أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- غباء القوّة وأنين الأسرى














المزيد.....

بدون مؤاخذة- غباء القوّة وأنين الأسرى


جميل السلحوت
الحوار المتمدن-العدد: 5511 - 2017 / 5 / 4 - 15:03
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


جميل السلحوت
بدون مؤاخذة- غباء القوّة وأنين الأسرى
استمرار معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيّون في سجون الاحتلال منذ 17 نيسان-ابريل- 2017، يعني أنّ الأسرى لن يتراجعوا عن معركتهم قبل أن تتحقّق مطالبهم الإنسانيّة العادلة، فلم يعد لديهم ما يخسرونه دفاعا عن كرامتهم وكرامة وطنهم وشعبهم وأمّتهم، سوى أعزّ ما يملكونه، وهو الحياة، ومع أنّ لا أحد يستحقّ الحياة أكثر منهم، إلاّ أنّ الحياة تهون أمام الكرامة الانسانيّة. وواضح أنّ موقف حكومة الاحتلال من مطالب الأسرى العادلة يتّسم بالغباء السّياسيّ، تماما مثل سياساته الأخرى، وما هذا التّعنّت الغبيّ إلا مسمار جديد يُدَقّ في نعش الاحتلال الذي سيزول حتما مهما طال الزّمن. ومهما بقيت الدّولة الأعظم أمريكا منحازة إلى اسرائيل ظالمة أو مظلومة، مع أنّها لم تكن مظلومة يوما، إلا أنّه إذا كان للظّلم جولة، فإنّ للحقّ جولات. ولنتذكر النّظام العنصريّ الذي كان سائدا في جنوب افريقيا، الذي حكمت من خلاله الأقليّة البيضاء في جنوب افريقيا من عام 1948 وحتى تمّ إلغاء النظام بين الأعوام 1990 – 1993، فقد كانت أمريكا وحليفتها اسرائيل من أكثر الدّول علاقة ومساندة للنّظام العنصريّ، لكنّه جاء اليوم الذي تخلّتا فيه عن حليفهما العنصريّ، بفضل نضالات حزب المؤتمر الذي كان يقوده الزّعيم العالميّ المحنّك نيلسون مانديلا. ولا يمكن لأمريكا كدولة عظمى أن تبقى مستمرّة في دعم اسرائيل، في سياساتها المخالفة للقانون الدّوليّ، وللوائح حقوق الانسان العالميّة إلى ما لا نهاية، ولو من باب حمايتها لمصالحها في اقليم الشّرق الأوسط. وما كانت أمريكا لتستمرّ بهذا الانحياز الأعمى لاسرائيل لو كان النّظام العربيّ الرسميّ عربيّا قولا وفعلا. ولا يمكن لاسرائيل أيضا أن تحاصر نفسها بسياساتها التّوسّعيّة العدوانيّة، معتبرة نفسها جزءا من العالم الغربيّ، ورافضة أن تكون جزءا من الشّرق الأوسط إلى ما لا نهاية أيضا. تماما مثلما هي بدهيّات التّاريخ التي أثبتت أنّ القويّ لا يبقى قويّا، والضّعيف لا يبقى ضعيفا إلى ما لا نهاية، و"ما الدّهر إلا يومان، يوم لك ويوم عليك".
وإذا كان العالم العربيّ يعيد في هذه المرحلة "مرحلة ملوك الطّوائف" التي تركت المشرق العربيّ نهبا للفرنجة فيما عُرف بحروب الفرنجة، وأطلق عليها الأوروبّيّون "الحروب الصّليبيّة"، فإنّ ما يسمّى "بالرّبيع العربيّ" الذي يدمّر دولا في المنطقة، ويقتل ويشرّد شعوبها تحت شعارات طائفيّة بغيضة، وخدمة لأجندات معادية، لن يستمرّ إلى ما لا نهاية أيضا، فلم يعد للشّعوب العربيّة ما تخسره، وبعد أن وصلت هذه الشّعوب إلى قاع الهزيمة، فإنّ الصّحوة الحقيقيّة قادمة لا محالة، وعندها ستصبح كنوز أمريكا واسرائيل الاستراتيجيّة في المنطقة في خبر كان. وستدور الدّوائر على غير ما تتمنّاه أمريكا واسرائيل.
وما استمرار اضراب الأسرى ومطالبتهم أن يعاملوا كبشر إلا بوصلة ومنارة، ستفتح الآفاق واسعة أمام التّغيير خصوصا إذا وقع من بينهم ضحايا –لا سمح الله-.
