أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - سجود الشكر في الملاعب استفزاز وجهل














المزيد.....

سجود الشكر في الملاعب استفزاز وجهل


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 5423 - 2017 / 2 / 5 - 09:39
المحور: كتابات ساخرة
    


ذكّرني عصام الحضري حارس مرمي منتخب مصر عندما سجد بعد تصديه لركلة الجزاء الرابعة امام منتخب بوركينا فاسو، بموضوع سجود الشكر الذي انتشر بين اللاعبين المسلمين استفزازا للآخرين وجهلا بدينهم، بسبب البيئة المتزمتة التي سيطرت على المسلمين منذ اواخر سبعينات القرن العشرين. استفزاز معناه ان الله معنا وليس معكم، وجهل لأن سجود الشكر له معان وشروط مختلفة نهائيا عما نشاهده في الملاعب.
سجود الشكر في جملة طقوس لائحة التزمت التي تريد تمييز المسلم عن غيره في الملبس والعادات والطعام وحتى في ملاعب كرة القدم، تمهيدا لحلم تأسيس إمبراطورية مذهبية وليست دينية، تريد هدم ثقافات الدنيا كلها ونشر ثقافتها، وتحارب نظم الدول من اجل هدفها بين المسلمين برفع شعار الشريعة، وبين غير المسلمين برفع شعار الاعتداء على حقوق الانسان؛ وهي حقوقهم في نشر تزمتهم لا أكثر أو أقل.
سجود الشكر هذا يذكّرني ايضا باحتكار المتزمتين بوجه عام في الادبيات الابراهيمية لله. الله معهم هم فقط وضد باقي البشر. الله يؤيد مذهبهم فقط. الله وعدهم هم بجنته فقط، ما يجعلهم يضفون صفة مستحيلة على الله خالق كل البشر، ويناقضون مقولة كل البشر سواسية، كما يقولون، هي التمييز الذي تعتبره المجتمعات العلمانية لا يجوز من الانسان نفسه، بل ويعاقب القانون عليه.
انا شخصيا رفعت شكوى تمييز discrimination في العمل على رئيس قسمي في الولايات المتحدة، لأنه رّقى مرة واحدة 8 اشخاص تحت عمر الاربعين، وتجاهل من هم أعلى من ذلك العمر، ما يعني تمييزا صريحا ضد العمر، وأدت شكوتي إلى ابعاده عن منصبه مع توصية بعدم وضعه في مراكز قيادية في المستقبل. وقد سمحت لي القوانين العلمانية بالبقاء في عملي ومنعت أي ملاسنة ضدي أو مضايقات لي ولو بنظرة عين، وهو أمر يعتبر من المستحيلات في مجتمعات الادبيات الابراهيمة.
كيف يمكن ان يكون الله مع فريق كرة قدم من المسلمين وضد خصومهم؟ واقعيا، عليه ان يقفز لمنع كرة من دخول مرماهم، وقد ينفخ كرة قريبة من القائم ليجعلها تدخل مرمى الخصوم، أو يلقي السبات أو العمى الموقت المفاجىء على مهاجم فريق الخصوم ليمنعه من تسجيل هدف، وما إلى هنالك من افعال يستحيل ان يفعلها خالق الكون المنّزه عن أفعال البشر كما يقولون هم أنفسهم.
لماذا يسجد بعض اللاعبين المسلمين من ثمة؟ ولماذا يسجد الفريق السعودي بكامله احيانا وعلى خط واحد وهم يلعبون ضد مسلمين؟ قمة الاستفزاز والجهل وعمى التزمت الذي يصيب القلب والعقل، ما يجعل العقل والجسد يؤديان بشكل لا يليق في عصر المعلوماتية، ويليق فقط باوهام تلك الامبراطورية المذهبية التي تريد هدم كل الثقافات.
