أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - في معضلة تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم














المزيد.....

في معضلة تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 5120 - 2016 / 4 / 1 - 08:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اعتبرت شرطة اسكتلندا ان حادث مقتل صاحب متجر مسلم هنأ المسيحيين بعيد الفصح "تعصبا دينيا"، بعدما اعلنت ان رجلا مسلما اعتُقل على صلة بمقتل أسد شاه، ولم توجه له تهم بعد.
واضح ان حد القتل نُفذ على أسد شاه صاحب المتجر لأنه نشر رسالة على "فيسبوك" قال فيها "جمعة عظمية وعيد فصح سعيد خصوصا لدولتى المسيحية الحبيبة". هذه الجملة الموجزة تعبير عن عرفان بالجميل لدولة أعطت أسد شاه فرصة أفضل لم يحصل عليها في بلده وبين المسلمين، ولا تعني مطلقا ان أسد شاه يؤمن بقيامة المسيح، أمّا القاتل فقد نفَّذ حد الله، كما يعتقد المتزمتون، بعيدا عن المحاكم، لأن هؤلاء الناس لا يؤمنون بالدول من الاساس ولا بمؤسساتها وعلمها وجيشها وشرطتها ومحاكمها، بل ينفذون ما يقوله لهم أمير الجماعة، بطاعة عمياء لأن امير الجماعة أكثر فهما منهم بمصالح المسلمين.
الاحاديث التي قيلت في تهنئة اهل الكتاب بأعيادهم متناقضة تناقض ظروف مكة والمدينة، وبعضها موضوع أو ضعيف الاسناد، حسب فقهاء المسلمين أنفسهم، لكن مفهومها بشكل عام كان لازماً ايام العصبيات القبلية، حين كان الناس يعتقدون ان الارض ثابتة والشمس تدور حولها بناء على الادبيات الابراهيمية، التي كانت تحض الناس على الايمان بما تقوله على انه حقائق وما عداها كفرا.
كان تعداد سكان الكوكب في عصر آخر كتاب إبراهيمي لا يتجاوز 208 مليون نسمة، والمجتمعات لا تختلط ببعضها بعضا لعدم وجود وسائل مواصلات وإتصالات عصرنا، ناهيك عن عدم ظهور فكرة الدول ذات القوميات المتعددة في المستقبل، التي لم يتنبأ بها أي كتاب إبراهيمي، وبالتالي اختفاء فكرة التعايش والتفاعل بسلام بين الثقافات والاديان المختلفة في هذه الادبيات الصحراوية، والتعامل في القرن الواحد والعشرين بعقلية القرن السادس الميلادي وادبياته وملابسه، التي لا يريدون تحديثها.
من المؤكد لو انني اعيش في الهند وهنأت أي متعمد هندي في نهر الغانج، لا تعني تهنئتي له إيماني بعمادته وتطهره من خطاياه، لكنها وسيلة اجتماعية للتقرب من أناس اعيش بينهم. ثم ان الناس يجتمعون ويأكلون ويحتفلون في كل المناسبات، لكن الملاحظ ان المسلم قد يحتفل ويهنىء المسيحي بمناسبة الكريسماس، لأن المسيح ولد حسب قرآنه بالطريقة الاعجازية نفسها الواردة في الانجيل، لكنه يستحيل ان يهنأه بعيد القيامة، لأن قيامة المسيح الاسطورية لم ترد في القرآن، بل وردت رواية أكثر غرابة مما ورد في الانجيل، وهي وضع ملامح المسيح على شخص آخر، قُبض عليه وحوكم وصُلب على إنه المسيح، ورُفع المسيح كما هو إلى المساء وسيعود ليحكم الدنيا بالعدل ألف سنة ثم يموت.
علميا يستحيل وضع شبه ملامح إنسان على إنسان آخر في لحظة، والامر لو حدث يعتبر تلفيقا قانونيا واتهام بريء بفكرتين لم يقلهما، وهما الادعاء بأنه إبن الله، ومحاولة التجمهر للثورة على قيصر! وإذا إفترضنا حدوث مسألة تغيّر الملامح، يُلاحظ حسب محاكمة المسيح الواردة في الانجيل، ان الشبيه تحدث بما كان يبشر به المسيح، فهل تم تغيير ملامح الشبيه وعقله في الوقت نفسه؟
الامر العلمي المستحيل الثاني هو استحالة رفع المسيح بجسده إلى السماء، حيث لا مكان ولا محسوسات ولا أكل ولا مياه ولا سرير ينام عليه أو قوانين الكون التي يسير حسبها أي جسد، فكيف تحرك المسيح بسرعة الضوء ليخرج من الاكوان وكيف يعيش منذ أكثر من ألفي عام، وكيف سيعيش ألف عام عند رجوعه؟!
على الأقل ، حسب الرواية المسيحية، توفى المسيح وعبر بجسمه النوراني إلى السماء، والامر يتوافق تماما مع العالم المحسوس وغير المحسوس الذي قالت به ادبيات البحر المتوسط وفلسفته وتبنته الادبيات الإبراهيمية ونسبته لنفسها.
هل يقدس المسيحيون شخصا خائنا صُلب بدلا من رسولهم؟ ولماذا يتجنب المسلمون تهنئة المسيحيين بمناسبة إعجازية يجب أن يؤمنوا بها، فالمسيح حسب قرآنهم رُفع إلى السماء، وهو دليل وجود حياة اخرى بشكل ملموس للغاية، ولا يهم ما يقوله المسيحيون، الذين حرفوا الكلم، على مسيحهم.
تساؤلات لا يستطيع علماني مثلي ان يجيب عليها، ويستحيل ان اضع عقلي تحت حذائي إذا تعارض النص مع العقل، حسب ما قال داعية فضائي.



