أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - الإحتضان ,, لجوء عاطفي في كل الأوقات !!!














المزيد.....

الإحتضان ,, لجوء عاطفي في كل الأوقات !!!


هاله ابوليل

الحوار المتمدن-العدد: 5388 - 2016 / 12 / 31 - 15:01
المحور: الادب والفن
    


هل تعرفون أن معظم مشاكل بلادنا الأسرية ‏هي مشاكل عاطفية بالمقام الأول , حيث تنقصنا ‏العاطفة الجياشة أو بالأحرى نخجل من إظهار ‏عواطفنا . لذلك نجد حالات التوحش لدى ‏الصبيان في البيوت التي يكثر فيها المراهقين ‏بشكل مضاعف فقد عشت في بيت مكون من ‏دستة من الصبيان جميعهم في أعمار متقاربة ‏والكل يريد إظهار الفتوة والقوة مما جعل ‏طفولتنا قلقة ومخيفة على عكس البيوت التي ‏أكثريتها " بنات " حيث تسود أجواء الهدوء ‏النفسي والطمأنينة ولذلك نجد أن معاناة الشباب ‏أكثر من البنات في إخفاء عواطفهم , لما يفرضه ‏المجتمع على الشاب من عدم إظهار مشاعره .‏
في علم النفس تداولت دراسة مفادها نصيحة ‏ثمينة للقضاء على البرود العاطفي وذلك بمنح ‏طفلك 24 حضن يوميا لكي ينمو سليما نفسيا ‏وينام مطمئنا هادئ البال و إنه غير معرض ‏للفقدان أو التغييب أو النسيان.‏
‏ ورغم أن تكرار 24 حضن يوميا يبدو مرهقا ‏لمن لم يتعود بعد على ممارسة إظهار عواطفه ‏وربما يعتبرها البعض – مبالغة - ولكن في ظل ‏كسلنا في تنفيذ السلوكيات الناجحة, فلو حصل ‏طفلنا على عشر أحضان دافئة يوميا ,لوجدنا ‏إنها ستتناقص لخمسة ولذلك يفضل التعلل بنتائج ‏الدراسة لكي يحصل أي طفل على أكثر ما ‏يستطيع من عاطفة جميلة ,فليس هناك أجمل من ‏الإحتضان , فوجود حضن دافىء تندس بداخله ‏هو أقصى ما تستطيع الحياة منحك أياه مجانا ‏فالأمر لايحتاج سوى إندفاع عفوي ورغبات ‏صادقة ومشاعر ليس أكثر ‏
تحدثني طالبة جامعية تدرس الآثار عن علاقتها ‏الجافة بوالدها فضحكت وقلت لها :أنت من ‏صنعت تلك العلاقة الجافة ,فلو إنك وبجهد قليل ‏التزمت ببعض القواعد العاطفية لما شعرت ‏بالجفاء الوالدي .‏
‏ كم مرة يا إبنتي منحت والدك قبلة قبل الخروج ‏‏, كم مرة استثمرت غيابه لتندسي بحضنه مثل ‏قطة , كم مرة جلبت له حلوى وأنت عائدة للبيت ‏‏, وفعلا كما توقعت - ذلك البريق الخاطف ‏بعينيها بإكتشاف الحل السحري .‏
‏ فالأباء مثل الأطفال يحتاجون للدعم ولا غرو ‏أن نجد أن معظم المشاكل الزوجية ناتجة عن ‏الجفاء العاطفي ,فلو كان مثبتا في عقد الزواج ‏بدلا من عشر الآف نقدي مقبوض- كمهر , بل ‏عشر الآف حضن غير مقبوض , لما حصلت ‏حالات الطلاق المتنامية يوميا , فالمهور العالية ‏لا تبني أسرا سعيدة بل إنما تروج لتجارة خفية , ‏وهي ربط العلاقة بما ينفق عليها من مال وليس ‏عواطف والعواطف لايمكن شراءها بالمال لذلك ‏تتحول معظم العلاقات إلى علاقة تبادلية وهي ‏المال مقابل السرير وبعقد شرعي ملزم يقره ‏الشرع وبمباركة الأهل والجيران , ‏ففي احدى زيارتنا لأحدى السيدات الإماراتيات ‏في دبي . انفردت بنا الخادمة . لتبوح لنا بسر ‏خفي وهي أن المدام تساوم زوجها بالمال أولا ‏كلما طلبها للفراش ,فهل يعقل أن تصبح العلاقة ‏تبادلية وبهذه الفجاجة لولا إنعدام الحب ‏والمشاعر فلو كان مثبتا في عقد الزواج أن ‏هناك ما لايقل عن ألف حضن سنويا يجب على ‏الزوجين القيام به أمام أطفالهم لكي تثبت واقعة ‏الطلاق لوجدنا أن معظم الخلافات انتهت ‏وتلاشت تدريجيا . ‏