تقول مراجع اسلامية مختلفة، بعيدة عن التأثيرات الوهابية والسلفية، عن سجود الشكر ما مضمونه : سجود الشكر مثل سجود الصلاة سجدة واحدة، يقول فيها ما يقوله المسلم في سجود الصلاة: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، يحمد الله ويثني عليه على النعمة التي حصلت، وعليه فلا يشرع سجود الشكر عند حصول هدف في المباراة لعدم ظهور النعمة وعدم مناسبة المكان، وقد لا يراعى شرط سجود الشكر من طهارة واستقبال قبلة وستر عورة ونحو ذلك.
لماذا يسجد لاعبون من جيل عصام الحضري ولم يسجد لاعبون من اجيال احمد كاتو وحسين حجازي ومحمد حسن حلمي (زامورا) واحمد صالح وعبد الوهاب سليم وحمادة إمام وعمر النور ورفعت الفناجيلي وميمي الشربيني ومحمد توفيق وعز الدين يعقوب وبوبو، وهم مسلمون وبعض نجوم كرة الاربعينات حتى السبعينات؟ الجواب هو ان التزمت الوهابي والسلفية لم ينتشرا في مصر آنذاك.
من اللافت للنظر ان عصام الحضري سجد بعد تصديه لركلة الجزاء الرابعة ولم يفعلها بعد تصديه للخامسة، لأن ربح المباراة أنساه الجهل والتزمت، وجعله مجرد رياضي يركض نحو زملائه ليتلقى التحية لأنه هو تحديدا الذي أوصل المنتخب المصري إلى النهائي. وهذا المطلوب تماما في الملاعب بدلا من "ربنا معانا".
يرسم بعض لاعبي اميركا الجنوبية، وهم كاثوليك، اشارة الصليب بشكل سريع جدا على صدورهم عقب خروجهم من المباراة أو إبدالهم بلاعبين آخرين، وهم يفعلوها منتصرين أو مهزومين لأنهم خرجوا بدون إصابة ليس إلاّ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,875,204
- ما العلاقة بين المهاجرين غير الشرعيين والمسيحية؟
- في ذكرى اعدام شعباني الذي شنّ حربا ضد الله
- الحشاشون يظهرون مرة اخرى في التاريخ الاسلامي
- نوعية الحجاب الذي خلعته راضية سليمان
- الجن حقيقة دينية ومشكلة قانونية
- السرقة والاقتباس الادبي والفني
- -الجمهور- بين عصر انفتاح وزمن توَّحد
- من الذي يسيء للذات الإلهية والانسانية؟
- السرقة الادبية والفنية تعد جزءا حيا من الثقافة (3)
- السرقة الادبية والفنية تعد جزءا حيا من الثقافة (2)
- السرقة الادبية والفنية تعد جزءا حيا من الثقافة (1)
- الذات الإلهية لم تطلب من احد الدفاع عنها
- الاغتيال العقائدي والاغتيال السياسي
- الهوية وقانون الحريات والعلمانية
- المواطنة المتساوية وانفصام الشخصية
- البوركيني وثقافة الملابس
- عالم كيمياء وفقيه كلام
- البابا فرنسيس يؤسس اخلاقيات تخالف الموروثات الابراهيمية
- أتنادون باالخلافة وتبخلون على خليفة رسولكم بجزيرتين؟!
- في معضلة تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم


المزيد.....




- بعد الخطاب الملكي.. مجلس النواب يعقد ندوة حول القطاع البنكي ...
- أسطورة أم بلطجي.. ما علاقة السينما المصرية بجرائم الشارع؟
- طبيح ينفي اقتراح لشكر اسمه كوزير للعدل في الحكومة
- FRIENDS : الأصدقاء وغسل اليدين !
- قريبا... تصوير أول فيلم لجاكي شان في السعودية
- متحف الأرميتاج- يحتضن الربيع القادم معرضا لآثار مدينة العُلا ...
- في واقعة نادرة.. فوز كاتبتين مناصفة بجائزة بوكر الأدبية
- نادي -ضاد- اللبناني.. فن الخطابة في خدمة العربية
- فنانة مصرية تكشف للمرة الأولى حالة عادل إمام الصحية (فيديو) ...
- صور لسعاد حسني وصباح وعمر الشريف وغيرهم تُعيد إحياء أجمل مشا ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عادل صوما - سجود الشكر في الملاعب استفزاز وجهل