أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - حراك الريف ومناورات المخزن















المزيد.....

حراك الريف ومناورات المخزن


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 5574 - 2017 / 7 / 7 - 01:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1)السؤال الساذَج والبسيط الذي ينتصب أمام كل من يتابع هذا الحراك هو ماذا قام به سكان الريف طيلة ثمانية أشهر حتى تبطش السلطة بقادة ونشطاء الحراك في مسلسل من الاعتقال والتنكيل والترهيب والتشويه والمطاردة حتى داخل البحر وعلى قمم الجبال ؟ أليس الاحتجاج السلمي لتحقيق مطالب بسيطة وعادلة : المستشفى والطريق والشغل والتعليم ... يُفترض في الدولة بما هي دولة توفيرهم تلقائيا ومن دون احتجاج لجميع المواطنين والمواطنات ؟ أولا تدخل هذه المطالب ضمن المهام الأولية والصميمية لأية دولة أي أنها بمثابة البنية التحتية لأية دولة تسيِّر شؤون البلد اعتمادا على ضرائب المواطنين وعلى الثروة الوطنية التي يجب أن توزع على جميع المواطنين وعلى جميع المناطق بالتساوي؟ أولا تندرج هذه المطالب ضمن مبادئ حقوق الإنسان الأساسية التي يعجُّ بها دستور 2011 لدرجة الفيض في هذه الحقوق ،والتي تضمنتها كذلك العهود والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب؟

2) قبل الحديث المهرَّب عن شروط ضمان المحاكمة العادلة لمئات المعتقلين بتهم ثقيلة وجديدة مثل "زعزعة ولاء المواطنين للدولة" ،يجب طرح السؤال التالي ما هي المبررات القانونية والأمنية لاعتقال شباب وشابات مارسوا حقا دستوريا لا غبار عليه ألا وهو الاحتجاج السلمي الذي يدعو له الدستور والمواثيق الدولية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وجميع القنوات الرسمية ،إن حرية الاحتجاج السلمي أصبحت وسيلة عادية من وسائل التعبير الحضاري والكوني للنضال والمطالبة بحاجيات اقتصادية واجتماعية وحقوقية كما هو الشأن مع حراك الريف ،الخلاصة أن الدولة لا تتخبط فقط في تشريع الحقوق ومصادرتها في الأرض، ولا تحترم فقط القوانين والدستور الذي وضعته 2011 ،ولا تحترم مقتضيات العهود والمواثيق التي صادقت عليها ، والأنكى من هذا أن الدولة لازالت تناورفي الاستجابة للحد الأدنى النضالي بمطالب أجمع العالمُ على بساطتها ومشروعيتها الشيء الذي يجب أن نفهم معه أن الطبيعة المخزنية الاستبدادية للدولة لا تخشى التكلفة الاقتصادية والمالية لهذه المطالب بل تخشى انتقال "عدوى" هذا الحراك بكل هذا الزخم لجميع مناطق المغرب ،وكما يجب أن نتذكر أنه ليس في القاموس المخزني الرضوخُ والاستجابة للضغط الشعبي ولذلك حرَّك المخزن العديد من الوساطات لحفظ ماء وجه الطرفين والتي يبدو أن معظم هذه الوساطات :عريضة يتصدرها مجموعة من المفكرين وزعماء أحزاب سياسية،مناظرة إلياس العماري ،مسيرة الخيط الأبيض ل"عبد الصمد بلكبير"... هي وساطات وُلدت ميتة وأن معظم هؤلاء الوسطاء يبحثون لهم عن موطئ قدم داخل مربع السلطة بعدما نهشهم النسيان .

3) الخطأ القاتل الذي لا تزال ترتكبه الدولة اتجاه ساكنة الريف ليس فقط التهميش الاقتصادي والاجتماعي وصناعة نخب موالية وأحزاب مافيوزية وقمع جميع الأصوات الحرة والتيارات المناضلة ،تهميش وقمع تتقاسمه جل مناطق المغرب ،الخطأ أنه في هذا الحراك نكأت أجهزة السلطة في الجروح والندوب العميقة التي خلفها النظام السياسي في المنطقة ابتداء من ثورة "محمد بن عبدالكريم" مرورا بالعصيان المدني في 58 و59 من القرن الماضي ،وانتفاضة 1984 التي وصف فيه الحسن الثاني سكان الريف بالأوباش مُذكِّرا إياهم بما فعل بهم حين كان وليا للعهد إلى جانب أوفقير وانتهاء بحرق 5 شباب داخل إحدى وكالات البنك الشعبية إبان حراك 20 فبراير،أن يستمر نفس القاموس لحدود الحراك : الأوباش ،أبناء السبليون ، الانفصاليون ، المهربون ... لمن شأنه الإيغال في جروح ذاكرة مشتركة مخضبة بالدماء والإهانة ومحاولات الطمس لمحطات وشخصيات مشرقة لساكنة الريف وللوطن برمته .

