أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد عبد الفتاح الاسدي - تركيا والمأزق الخليجي ....!!!



تركيا والمأزق الخليجي ....!!!


زياد عبد الفتاح الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 5567 - 2017 / 6 / 30 - 23:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُواجه تركيا منذ محاولة الانقلاب الاخيرة على أردوغان أزمات مُتعددة على الصعيد الداخلي وتوتراً مُتصاعداً مع حلفائها في الناتو وعلاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة وتخبط في ازماتها مع مُجمل الجوار الاقليمي ... لتُشكل في مجموعها وضعاً في غاية التأزم والارتباك لا تُحسد عليه .... وقد جاءت الازمة الخليجية المُفتعلة من قبل الولايات المُتحدة بالتنسيق مع القيادة السعودية والاماراتية للعمالة والرجعية في المنظقة لتزيد من الضياع والارتباك والتخبط الذي تُواجهه القيادة التركية في ادارة ملفات المنطقة ذات التأثير المُباشر على المصالح السياسية والآيديولوجية (الاخوانية) والامنية ذات الاهمية الاستراتيجية لتركيا .
ويُيمكن استعراض هذه الازمات, وفي مقدمتها الازمة الخليجية الاخيرة ومدى تاثيرها السلبي على القيادة التركية على النحو التالي :
أولاً : قد تُشكل الازمة الخليجية المُوجهة بشكلً مُفاجئ ومُتصاعد نحو قطر ضربة مُؤلمة للغاية للطموحات التركية التوسعية ذات الطبيعة العثمانية والاخوانية في المنطقة .... فقطر وهي الشريك الاستراتيجي لتركيا في الملف السوري والعراقي والارهابي والاخواني في المنطقة , تواجه من قبل أشقائها في المشيخات الخليجية تهم دعم الارهاب والاخوان المُسلمين وحركة حماس الاخوانية والحفاظ على علاقات غير معادية لإيران .. وهي تُهم تنطوي على الصدق والوقاحة بنفس الوقت ولا سيما فيما يتعلق بدعم الارهاب .... ولكن القيادة التركية تعي تماماً أن هذه التهم لا تحمل فقط رسائل موجهة لبعض الدول الخليجية والرجعية العربية لردعها من أجل تصعيد مواقفها العدائية والطائفية ضد إيران والمشاركة في تحالف أو حملة مُتصاعدة لحصار إيران على الصعيد السياسي والاعلامي والاقتصادي والعسكري ...الخ , بل أنه موجه أيضاً نحو تركيا باعتبارها شريك وحليف إقليمي وخليجي استراتيجي لدولة قطر, التي تُلبي كافة الطموحات التركية في المنطقة من جهة .. والتي تُضعف بنفس الوقت من الطموحات السعودية في السيطرة على المشهد العربي والاسلامي الرجعي وفي قيادة الاتجاه التآمري في المنطقة لصالح الولايات المُتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى ... ومع ارسال المزيد من القوات التركية الى قاعدة العديد في قطر والتي تخضع بالكامل للسيطرة العسكرية الامريكية وتُمثل في حجمها وأهميتها كونها قاعدة للقيادة العسكرية الامريكية في الخليج والمحيط الهندي .. فقد اعتقد أردوغان بغبائه المُستحكم أن هذه القوات التركية قد تلعب دوراً في ردع السعودية والامارات في حصار قطر , أو ربما منع الهجوم العسكري عليها .. مع أن هجوم كهذا أمر مُستبعد تماماً.... وهذا ما قاد الى تأزيم العلاقات التركية مع السعودية والامارات ومصروالبحرين .. في الوقت الذي لا تسعى فيه الولايات المُتحدة الى إنهاء هذه الازمة في المدى القريب .
ثانياً : تُواجه تركيا في سوريا مأزقاً حقيقياً مع الهزائم المُتلاحقة التي تلقتها جماعاتها القاعدية والاخوانية المسلحة على يد الجيش السوري وحلفائه في حلب وأريافها الشمالية والشرقية وفي ريف حماة الشمالي وقبل ذلك في أرياف اللاذقية المحاذية لمحافظة إدلب ... وقد ترافقت هذه الهزائم مع تزايد النمو العسكري لقوات سورية الديمقراطية وتصاعد الدور العسكري الذي تلعبه في الشمال السوري , ولا سيما دورها في تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش .... هذا في الوقت الذي فشلت فيه الجهود التركية ليس فقط في اقناع الولايات المثتحدة وتحالف الغرب لوقف دعمها لهذه القوات بعد تحرير الرقة, بل أيضاً في اقناع روسيا بتحجيم النفوذ العسكري لقوات سوريا الديمقراطية والاكراد السوريين في منطقة عفرين وريف حلب الشمالي ..أو حتى اقناع روسيا بدفع الجيش السوري لمهاجمة الاكراد السوريين في الشمال .
