم الى قلبه )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ايار 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جولة تصيبها الخيبة
- جمجمة جدّي
- من هوَّ
- رمضان بريمري
- لوحة موناليزا في مختبر نٍزار قباني
- لوحة موناليزا في مختبر نِزار قباني
- صوّر من الحياة ( مشاهد قصيرة )
- آه يا أنا
- مهداة الى صديقي الشاعر الراحل حسين السلطاني
- ذكريات
- وللجسور البغدادية حكاياتها
- سهرة مع توجعات نساء الارض
- التأثير المتبادل بين العرض والمتلقي
- ليلة عودة الربيع
- محنة الاسماء المتشابهة واختلاف المنجز
- مسرحية بيرجنت بين الرمزية والتعبيرية
- ثرثرة بدخان ساخن
- حضرة صاحب المعالي
- انا تعبان
- اليك عنّي وكفى


المزيد.....




- إصدار الأعمال الشعرية الكاملة للشاعرة الإيرانية الشهيرة فروغ ...
- لوبيتا نيونغو تنضم لمتهمات واينستاين بالتحرش
- الاعلان عن قائمة ضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب
- المغرب يحتج على تصريحات وزير خارجية الجزائر
- مهرجان قرطاج يخطط للاحتفاء بالمخرجين البارزين في السينما
-  فضائح جنسية تقف وراء شهرة نجوم السينما في العالم
- سياسة المغرب الناجحة في إفريقيا تفقد الوزير الجزائري عقله
- بنعتيق يمثل المغرب في دورة اللجنة التقنية للهجرة واللجوء للا ...
- العثماني يطلع على التقرير السنوي لأنشطة هيئة مراقبة التأمينا ...
- كيف أصبح عدوّي صديقاً لي؟


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - رحيل الذاكرة