4) إلى جانب المطالب العادلة والمشروعة لحراك الريف هناك وجه آخر لهذا الحراك الذي نزل بردا وسلاما على الدولة لتصفية حساباتها مع حزب العدالة والتنمية ،المتتبع يعرف أن الدولة مررت جميع الخطط والسياسات الخطيرة عن طريق حكومة "عبد الإلاه بنكيران" : التقاعد ،المقاصة ،التوظيف بالتقاعد ،ضرب المجانية ،تسريع الخوصصة وأخطرها عفا الله عما سلف لصاحبها بنكيران كسياسة للتطبيع مع الفساد وشرعنة للإفلات من العقاب عن الجرائم الاقتصادية والسياسية ،السؤال هو ما سر العداء المخزني لحزب كان ملكيا أكثر من الملك ومخزنيا أكثر من المخزن وعدوا لدودا لجميع الطبقات الشعبية ؟ أولا مردُّ هذا العداء إرضاء الرئيس الأمريكي " ترامب" الذي لا يخفي حربه على الإسلاميين والإرهاب والمغرب منخرط في هذه الحرب منذ مدة ،ثانيا تزايد شعبية حزب العدالة والتنمية داخل فئة محددة من الطبقة الوسطى داخل المدن التي لازالت تؤمن بالعملية الانتخابية والاستقرار دون أن ننسى أن الانتخابات يقاطعها حوالي 80 في المائة ممن لديهم أحقية التصويت ، ثالثا تصدُّر "عبدالإلاه بنكيران"-قبل إعفائه- قائمةَ المتابَعين بالمشاهدة في المساءلة الشهرية واللقاءات التلفزيونية والحزبية ، رابعا عُرف بنكيران بفلتات لسان تثير أكثر من مرة "غضبات" المخزن، خامسا رفضُه تشكيل الحكومة بالطريقة المملاة مما نتج عنها ما عرف بالبلوكاج الحكومي لمدة 6 أشهر،مدة البلوكاج الحكومي هذه هي عُمُر حراك الريف الذي انطلق احتجاجا على طحن "محسن فكري" في حاوية أزبال ،وقد تعمد المخزن ترك حكومة بنكيران لوحدها حائرة بين انتظار الإشارة وبين التدخل بدون الحصول على الإشارة ،تُركت حكومة تصريف الأعمال عاجزة أمام هذا الحراك للمزيد من إضعاف الحزب ودفعه للإذعان لجميع شروط تشكيل الحكومة التي انتهت بتشكيلها بالطريقة التي أرادها المخزن وإعفاء بنكيران وتعويضه بالعثماني في أفق الرهان على تصدع الحزب وانشقاقه أو على الأقل إضعافه ليلتحق بحزبي الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية الذين لن يختلفوا في القادم من الأيام عن الأحزاب الإدارية التي صنعها المخزن مباشرة،واقعة حكومة "بنكيران" أمام حراك الريف تشبه إلى حد بعيد انتفاضتي 58 و59 بالريف وقمعهما والتي حصلتا إبان حكومة "عبدالله أبراهيم" أول وآخر حكومة وطنية عرفها المغرب .

