أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الاعتداء على الكاتدرائية المصرية والسجل الإجرامى للإسلاميين















المزيد.....

الاعتداء على الكاتدرائية المصرية والسجل الإجرامى للإسلاميين


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5372 - 2016 / 12 / 15 - 14:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاعتداء على الكاتدرائية والسجل الإجرامى للإسلاميين
طلعت رضوان
أثار حادث الا عتداء على الكاتدرائية المصرية أحزان كل المصريين (مسلمين ومسيحيين) باستثناء الإسلاميين المجرمين. والأهم أنّ هذا الحادث الإجرامى طرح السؤال المسكوت عنه فى الثقافة المصرية السائدة وهو: هل هذا الحادث له جذور سابقة أم لا ؟ وهل يمكن فصله عن الاعتداء وقتل كل من يختلف مع الإسلاميين القتلة، المؤمنين بتكفير كل من يرفض (إسلامهم) كما فعلوا عندما قتلوا وزيرالأوقاف الأسبق (محمد حسين الذهبى) والرئيس (المؤمن) السادات والمفكر فرج فوده؟
فرج فوده مواليد مواليد 20 أغسطس عام 1945 واغتالته قوى الشر المُـمثلة فى التيار الإسلامى الإجرامى ، التيار الرافض لأبسط مبادىء الإنسانية ، أى أنْ يكون للإنسان (رأى) وأنّ من حقه أنْ يـُـعبـّـر عن رأيه. ولكن الإسلاميين لا يعترفون بهذا الحق البديهى ، ويعتقدون أنّ كل من يـُـخالفهم فى آرائهم و(معتقداتهم) يجب التربص به (إما بتشويه شخصيته وكتاباته تمهيدًا لرفع قضايا ضده وسجنه) أو بتصفيته جسديـًـا وهو ما حدث مع الراحل الجليل فرج فوده الذى تم اغتياله يوم 8 يونيو1992. وذلك أعتقد أنه من حقه على كل الأحرار الاحتفال بذكرى مولده ، أو ذكرى رحليه ، باعتباره أحد رموز الفكر التنويرى.
ورغم مرور أكثر من عشرين عامًـا على اغتياليه ، فهل تراجعتْ الأصولية الإسلامية فى مصر ، أم تضاعف نفوذها واستفحلتْ مخاطرها ؟ وهل تعلــّـمتْ الثقافة السائدة شيئــًـا من درس اغتياله ؟ هل تعلمتْ من السجل الإجرامى للإسلاميين؟
أعتقد أنّ الدرس الأول هو الاعتراف بأنّ الأصوليين الإسلاميين لا يعترفون إلاّ بحوار الرصاص مع كل مختلف عن منظورهم لحياة البشر العصرية ، حتى لو كان المختلف معهم يُعلن إيمانه بالدين الإسلامى ، وهو ما فعله فرج فودة الذى كتب )(أشهد أنّ لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، شهادة من يدفعه مناخ ردىء إلى رفع شعار الديانة بديلا أوسابقــًـا لشعارالمواطنة، واثباتــًـا لما لايتطلب برهانــًـا أوتأكيدًا ، ومقدمة لابد منها فى مواجهة تيار أهون ما يفعله أنْ يـُـكفــّـر مسلمـًـا ، أو يرمى من يختلف معه بسهام الارتداد عن الدين))) قبل السقوط - هيئة الكتاب المصرية عام92- ص41)
الدرس الثانى أنّ من ينتقد تصرفات المسلمين فقد انتقد الإسلام. ومن يعارض خلط السياسة بالدين ، ويـُـحذر من شركات نهب الأموال ، ويكشف التاريخ الدموى للخلافة الإسلامية ، فهو مرتد عن الإسلام ودمه مُهدر بالتبعية ، حتى لو كان يدافع عن الإسلام. رغم أنّ فوده فى كل كتاباته كان يـُـفرّق بين ((الإسلام الدين والإسلام الدولة)) وأنّ انتقاد الثانى لا يعنى الكفر بالأول ففى الأول (الإسلام) ((لا تجد إلاّ ما تنحنى له تقديسًا وإجلالا وإيمانًا خالصًا))) المصدر السابق ص14) وكرّر نفس المعنى فى كل كتبه.
ولكن فوده عندما كان يتعرّض لتاريخ الخلافة الإسلامية، فإنه لا يتورع عن ذكر تاريخها الدموى ولذلك كتب ((إنّ السيف أطار من رؤوس المسلمين أضعاف ما أطار من رؤوس أهل الشرك)) (ص15) أى أنه لم يتعرّض للإسلام وإنما لتاريخ الخلافة. ولنقرأ معًا هذه الفقرة لنعرف كيف بدأها وكيف أنهاها فكتب ((الدولة الإسلامية التى استمرّتْ ثلاثة عشر قرنًا، لم تعرف حديث المعارضة داخل المسجد باستثناء واقعتيْن يتغنى بهما الركبان. وأنّ المعارضة لم تكن تواجه إلاّ بالسيف. بل قل أيضًا دون مبالغة، أنّ التأييد فى أغلب الأحوال لم يكن يأتى إلاّ بالسيف. وأنّ ما استنكره المسلمون الأوائل من بيعة معاوية لابنه يزيد ، تطوّر فى عهد عبدالملك بن مروان إلى أخذ البيعة لمن يليه ولمن يلى من يليه. وأستطيع أنْ أذكر لك العديد من الأمثلة التى لا غناء فيها ، لأنها لاتمس الإسلام فى شىء، وإنما تمس من حكموا باسم الإسلام، والإسلام من أسلوب حكمهم براء)) ) المصدر السابق – ص 33،34)
ولكن لأنّ الأصوليين يخلطون بين الإسلام والتاريخ، ولا يفرّقون بين الدين والدولة، لهذا فإنّ كل من ينتقد الخلافة الإسلامية أو شركات نهب الأموال ، ويدافع عن الدولة العصرية التى لا تنظر إلى ديانة المواطن ولا إلى مذهبه، ولا إلى عقائده ، لأنّ المعيار الأول والأخير هو انتماؤه للوطن الذى يعيش على أرضه ويتمتع بخيراته. وبالتالى فلا فرق بين مواطن ومواطن إلاّ بعمله واخلاصه لوطنه، وليس بديانته. وكان فوده فى كل كتاباته يدافع عن ضرورة فصل الدين عن السياسة. وأنّ مفهوم المواطنة لن يتحقق إلاّ فى ظل (علمنة مؤسسات الدولة) ولذلك - رغم دفاعه الصريح عن الإسلام- كان لابد من التخلص منه وتصفيته جسديًا. ومن هذا الدرس الثانى نتعلم أنّ الأصوليين يمزجون بين الدفاع عن الإسلام وبين معاداة العصرنة ومعاداة التقدم والحرية ورفض المفهوم العلمى لمعنى المواطنة. ولذلك يُصرون على نفى المواطنة لغير المسلمين، بحرمانهم من الدفاع عن الوطن وأداء الجزية المنصوص عليها فى القرآن.
