أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - ارتزاق














المزيد.....

ارتزاق


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5585 - 2017 / 7 / 19 - 17:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


رهاب
لا أتجرأ أن أشرح الأعراض التي أمر بها، أخشى من أن يكون نصيبي من الطبيب وصفة منوّمة وأنا التي نمت نصف قرن، كلّما أتاني النّوم يتملّكني الرّهاب.
لديّ رهاب الأماكن الصّاعدة، والهابطة، ودوار البحر، والبر.
لديّ رهاب الالتقاء بالبشر-من أمكنتي-كلّما التقيت بهم أشعر بتشتّت أجزائي، ولا أجمع بعضي حتى أسبوع.
لديّ رهاب اللجوء، فكلّما تحدّث أحد معي من المكان أشعر بالدّونية وأشعر أنّني كنت مسؤولة عمّا جرى ويجري في العالم، وفي بلدي.
لديّ رهاب القراءة، عندما أقرأ نصّاً أرى أن المكتوب يظهر من العنوان ، فتكتب إحداهن أدباً جيلاً، وتنهي ما كتبت بالمديح لذلك، وذاك. فتضيع نكهة البداية في غاية النّهاية، أتجاوز النّص إلى مواد أخرى فترتجف مفاصلي أمام رهاب القوميات، والدين.
. . .
ارتزاق
لماذا نعمل؟
نحتاج إلى الغذاء، والكساء، والمسكن، نبيع جهدنا مقابل كفاف يومنا. نرتزق. نعم. نذهب إلى دول الخليج بعقود عمل ندفع جهدنا وفكرنا من أجل رغيف الخبز، ونعمل أحياناً عند أبناء بلدنا، وفي غمضة عين نسرّح من العمل، وعلينا أن نغادر، ويضيق العالم، نقرّر العودة إلى الوطن ليس حباً. بل لأنّه لا مكان لنا في هذا العالم، وفي الوطن نقتل ونبقى أحياء، أو نموت ونصبح من ضمن الفطائس ، أو الشهداء.
أشرف أنواع الارتزاق هو العمل مقابل الجهد. هناك ارتزاق بطريقة أخرى أن نتسوّل مباشرة، أو أن نلحق بشخص، أو تنظيم، نداعبه على الدّوام بلعبّة باح يا باح.
نحن نرتزق. بعضنا يسرق، وبعضنا يتسوّل، لكنّ السّارقين يسجّلون أسماءهم على لائحة الشّرف، ونحن نوقّع لهم، وتستمرّ لعبة شدّ الحبل بين سارق يكتب عن الحريّة، وآخر يكتب عن الوطن، ونسقط نحن، ويبقون.
. . .
صحافة
كلّما مرّ الشّريط الدّائر على فضائيّة . تنتابني نوبة بكاء.
كلّما رأيت مقدّم برامج يصرخ، وفي صوته رائحة سكر أنبش شعري غضباً.
كلّما رأيت مقابلة مع سياسيّ يتحدّث عن الوطن أخمش خديّي
وكلّما مرّ أمامي مقال " كبير" أشمّر ثيابي، وأهرب ، ألتفت خلفي كي لا يلحقني المقال.
كلّما سمعت حديثاً عن الصّحافة والإعلام تنتابني موجة هستيريا، أرتجف ولا يتوقّف الرّجفان.
كلما تحدّث أحدهم عن الحبّ أفترض أنّه محا زوجته بالممحاة. أضع إشارة ضرب على ما كتب باللون الأحمر .
وكلّما استشهد أحدهم بنزار قباني، أو محمد الماغوط. أتذكر بلقيس" الضحيّة" التي تبناها صدّام وياسر عرفات، وأتذكّر الربوة حيث كان يلتقي أدباء الوطن مع النخب من السّلطة يخططون للوطن.
. . .
توحّد
التّوحد ليس مرضاً
هو طيف
قد يخلق مع الإنسان
أو يختاره
طيف جميل يلوّن عالمك بألوانك
صحيح أن المتوحد غاضب. لم لا؟
دعوه يغضب نيابة عنّا .
دعوه ينظر بعين واحدة ويمشي على أطراف أصابع قدميه. اختار أن يبتعد عن عالمكم.
علامات التّوحد تغزوني. تغريني، تجذبني. أندفع نحوها. فقد اخترت أن لا أتواصل معكم بالنّظر، وأن أكون غاضبة منكم، وألفّ الدائرة بعد الدائرة على أطراف أصابع قدمي، وأتجاهلكم .



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأنّه أبي-الجزء الأخير-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-4-
- كأنّه أبي -الفصل الخامس-3-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-2-
- كأنّه أبي-الفصل الخامس-1
- سارقة شينوار
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -5-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-4-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-3-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع -2-
- كأنّه أبي-الفصل الرّابع-1-
- كأنّه أبي-الفصل الثّالث-5-
- كأنّه أبي-الفصل الثّالث-4-
- العلمنة في ظلّ تعدّد الأئمّة
- كأنّه أبي-الفصل الثّالث-3-
- ماقبل جيل النّعم، وما بعده
- كأنّه أبي-الفصل الثّالث-2-
- رسالة امرأة في العيد
- قصّة عيد يهرب من الفقراء
- لماذا تتقلّد المرأة الأدوار الثّانويّة


المزيد.....




- زلزال قوي يهز بنما تلاه هزات ارتدادية كبيرة.. ماذا نعلم للآن ...
- -وصمة عار لا تُمحى بحق النرويج-.. ترامب يكرر تأكيد أنه كان ي ...
- خلال أول زيارة.. ملك ماليزيا يهدي السيسي -وسام تاج الدولة ال ...
- المتحدث السادس للرئيس ترامب، من هي كايتي زكريا؟
- -لا أحد يعرفها- و-فقدت بوصلتها الأخلاقية-.. منح نوبل للسلام ...
- عملية سعودية واسعة ضد الحوثيين ومعارك محتدمة في تعز والساحل ...
- غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان
- إصابة 4 فلسطينيين بينهم صحفي تعرضوا لاعتداء المستوطنين غرب ر ...
- مؤرخ يسلط الضوء على جريمة نازية منسية في روسيا ضحيتها امرأتا ...
- إسرائيل تتأخر جيلين عن مصر.. إلغاء صفقة أباتشي يؤكد تفوق الق ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - ارتزاق