ثالثاً : مع قرب انتهاء تحرير الموصل بالكامل تجد القيادة التركية نفسها في مأزق حقيقي للابقاء على قواتها العسكرية في بعشيقة شمال العراق ... وهذا سيُضعف أو حتى سيُنهي كل أشكال النفوذ التركي في العراق وخروج تركياً بالكامل من التأثير في الملف العراقي في حال سحب قواتها من العراق ... وقد تتوتر علاقات تركيا بشدة مع العراق في حل رفض سحب القوات التركية من بعشيقة .
رابعاً : ستواجه تركيا إذا ماتوقفت قطر تحت التهديد السعودي والاماراتي عن الدعم المالي للاخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية تراجعاً حقيقياً لدورها الاقليمي التآمري لصالح السعودية والامارات, ونهاية حتمية لطموحاتها العثمانية والاخوانية في المنطقة .. كما ستشهد تراجعاً كبيراُ ليس فقط لدورها على الصعيد الاقليمي , بل أيضاً على صعيد دورها القيادي في العالم الاسلامي في حال تراجع أو إنهيار التنظيم العالمي للاخوان المسلمين .
خامساً : ستُؤثر الازمة الخليجية الموجهة نحو قطر على إضعاف القيادة الاخوانية التركية وستزيد من تفاقم الازمات الداخلية التي يُواجهها أردوغان والقيادة التركية على الصعيد الداخلي .... ولا سيما فيما يتعلق بفضائح دعم الارهاب الموجهة الى شريكته وحليفته الاستراتيجية القطرية في الخليج .
ومن هنا نستطيع القول أن قطر قد تستطيع الخروج إن عاجلا أو آجلاً من أزمتها الخليجية بتفاهمات خليجية ورعاية أمريكية .. والعودة بالتالي الى حجمها الخليجي الطبيعي .... ولكن القيادة التركية قد تُواجه على المدى المتوسط أو المنظور متاعب وأزمات أقليمية وداخلية هائلة لا يُمكن التنبؤ باحتمالاتها ....... وعلى أية حال فإن غداً لناظره قريب .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,619,769
- الخارجية الامريكية مُندهشة ....!!!!
- الاهداف الامريكية من الازمة الخليجية .... هل فشلت ؟؟؟
- الازمة القطرية .... الخلفيات والآفاق والنتائج المُرتقبة
- ماذا وراء الحرب السعودية الاماراتية المصرية على مشيخة قطر .. ...
- قوات سوريا الديمقراطية والازمة التركية في الازمة السورية
- تصريحات عبد الفتاح السيسي والمجزرة البشعة بحق الاقباط في محا ...
- زيارة ترامب والاستعراض العدواني للقوة في سوريا
- ماكرون رئيساً لفرنسا .... ليس مفاجئاً
- الانتخابات البرلمانية في الجزائر ..... دلالاتها
- ترامب واستراتيجية تحالف الغرب في المشرق العربي والشرق الاوسط ...
- الانتخابات الفرنسية ... بين العولمة الحديثة واليمين القومي ا ...
- الثالوث الامبريالي وهستيريا الاعتداءات العسكرية على سوريا
- الازمة السورية ..... الغرب يُصعد سياسياً ويحشد ويُهاجم عسكري ...
- سوريا .. بين التصعيد العسكري والانتشار الامريكي
- الكيان الصهيوني في مأزق خطير
- أحلام أردوغان تصطدم بالواقع الميداني في الشمال السوري
- العالم العربي ونظرية المؤامرة
- المراوغة التركية بين أستانة ومعركة الباب
- الضعف والخلل ينخر في البنية السياسية والعسكرية للنظام الرأسم ...
- الى أين تتجه أوروبا عشية الانتخابات الرئاسية الفرنسية


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون مهاجمة قاعدة عسكرية سعودية.. والمالكي: استهد ...
- بريطانيا تترقب الإعلان عن رئيس الوزراء الجديد وبوريس جونسون ...
- الحوثيون يعلنون مهاجمة قاعدة عسكرية سعودية بـ-درونز-.. والما ...
- بريطانيا: بوريس جونسون يقترب من رئاسة الوزراء.. واستقالاتٌ ف ...
- التحالف بقيادة السعودية يسقط طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون
- 11 مليار دولار قيمة مشروع تنفذه -إعمار- الإماراتية في مطار ب ...
- فرنسا قد توافق على مقترح المملكة المتحدة بتشكيل قوات بحرية أ ...
- مبارك للجزائر توأم فلسطين
- أول تعليق روسي على فكرة بناء تحالف دولي لحراسة مضيق هرمز
- أسباب احتراق أكبر منجم للكبريت في العالم بالعراق


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد عبد الفتاح الاسدي - تركيا والمأزق الخليجي ....!!!