5) فشل المخزن إذن في تهدئة الحراك رغم عشرات الاعتقالات ،وفشلت الوساطات التي حرّكها والتي تحركت من تلقاء ذاتها لأن مطالب الريف مطالب محددة وأن الدولة هي المطالَبة بالاستجابة لهذه المطالب والوساطة تقام خلال النزاعات الكبرى بين الدول أو في الحروب وليس بين ساكنة ذات مطالب بسيطة ودولة ينتمون لنفس الوطن ،فشلت الدولة حين جرَّ وزيرُ داخليتها الأحزابَ المشكلة للحكومة لتلاوة بلاغ يتهم فيه الحراك بالانفصال والعمالة والدعم الخارجي، فشلت حين انتقلت للاعتقال التعسفي لمحتجين سلميا ،وفشلت أكثرفي شخص الشرطة القضائية التي لم تمنح المعتقلين حق الصمت خلال فترة الحراسة النظرية، وحق الاتصال بالأقارب، وتوكيل المحامين وإكراههم التوقيع بالقوة على محاضر الضابطة القضائية دون الاطلاع عليها، وقد أورد المجلس الوطني لحقوق الإنسان لأول مرة في تقرير مسرب ل"وجود آثار تعذيب بناء على شهادات المعنيين بالأمر والمعاينة الجسدية في تعارض مع الضمانات الدستورية الممنوحة للمعتقلين
إن هذه الخبرة –كما أورد تقرير المجلس - أشرف عليها كل من البروفسور "هشام بنيعيش"، وهو طبيب شرعي رئيس معهد الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء؛ والدكتور "عبد الله الدامي"، طبيب شرعي بمعهد الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي لجامعي ابن رشد بالدار البيضاء ،الطبيبان اللذان أفادا أن "ادعاءات تعرضهم للتعذيب صحيحة ومعقولة"
التقرير الذي أوردته جهة رسمية يوضح عودة الدولة للتعذيب والتهديد باستعمال القرعة في تناقض صارخ مع مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب ،هذه الاتفاقية التي تلزم المغرب عدم تذرع الدولة بأية ظروف استثنائية كمبرر للتعذيب مثل الحرب أو التهديد بها أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أوحالة الطوارئ،وأنه بموجب هذه الاتفاقية سيصبح المغرب مجبرا على فتح سجونه أمام الخبراء الأمميين لمراقبة وضعية حقوق الإنسان بالمغرب ،تجدر الإشارة إلى أن حالات التعذيب التي أوردتها مؤسسة رسمية وهي المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووردت في تقرير الائتلاق المغربي لحقوق الإنسان الذي يتشكل من 22 هيئة حقوقية ،وأن التعذيب –وهنا مكمن الخطورة- تم لناشطين سلميين في حراك سلمي وأن مطالبهم مطالب حقوقية بسيطة .

6) ماذا بعد تفويض العنف لما يعرف بالبلطجة والعياشة لقمع معظم الاحتجاجات ذات مطالب أو المتضامنة مع حراك الريف ؟ ،ماذا بعد تسخير عدد من الباحثين وصحف ورقية ومواقع إلكترونية وشخصيات محسوبة على السلفية والفن والرياضة والإعلام التي سرعان ما تحترق في وسائل التواصل الاجتماعي ؟ ماذا بعد ضعف الأحزاب وإضعافها وتحويلها وتحولها إلى وكالات انتخابية ؟ ماذا بعد أن يتمدد هذا الحراك في قلب العواصم الغربية حيث تتواجد الدياسبورا؟ ماذا بعد أن يتدخل الاتحاد الأوروبي عبر زيارته المرتقبة ؟ ما العمل لزيارات مرتقبة للمقررين الأممين حول التعذيب على ضوء التقريرين الأخير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والائتلاف المغربي لحقوق الإنسان ؟ ماذا بعد عودة أبناء وبنات الريف المهاجرين لأرض الوطن الذي يعتزمون تنظيم مسيرة مليونية ؟ وما بعد ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,306,660
- الدوخة المخزنية وحراك الريف
- ذلك المحامي...وحراك الريف
- خيانة المثقفين
- الفقراء
- القمة العربية لصالح من تُعقد؟
- درسٌ من -إسرائيل-
- عن أسباب الإعفاءات الأخيرة
- ثروة شباط وعبثية السياسة في المغرب
- هل الشعب دائما على حق ؟
- صادق جلال العظم ورواية آيات شيطانية
- فيديل كاسترو وجدارة الحياة
- المزاد المخزني
- تلك الفصيلة البشرية
- مفارقات المشهد السياسي المغربي على ضوء انتخابات 7 أكتوبر
- على هامش التصويت والمقاطعة لانتخابات 7 أكتوبر
- على هامش قضية عمر وفاطمة القياديان بحركة التوحيد والإصلاح
- فصل المقال فيما بين النظام السياسي المغربي والأحزاب من اتصال
- الطرق الخمسة لولوج النخبة المخزنية
- في الحاجة الوجودية إلى الفلسفة
- صادق خان عمدة لندن وفزاعة الإسلاموفوبيا


المزيد.....




- ?ما هي إنفلونزا العيون؟?
- رئيس أركان الجزائر: أنا مع الشعب وليس لدي طموح سياسي
- سلطات مدغشقر تعلن عن مقتل 15 وإصابة 75 في تدافع بعد عرض عسكر ...
- إعلام: ترامب وبوتين يلتقيان الجمعة في أوساكا خلال قمة مجموع ...
- سباق الرئاسة.. من يتناظر الليلة؟
- الأمير وليام: سأساند أبنائي تماما لو أنهم مثليون جنسيا
- الشرطة تلبي رغبة عجوز وتأخذها إلى السجن
- خلل جديد في طائرات بوينغ 737 ماكس
- ترامب يهدد بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي
- المهاجر الغريق وطفلته.. مأساة تثير غضبا في المكسيك


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الهيموت عبدالسلام - حراك الريف ومناورات المخزن