الدرس الثالث أنّ فودة فى كل كتاباته، كان يُحذر من تغلغل الأصولية الإسلامية على كل مظاهر الحياة الشخصية والاجتماعية والسياسية، لذلك كان ينادى بأنْ ((نذهب إلى المساجد والكنائس لكى نسمع موعظة دينية لا يختلف عليها إثنان. ونذهب إلى مجلس الشعب لكى نتطاحن ونختلف دون حرج أو قيد . ليتكلم رجال الدين فى الدين، وليتكلم رجال السياسة فى السياسة. أما أنْ يرفع رجال الدين شعارات السياسة إرهابــًـا، ويرفع رجال السياسة شعارات الدين استقطابـًـا، فهذا هو الخطر الذى يجب أنْ ننتبه له)) (ص88) وفى هذا السياق ذكر أنّ د. أحمد عمر هاشم كتب مقالا فى جريدة اللواء الإسلامى عدد 153 قال فيه ((إنّ الإسلام لا يمنع التعامل مع غير المسلمين. ولكن يمنع المودة القلبية والموالاة. لأنّ المودة القلبية لا تكون إلاّ بين المسلم وأخيه المسلم))
وتدور الأيام فإذا بهذا الرئيس السابق لجامعة الأزهر ورئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب يُصرّح بأنّ ((حجاب المرأة مسألة تمس الأمن القومى)) أى أنّ سيادته لا يرى أنّ استيراد القمح الأمريكى، ولا البذور المسرطنة، ولا آلاف القرى المحرومة من الصرف الصحى، ويشربون ويروون زراعاتهم بمياه المجارى، ولا إدعاءات بنى إسرائيل المعاصرين أنهم بناة الحضارة المصرية إلخ ، لا يرى سيادته أنّ كل ذلك مسائل تمس الأمن القومى ، وإنما هو الحجاب على عقل المصريين. وهكذا نرى أنّ الأصوليين ليسوا هم وحدهم الذين يعملون تحت الأرض، ويدمّرون الكنائس ويقتلون المسيحيين والمسلمين المختلفين معهم، وإنما يتربّع الأصوليون فى كل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة التنفيذية والمؤسسة التشريعية.
الدرس الرابع أنّ أصحاب تيار )تجديد الخطاب الدينى) لم يتعلموا أنّ فوده تم قتله من إسلاميين يؤمنون بالقرآن والأحاديث النبوية، رغم أنّ القتيل كان يـُـجادلهم بالقرآن والأحاديث النبوية.
الدرس الخامس أنّ فوده يختلف عن كثيرين من العلمانيين، لأنه لم يكتف بالدفاع عن (علمنة مؤسسات الدولة) وضرورة فصل المؤسسات الدينية عن المؤسسات السياسية، وإنما ضفّر ذلك بدفاعه عن خصوصية مصر الحضارية. لذلك كان يتصدى لكل من يهاجم القومية المصرية أمثال الشيخ صلاح أبواسماعيل الذى يرى أنّ ((الداعى إلى القومية المصرية منتسب إلى الفراعين والعياذ بالله)) وهذا الشيخ كان ((يرى أنّ المسلم الأمريكانى أهم من المسيحى المصرى. إنّ الشيخ قد أصابنى فى أغلى ما أملك – مصر- ذلك الوطن العظيم الذى لا أعرف معنى لوجودى إلاّ به. ولا أعرف شيئــًـا يسبقه أو يعلوه انتماءً)) (ذكر فوده فى الهامش أنّ هذا الفصل فى الكتاب سبق أنْ أرسله لمجلة المصور (المصرية) التى رفض رئيس تحريرها نشره- ص83 من الكتاب)
وفى سنة 1984 كتب فوده ((أود أنْ ألفت أنظار أعضاء مجلس الشعب إلى أنّ عليهم مسئولية كبرى فى مواجهة رواد الإرهاب الفكرى داخل المجلس. وما دام الشيخ صلاح وأنصاره قد اختاروا المجلس النيابى منبرًا ، فليتحدثوا بلغته. وليس للمجلس إلاّ لغة واحدة، هى لغة السياسة. وليس له إلاّ جنسية واحدة، هى مصرية.. مصرية))
وبعد مرور السنوات على اغتيال فوده، واغتيال د.الذهبى (وزير الأوقاف الأسبق) ومحاولة اغتيال الأديب نجيب محفوظ إلخ، تراكمتْ أخطار الأصولية الإسلامية، وذلك بتصويب مدفعيتها التخديرية بحقن البنج المُدمّرة للعقل، فيبتعد عن قضايا المجتمع، وذلك بربطه بالخرافات، ولذلك أخرج الأصوليون الإسلاميون من كتب تراث التخلف بعض تلك الخرافات، مثل رضاعة المرأة للرجل كى تكون الخلوة شرعية، والعلاج من الأمراض المزمنة بشرب بول الرسول وبول الجمال. وإذا كان الأصوليون مع تلك الرغبة المريضة برجوع عقارب الزمن إلى الخلف، وإذا كانت الثقافة السائدة البائسة تهادنهم وتغازلهم، وتستكتبهم الصحف الحكومية والخاصة، وتستضيفهم قنوات التليفزيون (الحكومية والخاصة) حتى بعد انتفاضة شعبنا فى طوبة/ يناير2011 ثم الانتفضة الثانية فى بؤونه/ يونيو2013، فالنتيجة هى تحقيق حلم الامبريالية، حيث تصير إسرائيل دولة عظمى فى المنطقة، ليتم تصنيف مصر ضمن قبائل البدو المتخلفة. كى تظل مصر تابعة للرأسمالية العالمية ، تمهيدًا لمحو تاريخها الحضارى ، وهو ما تسعى إليه الصهيونية الدينية، والدول الكبرى مثل الإدارة الأمريكية تحديدًا ، وهى الرغبة التى تــُــشاركها فيها الأنظمة العربية.
***




