أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - هوامش هيغلية (1)














المزيد.....

هوامش هيغلية (1)


زكريا كردي
الحوار المتمدن-العدد: 5477 - 2017 / 3 / 31 - 05:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يخيلُ إليَّ إن إعطاء الحرية المطلقة للإنسان ، تعني إفساح المجال فيه لطاقة تدميرية هائلة ، خطيرة على نفسها والمجتمع ، وتركها في أن تعيثَ فساداً وعنفاً وخراباً لا حدود له . لذلك رأى " الفيلسوف هيغل " أن الحرية في التنظيم والتقييد ، وأنه لا بدَّ من تقييد حرية هذا الإنسان بالقوانين لضمان حماية الآخرين على الأقل.
وقد ذكرَ في كتابه " فلسفة الحق " أن المُجتمع بلا اخلاق وقوانين تكون فيه الحرية المُطلقة ، وهو أمرٌ محالٌ فيه البناء الاجتماعي، ولا يستقيم مع حال تكوين مجتمع أو حدوث تطور في أي بناء إنساني مدني كالدولة مثلاً .
فلا يمكن لأيّ مُجتمع أو جماعة مدنية ، مهما كانت بسيطة ، أن تنهض وتسير في ركب الحضارة الإنسانية دون عزيمة وصحة قائمتيها وهما : الأخلاق والقانون ..
وإلا سيطُرِح – يوماً ما - ذاك المُجتمع أرضاً على يد أبنائه الغوغاء ، وسيُفتّته عنفُ ثورات انفعالاتهم الهمجية ، تحت شعارات خدّاعة برّاقة ( كالحرّية والمساواة .. الخ. و سنشهد تحوّل أعضاءه المُسالمين إلى ديدان جائعة متوحشة ، تنهش في جسد المجتمع ذاته الذي تطلب له الحريه ..
و كما فهمت فقد آمنَ " هيغل " بأن الحرية في ظل القانون فقط ، يُمكنُ لها أن تكون مفيدة وبنّاءة للمجتمع والتطور الخلاق ، وبالتالي الحرية المقوننة هي وحدها التي تساعد على تعزيز كينونة الدولة والمجتمع فعلاً ، أما في حال غياب تلك القوانين الناظمة للحريات الإنسانية تماماً ، فستصبح الحياة الاجتماعية - دون أدنى شك – فوضى عارمة ، حيث يسود فيها رأي العنف ، وتعلو فيها رايات الطغيان ، ويرتفع بها صوت الجهل والظلم والفساد .. هذا عن دعامة القانون
أما عن دعامة الأخلاق فقد رأى " هيغل " أن الإنسان يأخذها من ثلاثة مناهل أساسية : أما من "الأسرة " وأما من " الدين " وأما من " التعليم " ،
واعتبرها - أي الاخلاق – احدى أهم علامات التجلّي الواضح لظاهريات الروح الكلية للمجتمع ، لكون الاخلاق أولا وأخيرا يجب ان تكون ميثاقاً عاماً ، وليس مُجرّد نزعة فردية ، فالقيم الأخلاقية في حقيقتها ليست قيم فردٍ بعينه إنما هي قيم كلية جمعية مشتركة ..
بناءً على ما سبق : جاء في ظنّي أنّ الطامّة الكبرى التي قد تصيب بدَنَ المجتمع و تؤذن بإضمحلاله وتدهوره صحته ، تحدثُ عندما تمرض منه إحدى تلك الأعضاء الحيوية الأكثر أهمية ، مثل القلب والكبد أو الدماغ..
- أما عن " الأسرة " وهي يُمكن اعتبارها بمثابة " القلب " في المجتمع، و المنهل الأخلاقي والعاطفي الأول ( فلا تعيش الا على نبض التربية الحسنة)
وأما عن " الدْين أو العقيدة " فهو يمكن اعتباره بمثابة " الكبد " ، المركز الخطر الحافظ لكل الطعوم والسموم الداهمة في الجسد ، فإذا لم تقم القوانين الصارمة على تشذيبها ومراقبة دعوتها و تعزيز خطابها نحو قبول الآخر و التسامح ، جرّت الوبال وكرست قيم العبودية وفاقمت من ثقافة العنف الخفي ، لأن الدين هو المنهل الاخلاقي الثاني للأفراد، وهو صاحب الدور الخطير في تعزيز الرابطة الوجدانية بين أفراد المجتمع أو تدميرها بالكراهية المقدسة ذات الأثر البعيد )
وأما عن المدرسة ( أي التعليم ) فهو يُمكن اعتباره بمثابة " الدماغ " ، وهو المنهل الثالث الأهم والأوسع للأخلاق التي يكتسبها الفرد بوعي ويتحقق منها ، و يعتبر المسؤول الأول عن تطور كل الحياة الفكرية واستمرار الصحة المعرفية في الدولة والمجتمع ككل ..
وللحديث بقية ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,043,785,504
- إنطباعات هولندية (3)
- الداعشية فكر بالدرجة الأولى (2)
- الداعشية فكر في الدرجة الأولى
- ومن البيان لسحرا...
- أفكار بسيطة حول مفهوم الدولة (3)
- أفكار بسيطة حول مفهوم الدولة (2)
- أفكار بسيطة حول مفهوم الدولة (1)
- أحاديث المقهى الثقافي.. (2)
- تهويمات حول الحرية..(1)
- وقفة صدق مع الذات السورية..
- العلمانية بداية الحل ..
- من أجل سوريتي.. !!
- أعز الأماني السورية 2017
- لا تُصَدّقوهم ..
- هو النَصيحُ العَاقلْ وأنا الشبّيحُ الغافلْ
- صراع الكراهية
- التعليمُ السَيّء مَهْلَكةُ الأمَمْ ..
- مُجرَّد تجربة..( نصٌ نثري)
- المَوّتورُ الثقافي ..
- يا بُنيَّ، كنْ إنساناً قبل أي شيء..


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي: إطلاق صافرات الإنذار مجددا في جميع البلدات ...
- مسلحون يقتلون 9 أشخاص بمحافظة الأنبار العراقية
- بعد صمت.. عودة الذباب الإلكتروني السعودي لمهاجمة تركيا
- المطرب لمساعد محمد بن سلمان: قل لرئيسك المهمة انتهت
- القيادة العامة للجيش الليبي: تنفي مشاركة حفتر في أعمال مؤتمر ...
- مصر تطالب إسرائيل بوقف -عملياتها التصعيدية- بغزة
- رئيس الحكومة التونسية ينفي عن حكومته الجديدة تهمة التطبيع مع ...
- تعرف على أول ضابطة تنفيذية لسفينة نووية
- مقتل إسرائيلي وجرح إسرائيلية في مدينة عسقلان بصاروخ أطلق من ...
- كتائب القسام: الغرفة المشتركة للمقاومة الفلسطينية في حالة تش ...


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - هوامش هيغلية (1)