أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - جهاد علاونه - محمد صلى الله عليه وسلم















المزيد.....

محمد صلى الله عليه وسلم


جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 5340 - 2016 / 11 / 11 - 21:53
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ولد سيدنا الأكرم محمدا(ص) في مكة والتي كانت بمثابة مركزا تجاريا يؤمه العربُ من شتى الطوائف والقبائل, وكان بمكة يهود ومسيحيين عرفوا باسم النصارى, ولكن ما السبب الذي جعل هؤلاء النصارى يأتون إلى مكة؟ أو اليهود؟ أنا لا أريد أن أكتب عن محمد(ص) كلاما عاديا أين ولد وأين نشأ وترعرع, فهذا الكلام مفروغ منه وإنما أريد التركيز على هذه الشخصية التي أدهشت( ول ديورانت) في كتابه قصة الحضارة أو في مشروعه عن قصة الحضارة, كانت مكة عبارة عن شلتر( ملجأ) يهرب إليها الخائفون والمطلوبة رقابهم ليحتموا بتضاريسها الطبيعية, فلم تكن قريش توفر الحماية للخائفين وإنما كان البيت أي الكعبة توفر الحماية من خلال تجارة الحجيج أولا ومن خلال صعوبة الحياة اليومية بسبب شدة الحرارة, لذلك مع المطلوب رؤوسهم من ثارات قبلية هربوا إلى مكة كان قد هرب معهم ( الضالين) و( المغضوب عليهم) وهنا أنا لا أقول عن هذا المصطلح تفسيرا عاديا وإنما أرى شيئا آخر, فما الذي دفع القرآن الكريم ليصف اليهود والنصارى بالمغضوب عليهم؟ هذه المسألة لم ينتبه إليها أحد وأظن أنني قد وضعت يدي على مكان الجرح, وهو أن الرهبان المسيحيين والكهان اليهود الذين كانت لهم خلافات عقائدية في الكنائس الشرقية والبيزنطية قد غضب عليهم أهلهم ومجتمعهم الذي خالفوا فيه طبيعة النظرة لشخصية المسيح ولشخصية موسى, أو لنقل أن بعض المسيحيين اختلفوا مع الرهبان والكنائس وكذلك اختلف بعض الأحبار من اليهود مع أحبارهم أو لنقل مع كبار الرهبان في الهيكل ففروا بدينهم أو بعقيدتهم الفكرية من القدس ومن بلاد الشام يهودا ومسيحيين كون مجتمعهم قد غضب عليهم بسبب جدلهم الذي استمر طويلا حول طبيعة المسيح, وكانت مكة بالنسبة لهم ملجئا يلجئون إليه كون قريش تحترم حرية العبادة أو ليس لها لا ناقة ولا جمل في تلك الخلافات, واباح هؤلاء الرهبان والأحبار لأهل الحجاز عن سبب هربهم من قومهم في بلاد الشام وفي بيزنطة وقالوا: قومنا غضبوا علينا ووصفونا بالضالين وهذا هو الأرجح لقول الرهبان أما بالنسبة للأحبار فقد قالوا: أننا هربا كون قومنا قد غضبوا علينا, وبالتالي المسيحيون الأوائل الذين سكنوا مكة هم من قال عن أنفسهم أنهم ضالون واليهود هم من قال عن أنفسهم أنه مغضوب عليهم, تماما كما يهرب اليوم الراديكاليون المتطرفون من البلدان الديكتاتورية إلى الدول الديمقراطية التي تحترم حرية الدين والاعتقاد, وهذا هو السبب الذي جعل عند العرب في مكة والحجاز واليمن فكرة عن اليهود والمسيحيين أنهم ضالون ومغضوب عليهم, ولهذا السبب أخذ العرب هذه الفكرة وترسخت لديهم, وهذي هي نقطة الخلاف التي لم ينتبه إليها المؤرخون العرب الأوائل فالخلافات الدينية بين الأحبار أو بين اليهود أنفسهم وبين المسيحيين أنفسهم حول طبيعة المسيح وحول سلوكيات الأحبار اليهود ومقاومة الشرفاء منهم للفساد الديني أدت إلى هجرتهم إلى بلد بعيد لا تصل إليه ولا حتى عيون الجواسيس فتم وصفهم بجماعة الضالين والمغضوب عليهم.

عاش سيدنا محمدا (ص) حياة صاخبة بين الفقر والعازة وبمقابل ذلك كانت لديه أخلاق الفرسان والشجعان, والغريب عن هذه الشخصية المثيرة للجدل أنه التف حولها رجال مختلفون في الرأي عن بعضهم البعض, فمثلا شخصية عمر بن الخطاب تختلف في أسلوب إدارتها عن شخصية أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه, فقد كان أبو بكر يعطي الصلاحية في اتخاذ القرارات لكل والي على حسب ما يراه مناسبا ولا يتدخل في أسلوب إدارته, أما عمر بن الخطاب فقد كان لا يحب هذا الأسلوب في فن الإدارة فقد كان لا يسمح للقائد العسكري أو للوالي أن يبت في أمرٍ دون الرجوع إليه, والدليل على ذلك الخلاف في الرأي الذي حصل بين أبي بكرٍ الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنه حول ممارسات الصحابي الجليل( خالد بن الوليد) وقصة قتله لمالك بن نويرة, فقد كان يرى أبا بكر أن خالدا هو صاحب القرار بينما بن الخطاب رضي الله عنه كان يرى وجوب الرجوع إلى الخليفة, وأشار على أبي بكر بعزله ولكن أبا بكر قال: ما كان لي أن أعزل سيفا سله الله على أعدائه, مما أدى بالتالي إلى ضمان عزل خالد بن الوليد بعد تولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة.

