أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - مدرسة مسائية














المزيد.....

مدرسة مسائية


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5521 - 2017 / 5 / 15 - 14:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مدرسة مسائية
محمد الذهبي
هذه المدرسة انموذج للفوضى التي تحدث في العراق الآن، مديرها يجلب ثلاثة من عمال الخدمة طوال القامة وممتلئين مع اثنين من ابناء عمومته ، يجلبهم لحمايته فقط، لم تعد مدرسة المشاغبين كاذبة أو من صنع خيال المؤلف، إنها حقيقة واقعة في العراق، الطالب يشهر المسدس بوجه المدير او بوجه الأستاذ، والأساتذة يوميا يغيرون طريقهم خوفا من الاحتكاك مع الطلاب، رأيتهم مساء وكأنهم هاربون من خطر انتهوا منه، رأيتهم خائفين ومترددين يزمون الخطى للوصول إلى الشارع العام والانتهاء من هذه المهزلة التي تسمى مدرسة، غالبية الطلاب في هذه المدرسة منتسبون في الجيش أو الشرطة أو في إحدى الدوائر الأ منية أو الحركات المسلحة، بعكس أيام زمان فقد كان غالبية طلاب المدارس المسائية من المكافحين والعمال ،منظر المسدس والسكين بات عاديا، ولا يمكن الاستغراب منه، المدير الذي يعد الايام وصولا الى التقاعد ، هو من وصل بالمدرسة الى هذا الحال على اثر خصومته مع احد المدرسين واستغرب جهارا وعلنا من ان مدرسا شريفا يخدم في هذه المدرسة بعد ان غير المدير الدرجات، فاعترض المدرس، فكان رد المدير بصوت عالٍ: (تعالوا مدرسين، هذا الاخ شريف، بويه اذا انته شريف اشجابك بيناتنه).
مرات عديدة وبخلاف مدرسة المشاغبين يتعرض احد المدرسين للضرب المبرح، وحتى يصل الأمر ان يكسر انف المدرس، فيهرع إلى عشيرته وتصبح القضية عشائرية خارج أسوار المدرسة، في كل حالاتها لا تمثل أي شيء يشترك مع المدارس التي كانت أيام زمان، ربما رأيت احد المدرسين والدماء تسيل على وجهه، ويسوى الأمر بعد ذلك بالتراضي، منتسبو الشرطة والجيش والحركات المسلحة في المدرسة اشجع ما يكونون فيها، عكس الشارع تماما، خصوصا بالنسبة للشرطة والجيش ومنتسبي الدوائر الأمنية، فهم لا يهشون ولا ينشون خارجا، وربما استعادوا رجولتهم بالاعتداء على المدرسين، التعليم المسائي صار مهزلة واضحة، والوزارة تعلم بذلك ولكنها تغض الطرف نتيجة للضغوطات ولان أكثر المسؤولين الذي حصلوا على شهادات عليا وشهادات عادية هم من خريجي هذه المدارس التي لا تخضع لضوابط وزارة التربية، مرة واحدة زار مشرف تربوي هذه المدرسة، وأخرجه المدرسون هاربا من الطلاب، هذه المتوسطة تؤهل الكثيرين لدخول مرحلة الإعدادية وهي كذبة كبيرة في ظل حكومة ضعيفة لا تقدر على اية مجموعة مؤلفة من خمسة أشخاص فكيف بها والعشائر وغير العشائر، ومن المؤكد إن المدارس الصباحية ستحذو حذو هذه المدرسة ، خصوصا وان هناك من يغري الطلبة الصغار بالانضمام إلى حركات وألوية.
نحن لا ندري حجم الخراب الهائل الذي نحياه، نحن الآن بمجتمع عسكرته الأحداث، وصار الذي لا يحمل السلاح اضعف لبنة فيه، القلم لم يعد فوهة واحدة مع البندقية، انتصرت البندقية وسحبت القلم في صفوفها، المدير خائفا يترقب، خصوصا في الايام الماضية ، يرتعد وهو يساوم الفاشلين على دخول الامتحان الوزاري، وحمايته يقفون لدى الباب، الخوف يسيطر على كل شيء، الوجوه والعيون والتصرفات، حتى الخط على السبورة يبدو خائفا هو الآخر فقد كتب بيد مرتعشة لا يمكن أن تعطي علما لأحد وهي على هذه الحال، التعليم آخر إطلاقة ، وربما كانت إطلاقة الرحمة لهذا الوطن المحتضر، فهي خلاصه الوحيد.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاية شاعرة عراقية
- شاعرة
- بين البتاويين ومقبرة النجف
- قصتان قصيرتان
- سنكون شاعريْن أو أكثر
- أصدقاء الكرسي
- بلا ذكريات
- حزن معدان
- موت في السوق الميّت
- هيّه كوّه
- رجل المطر
- هكذا تبدأ النجوم رحلتها بكف عاشق
- قانون العشائر وقانون البراءتليهْ
- رائحة التظاهرات ورائحة القهوة
- صانع الاحذية
- سائق الكيّا
- ذهول القديس
- الحصان الاعمى
- الحمقى لايرقصون
- سليمهْ


المزيد.....




- -أقر بالذنب-.. مصادر تكشف لـCNN تطورات بقضية مستشار ترامب ال ...
- حصري لـCNN.. شاهد الأضرار الجسيمة التي لحقت بحاملة الطائرات ...
- CNN تكشف إرسال إسرائيل قوات إلى أذربيجان خلال الحرب مع إيران ...
- -ظننا أننا سنفقد السفينة-.. تقرير يكشف 30 ساعة من النار والد ...
- الدانمارك تحقق في نفوق حوت أحدب جذب اهتمام ألمانيا
- آلاف المشاركين في مسيرة الفخر في القدس وسط إجراءات أمنية مشد ...
- زينب جوادلي: احتجاز الزوجة السابقة لابن شقيق حاكم دبي
- إيران والخليج بعد الحرب.. ردع صامت يفرض تحالفات جديدة
- زيارة الشيباني إلى الجزائر... دمشق تواصل نهج سياسة الانفتاح ...
- مراكز ترحيل في دول ثالثة.. طالبو اللجوء إلى أوروبا أمام مصير ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - مدرسة مسائية