أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - موت في السوق الميّت














المزيد.....

موت في السوق الميّت


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 5397 - 2017 / 1 / 9 - 15:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


موت في السوق الميّت
محمد الذهبي
لم يدر بخلده ان انتحاريا سيصل في يوم ما الى السوق الميت، فهو يقع في نهاية البلديات في بغداد، بعد المصرف، ولم يدر بخلده انه سيقع شهيدا في هذا السوق، كان يتندر ويقول: ان سوق الميت لايوجد على خارطة العراق، ولايمكن لاحد ان يصل اليه حتى من الزبائن، هذا السوق الذي انشىء في بداية التسعينيات في منطقة نائية خالية من الناس، اطلق عليه السوق الميت لانه بقي سوقا مهملا وعبارة عن كتل من البناء خالية من اية روح تجارية، لم يدر بخلده كذلك ان يكون هناك في يوم ما رواد لهذا السوق التي قرئت فاتحته في بداية نشأته، سوق باطراف المدينة ولم يكن محسوبا عليها، السوق الميت اسم على مسمى فهو ميت وخال على مدى سنوات انشائه، فشلت جميع المحاولات في انعاش السوق، ولكن التمدد السكاني الذي حصل بعد 2003، والمناطق الزراعية المحيطة به تحولت بسرعة فائقة الى مدن كبيرة، بفضل العشوائيات وعدم مراقبة الحكومة او انتهاجها نهجا عمرانيا واضحا في بغداد، هي التي اسهمت في اعطاء بعض الحياة للسوق، صارت المدن تتداخل والاسواق تتداخل، واي كان ممكن ان يكون صاحب سوق او عمارة بفعل سيطرته بالقوة على قطعة من الارض ومن ثم وضع اسعار المتر الواحد والمباشرة في البيع، كل واحد يستطيع ان يصبح مليارديرا في العراق او مالكا لشركة كبيرة، وهو مفلس ولايمتلك سوى انتمائه لبعض الحركات وجرأته، اغلب الاغنياء الآن لم يكونوا قبل 2003 يملكون قوت يومهم، بفضل صمت الحكومة وجبنها وجرأتهم وعدم خوفهم من القانون، الذي تعطل واصبح في خبر كان كما يقولون صاروا هم الطبقة الاولى.
من الممكن ان تمتلك في العراق ماتريد، بشرط ان تكون مهيئا لمخالفة القانون، ويكون قلبك ميتا ولاتخاف من احد وتتكىء على حركة مسلحة تستطيع حمايتك، بعد ان انتشرت العشوائيات واصبحت من المدن الكبيرة، انتعش السوق الميت بعض الشيء، انا دخلته مرة واحدة ولكنني تشاءمت، فالباعة فيه يمتلكون سحنات الدفانين، ولذا غادرت مسرعا ولم اشتر شيئا من هناك على الرغم من ان البضاعة في السوق الميت تباع رخيصة وبسعر التراب، كيف تسنى للارهابي ان يدخل هذا السوق، وكيف علم بوجوده، فنشر فيه الموت من جديد، الموت لفظا الذي لم يغادر السوق الميت على مدى عقدين من الزمن، محال تجارية متهالكة ويمكن لها ان تسقط من ريح قوية، فكيف بها امام متفجرات صنعت في اميركا وعلبت في دول مجاورة وارسلت خصيصا للقضاء على هذا السوق، لم يكن سوقا مكتظا بالزبائن، وهذا ماترجمته الخسائر التي احصيت في تفجيرات يوم امس ، جميع المحال التي في الشارع العام شاهدوا السيارات التي نقلت المصابين في احواضها ، ممددين وكأنهم جاؤوا من المسلخ، اذ كثيرا ماتعبر مثل هذه السيارت باتجاه الفضيلية، هل كانت داعش هي من قتلهم، ام ان الحكومة هي من قتلتهم حين ادخلت هؤلاء الى الموصل والانبار ومن ثم قامت بتصديرهم الى المحافظات الاخرى، لم يدر بخلده ان السوق الميت سيكون بهذه الاهمية ليقصده المفخخون وينتحروا هناك، ولم يكن يعلم انه سيذهب ضحية تواجده في هذا السوق الذي لم ير النور، وتكون النتيجة انه رأى المفخخات في بداية دبيب الحياة بين اوصاله ليموت مرتين.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيّه كوّه
- رجل المطر
- هكذا تبدأ النجوم رحلتها بكف عاشق
- قانون العشائر وقانون البراءتليهْ
- رائحة التظاهرات ورائحة القهوة
- صانع الاحذية
- سائق الكيّا
- ذهول القديس
- الحصان الاعمى
- الحمقى لايرقصون
- سليمهْ
- في الثورة
- الدور الثالث ضربة قاضية للتعليم في العراق
- عيد في العراق
- البحث عن صلاة الفجر
- الجثث لم تقل شيئاً
- الرجل الكلب
- خربها ابن الكلب
- تقاعد في بسماية
- الطيور تقع ميتة


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الذهبي - موت في السوق الميّت