نعم كل ما نحتاجه كمتزوجين نحتاج لإظهار ‏عواطفنا أمام اطفالنا بدلا من رؤية الأب يدس ‏مبلغا من المال في يد زوجته أو بدلا من تلك ‏اللازمة اليومية "بدنا المصروف" يصبح الحال ‏بإحتضان الزوجة صباحا وهم خارجون ‏للمدرسة و مساءا قبل أن يذهبوا للنوم . وتوثق ‏كنوع من العقد الملزم مهما بلغت المشاكل ‏بإقرار ذلك البند حيث يصبح الرجل والزوجة ‏أكثر اقترابا من بعضهم , فالحضن في حد لذاته ‏لا يحمل أي رغبات مثيرة . ولكنه في دفئه قد ‏يعيد الود والانسجام للعلاقة الفاترة .‏
الحضن هو لجوء عاطفي يحتاجه الجميع من ‏الطفل الصغير حتى الرجل المسن وكثيرا ما ‏نسمع من الذين فقدوا والديهم أن اقصى ما ‏يتمنونه هو حضن دافىء من كليهما , لعله يطفأ ‏ظمأ الشوق لرائحتهم . وينعش أيامه بذكراهم
‏لذلك لنجعل بداية هذه السنة مليئة بالإحتضان ‏والدفء لكي تصفو ايامنا وليالينا .
وكل عام ‏وانتم بخير ‏.
عام ملىء بالإحتضان والدفء .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,901,145
- صناعة النجوم
- الجوائز والسياسة
- هل تحلم بالثراء !!
- مبروك ,, لقد فزت بجائزة أدبية
- الأدب ومحاربة التطرف و الإرهاب
- مسلسل - باب الحارة في مخيم الزعتري للاجئين -
- مفاهيم علم النفس وإستخداماتها المفيدة في الحياة ‏
- ‏- أنا لا شئ إذا لم أكن نقاده -
- مسطرة النقد والمقاييس العالمية
- مسطرة النقد
- الأدب والكتابة ودموع قيصر
- مرآتي يا مرآتي , والحكايات الخرافية و تحرير النساء
- الكتابة بلا بوصلة و - بيدرو بارامو - مثالا
- -سطوة القارىء على النص وإحتمالية موته -
- المرض النفسي وقراءة الروايات
- -أثر الحورية - لنص يخطف الدهشة ويتوارى !
- طفولتي الروائية
- بالقراءة ,,, انت تعيش الحياة في مكان آخر
- - جميعنا نمتلك حكايات تخصّنا، لكن معظمنا لا يقدم على كتابتها ...
- حقيقة بطل الرواية الجيدة !


المزيد.....




- مهرجان? ?تطوان? ?لسينما? ?البحر? ?الأبيض? ?المتوسط? ?يحتفي? ...
- وزير? ?الثقافة? ?المغربي?: ?قانون? ?الصناعة? ?السينمائية? ?ف ...
- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي
- باريس: احتفالية كبيرة بمناسبة مشاركة سلطنة عُمان كضيف خاص في ...
- غدا الأحد ، ندوة لمناقشة المجموعة القصصية (وكأنه هو) للكاتب ...
- شاهد.. من قصر لصدام في البصرة إلى متحف للحضارات
- بالكرم والضيافة.. الكشف عن تفاصيل تصميم متاجر متحف قطر الوطن ...
- لم يعرضوا من قبل في الخليج... 8 أفلام لأول مرة بالسعودية


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - الإحتضان ,, لجوء عاطفي في كل الأوقات !!!