وأسرانا لا يهربون من الحياة، فهم ورثة حضارة تقول:" ونعشق الحياة ما استطعنا إليها سبيلا" وتقول أيضا:
لا تسقني ماء الحياة بذلّة...بل فاسقني بالعزّ كأس الحنظل
أي أنّهم يقدّمون حياتهم رخيصة فداء لمبادئ سامية. وأستذكر هنا ما جاء في الأثر:" كان الأصمعي يطوف بالبيت الحرام فشاهد أعرابياً مُمسكا بأستار الكعبة ويقول : اللهم أمتني ميتة أبي خارجة! فسأله الأصمعي: وكيف مات أبو خارجة ؟ قال الأعرابي : أكل فامتلأ ، وشربَ عصير عنب، ونام في الشّمس، فمات شبعان ريان دفيان". فإلى متى سيستطيب العربان الموائد المجلّلة بخراف كاملة، والآلاف من أبناء جلدتهم يعانون جوعا مميتا دفاعا عن الكرامة المهدورة؟ وهل ستدعو المجموعة العربيّة إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدّولي لاتّخاذ قرار ملزم بالاستجابة لمطالب الأسرى، التي تحفظها لهم لوائح حقوق الانسان، واتفاقات جنيف الرّابعة بخصوص الأراضي التي تقع تحت الاحتلال العسكريّ؟ وهل سيتمّ التّوجه لمحكمة الجنايات الدّولية لاتخاذ قرار يتمّ التّعامل بموجبه مع الأسرى في سجون الاحتلال كأسرى حرب؟
4 أيار –مايو-2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بدون مؤاخذة-القتل المجاني
- بدون مؤاخذة- حماس الوجه الآخر لفتح
- بدون مؤاخذة- عندما تجلد الضحية ذاتها
- بدون مؤاخذة-عندما يصبح الموت خيارا
- بدون مؤاخذة- طلبات الأسرى الفلسطينيين حق انسانيّ
- طير بأربعة أجنحة والمراهقة
- رنين القدس في حرام نسبي
- بدون مؤاخذة- الارهاب باسم الله
- أحمد دحبور يلتحق بالرّاحلين الكبار
- بدون مؤاخذة- التاريخ العربي يعيد نفسه مرّات
- بدون مؤاخذة-إعادة تقسيم المنطقة العربيّة قيد التنفيذ
- لندوة اليوم السّابع طموحات كبيرة
- ندوة اليوم السّابع مرّة ثالثة
- ندوة اليوم السّابع مرّة أخرى
- ندوة اليوم السابع لا تعتب على أحد
- قلب مهند الصباح حيث ولد الآباء والأجداد
- ديوان -على أشرعة السّحاب-في اليوم السابع
- في مئويّة الشّاعرة فدوى طوقان
- حروف نعيم عليان على أشرعة السّحاب
- بدون مؤاخذة-دعوة ترامب للرئيس عباس


المزيد.....




- 136 ألف نازح في شمال العراق عقب العمليات العسكرية الأخيرة هن ...
- رئيس وزراء المجر يعلن وسط وشرق أوروبا -منطقة خالية من المهاج ...
- أزمة الروهينجا: تعهدات بـ 335 مليون دولار في مؤتمر دولي للما ...
- الأمم المتحدة: عدد النازحين في شمال العراق 136 ألفا
- سفير إيران بالأمم المتحدة: القدرات الصاروخية الإيرانية غير ق ...
- منظمة تتهم فرنسا بـ-التساهل- مع انتهاكات حقوق الإنسان بمصر ...
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- حملة لمقاطعة السياحة بالإمارات بعد اعتقال سائح بريطاني
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...


المزيد.....

- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة
- يوميات سجين مبتورة لولا الحلم لانتهيت / إدريس ولد القابلة
- سياسة السجون بالمغرب بولمهارز مراكش نمودجا -ابوغريب المغرب - ... / غسان المغربي
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول / حسقيل قوجمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- غباء القوّة وأنين الأسرى