وهذا ليس موضوعنا بقدر ما هو اختلاف بين الشخصيتين في أسلوب وفن إدارة الحكم والأزمات, فكيف مثلا بشخصيتين مختلفتين في طرائق التفكير كانتا قد اجتمعتا على حب رجل واحد وهو محمد صلى الله عليه وسلم!! هذا لا بد أنه أسلوب فيه عظمة وعبقرية بأن يجمع شخص رجالا مختلفين في الرأي على حبه وإتباع رسالته, وكذلك القبائل التي كانت متناحرة ومتقاتلة فيما بينها, كيف مثلا كلها اجتمعت على حب رجل واحد وهم مختلفون وبينهم من القتل والثارات الكثير الكثير!! إنها العظمة في الشخصية التي تتمتع بفن قيادة الجيوش وإدارة المجتمعات, اجتمع حول سيدنا محمدا بعض من الضالين والمغضوب عليهم الذين هربوا من بطش قومهم وآمنوا برسالته رسالة التوحيد, اجتمع حوله الفقراء والأغنياء وهذا بحد ذاته يعبر عن العظمة في أسلوب فن الحكم وفن السياسة, فمن المعروف عن الأحزاب السياسية أنها غالبا ما تهتم إما بالفقراء وإما بالأغنياء, وقادة الفكر دائما ما يجتمع حولهم إما الفقراء لتشكيل ثورة على الأغنياء وإما الأغنياء لقلب نظام حكم معين, ولكن محمدا آمن بدعوته الرجال والنساء والفقراء والأغنياء والمعذبون والمطرودون والصعاليك وعلية القوم وأكابرهم واذكى الرجال في قيادة المعارك والكرماء والبخلاء , لقد اجتمعت على حب شخصية سيدنا محمدٍ كل فئات وأطياف المجتمعات ومعاييرها الأخلاقية على اختلافها واتساع رقعتها, آمن به عبدة الفرج وآمن به عبدت الأوثان وبدل الكثير أو أغلبهم غيروا وبدلوا حياتهم ونهجوا مع سيدنا محمد حياة جديدة وقلبوا نظامهم الاجتماعي واستطاع سيدنا محمدا أن يجمع حوله القبائل من الكبار والصغار وأمراء القوم وشكلوا إمبراطورية كانت قد قوضت إمبراطورية الفرس والروم وغلبوهم في عقر دارهم واستطاع محمدا صلى الله عليه وسلم ولثاني مرة في التاريخ أن يتخذ من هجرته من مكة إلى المدينة تاريخا للعرب وللمسلمين, وكان هذا بعد التاريخ الميلادي الذي بدأ بأغسطس ويوليوس قيصر مؤسسا دولة الروم أو إمبراطورية الروم.
وبهذا كان سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام مثله مثل المسيح قلب الأنظمة الاجتماعية وهابه قادة الفرس والروم رغم أن حياته بدأت براعي غنم ومن ثم تاجرا أمينا لخديجة أم المؤمنين, وتحول من رعي غنم إلى أكبر مشرع في مجال الدين والسياسة والاقتصاد وقدم صحابته حياتهم فداء ليس له وإنما لعقيدته كما قدمها المسيحيون, محمدا والمسيح شخصيتان عظيمتان لا يمكن أن يتجاهلهما التاريخ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- استنكر كتاباتي القديمة عن الإسلام:
- تبسمك في وجه أخيك صدقة
- أنا لا أخاف إلا من الذين لا يخافون الله
- كل شيء فاسد
- لأنني مريض محتاج إلى يسوع
- إلى روح الشهيد الحي ناهض حتر
- أنا في عالمين مختلفين
- في العيد وبعد العيد
- الواجب والمتعة..العلاقات الزوجية
- ضرورة التنوع
- المسيحية اهتمت بثقافة الحياة وليس الموت
- زعماء سكارى
- نريد أن نفكر
- صلاة الكنيسة الصامتة
- تجويع المثقفين
- كف المرأة وشعر المرأة
- حملة تضامن مع معتقل الرأي اليساري الأردني ناهض حتر
- ملكوت الرب
- قضية عمالية أم وطنية!
- كفر الفرنجه وأصل التسمية


المزيد.....




- وزير الخارجية الأمريكي: ندعم سيادة واستقرار لبنان.. والتزامن ...
- -سانا-: الجيش السوري يلاحق مسلحي داعش بين البوكمال والميادين ...
- باريس: الاضطراب والهشاشة في ألمانيا ليسا في صالح أوروبا وفرن ...
- بنتلي تطرح سيارة مميزة في الأسواق الروسية
- الآلاف أمام منزل الحريري.. سِرْ ونحن معك
- الخطوط الصينية تعلق رحلاتها إلى كوريا الشمالية
- التحالف بقيادة السعودية يسمح بإدخال المساعدات إلى اليمن
- الآلاف أمام منزل الحريري.. سِرْ ونحن معك
- وزير الدولة البريطاني يدعو الحوثيين الى التنازل عن شروطهم ال ...
- يويفا يكشف عن قائمته لاختيار أفضل 11 لاعبا


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - جهاد علاونه - محمد صلى الله عليه وسلم