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,066,062
- الاقتصاد واختلاف الأنظمة
- أحادية أخناتون التى انتقلتْ للديانة العبرية
- هل يستطيع اليسارالمصرى التخلص من كابوس العروبة؟
- لماذا إصرار العروبيين على التزوير؟
- لماذا لايهتم صناع السينما المصرية بمأساة ماريه القبطية؟
- لماذا انقسم أبناء الديانة العبرية ؟
- ثوابت الدين وتغيرالبيئة والزمن
- هل الشيخ محمد عبده من التنويريين ؟
- لماذا أحرق عثمان المصاحف ؟
- حُلم الإسلاميين الطوباوى ب (تنقية) التراث
- دور البيئة الطبيعية والتأقلم
- ملاحظات حول مشكلات اللغة العربية
- التطور من الخلية الواحدة إلى الإنسان
- انعكاس الثقافة القومية على الإبداع (10)
- زراعة الأنسجة ودور العلم
- المواجهة بين العلم والكهنوت الدينى
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (9)
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (8)
- انعكاس الثقافة القومية على الأدب (7)
- العلوم الطبيعية والأنظمة العربية


المزيد.....




- للمرة الأولى.. البابا فرنسيس يترأس وحيدا صلاة في ساحة كاتدرا ...
- فتوى تُجيز الإفطار في شهر رمضان لمواجهة “كورونا”
- العراق يستخدم طائرات مسيرة لتعقيم المعالم الدينية بسبب تفشي ...
- الأوقاف المصرية تحذر من الصلاة في المساجد
- بالفيديو..أردوغان يتسمع لصوت الأذان في غرناطة الاسبانية
- مصر.. فتوى هامة عن الإفطار في رمضان بسبب كورونا
- وزارة الأوقاف المصرية تحذر من الصلاة في المساجد وتهدد بعقوبا ...
- بعد إغلاق الكنائس بسبب فيروس كورونا.. -طقوس الاعتراف- عبر ال ...
- الجهاد الاسلامي: المقاومة ستبقى في حالة صمود ومواجهة لا تنته ...
- ماكرون حضر أحدها.. قداسات الكنيسة الإنجيلية وراء تفشي كورونا ...


المزيد.....

- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الاعتداء على الكاتدرائية المصرية والسجل الإجرامى للإسلاميين