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يعيش يعيش حكم المرشد
- هل أفلست الاديان شكلا ومضمونا؟
- افراط البطش الذي يتجاهل القرآن والاحاديث
- تعدي مؤسسة على صلاحيات الله المطلقة
- -موال الهوى-: رواية تعبق بثقافات البحر المتوسط
- المسلمون المتنورون والصم المسيحيون
- ختان العقل ووأد الروح واستهجان الاستنارة
- تحت خط الفقر العلمي
- التمييز والعنصرية والتقية ومصادر التمويل
- الازدواجية الاخلاقية في الضمير الجهادي
- ليته يستقيل قبل تشرين
- الفرق بين رجال السياسة وبائعي التمائم
- تحديث الخطاب الديني مهمة العلمانيين
- قراءة في فقه المستفيدين من الاسلام سياسيا(8)
- قراءة في فكر المستفيدين من الاسلام سياسيا (7)
- قراءة في فقه المستفيدين من الاسلام سياسيا (6)
- قراءة في فقه المستفيدين من الاسلام سياسيا (5)
- قراءة في فقه المستفيدين من الاسلام سياسيا (4)
- قراءة في فقه المستفيدين من الاسلام سياسيا (3)
- قراءات في فقه المستفيدين من الاسلام سياسيا (2)


المزيد.....




- عندما كان أميركيون عبيدا في طرابلس من تجربة الأسر في شمال أ ...
- من الإخوان إلى -داعش-.. وزير الأوقاف المصري يواجه حسن البنا ...
- عكرمة صبرى لـ«الشروق»: إجراءات الاحتلال فى المسجد الأقصى انت ...
- القدس.. لائحة اتهام ضد مستوطن إسرائيلي بعد التقاطه صورة -مهي ...
- خلال زيارة لكاتدرائية بالكرملين.. بوتين يصف اكتشاف رفات الأم ...
- بعد 56 عاما.. تحديد متهم نازي جديد بإحراق دار مسنين يهودية ف ...
- رفات الأمير دميتري دونسكوي تظهر في كاتدرائية الكرملين خلال أ ...
- تردد قناة طيور الجنة 2026 للأطفال وكيفية ضبطه على النايل سات ...
- إيهود باراك يهاجم نتنياهو: تصعيد التوتر مع تركيا -طائش وأحمق ...
- دار للمطلقات وأخرى لإعارة الحلي للعروس.. أوقاف عجيبة أنشأها ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - في معضلة تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم