أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نادية خلوف - لا تلعب دور الضّحيّة!














المزيد.....

لا تلعب دور الضّحيّة!


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5595 - 2017 / 7 / 29 - 15:14
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


لا شكّ أنّ الكثير منّا يقعون ضحيّة للعنف الأسري، أو الاعتداء الجنسي، أو الإيذاء المقصود، وإذا اعتبرنا أنّ سوريا هي المثال الأوضح، وأن السّوريين جميعهم ضحايا الاعتداء على حياتهم. فلا بد لنا من أن ننظر إلى الموضوع من خلفيته الاجتماعيّة .
بغضّ النّظر عن الموضوع السّياسي، ومن هو على صواب، أو على خطأ ، فإنّه يمكننا القول أن بيئة المتنمّرين أو ما يدعى بالتعبير السّوري" الشّبيحة" هي بيئة تربت على العدوانية، وهؤلاء لا يخصون طائفة أو منطقة معيّنة، ولكن يمكن القول أن الأكثرية منهم هم من الذين اعتدوا على غيرهم، وأخذوا مكانه في الدراسة، أو أخذوا ملكه، أو ماله بطريقة ما. هم معتدون على الحقوق أوّلاً ، ولديهم مركب نقص من التّفوق، وتربوا ضمن الأسر التي تؤمن بالرّبح من جيب الآخر بأيّة طريقة كانت، وقد كانوا يقتصرون على طائفة رئيس النّظام حيث يتعالون على غيرهم، ويفخرون كيف أرسلوا شخصاً إلى التحقيق ووقف قرب التواليت طوال اليوم مع أنّه بريء، ولم يكن يظهر وجودهم في البيئات الأخرى كثيراً.
روى لي أحد ضحايا السجون السّورية، والذي سجن ثلاثة عشر عاماً بأنّ التّشبيح قيمة في تلك الأماكن، وتحدّث لي كيف كان أبناء حرّاس السّجن يأتون في يوم الجمعة كونه عطلتهم ، ويتسلون بضرب السّجناء، وتحدّث عن شابين تناوبا في الاعتداء على سجين مسنّ إلى أن وقع مشلولاً ، وعندما تكوّم دون حراك أصبحا يضربان كفاً بكف، ويسخران منه. إنّ التشبيح قيمة في بيئة ما، لكنّ القيمة تزداد لتعمّ جميع الأرض السّورية ففي كل الأمكنة التي يملك فيها فريق ما النّفوذ . يتباهى بطريقة القتل والتعذيب، وهذا المثال عن الحياة الاستثنائيّة. نعم نحن ضحايا، لكن علينا أن نكف عن النظر أننا ضحايا، ولا نخاف غضبنا بل نظهره ونستوعبه.
الكثير منّا يخاف غضبه، ويرى أنّه من الأسهل أن يظهر ضعفه ويعتمد دور الضحية، وأحياناً باللاشعور ينكر وجوده ، ويتوقع العدوان أو الأذى من الآخرين، وبدلاً من التعبير عن غضبه في مواجهة الإحباط، وبدلاً من الغضب. يتحوّل الأمر إلى الخوف وانعدام الثقّة بالآخر، والجرح من الآخر، والاحتجاج على عدم عدالة العالم ، وبعضهم قد يعزي الأمور إلى طفولته المعذبة، ولا يعترف بأنه راشد ويسيطر على حياته.
الأصوات الدّاخلية التي نتحدّث بها لأنفسنا باللاوعي، والتي تخبرنا دائماً أن الآخرين لا يأخذون مشاعرنا بعين الاعتبار، وأنّنا نتعرض للاستغلال، وأنّنا في نهاية المطاف ضحايا لا حول لنا ولا قوّة ، ونستمر في صفع أنفسنا ، ونصل إلى مرحلة يسوء داخلنا إلى درجة الرّغبة في الانتقام، ويصل الغضب إلى درجة لا تحتمل، وإن لم يستطع الإنسان الانتقام من الآخر ينتقم من نفسه.
لو عرفنا أن أصواتنا الداخليّة نحن من يستطيع توجيهها سوف نصل إلى المرحلة التي نتحمّل فيها المسؤولية عن مشاعرنا، وعن أفعالنا .
عندما يشعر الإنسان أنّه ضحيّة يصبح كالنمر المجروح، لذا عليه أن يغيّر الأصوات الدّاخلية التي تأمره ، فالأصوات الإيجابيّة ضروريّة للبحث عن مخرج إضافي، وقد يكون الحديث اإضافي بإيجاد طريقة للانتصار ضد الظّلم.
في تفاعلات المرء في الحياة العاديّة ، علينا أن لا نكون متطلّبين للتعاطف، لأنّ محاولة جلب أصوات متعاطفة يضر بنا وبتلك الأصوات حيث تنتقل لها طاقتنا السلبيّة.
أتيت بالحالة السّورية كمثل على التّنمّر، والاستمتاع بجعل الإنسان ضحيّة ، وهي ليست حالة تسود المواقف العادية في واقع ليس فيه حرب، وفي الحالة العادية علينا أن نعترف بالغضب كجزء من طبيعتنا ، وأنّنا قادرون عن التعبير عن مشاعرنا الغاضبة بطريقة بنّاءة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-الخاتمة-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-6-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-5-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-4-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-3-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سوريّة -2-
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية -1-
- دراسة حول تراجع الفكر، والأدب في سوريّة
- ارتزاق
- كأنّه أبي-الجزء الأخير-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-4-
- كأنّه أبي -الفصل الخامس-3-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-2-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-1
- سارقة شينوار
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -5-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-4-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-3-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -2-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-1-


المزيد.....




- حصرياً: -طباخ الرئيس- يقود الكتائب الإلكترونية لبوتين لنشر ا ...
- شاهد.. كيف تتغير القوة العسكرية للتنين الصيني؟ 
- البرلمان الفرنسي يقر بشكل نهائي قانون مكافحة الإرهاب المثير ...
- وزير خارجية كردستان لـCNN: ليس لدينا نية لمحاربة الجيش العرا ...
- ياماها تطرح دراجة المستقبل الذكية
- -لقاء قصير- بين ممثلي الكوريتين في سان بطرسبورغ
- العبادي يحصر مسؤولية الأمن في كركوك بالشرطة وجهاز مكافحة الإ ...
- تشييع العميد عصام زهر الدين إلى مسقط رأسه
- أول طائرة سعودية تحط في مطار بغداد الدولي بعد توقف 27 عاما
- الحيتان والدلافين تعيش حياة مماثلة للبشر!


المزيد.....

- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي
- القوة الشريرة دائمة الثبات - راينهارد هالر / أحمد القاسمي
- كمال الاجسام و اللياقة البدنية الطبيعية / محمد شعلان
- كوانتم الشفاء / توماس برنابا
- الجنسية المثلية/ حمورابي وكلكامش / طلال الربيعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نادية خلوف - لا تلعب دور الضّحيّة!