أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - كتائب المهام الصعبة














المزيد.....

كتائب المهام الصعبة


مفيد بدر عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 5559 - 2017 / 6 / 22 - 05:05
المحور: المجتمع المدني
    



ما أن يقترب شهر رمضان حتى تكتظ الاسواق بالمتبضعين، ينتقون ما يشتهون من الطعام ، ولا يغادرون الا وهم محملين بما لذ وطاب، وعند هذا الحد ينتهي دور الذكور وتبدأ المهمات الصعبة بالنساء، عمل مضن لا ينقطع ليل نهار، لإعداد كل ما يشتهي الصغار والكبار، كل ما يرجينه عبارة شكر أو أعجاب ولو كانت مصطنعة، كلمة شكر مجانية تنسيها المجهود الكبير، والمؤسف أن الكثير منهن لا يسمعنها، أن لم يسمعن العكس .
في سنوات خلت كان العمل خارج المنزل حكرا على الرجال ولا مكان للنساء غير المنزل . أن انخراط المرأة في العمل ومنافستها للرجل بجدارة ، بل وتفوقها عليه في بعض الاعمال، لم يشغلها عن اعمالها البيتية، ظلت على حالها، لأسباب عديدة، أهمها أن أغلب الرجال يعتبرون مساهمتهم في الاعمال البيتية يمس كرامتهم وهيبتهم، مثلما يقلل من احترام الاخرين لهم .
يوم أمس كنت قد توقفت طويلا عن مقطع فيديو تداوله الكثيرون على شبكة الانترنت لرجل يتحدث وهو يغسل الاطباق عن وجوب مساندة المرأة ومشاركتها الاعمال المنزلية ، وجهة نظر غريبة على مجتمع شرقي ذكوري حيث يقول : (أن غسل الاطباق وتنظيف المنزل ليست من واجبات المرأة فحسب، بل هي واجبة على الرجل أيضا) . طرحت وجهة نظره أمام زميلاتي في الدائرة، الغريب أن أحداهن لم ترض، وتجد أن تدخل الرجل بالأعمال المنزلية يربك المرأة، وأنها سعيدة بزحام العمل المنزلي وتفخر به أمام زميلاتها .
البحث عن الاسباب الكامنة وراء ذلك لا يتطلب عناءً كبيراً، فالصورة الذهنية للرجل المترسخة عند أكثرهن، فمنذ طفولتها ترى الرجل يتقدمها في كل شيء، وأكثر ما تسمعه عبارة (عيب أنت بنيه)، فشكلت في عقلها الباطن صورة للرجل محاط بهالة من المهابة والمنزلة العظيمة، وهذه الصورة لازمتها حتى الكبر، قد لا يصدق الكثيرون أن بعضهن، سيما من غير المتعلمات يفتخرن بعصبية زوجها وقسوة تعامله، وتجد في ذلك دلالة على فحولته وقوته، سمعت الكثير من هذا الكلام وأنا طفل صغير حين كنت أجلس مجالسهن . المؤكد أن الافكار تغيرت لكن بنسبة معينة نتيجة الانفتاح على الثقافات الاخرى، ولعل مواقع التواصل الاجتماعي والمسلسلات التركية التي لاقت رواجا كبيرا في الاعوام الاخيرة ساهمت إسهاما كبيرا في التغيير.
من تجربة الخدمة العسكرية التي مر بها أكثرنا، نجد أن بعد الجندي عن (دلال المرأة)، أما، أختا، وزوجةً، يجعل منه أنسانا آخر، نجده غاسلا جيدا للملابس طاهيا رائعا للطعام، ولا يجد في ذلك حرجا، السبب هو الفعل الجمعي، الجميع هناك في الهواء سواء، نفس الجندي في أجازته نجده الامر الناهي المطاع من المرأة، ربة بيت كانت أم عاملة، ولو امتدت ساعات عملها حتى المساء، عليها أن تخدم الزوج ولو كان عاطلا عن العمل، لسبب وحيد انها انثى وهو ذكر، وهذا شائع جدا، بل نسق تفكير الغالبية العظمى من الرجال ، تصور مغلوط وسلطة ذكورية متوحشة، لا تستند على اساس شرعي أو قانوني، العرف وحده من يدعم هذا السلوك الاهوج، أننا نعيش ضلالات الانحياز المجتمعي للرجل.
أحدى أهم نتائج اتكالية الرجال أن غياب المرأة عن المنزل اياما معدودة مخلاً بالتوازن، مثلما جعلت من وجودها وجود الضرورة، الفوضى تعم المنزل، تتكدس أكوام الملابس والاطباق، الا يدعو هذا المشهد للتفكر في عظمة النساء، وتذكر دموع فرحها وحزنها الرقراقة، ليقدم لها الرجل ما يستطيع، وأن لا يتعسف فيما نعتقد حقا له أوينتقص من فعلها وقدرتها، فكل ما ترجيه النساء سماع كلمة طيبة، عبارة شكر وامتنان، عبارة من مئات الكلمات التي نجامل بها ( اليسوى والما يسوى) على مواقع التواصل الاجتماعي صباح مساء، أنا على يقين أن الكلام الطيب و العرفان هو أكثر ما يعطيها عزما كإحدى أفراد كتائب المهام الصعبة .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,755,776,606
- سوق الغزل بين الامس واليوم
- وريث (الملك غازي)
- لأجل العراق ساعدوا المساعد
- متنزه السيبة، المقارنة المبكية
- عبد الرضا بتور العطاء الكبير
- -براء- ومسيرنا الى الوراء
- السلم الجديد خلطة الفرح والحزن
- ما بين البصرة والقصرين
- ما لنا وما علينا
- لأسباب مهمة رفضت ان اكون وزيرا
- موظفون تجوز عليهم الصدقة
- (الدرزن) الاخير والوانه القاتمة
- أحمد عبدالحسين مكي أنموذجا في العطاء
- عين الحسود فيها عود
- الحاج متولي والتدهور الاقتصادي
- مسؤولونا ونظرية حجي شامل
- زنود الست
- لماذا الزمان؟
- شعيط ومعيط فرسان الفضائيات
- احتضار روافد وحيرة مازن معتوق


المزيد.....




- “طلب عاجل” من الأمم المتحدة بشأن فيروس كورونا
- العفو الدولية تدعو لفتح تحقيق في مقتل مهاجرين اثنين على الحد ...
- مستعدة للتنازل بشأن الأسرى الإسرائيليين.. حماس تعرض مبادرة ل ...
- لمواجهة كورونا.. الأمم المتحدة تدعو إلى -تعاون دولي- وروسيا ...
- شبح المجاعة بهدد العالم بسبب كورونا
- هيومن رايتس ووتش: تمييز بحق السوريين في لبنان بسبب كورونا
- هل هناك إجراءات "تمييزية" قام بها لبنان بحق اللاجئ ...
- هل هناك إجراءات "تمييزية" قام بها لبنان بحق اللاجئ ...
- -أنصار الله-: مع انتشار كورونا نطالب الأمم المتحدة بالضغط لت ...
- الامم المتحدة: كورونا يدفع 8.3 مليون شخص إلى دائرة الفقر في ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - كتائب المهام الصعبة